كأنك قد جاورت أهل المقابر

ابو العتاهية

25 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    كَأَنَّكَ قَد جاوَرتَ أَهلَ المَقابِرِ◆هُوَ المَوتُ يا ابنَ المَوتِ إِن لَم تُبادِرِ
  2. 2
    تَسَمَّع مِنَ الأَيامِ إِن كُنتَ سامِعاً◆فَإِنَّكَ فيها بَينَ ناهٍ وَآمِرِ
  3. 3
    وَلا تَرمِ بِالأَخبارِ مِن غَيرِ خِبرَةٍ◆وَلا تَحمِلِ الأَخبارَ عَن كُلِّ خابِرِ
  4. 4
    فَكَم مِن عَزيزٍ قَد رَأَينا امتِناعَهُ◆فَدارَت عَلَيهِ بَعدُ إِحدى الدَوائِرِ
  5. 5
    وَكَم مَلِكٍ قَد رُكِّمَ التُربُ فَوقَهُ◆وَعَهدي بِهِ في الأَمسِ فَوقَ المَنابِرِ
  6. 6
    وَكَم دائِبٍ يُعنى بِما لَيسَ مُدرِكاً◆وَكَم وارِدٍ ما لَيسَ عَنهُ بِصادِرِ
  7. 7
    وَلَم أَرَ كَالأَمواتِ أَبعَدَ شُقَّةً◆عَلى قُربِها مِن دارِ جارٍ مُجاوِرِ
  8. 8
    لَقَد دَبَّرَ الدُنيا حَكيمٌ مُدَبِّرٌ◆لَطيفٌ خَبيرٌ عالِمٌ بِالسَرائِرِ
  9. 9
    إِذا أَبقَتِ الدُنيا عَلى المَرءِ دينَهُ◆فَمافاتَهُ مِنها فَلَيسَ بِضائِرِ
  10. 10
    إِذا أَنتَ لَم تَزدَد عَلى كُلِّ نِعمَةٍ◆خُصِصتَ بِها شُكراً فَلَستَ بِشاكِرِ
  11. 11
    إِذا أَنتَ لَم تُؤثِر رِضى اللَهِ وَحدَهُ◆عَلى كُلِّ ما تَهوى فَلَستَ بِصابِرِ
  12. 12
    إِذا أَنتَ لَم تَطهُر مِنَ الجَهلِ وَالخَنا◆فَلَستَ عَلى عَومِ الفُراتِ بِطاهِرِ
  13. 13
    إِذا لَم تَكُن لِلمَرءِ عِندَكَ رَغبَةٌ◆فَلَستَ عَلى ما في يَدَيهِ بِقادِرِ
  14. 14
    إِذا كُنتَ بِالدُنيا بَصيراً فَإِنَّما◆بَلاغُكَ مِنها مِثلُ زادِ المُسافِرِ
  15. 15
    وَما الحُكمُ إِلّا ما عَلَيهِ ذَوُ النُهى◆وَما الناسُ إِلّا بَينَ بَرٍّ وَفاجِرِ
  16. 16
    وَما مِن صَباحٍ مَرَّ إِلّا مُؤَدِّباً◆لِأَهلِ العُقولِ الثابِتاتِ البَصائِرِ
  17. 17
    أَراكَ تُساوى بِالأَصاغِرِ في الصَبايا◆وَأَنتَ كَبيرٌ مِن كِبارِ الكَبائِرِ
  18. 18
    كَأَنَّكَ لَم تَدفِن حَميماً وَلَم تَكُن◆لَهُ في حِياضِ المَوتِ يَوماً بِحاصِرِ
  19. 19
    وَلَم أَرَ مِثلَ المَوتِ أَكثَرَ ناسِياً◆تَراهُ وَلا أَولى بِتَذكارِ ذاكِرِ
  20. 20
    وَإِنَّ امرَأً يَبتاعُ ضُنيا بِدينِهِ◆لَمُنقَلِبٌ مِنها بِصَفقَةِ خاسِرِ
  21. 21
    وَكُلُّ امرِئٍ لَم يَرتَحِل بِتِجارَةٍ◆إِلى دارِهِ الأُخرى فَلَيسَ بِتاجِرِ
  22. 22
    رَضيتُ بِذي الدُنيا لِكُلِّ مُكابِرِ◆مُلِحٍّ عَلى الدُنيا وَكُلِّ مُفاخِرِ
  23. 23
    أَلَم تَرَها تَرقيهِ حَتّى إِذا صَبا◆فَرَت حَلقَهُ مِنها بِمُديَةِ جازِرِ
  24. 24
    وَما تَعدِلُ الدُنيا جَناحَ بَعوضَةٍ◆لَدى اللَهِ أَو مِقدارَ زَغبَةِ طائِرِ
  25. 25
    فَلَم يَرضَ بِالدُنيا ثَواباً لِمُؤمِنٍ◆وَلَم يَرضَ بِالدُنيا عِقاباً لِكافِرِ