أحاديث الأبواب

احمد مطر

164 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    (كُنّا أسياداً في الغابة.◆قطعونا من جذورنا.
  2. 2
    قيّدونا بالحديد. ثمّ أوقفونا خَدَماً على عتباتهم.◆هذا هو حظّنا من التمدّن.)
  3. 3
    ليس في الدُّنيا مَن يفهم حُرقةَ العبيد◆مِثلُ الأبواب !
  4. 4
    ليس ثرثاراً.◆أبجديتهُ المؤلّفة من حرفين فقط
  5. 5
    تكفيه تماماً◆للتعبير عن وجعه:
  6. 6
    وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب◆هذا الشحّاذ.
  7. 7
    ربّما لأنـه مِثلُها◆مقطوعٌ من شجرة !
  8. 8
    يَكشِطُ النجّار جِلدَه ..◆فيتألم بصبر.
  9. 9
    يمسح وجهَهُ بالرَّمل ..◆يضغط مفاصِلَه..
  10. 10
    فلا يُطلق حتى آهة.◆يطعنُهُ بالمسامير ..
  11. 11
    لا يملكُ إلاّ التّسليمَ◆( إلعبوا أمامَ الباب )
  12. 12
    يشعرُ بالزَّهو.◆تأتمنُهُ على صغارها !
  13. 13
    قبضَتُهُ الباردة◆تُصافِحُ الزائرين
  14. 14
    صدرُهُ المقرور بالشّتاء◆يحسُدُ ظهرَهُ الدّافىء.
  15. 15
    صدرُهُ المُشتعِل بالصّيف◆يحسدُ ظهرَهُ المُبترد.
  16. 16
    ظهرُهُ، الغافِلُ عن مسرّات الدّاخل،◆لأنّهُ مقيمٌ في الخارِج !
  17. 17
    يُزعجهم صريرُه.◆لا يحترمونَ مُطلقاً..
  18. 18
    أنينَ الشّيخوخة !◆حفلةُ هواء !
  19. 19
    مُشكلةُ باب الحديد◆إنّهُ لا يملِكُ
  20. 20
    شجرةَ عائلة !◆حَلقوا وجهَه.
  21. 21
    ضمَّخوا صدرَه بالدُّهن.◆زرّروا أكمامَهُ بالمسامير الفضّية.
  22. 22
    لم يتخيَّلْ،◆بعدَ كُلِّ هذهِ الزّينة،
  23. 23
    أنّهُ سيكون◆سِروالاً لعورةِ منـزل !
  24. 24
    طيلَةَ يوم الجُمعة◆يشتاق إلى ضوضاء الأطفال
  25. 25
    بابُ المدرسة.◆يشتاقُ إلى هدوء السّبت
  26. 26
    بابُ البيت !◆كأنَّ الظلام لا يكفي..
  27. 27
    هاهُم يُغطُّونَ وجهَهُ بِستارة.◆( لستُ نافِذةً يا ناس ..
  28. 28
    ثُمّ إنني أُحبُّ أن أتفرّج.)◆لا أحد يسمعُ احتجاجَه.
  29. 29
    الكُلُّ مشغول◆بِمتابعة المسرحيّة !
  30. 30
    أَهوَ في الدّاخل◆أم في الخارج ؟
  31. 31
    كثرةُ الضّرب◆أصابتهُ بالدُّوار !
  32. 32
    يتفرّجُ بكُلِّ راحة.◆مسكينٌ بابُ القصر
  33. 33
    تحجُبُ المناظرَ عن عينيهِ، دائماً،◆زحمةُ الحُرّاس !
  34. 34
    (يعملُ عملَنا◆ويحمِلُ اسمَنا
  35. 35
    لكِنّهُ يبدو مُخنّثاً مثلَ نافِذة.)◆هكذا تتحدّثُ الأبوابُ الخشَبيّة
  36. 36
    عن البابِ الزُّجاجي !◆لم تُنْسِهِ المدينةُ أصلَهُ.
  37. 37
    ظلَّ، مثلما كان في الغابة،◆ينامُ واقفاً !
  38. 38
    النائمُ على قارعةِ الطّريق ..◆نعمةَ أن يكونَ لهُ وطن،
  39. 39
    حتّى لو كان◆ثُقباً في باب!
  40. 40
    ( مَن الطّارق ؟◆أنا محمود .)
  41. 41
    دائماً يعترفون ..◆أولئكَ المُتّهمون بضربه !
  42. 42
    ليسَ لها بيوت◆كُلَّ يومٍ تُقيم
  43. 43
    بين أشخاصٍ جُدد..◆أبوابُ الفنادق !
