هل كان ضمخ بالعبير الريحا
ابن هانئ الأندلسي59 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1هل كانَ ضَمّخَ بالعبير الريحا◆مُزْنٌ يُهّزُّ البرقُ فيه صَفيحا
- 2تُهْدي تحِيّاتِ القُلوبِ وإنّما◆تُهْدي بهنّ الوجْدَ والتّبريجا
- 3شَرِقَتْ بماء الوَرْدِ بَلّلَ جَيْبَها◆فَسَرَتْ تُرَقْرِقُ دُرّه المنْضوحا
- 4أنفاسُ طِيبٍ بِتْنَ في درْعي وقد◆باتَ الخيالُ وراءهُنّ طَليحا
- 5بل ما لهذا البرق صِلاًّ مُطْرِقاً◆ولأيّ شمْلِ الشائمين أُتيحا
- 6يُدْني الصّباحَ بخَطْوهِ فعلام لا◆يُدني الخَليطَ وقد أجَدّ نُزوحا
- 7بِتْنا يُؤرّقُنا سَناه لَمُوحا◆ويشُوقُنا غَرَدُ الحمامِ صَدُوحا
- 8أمُسَهَّدَيْ ليلِ التِّمامِ تعالَيا◆حتى نَقومَ بمأتمٍ فَنَنُوحَا
- 9وذَرا جلابيباً تُشَقّ جيوبُها◆حتى أُضَرّجَها دَماً مسْفُوحا
- 10فلقد تجَهّمَني فِرَاقُ أحِبّتي◆وغدا سَنِيحُ المُلْهِياتِ بَريحا
- 11وبَعُدْتُ شَأوَ مطالبٍ وركائبٍ◆حتى امتَطَيْتُ إلى الغمام الرّيحا
- 12حَجّتْ بنا حرمَ الإمام نجائبٌ◆تَرمي إليه بنا السُّهوبَ الفِيحا
- 13فتَمسّحَتْ لِمَمٌ بهِ شُعْثٌ وقد◆جِئْنا نُقبّل ركْنَه الممسوحا
- 14أمّا الوفودُ بكُل مُطّلَعٍ فقدْ◆سَرّحْتَ عُقْلَ مَطيّهمْ تَسريحا
- 15هل لي إلى الفرْدوْسِ من إذنٍ وقَدْ◆شارَفْتُ باباً دونَها مفتوحَا
- 16في حيث لا الشَعراء مُفحَمَةٌ ولا◆شأوُ المدائح يُدْرِك الممدوحا
- 17مَلِكٌ أناخَ على الزّمان بكَلْكَلٍ◆فأذَلّ صَعْباً في القِيادِ جَموحا
- 18يُمضي المَنايا والعطايا وادعاً◆تَعِبَتْ له عَزَمَاتُه وأُريحا
- 19نَدعوهُ مُنْتَقِماً عزيزاً قَادِراً◆غفّارَ مُوبقةِ الذّنوبِ صَفوحا
- 20أجدُ السّماحَ دخيلَ أنْسابٍ ولا◆ألْقاهُ إلا منْ يديْهِ صَريحا
- 21وهو الغَمامُ يَصُوبُ منه حياتُنا◆لا كالغمام المُسْتهلّ دَلوحا
- 22نَعَشَ الجُدودَ فلو يُصافحُ هالكاً◆ما وَسّدَتهُ يدُ المَنونِ ضَريحا
- 23قُلْ للجبابرةِ المُلوكِ تَغَنّموا◆سِلْماً كفى الحربَ العَوانَ لقوحا
- 24بعيونكم رَهَجُ الجنودِ قوافلاً◆بالأمسِ تنتعلُ الدّماءَ سُفوحا
- 25أمّتْكَ بالأسْرى وفُودُ قبائلٍ◆لا يَجتدينَكَ سَيْبَكَ الممنوحا
- 26وَصَلوا أسىً بغليلِ تَذكارٍ كما◆وصَل النّشاوَى بالغَبوق صَبوحا
- 27لو يُعْرَضُونَ على الدُّجُنّة أنكرَتْ◆ذاكَ الشحوبَ النُّكْرَ والتلويحا
- 28ولقد نَصَحْتَهُمُ على عُدْوانهم◆لكنّهم لا يَقْبلونَ نَصيحَا
- 29حتى قَرَنْتَ الشمْلَ والتفريقَ في◆عَرَصَاتهمْ والنّبْتَ والتّصْويحا
