سقتني بما مجت شفاه الأراقم

ابن هانئ الأندلسي

50 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    وعاتَبَني فيها شِفارُ الصَّوارم◆عَدَتنيَ عنها الحرْبُ يُصرَفُ نابُها
  2. 2
    وصَلصَالُ رَعْدٍ في زئيرِ الضَّراغم◆فكيْفَ بها نَجْدِيّةً حال دونَها
  3. 3
    صَعاليكُ نجْدٍ في مُتون الصَّلادم◆أتى دونَها نَأيُ المزارِ وبُعْدُهُ
  4. 4
    وآسادُ أغْيالٍ وجِنُّ صَرائم◆وأشْوَسُ غَيرانٌ عليها حُلاحِلٌ
  5. 5
    ولو شِئْتُ لم تبْعُدْ عليّ خِيامُها◆ولو طُنِّبَتْ بين النُّجومِ العواتم
  6. 6
    وباتَ لها منّي على ظَهْرِ سابِحٍ◆أشَمُّ أبيُّ الظُّلْمِ من آلِ ظالم
  7. 7
    وأسْهَرَهَا جَرُّ الرّماحِ على الثرى◆بأيدي فُتُوِّ الأزدِ صُفْرِ العمائم
  8. 8
    فهَلْ تُبْلِغَنّيها الجيادُ كأنّها◆أعِنّتُها من طولِ لَوكِ الشّكائم
  9. 9
    منَ الأعْوَجيّاتِ التي ترزُقُ الغِنى◆وتَضْمَنُ أقواتَ النُّسورِ القشاعم
  10. 10
    من اللاّءِ هاجتْ للنّوى أرْيَحِيّتي◆وهزّتْ إلى فُسْطاط مصرَ قَوادمي
  11. 11
    فشيَّعتُ جيشَ النصرِ تشييعَ مُزْمعٍ◆وَوَدّعْتُهُ توديعَ غيرِ مُصارم
  12. 12
    وقد كدتُ لا ألوي على مَن تركتُهُ◆ولكنْ عَداني ما ثنى من عَزائمي
  13. 13
    ولو أنّني استأثرْتُ بالإذنِ وحدَهُ◆لَسِرْتُ ولم أحْفِلْ بلومةِ لائم
  14. 14
    طَرِبْتُ إلى يومٍ أُوَفّيه حَقَّهُ◆لِيعْلَمَ أهلُ الشعرِ كيف مُقاومي
  15. 15
    أصَبُّ إلى مِصْرٍ لِساعَةِ مَشْهَدٍ◆يَعَضُّ لها غُيّابُها بالأباهم
  16. 16
    فإنْ لم أُشاهِدْ يومَها مِلْءَ ناظري◆أُشاهِدْهُ ملءَ السمْع ملء الحيازم
  17. 17
    وقد صَوّرَتْ نفسي ليَ الفتحَ صورةً◆وشامتْهُ لي من غيرِ نظرةِ شائم
  18. 18
    كذاك إذا قام الدليلُ لذي النهى◆على كوْنِ شيءٍ كان ضربةَ لازم
  19. 19
    على أنّني قَضّيْتُ بعضَ مآربي◆وأقرَرتُ عيني بالجيوش الخَضارم
  20. 20
    وآنَسْتُ من أنصارِ دولةِ هاشمٍ◆جَحاجِحَةً تَسْعَى لدولةِ هاشم
  21. 21
    ويممت في طرق الجهاد سبيلهم◆لأصلى كما يصلون لفح السمائم
  22. 22
    وفارقتُهم لا مؤثِراً لفراقهم◆ولا مستخفّاً بالحقوقِ اللوازم
  23. 23
    فلِلّهِ ما ضَمَّ السُّرادِقُ والتقَتْ◆عليه ظلالُ الخافقاتِ الحوائم
  24. 24
    فثَمّ مصابيحُ الظّلام وشيعةُ ال◆إمامِ وأُسْدُ المأزِقِ المُتَلاحم
  25. 25
