أما وحبيك هذا منتهى حلفي

الأبيوردي

43 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    أما وُحبِيّكِ هذا مُنْتَهى حَلَفي◆ليَظْهَرَنَّ الذي أُخْفيهِ منْ شَغَفي
  2. 2
    فبَيْنَ جَنْبَيَّ سِرٌّ لا يَبوحُ بهِ◆سوى دُموعٍ متى ما تُذْكَري تَكِفِ
  3. 3
    أسْتَكْتِمُ القَلْبَ أسْراراً تَنُمُّ بِها◆إِلى الوُشاةِ شُؤونُ الأدْمُعِ الذُّرُفِ
  4. 4
    وعاذِلٍ مَجَّ سَمْعي ما يَفوهُ بهِ◆وقد جعَلْتُ أحاديثَ النّوى شَنَفي
  5. 5
    وفي الجوانِحِ حُبٌّ لا يُغيّرُهُ◆صَدُّ المُلوكِ وبُعْدُ النّيَّةِ القَذَفِ
  6. 6
    وما الحَبيبُ وما أعْني سِواكِ بهِ◆ممّنْ يَقِلُّ عليهِ في النّوى أسَفي
  7. 7
    ولا أخافُ الرّدى إنْ كُنتِ راضيَةً◆بهِ فكَمْ كَلَفٍ أفْضى إِلى تَلَفِ
  8. 8
    وإنْ أبَيْتُ فما بالرِّفْقِ يمْلِكُني◆مَنْ لا يُلائِمُ أخْلاقي ولا العُنُفِ
  9. 9
    ولا الهوى يعطِفُ الإكراهُ شارِدَهُ◆ليسَ الفؤادُ إذا ولّى بمُنعَطِفِ
  10. 10
    ووَقْفَةٍ لمْ أقُلْ فيها على وَجَلٍ◆للدّمْعِ منْ حَذَري عينَ الرّقيبِ قِفِ
  11. 11
    بمنزِلٍ يَسْتَعيرُ الظَّبْيُ منْ غَيَدٍ◆في حافَتَيْهِ وغُصْنُ البانِ منْ هَيَفِ
  12. 12
    والعامريّةُ تَسْقي الوَرْدَ مُجْهِشَةً◆بنَرْجِسٍ من سِجالِ الدّمْعِ مُغْتَرِفِ
  13. 13
    تَقولُ حتّامَ لا تَلْوي على وَطَنٍ◆وكمْ تُعذِّبُ جِسْماً باديَ التَّرَفِ
  14. 14
    وكم تَشيمُ بُروقاً غيرَ صادِقةٍ◆والآلُ ليسَ بما يُرْوي صَداكَ يَفي
  15. 15
    وأنتَ منْ مَعْشَرٍ لولا تأخُّرُهُمْ◆جاءَتْ بذكْرِهِمُ الأولى منَ الصّحُفِ
  16. 16
    شُمُّ العَرانينِ لا تَدْمى أنوفُهُمُ◆عندَ اللّقاءِ ولا تَعْرى منَ الأنَفِ
  17. 17
    ولا تَخُبُّ هَوادي الخَيْلِ إنْ رَكِبوا◆إِلى الوَغى بمعازيلٍ ولا كُشُفِ
  18. 18
    فاسْتَبْقِ نَفْسَكَ لا يُودِ السِّفارُ بِها◆فهْيَ الحُشاشَةُ منْ مَجْدٍ ومنْ شَرَفِ
  19. 19
    وعِرْضُ مِثلِكَ لا تَغْتالُهُ نُوَبٌ◆تَفْتَرُّ عيشَتُهُ فيها عنِ الشّظَفِ
  20. 20
    وليسَ يرضى وفي أحشائِهِ غُلَلٌ◆رِيّاً بِما يَصِمُ الظّمْآنَ منْ نُطَفِ
  21. 21
    يا أُخْتَ سَعْدٍ وسَعْدٌ خَيْرُ مَنْ جَذَبَتْ◆إِلى العُلا ضَبْعَهُ الأشياخُ منْ حَذَفِ
  22. 22
