قد سار بي هذا الزمان فأوجفا

ابن هانئ الأندلسي

56 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    قد سارَ بي هذا الزّمانُ فأوجَفَاومَحا مشيبي من شَبابي أحرُفا
  2. 2
    إلاّ أكُنْ بلَغَتْ بيَ السّنُّ المَدىفلقد بلَغْتُ من الطّريقِ المَنصَفا
  3. 3
    فأمَا وقد لاحَ الصّباحُ بلمَّتيوانجابَ ليلُ عَمايَتي وتكشَّفا
  4. 4
    فلئنُ لهَوْتُ لألهُوَنَّ تصنُّعاًولئن صَبَوتُ لأصْبُوَنَّ تكلُّفا
  5. 5
    ولئن ذكرْتُ الغانياتِ فخَطرةٌتعتادُ صَبّاً بالحِسانِ مُكلَّفا
  6. 6
    فلقد هَزَزْتُ غُصُونَها بثِمارِهَاوهَصَرْتُهُنّ مُهَفْهَفًا فمهفهفا
  7. 7
    والبانُ في الكُثبانِ طَوْعُ يدي إذاأومأتُ إيماءً إليْهِ تعطَّفَا
  8. 8
    ولقد هزَزْتُ الكأسَ في يدِ مثلِهاوصحَوْتُ عمّا رَقّ منها أو صَفا
  9. 9
    فردَدْتُهَا من راحَتَيْهِ مُزّةًوشرِبْتُهَا من مُقْلَتَيْهِ قَرقَفَا
  10. 10
    ما كان أفتَكَني لوِ اخترَطتْ يديمن ناظِرَيْكِ على رقيبِكِ مرْهَفا
  11. 11
    وخُدورِ مثلِكِ قد طرقتُ لقومِهامتعرِّضاً ولأرضِها متعسِّفا
  12. 12
    بأقَبَّ لا يَدَعُ الصّهيلَ إلى القَناحتى يلوكَ خِطامَها المتقصِّفا
  13. 13
    يسري فأحسبُ في عِناني قائفاًمتفرِّساً أو زاجِراً متعيِّفا
  14. 14
    يَرمي الأنيسَ بمسمَعَيْ وحشيّةٍقد أوجسا من نَبأةٍ فتشوَّفا
  15. 15
    فتقدَّمَا وتنصّبَا وتذلّقَاوتلطّفَا وتشرّفَا وتحرّفَا
  16. 16
    وتكنّفاني يَنفُضانِ ليَ الدّجَىفإذا أمِنْتُ ترصَّدا فتخوّفَا
  17. 17
    فكأنّما وقع الصّريخُ إليهِمابحِصارِ أنطاكِيّةٍ فاستُرْجِفا
  18. 18
    ثَغْرٌ أضاعَ حريمَهُ أربابُهُحتى أُهينَ عزيزهُ واستُضْعِفا
  19. 19
    يَصِلُ الرّنينَ إلى الرّنينِ لحادثٍيربدُّ منه البدرُ حتى يُكسَفا
  20. 20
    ما لي رأيتُ الدِّينَ قَلّ نَصيرُهُبالمَشرِقَينِ وذلَّ حتى خُوِّفَا
  21. 21
    هم صَيّرُوا خَدَماً تَسوسُ أمورَهميا للزّمانِ السِّوءِ كيْف تصرّفَا
  22. 22
    من كلِّ مُسوَد الضّميرِ قد انطوَىللمسلمينَ على القِلى وتَلَفَّفا
  23. 23
    عُبْدانُ عُبْدانٍ وتُبّعُ تُبّعٍفالفاضلُ المفضولُ والوجهُ القَفا
  24. 24
    أسَفي على الأحرارِ قَلّ حِفاظُهمإن كان يُغني الحُرَّ أن يتأسّفا
  25. 25
    لا يُبْعِدَنَّ اللّهُ إلاّ مَعْشَراًأضْحَوْا على الأصنامِ منكُم عُكَّفا
  26. 26
    هلاّ استعانَ بأهْلِ بيتِْ مَحمّدٍمَن لم يَجِدْ للذُّلِّ عنكُمْ مصرفا
  27. 27
    يا وَيلكُمْ أفما لكم من صارخٍإلاّ بثَغْرٍ ضاعَ أو دينٍ عَفا
  28. 28
    فمدينَةٌ من بعد أُخرى تُستَبَىوطريقَةٌ من بعدِ أُخرى تُقتَفى
