رأيت بعيني فوق ما كنت أسمع
ابن هانئ الأندلسي105 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1وقد راعني يوْمٌ من الحَشرِ أرْوَعُ◆غداةَ كأنّ الأُفْقَ سُدّ بمثلِهِ
- 2فعادَ غروبُ الشمسِ من حيثُ تطلع◆فلمْ أدرِ إذ سلَّمتُ كيفَ أُشيِّعُ
- 3ولم أدْرِ إذ شَيّعْتُ كيفَ أُودِّع◆وكيف أخوض الجيشَ والجيشُ لُجّةٌ
- 4وإنّي بمن قد قاده الدهَر مولَع◆وأينَ وما لي بين ذا الجمْع مسْلَكٌ
- 5ولا لجوادي في البسيطة موضع◆ألا إنّ هذا حَشْدُ من لم يذُقْ لَهُ
- 6غِرارَ الكرى جَفنٌ ولا بات يهجَع◆نصيحتُهُ للمُلْكِ سَدّتْ مذاهبي
- 7وما بين قِيدِ الرُّمحِ والرُّمح إصبع◆فقد ضَرِعَتْ منْه الرّواسي لما رأتْ
- 8فكيف قلوب الإنس والإنس أضرع◆فلا عسكرٌ من قبلِ عَسكرِ جوهرٍ
- 9تَخُبُّ المطايا فيه عَشراً وتوضِع◆تسيرُ الجبالُ الجامداتُ بسَيرِهِ
- 10وتسجُدُ من أدْنَى الحفيفِ وتركَعُ◆إذا حَلّ في أرضٍ بناها مَدائنِاً
- 11وإن سار عن أرضٍ ثَوَتْ وهي بلقع◆سَمَوْتُ لهُ بعد الرّحيلِ وفاتَني
- 12فأقسمْتُ ألاّ لاءَمَ الجنبَ مَضجَع◆فلمّا تداركْتُ السُّرادِقَ في الدّجَى
- 13عَشَوْتُ إليْه والمشاعلُ تُرفَع◆فتَخرُقُ جَيبَ المُزْن والمُزْنُ دالِحٌ
- 14وتُوقِدُ موجَ اليَمِّ واليَمُّ أسفَع◆فبِتُّ وباتَ الجيشُ جَمّاً سميرُهُ
- 15يُؤرِّقُني والجِنُّ في البِيدِ هُجّع◆وهَمهَمَ رَعْدٌ آخِرَ اللّيلِ قاصِفٌ
- 16ولاحَتْ مع الفَجرِ البَوراقُ تَلمع◆وأوحَتْ إلينا الوَحشُ ما اللّهُ صانِعٌ
- 17بنا وبكم من هوْل ما نتسمّع◆ولم تعلمِ الطيرُ الحوائمُ فوقَنا
- 18إلى أين تستذري ولا أين تَفزَع◆إلى أنْ تَبَدّى سيْفُ دولةِ هاشمٍ
- 19على وجهِهِ نورٌ من اللّه يَسْطَع◆كأنّ ظِلالَ الخافِقاتِ أمامَهُ
- 20غمائِمُ نَصْرِ اللّه لا تَتَقَشّع◆كأنّ السيوفَ المُصْلَتاتِ إذا طَمَتْ
- 21على البَرِّ بحْرٌ زاخِرُ الموجِ مُترَع◆كأنّ أنابِيبَ الصِّعادِ أراقمٌ
- 22تَلَمَّظُ في أنيابِها السمُّ مُنقَع◆كأنّ العِتاقَ الجُرْدَ مجْنوبَةً لَهُ
- 23ظِباءٌ ثَنَتْ أجيادَها وهي تُتْلع◆كأنّ الكُماةَ الصِّيدَ لمّا تغَشْمَرَتْ
- 24حوالَيْهِ أُسْدُ الغِيلِ لا تتكعكَع◆كأنّ حُماةَ الرَّجْلِ تحتَ ركابِهِ