  44. 44
    لم يأتِ النّجارُ لتركيبه.◆كلاهُما، اليومَ،
  45. 45
    عاطِلٌ عن العمل !◆أحياناً يخرجونَ ضاحكين،
  46. 46
    وأحياناً .. مُبلّلين بالدُّموع،◆وأحياناً .. مُتذمِّرين.
  47. 47
    ماذا يفعلونَ بِهِم هناك ؟!◆أبوابُ السينما.
  48. 48
    (طَقْ .. طَقْ .. طَقْ )◆سدّدوا إلى وجهِهِ ثلاثَ لكمات..
  49. 49
    لكنّهم لم يخلعوا كَتِفه.◆شُرطةٌ طيّبون !
  50. 50
    على الرّغمَ من كونهِ صغيراً ونحيلاً،◆اختارهُ الرّجلُ من دونِ جميعِ أصحابِه.
  51. 51
    حَمَلهُ على ظهرِهِ بكُلِّ حنانٍ وحذر.◆أركَبهُ سيّارة.
  52. 52
    ( مُنتهى العِزّ )..قالَ لنفسِه.◆وأمامَ البيت
  53. 53
    صاحَ الرّجُل: افتحوا ..◆جِئنا ببابٍ جديد
  54. 54
    لدورةِ المياه !◆نحنُ لا نأتي بسهولة.
  55. 55
    فلكي نُولدَ،◆تخضعُ أُمّهاتُنا، دائماً،
  56. 56
    للعمليّات القيصريّة.◆يقولُ البابُ الخشبي،
  57. 57
    وفي عروقه تتصاعدُ رائِحةُ المنشار.◆رُفاتُ المئات من أسلافي ..
  58. 58
    صُهِرتْ في الجحيم ..◆في الجحيم.
  59. 59
    لكي أُولدَ أنا فقط.◆يقولُ البابُ الفولاذي !
  60. 60
    هوَ غاضِبٌ مِن زوجته.◆لماذا يصفِقُني أنـا ؟!
  61. 61
    لولا ساعي البريد◆لماتَ من الجوع.
  62. 62
    يَمُدُّ يَدَهُ إلى فَمِـه◆ويُطعِمُهُ رسائل !
  63. 63
    ( إنّها الجنَّـة ..◆طعامٌ وافر،
  64. 64
    ومناخٌ أوروبـّي.)◆يشعُرُ بِمُنتهى الغِبطة
  65. 65
    بابُ الثّلاجة !◆لا أمنعُ الهواء ولا النّور
  66. 66
    ولا أحجبُ الأنظار.◆أنا مؤمنٌ بالديمقراطية.
  67. 67
    لكنّك تقمعُ الهَوام.◆تلكَ هي الديمقراطية !
  68. 68
    يقولُ بابُ الشّبك.◆هاهُم ينتقلون.
  69. 69
    كُلُّ متاعِهم في الشّاحِنة.◆ليسَ في المنـزل إلاّ الفراغ.
  70. 70
    لماذا أغلقوني إذن ؟!◆وسيطٌ دائمٌ للصُلح
  71. 71
    بين جِدارين مُتباعِدَين !◆في ضوء المصباح
  72. 72
    المُعلَّقِ فوقَ رأسهِ◆يتسلّى طولَ الليل
  73. 73
    كتابِ الشّارع !◆( ماذا يحسبُ نفسَه ؟
  74. 74
    في النّهاية هوَ مثلُنا◆لا يعملُ إلاّ فوقَ الأرض.)
  75. 75
    هكذا تُفكِّرُ أبواب المنازل◆كُلّما لاحَ لها
  76. 76
    بابُ طائرة.◆أن يقفَ مزهوّاً بقيمته.
  77. 77
    قبضَ أصحابُهُ◆من شركة التأمين
  78. 78
    مائة ألفِ دينار،◆لأنَّ اللصوصَ
  79. 79
    خلعوا مفاصِلَه !◆بين دولة السِّر
  80. 80
    ودولة العلَن.◆ثُقب المفتاح !
  81. 81
    محظوظٌ ذلكَ الواقفُ في المرآب.◆أربعُ قفزاتٍ في اليوم..
  82. 82
    ذلكَ كُلُّ شُغلِه.◆بائسٌ ذلك الواقفُ في المرآب.
  83. 83
    ليسَ لهُ أيُّ نصيب◆من دفءِ العائلة !
  84. 84
    ركّبوا جَرَساً على ذراعِه.◆فَرِحَ كثيراً.