    كُفّي وغاكِ فَما عودي بمُهْتَصَرٍ◆وإنْ أرابَكِ ما تَلقَيْنَ منْ عَجَفي
  23. 23
    لا عَيْبَ بالسّيفِ إنْ رَقّتْ مضارِبُهُ◆منَ النّحولِ ولا بالرُّمْحِ منْ قَضَفِ
  24. 24
    وإنْ تغرَّبْتُ لمْ أفْزَعْ إِلى وَكَلٍ◆ولمْ يكُنْ منْ صَرَى الأمْواءِ مُرْتَشَفي
  25. 25
    وقد فَلَيْتُ الوَرى حتى قَلَيْتُهُمُ◆إلا بَقايا كِرامٍ منْ بَني خَلَفِ
  26. 26
    جادَ الزّمانُ بهِمْ والبُخْلُ شيمَتُهُ◆فالفَضْلُ في خَلَفٍ منهُمْ وفي سَلَفِ
  27. 27
    وهُمْ وإنْ حُسِبوا في أهْلِهِ ولَهُمْ◆عُلاً رَعَوْا تالِداً منها بمُطَّرَفِ
  28. 28
    كالماءِ والنارِ موجودَيْنِ في حَجَرٍ◆والبَدْرِ في سُدَفٍ والدُّرِّ في صَدَفِ
  29. 29
    فآلُ صَفوانَ إنْ تُذْكَرْ مَناقِبُهُمْ◆يَلْوِ الحَسودُ إليها جِيدَ مُعْتَرِفِ
  30. 30
    وقد أظَلَّ أبا أرْوى ذُرا نَسَبٍ◆بسُؤْدَدٍ كَجَبينِ الصُّبْحِ مُلتَحِفِ
  31. 31
    ذو همّةٍ لنْ تَنالَ الشُّهْبُ غايَتَها◆عَلَتْ وما احْتَفَلَتْ مِنها بمُرْتَدِفِ
  32. 32
    جَمُّ التّواضُعِ والأقْدارُ تَخدُمُهُ◆ولا يُصعِّرُ خدّيْهِ منَ الصّلَفِ
  33. 33
    كالبَحْرِ لوْ أَمِنَ التّيّارَ راكِبُهُ◆والبَدْرِ لوْ لمْ يَشِنْهُ عارِضُ الكَلَفِ
  34. 34
    طَلْقٌ مُحيّاهُ للعافي وراحَتُهُ◆في الجودِ تُزْري على الهطّالَةِ الوُطُفِ
  35. 35
    رقّتْ وراقَتْ سَجاياهُ فنَفْحَتُها◆تَشي إليكَ بِرَيّا الرّوضَةِ الأُنُفِ
  36. 36
    ويَنْتَضي الحِلْمُ منهُ عَفْوَ مُقْتَدِرٍ◆عنْ كلِّ مُعْتَرِفٍ بالذّنْبِ مُقْتَرِفِ
  37. 37
    بَثَّ المَواهِبَ حتى ضمَّ نائِلُهُ◆منَ المَحامِدِ شَمْلاً غيرَ مُؤْتَلِفِ
  38. 38
    ولم يَذَرْ في الندى إسْرافُهُ كَرَماً◆وإنّما شَرَفُ الأجْوادِ في السّرَفِ
  39. 39
    لبّيْكَ يا جُمَحيَّ المَكْرُماتِ فقدْ◆نادَيْتَ شِعْري وعِزُّ الياسِ مُكْتَنِفي
  40. 40
    فازْوَرَّ عنْ كُلِّ نِكْسٍ لا يُهابُ بهِ◆إِلى الثّناءِ عنِ العَلْياءِ مُنْحَرِفِ
  41. 41
    إذا تجاذَبْتُما أهْدابَ مَكْرُمَةٍ◆حَلَلْتَ في الصّدْرِ منها وهْوَ في الطّرَفِ
  42. 42
    لَئِنْ جَحَدْتُكَ نُعْمى مدَّ رَيّقُها◆إِلى النّوائِبِ مني باعَ مُنْتَصِفِ
  43. 43
    فلا تلَقّيْتُ خِلّي حينَ تُزْعِجُهُ◆فَظاظَةُ الدّهْرِ بالمَعْروفِ منْ لَطَفي