أعد نظرا هل شارف الحي ثهمدا

الأبيوردي

42 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَعِد نَظَراً هَل شارَفَ الحَيُّ ثَهْمَدا◆وَقَد وَشَّحَتْ أَرجاؤُهُ الرَّوضَ أَغيَدا
  2. 2
    جَلا الأُقحوانُ النَّضرُ ثَغراً مُفَلَّجاً◆بِهِ وَالشَّقيقُ الغَضُّ خَدّاً مُوَرَّدا
  3. 3
    إِذا المُزنُ أَذرى دَمعَهُ فيهِ خِلتَهُ◆عَلى طُرَرِ الرَيحانِ دُرّاً مُنضَّدا
  4. 4
    وَما الجِزعُ مِن واديهِ رَبعاً أَلفتُهُ◆فَقَد كانَ مَغنىً لِلغَواني وَمَعهدا
  5. 5
    تَلوحُ بِأَيدي الحادِثاتِ رُسومُهُ◆وُشوماً فَلا مَدَّت إِلى أَهلِهِ يَدا
  6. 6
    وَلا زالَ يَسقي شِربَهُ مِن مَدامِعي◆شآبيبَ تَحكي اللؤلؤَ المُتَبَدِّدا
  7. 7
    وَقَفتُ بِهِ وَالشَّوقُ يُرعي مَسامعي◆حَنينَ المَطايا وَالحَمامَ المُغَرِّدا
  8. 8
    وَأَبكي وَفي الإِعوال لِلصَبِّ راحَةٌ◆فَأُطفىءُ ما كانَ التَجَلُّدُ أَوقَدا
  9. 9
    وَيَعذِلُني صَحبي وَيَعذُرُني الهَوى◆وَهَل يَستَطيعُ الصَبُّ أَن يَتَجَلَّدا
  10. 10
    وَشَرُّ خَليليَّ الَّذي إِن دَعَوتُهُ◆لِيَدفَعَ عَنِّي طارِفَ الهَمِّ فَنَّدا
  11. 11
    وَلَولا تَباريحُ الصَبابَةِ لَم أَقِفْ◆عَلى مَنزِلٍ بالأَبرَقينِ تأَبَّدا
  12. 12
    ذَكَرتُ بِهِ عَيشاً خَلَعتُ رداءَهُ◆وَجاذَبنيهِ الدَّهرُ إِذ جارَ واِعتَدى
  13. 13
    وَقَد خاضَ صُبحُ الشَّيبِ لَيلَ شَبيبَةٍ◆تَحَسَّرَ عَنّي وَالشَّبابُ لَهُ مَدى
  14. 14
    وَبَثَّ ضياءً كادَ مِن فَرَقي لَهُ◆يَضِلُّ بِهِ لُبِّي وَبالنُّورِ يُهتَدى
  15. 15
    تَوَسَّدَ فَوْدي وَفدُهُ قَبلَ حينِهِ◆وَذَلِكَ زَورٌ لَيسَ يُخلِفُ مَوعِدا
  16. 16
    وَأَخلَقَ سِربالُ الصِّبا فَأَظَلَّني◆نَوالُ غياثِ الدَّينِ حَتىّ تَجَدَّدا
  17. 17
    وَقَد كُنتُ لا أَرضى وَإِن بِتُّ صادياً◆بِرِىٍّ وَلَو كانَ المَجَرَّةُ مَورِدا
  18. 18
    وَيأبى أُوامى أَن يَبُلَّ غَليلَهُ◆سِوى مَلِكٍ فاقَ البَريَّةَ سؤدَدا
  19. 19
    فَيَمَّمتُ خَيرَ النَّاسِ إِلّا مُحَمَّدا◆قَسيمَ أَميرِ المؤمنينَ مُحَمَّدا
  20. 20
    وَقَد خَلفَتْ صَوبَ الغَمامِ شِمالُهُ◆وَلَولاهُما لَم يُعرَفِ البأسُ وَالنَّدى
  21. 21
    يَنامُ الرَّعايا وَهوَ فيما يَحوطُهُم◆يُراقِبُ أَسرابَ النُّجومِ مُسَهَّدا