  85. 85
    سيُعلنون عن حُضورِهم◆دونَ الإضطرار إلى صفعِه !
  86. 86
    أكثرُ ما يُضايقهُ◆أنّهُ محروم
  87. 87
    من وضعِ قبضتهِ العالية◆في يدِ طفل !
  88. 88
    هُم عيّنوهُ حارِساً.◆لماذا، إذن،
  89. 89
    يمنعونَهُ من تأديةِ واجِبه ؟◆ينظرُ بِحقد إلى لافتة المحَل:
  90. 90
    (نفتَحُ ليلاً ونهاراً) !◆أمّا أنا.. فلا أسمحُ لأحدٍ باغتصابي.
  91. 91
    هكذا يُجمِّلُ غَيْرتَه◆الحائطُ الواقف بينَ الباب والنافذة.
  92. 92
    لكنَّ الجُرذان تضحك !◆فَمُهُ الكسلان
  93. 93
    يعبُّ الهواء وينفُثهُ.◆لا شُغلَ جديّاً لديه..
  94. 94
    ماذا يملِكُ غيرَ التثاؤب ؟!◆يتحرّكُ بكرسيٍّ كهربائي..
  95. 95
    بابُ المصعد !◆هذا الرجُلُ لا يأتي، قَطُّ،
  96. 96
    عندما يكونُ صاحِبُ البيتِ موجوداً !◆هذهِ المرأةُ لا تأتي، أبداً ،
  97. 97
    عندما تكونُ رَبَّةُ البيتِ موجودة !◆يتعجّبُ بابُ الشّارع.
  98. 98
    بابُ غرفةِ النّوم وَحدَهُ◆يعرِفُ السّبب !
  99. 99
    ( مُنتهى الإذلال.◆لم يبقَ إلاّ أن تركبَ النّوافِذُ
  100. 100
    فوقَ رؤوسنا.)◆أبوابُ السّيارات !
  101. 101
    أنتَ رأيتَ اللصوصَ، أيُّها الباب،◆لماذا لم تُعطِ أوصافَـهُم ؟
  102. 102
    لم يسألني أحد !◆تجهلُ تماماً
  103. 103
    لذّةَ طعمِ الطّباشير◆الذي في أيدي الأطفال،
  104. 104
    تلكَ الأبوابُ المهووسةُ بالنّظافة !◆أأنتَ متأكدٌ أنهُ هوَ البيت ؟
  105. 105
    يتحسّرُ الباب :◆تظُنّ يا ناكِرَ الودّ ؟
  106. 106
    أحقّاً لم تتعرّف على وجهي ؟!◆وضعوا سعفتينِ على كتفيه.
  107. 107
    لم أقُم بأي عملٍ بطولي.◆كُلُّ ما في الأمر
  108. 108
    أنَّ صاحبَ البيتِ عادَ من الحجّ.◆هل أستحِقُّ لهذا
  109. 109
    أن يمنحَني هؤلاءِ الحمقى◆رُتبةَ ( لواء ) ؟!
  110. 110
    ليتسلّلْ الرّضيع ..◆لتتوغّلْ العاصفة ..
  111. 111
    لا مانعَ لديهِ إطلاقاً.◆الجَرسُ الذي ذادَ عنهُ اللّطمات ..
  112. 112
    غزاهُ بالأرق.◆لا شيءَ بلا ثمن !
  113. 113
    يقفُ في استقبالِهم.◆يضعُ يدَهُ في أيديهم.
  114. 114
    يفتحُ صدرَهُ لهم.◆يتنحّى جانباً ليدخلوا.
  115. 115
    فإنَّ أحداً منهُم◆لم يقُلْ لهُ مرّةً :
  116. 116
    تعالَ اجلسْ معنا!◆في انتظار النُزلاء الجُدد..
  117. 117
    يقفُ مُرتعِداً.◆علّمتهُ التّجرُبة
  118. 118
    أنهم لن يدخلوا◆قبل أن يغسِلوا قدميهِ
  119. 119
    بدماءِ ضحيّة !◆( هذا بيتُنـا )
  120. 120
    في خاصِرتي، في ذراعي،◆في بطني، في رِجلي.
  121. 121
    دائماً ينخزُني هذا الولدُ◆بخطِّهِ الرّكيك.
  122. 122
    يظُنّني لا أعرف !◆(الولدُ المؤدَّب
  123. 123
    لا يضرِبُ الآخرين.)◆هكذا يُعلِّمونهُ دائماً.