- 30ونَصَرْتَ بالجيش اللُّهام وإنّما◆أعْدَدْتَهُ قبل الفُتوح فتوحا
- 31أُفْقٌ يمورُ الأفْقُ فيه عجاجةً◆بحرٌ يموج البحرُ فيه سَبوحا
- 32لو لم يَسِرْ في رَحْبِ عَزمِك آنفاً◆لم يُلْفِ مُنخَرَقَ الخُبوتِ فسيحا
- 33يُزْجيهِ أرْوَعُ لو يُدافَعُ باسمِهِ◆عُلوِيُّ أفلاكِ السّماء أُزيحا
- 34قادَ الخضارمةَ الملوكَ فوارساً◆قد كان فارسَ جمْعها المشبوحا
- 35فكأنّما مَلَكَ القضاءَ مُقدِّراً◆في كُلِّ أَوبٍ وَالحِمامَ مُتيحا
- 36وافى بِهَيبَةِ ذي الفقارِ كَأَنَّما◆وَشّحْتَهُ بِنِجادِهِ تَوْشِيحا
- 37حتى إذا غَمَرَ البحارَ كتائباً◆لو يرتشفْنَ أُجاجَها لأميحا
- 38زخَرَتْ غواشي الموت ناراً تلتظي◆فأرَتْ عَدوّكَ زندَك المقدوحا
- 39فكأنّما فَغَرَتْ إليهِ جَهَنّمٌ◆منُهنّ أو كلَحَتْ إليه كُلوحا
- 40وأُمَيّةٌ تُحفْي السّؤالَ وما لِمَنْ◆أودى به الطُّوفانُ يذكرُ نُوحا
- 41بُهِتُوا فهم يَتَوَهّمونَكَ بارِزاً◆والتّاجَ مؤتلقاً عليك لَمُوحا
- 42تتجاوبُ الدّنْيا عليهم مأتَماً◆فكأنّمَا صَبّحْتَهُمْ تصبيحا
- 43لَبِسوا معائبَهم ورُزْءَ فقيدِهم◆كاللاّبساتِ على الحِدادِ مُسوحا
- 44أنْفِذْ قضاءَ اللّهِ في أعدائهِ◆لِتُراحَ من أوتارها وتُريحا
- 45بالسّابقين الأوّلِينَ يؤمُّهُمْ◆جبريلُ يَعتَنِقُ الكُماةَ مُشِيحا
- 46فكأنّ جَدّكَ في فوارسِ هاشِمٍ◆منهم بحيثُ يرى الحسينَ ذبيحا
- 47أعَليكَ تختلِفُ المنَابِرُ بعدَما◆جَنحتْ إليكَ المَشْرِقانِ جُنوحا
- 48أمْ فِيكَ تخْتلِجُ الخلائقُ مِرْيَةً◆كلاّ وقد وَضَحَ الصّباحُ وُضوحا
- 49أُوتِيتَ فَضْلَ خِلافَةٍ كنُبُوّةٍ◆ونَجِيَّ إلهامٍ كوَحْيٍ يُوحَى
- 50أخَليفَةَ اللّهِ الرّضَى وسبيلَهُ◆ومَنَارَهُ وكِتَابَهُ المشروحا
- 51يا خيرَ مَن حجّتْ إليهِ مَطيّةٌ◆يا خيرَ من أعطى الجزيلَ مَنوحا
- 52ماذا نقولُ جَلَلْتَ عن أفهامنِا◆حتى استَوَينْا أعْجَماً وفَصيحا
- 53نَطَقَتْ بك السَّبْعُ المثاني ألسُناً◆فكَفَيْنَنَا التعريض والتّصْريحا
- 54تَسْعَى بنورِ اللّهِ بَينَ عِبادِهِ◆لتُضيءَ بُرهاناً لهم وتلوحا
- 55وَجَدَ العِيانُ سناك تحقيقاً ولم◆تُحِطِ الظّنونُ بكُنهِهِ تصريحا
- 56أخشاكَ تُنسي الشمسَ مطلعَها كما◆أنسى الملائكَ ذكرُك التسبيحا
- 57صورت من ملكوت ربك صورةً◆وأمَدَّها عِلماً فكنْتَ الرّوحا
- 58أقسمتُ لولا أن دُعيتَ خليفةً◆لَدُعِيتَ من بعدِ المسيح مسيحا
- 59شَهِدَتْ بمفخركَ السّمواتُ العُلى◆وتنزّلَ القرآنُ فيك مديحا