  22. 22
    وَقَد خَضَعَت صيدُ المُلوكِ مَهابَةً◆لِأَروَعَ مِن أَبناءِ سَلجوقَ أَصيَدا
  23. 23
    إِذا رُفِعَت عَنهُ السُّجوفُ وَأَشرَقَتْ◆أَسِرَّتُهُ خَرَّ السَلاطينُ سُجَّدا
  24. 24
    يُحَيُّونَ أَوفاهُم ذِماماً لِجارِهِ◆وَأَكرَمَهُم أَعراقَ صِدقٍ وَأَمجدا
  25. 25
    لَئِنْ أَسَّسوهُ فَهوَ أَعلى مَنارَهُ◆وَزادَ عَلى ما أَثَّلوهُ وَشَيَّدا
  26. 26
    وَيُعشي عُيونَ النَّاظِرينَ وَكُلُّهُم◆يُقَلِّبُ في أَنوارِهِ لَحظَ أَرمَدا
  27. 27
    وَيُوقِظُ أَقطارَ البِلادِ كَتائِباً◆يَجُرُّونَ في الرَوعِ الوَشيجَ المُمَدَّدا
  28. 28
    وَما واصَلَت إِلّا النُّحورَ رِماحُهُم◆وَلا فارَقَتْ أَسيافُهُم قِمَمَ العِدا
  29. 29
    إِذا اعوَجَّ مِنها ذابِلٌ في تَريبَةٍ◆أَقاموا بِهِم مِن قِرنِهم ما تأَوَّدا
  30. 30
    وَإِن لَم يُجِنَّ المَشرَفيَّ قِرابُهُ◆غَدا في الطلى أَو في الجَماجِمِ مغمدا
  31. 31
    وَلِلَّهِ دَرُّ السَيفِ يَجلو بَياضُهُ◆غَياهِبَ يَومٍ قاتِمِ الجَوِّ أَربَدا
  32. 32
    بِمُعتَرَكٍ يُلقي بِهِ المَوتُ بَركَهُ◆يُسَلُّ لَجَيناً ثُمَّ يُغمَدُ عَسجَدا
  33. 33
    هُمُ الأُسدُ يَلقَونَ الوقائِعَ حُسَّرا◆وَهَل يَلبَسُ الأُسدُ الدِّلاصَ المُسَرَّدا
  34. 34
    تَعَوَّدَ أَن يَلقَى القَنا بِلبانِهِ◆وَخاضَ غِمارَ المَوتِ حَتىّ تَجَدَّدا
  35. 35
    عَلَيهِ رِداءُ النَّقعِ يُغسَلُ مِن دَمٍ◆كَما تَصنَعُ الخَودُ المُلاءَ المُعَضَّدا
  36. 36
    وَتَلطِمُ خَدَّ الأَرضِ مِنهُ حَوافِرٌ◆تُعانِقُ مِنهُنَّ الجَلامِدُ جَلمَدا
  37. 37
    يُطيعونَ مَيمونَ النَّقيبَةِ أَصبَحَت◆لَهُ الأَرضُ دارا وَالبَريَّةُ أَعْبُدا
  38. 38
    أَيا خَيرَ مَن يُهدى إِلَيهِ مَدائِحٌ◆يَضُمُّ قوافيها الثَّناءَ المُخَلَّدا
  39. 39
    جَذَبتَ بِضَبعي فاِمتطى الشُّهبَ أَخمَصِي◆فَلَم أَنتَعِل إِلّا جُدَيّاً وَفَرقَدا
  40. 40
    وَأَدنَيتَني حَتى اِنطَوى النَّاسُ كُلُّهُم◆عَلى حَنَقٍ لي غائظينَ وَحُسَّدا
  41. 41
    وَهَذا الَّذي أَدرَكتُهُ اليومَ لَم يَكُن◆ليَبلُغَ ما أَحظى بإِدراكِهِ مَدى
  42. 42
    وَباعُكَ مَبسوطٌ وَأَمرُكَ نافِذٌ◆وَسَيفُكَ لا يَنبو وَسَيبُكَ يُجتَدى