  29. 29
    حتى لقد رَجَفَتْ ديارُ ربيعَةٍوتزلزلتْ أرضُ العراق تخَوُّفَا
  30. 30
    والشامُ قد أودى وأودى أهْلُهُإلاّ قليلاً والحجازُ على شَفا
  31. 31
    فعجبتُ من أن لا تَميدَ الأرضُ منأقطارِها وعجبْتُ أن لا تُخسَفا
  32. 32
    أيَسُرُّ قوْماً أنّ مكّةَ غُودِرَتْبَمجَرِّ جيش الرّومِ قاعاً صَفْصَفا
  33. 33
    أو أنّ مَلحودَ النبيِّ ورمْسَهُبمدارجِ الأقدامِ يُنسَفُ مَنسَفا
  34. 34
    فترَبّصُوا فاللّهُ مُنْجِزُ وَعْدِهِقد آنَ للظّلماءِ أن تتَكشّفَا
  35. 35
    هذا المُعِزُّ ابنُ النبيِّ المُصْطفَىسَيذُبُّ عن حَرَمِ النبيِّ المُصْطفى
  36. 36
    في صَدرِ هذا العامِ لا يَلوي علىأحَدٍ تلفَّتَ خَلفَهُ وتوقَّفا
  37. 37
    وأنا الضّمينُ لَهُ بمَلْكِ قِيادِهِمْطَوْعاً إذا المَلكُ العنيفُ تعَجْرَفا
  38. 38
    وبعَطفِ أنفُسِهم هُدىً وندىً فلوصُرِفَ الجيوشُ أمِنتَ أن لا تُصرَفا
  39. 39
    فإلى العراقِ وذَرْ لِمَنْ قدّمْتَهُمِصْراً فهذا مُلكُ مصرٍ قد صَفا
  40. 40
    وأرى خفيّاتِ الأمورِ ولم تكُنْببصيرَةٍ تَجْلو القَضاءَ المُسدَفا
  41. 41
    فكأنَّني بالجيش قد ضاقتْ بهِأرضُ الحجازِ وبالمواسمِ دُلَّفا
  42. 42
    وبكَ ابنَ مُستَنِّ الأباطحِ عاجلاًقد صِرتَ غيث من اجتدى ومن اعتفى
  43. 43
    وعنَتْ لك العُرْبُ الطِّوالُ رِماحُهاواستجفلَتْ ممّا رأتْهُ تخوُّفَا
  44. 44
    وازدَرْتَ قبرَ أبيكَ قبرَ محمّدٍبملائكِ اللّهِ العُلى متكنَّفا
  45. 45
    ورقَيْتَ مَرقاهُ وقُمْتَ مقامَهُفي بُرْدَةٍ تُذري الدموعَ الذُّرَّفا
  46. 46
    متقلِّداً سيفَينِ سيفَ اللّهِ مِنْنصرٍ وسيفَكَ ذا الفقَارِ المُرهَفا
  47. 47
    لِيَقِرَّ تحتكَ عودُ منبرِهِ الذّيلا يستقِرُّ تحسُّراً وتلهُّفَا
  48. 48
    وتُعيدُ روْضَتَهُ كأوّلِ عَهدِهَامُتَفَوِّفاً فيها النّباتُ تفوُّفا
  49. 49
    وكأنّني بك قد هَزِجْتَ مُلبيّاًوهَدَجْتَ بينَ شِعابِ مكّة والصَّفا
  50. 50
    وكأنّني بِلِواءِ نَصرِكَ خافِقاًقد حامَ بينَ المَرْوَتَينِ ورفرَفا
  51. 51
    والحِجْرِ مُطَّلِعاً إليكَ تشَوُّقاًوالركْنِ مُهْتَزّاً إليكَ تشَوُّفا
  52. 52
    وسألتُ ربَّ البيتِ بابنِ نبيّهِوجعَلتُكَ الزُّلْفَى إليه فأُزْلَفا
  53. 53
    وهرَبْتُ منهْ إليهِ في حُرُماتِهِأدعوه مبتهلا وأسأل ملحفا
  54. 54
    وكأنني بك قد بلغت مأربيوقضيتُ من نُسكِ المُودِّع ما كفى
  55. 55
    وخطبتُ قبلَ القوْمِ خطبةَ فيصَلٍأُثني عليك فوعُد ربَّك قد وفَى
  56. 56
    وخطبتُ بالزَّوراء أُخرَى مثلَهَاووقفْتُ بينَ يديكَ هذا المَوقفا