  124. 124
    أنا لا أفهم◆لماذا يَصِفونهُ بقلَّةِ الأدب
  125. 125
    إذا هوَ دخلَ عليهم◆دون أن يضربَني ؟‍!
  126. 126
    عبرَكِ يدخلُ اللّصوص.◆أنتِ خائنةٌ أيتها النّافذة.
  127. 127
    لستُ خائنةً، أيها الباب،◆بل ضعيفة !
  128. 128
    هذا الّذي مهنتُهُ صَدُّ الرّيح..◆بسهولةٍ يجتاحهُ
  129. 129
    دبيبُ النّملة !◆( إعبروا فوقَ جُثّتي.
  130. 130
    إرزقوني الشّهادة.)◆تُنادي المُتظاهرين
  131. 131
    بواّبةُ القصر !◆في الأفراح أو في المآتم
  132. 132
    دائماً يُصابُ بالغَثيان.◆ما يبلَعهُ، أوّلَ المساء،
  133. 133
    يستفرغُهُ، آخرَ السّهرة !◆اخترقَتهُ الرّصاصة.
  134. 134
    ظلَّ واقفاً بكبرياء◆لم ينـزف قطرةَ دَمٍ واحدة.
  135. 135
    كُلُّ ما في الأمر أنّهُ مالَ قليلاً◆لتخرُجَ جنازةُ صاحب البيت !
  136. 136
    قليلٌ من الزّيت بعدَ الشّتاء،◆وشيءٌ من الدُّهن بعد الصّيف.
  137. 137
    حارسٌ بأرخصِ أجر !◆نحنُ ضِمادات
  138. 138
    لهذه الجروح العميقة◆في أجساد المنازل !
  139. 139
    لفَقدتْ لذّتَها◆مُداهماتُ الشُّرطة !
  140. 140
    هُم يعلمون أنهُ يُعاني من التسوّس،◆لكنّ أحداً منهم
  141. 141
    لم يُفكّر باصطحابِهِ إلى◆طبيب الأسنان !
  142. 142
    هوَ الذي انهزَم.◆حاولَ، جاهِداً، أن يفُضَّني..
  143. 143
    لكنّني تمنَّعْتُ.◆ليست لطخَةَ عارٍ،
  144. 144
    بل وِسامُ شرَف على صدري◆بصمَةُ حذائه !
  145. 145
    إسمع يا عزيزي ..◆إلى أن يسكُنَ أحدٌ هذا البيت المهجور
  146. 146
    إشغلْ أوقات فراغِكَ◆بحراسة بيتي.
  147. 147
    هكذا تُواسيهِ العنكبوت !◆ما أن تلتقي بحرارة الأجساد
  148. 148
    حتّى تنفتحَ تلقائيّاً.◆كم هي خليعةٌ
  149. 149
    بوّاباتُ المطارات !◆أنا فخورٌ أيّتُها النافذة.
  150. 150
    صاحبُ الدّار علّقَ اسمَهُ◆يا لكَ من مسكين !
  151. 151
    أيُّ فخرٍ للأسير◆في أن يحمِل اسمَ آسِرهِ ؟!
  152. 152
    فكّوا قيدَهُ للتّو..◆مُنشرِحَ الصَّدر !
  153. 153
    تتذمّرُ الأبواب الخشبيّة:◆سَواءٌ أعمِلنا في حانةٍ
  154. 154
    أم في مسجد،◆فإنَّ مصيرَنا جميعاً
  155. 155
    إلى النّار !◆في السّلسلةِ مفتاحٌ صغيرٌ يلمع.
  156. 156
    مغرورٌ لاختصاصهِ بحُجرةِ الزّينة.◆قليلاً من التواضُعِ يا وَلَد..
  157. 157
    لولايَ لما ذُقتَ حتّى طعمَ الرّدهة.◆ينهرُهُ مفتاحُ البابِ الكبير‍!
  158. 158
    يُشبه الضميرَ العالمي.◆دائماً يتفرّج، ساكتاً، على ما يجري
  159. 159
    بابُ المسلَخ!◆في دُكّان النجّار
  160. 160
    تُفكّرُ بمصائرها:◆روضةُ أطفال ؟ ربّما.
  161. 161
    مطبخ ؟ مُمكن.◆مكتبة ؟ حبّذا.
  162. 162
    المهمّ أنها لن تذهبَ إلى السّجن.◆الخشَبُ أكثرُ رقّة
  163. 163
    من أن يقوم بمثلِ هذه المهمّة !◆الأبوابُ تعرِفُ الحكايةَ كُلَّها
  164. 164
    من ( طَقْ طَقْ )◆إلى ( السَّلامُ عليكم.)