    وفي الجيش مَلآنٌ به الجيشُ باسطٌ◆يَديهِ بقِسطاسٍ من العدل قائم
  26. 26
    مُدبِّرُ حَربٍ لا بَخِيلٌ بنفسِهِ◆عليها ولا مُستأثِرٌ بالغنائِم
  27. 27
    ولا صارِفٌ راياتِهِ عن مُحارِبٍ◆ولا مُمْسِكٌ معروفَهُ عن مُسالم
  28. 28
    وللصّارخِ الملهوفِ أوّلُ ناصرٍ◆وللمُتْرَفِ الجبّارِ أوّلُ قاصم
  29. 29
    فلا عبْقَرِيٌّ كان أو هو كائِنٌ◆فرَى فَريَهُ في المُعضِلاتِ العظائم
  30. 30
    كذلك ما قاد الكتائبَ مثلُهُ◆لإنصافِ مظلومٍ ولا قمعِ ظالم
  31. 31
    ولم يتَجَمّعْ لامرىءٍ كان قبلَهُ◆خِضابُ العَوالي واجتنابُ المآثم
  32. 32
    رِضاكَ ابنَ وحيِ اللّهِ عنه فإنّهُ◆رَعَى أولياءَ اللّهِ رعْيَ السوائم
  33. 33
    إذا اختلفوا في الأمرِ ألّفَ بينهُم◆طبيبٌ بأدواءِ النفوسِ السّقائم
  34. 34
    فلا رأيُه في حالةٍ يَتْبَعُ الهوَى◆ولا سَمْعُهُ مُستَوْقِفٌ للنّمائم
  35. 35
    جَزَتْهُ جَوازي الخيرِ عنهُمْ فإنّهُ◆سَقاهم بشُؤبوبٍ من العدِل ساجم
  36. 36
    فقد سارَ فيهِمْ سيرةً لم يسِرْ بها◆من النّاس إلاّ مثلُ كعبٍ وحاتم
  37. 37
    أفاءَ عليهم ظِلَّ أيامكَ التي◆زُهِينَ بأيّامِ العُلى والمكارم
  38. 38
    وما غال جيشَ الشرْق قبلَكَ غائلٌ◆ولاسِيّما بعدَ العَطايا الجسائم
  39. 39
    وبعدَ صِلاتٍ ما رأى النّاسُ مثلَها◆ولا حُدِّثوا في السالفِ المُتقادم
  40. 40
    أولئك قوْمٌ يَعْلَمُ اللّهُ أنهم◆قدِ اقتَسَموا الدّنيا اقتسامَ المغانم
  41. 41
    فكم ألْفِ ألْفٍ قد غدَوا يطَأونها◆بأقْدامِهِمْ وطءَ الحصَى بالمناسِم
  42. 42
    ولو كنْتُ ممّن يَسْتريبُ عِيانَهُ◆ويُدرِكُهُ فيما رَأى وَهْمُ واهم
  43. 43
    لحدّثْتُ نفْسي أنّني كنتُ حالماً◆وإن لمْ أكُنْ فيما رأيتُ بحالم
  44. 44
    فلا يسْألَنّي مَن تخلَّفَ عَنهُمُ◆فيَقْرَعَ في آرائِه سِنَّ نادم
  45. 45
    لعَمْري همُ أنصارُ حقٍّ وكلُّهُمْ◆من المجْدِ في بيتٍ رفيعِ الدعائم
  46. 46
    لقد أظهروا من شكرِ نعمةِ ربِّهم◆وقائِدِهم ما لسْتُ عنه بنائم
  47. 47
    وإنّيَ قد حُمِّلْتُ منهم نَصائحاً◆كرائمَ تُهْدى عن نفوسٍ كرائم
  48. 48
    إليكَ أميرَ المؤمنينَ حَمَلْتُها◆ودائعَ كالأموالِ تحتَ الخواتم
  49. 49
    شَهِدْتُ بما أبْصَرتُه وعلِمْتُهُ◆شهادَةَ بَرٍّ لا شَهَادَةَ آثِم
  50. 50
    فقُمتُ بها عن ألسنِ القوم خُطبَةً◆إذا ذُكِرَتْ لم تُخزِهم في المواسم