- 25سُيولُ نَداهُ أقبَلتْ تتدفّع◆كأنّ سِراعَ النُّجْبِ تُنشَرُ يَمْنَةً
- 26على البِيدِ آلٌ في الضّحى يترفّع◆كأنّ صِعابَ البُختِ إذ ذُلِّلَتْ لهُ
- 27أُسارى مُلوكٍ عضَّها القِدُّ ضُرَّع◆كأنّ خلاخِيلَ المطايا إذا غدتْ
- 28تَجَاوَبُ أصْداءُ الفَلا تترجّع◆يُهَيِّجُ وَسواسُ البُرِينَ صَبابَةً
- 29عليها فتُغرَى بالحنينِ وتُولَع◆لقد جَلّ مَن يَقتادُ ذا الخَلقَ كلَّه
- 30وكلٌّ له من قائمِ السيْفِ أطوَع◆تَحُفُّ به القُوّادُ والأمرُ أمرُهُ
- 31ويَقدمُهُ زِيُّ الخِلافةِ أجمَع◆ويَسحَبُ أذيالَ الخِلافَةِ رادِعاً
- 32به المسكُ من نَشرِ الهُدى يَتضَوّع◆له حُلَلُ الإكرامِ خُصَّ بفضلها
- 33نَسائجَ بالتِّبْرِ المُلمَّعِ تَلمَع◆بُرودُ أمِيرِ المُؤمِنِينَ بُرودُه
- 34كساهُ الرِّضَى منهُنَّ ما ليس يُخلَع◆وبين يَدَيْهِ خيلُه بسُرُوجِهِ
- 35تُقادُ عليهِنَّ النُّضَارُ المُرَصَّع◆وأعْلامُهُ مَنْشُورَةٌ وقِبابُهُ
- 36وحُجّابُهُ تُدْعَى لأمْرٍ فتُسرع◆مليكٌ ترى الأملاكَ دونَ بِساطِهِ
- 37وأعناقُهُم مِيلٌ إلى الأرض خُضَّع◆قِياماً على أقدامِهَا قد تَنَكّبَتْ
- 38صوارمَها كلٌّ يُطيعُ ويَخضَع◆تَحِلُّ بيوتُ المالِ حيثُ يَحِلُّهُ
- 39وجَمُّ العطايا والرِّواقُ المُرَفَّع◆إذا ماجَ أطنابُ السُّرادقِ بالضُّحَى
- 40وقامَتْ حَواليْهِ القَنا تتَزَعْزَع◆وسَلَّ سيوفَ الهند حول سريره
- 41ثمانون ألفاً دارعٌ ومُقَنَّع◆رأيتَ مَنِ الدنيا إليه مَنوطَةٌ
- 42فيَمضي بما شاء القضاءُ ويَصْدَع◆وتَصْحبُهُ دارُ المقامة حيثما
- 43أناخَ وشَمْلُ المسلمينَ المجمَّع◆وتعنو له الساداتُ من كُلِّ مَعْشَرٍ
- 44فلا سّيدٌ منه أغرُّ وأمنَعُ◆فللّه عينَا مَن رآه مُخيّماً
- 45إذا جمَعَ الأنصارَ للإذنِ مجْمَع◆وأقبلَ فوجٌ بعد فوجٍ فشاكرٌ
- 46له أو سَؤولٌ أو شفيعٌ مُشَفَّع◆فلم يفْتَأُوا من حُكم عدلٍ يَعُمُّهُمْ
- 47وعارفَةٍ تُسْدَى إليهم وتُصْنَع◆يسوسُهُمُ منْهُ أبٌ متَكَفِّلٌ
- 48بَرعي بَنِيهِ حافِظٌ لا يُضَيِّع◆فسِتْرٌ عليهم في المُلِمّاتِ مُسْبَلٌ
- 49وكَنْزٌ لهم عند الأئمّة مُودَع◆بَطيءٌ عن الأمرِ الذي يكرهونَهُ
- 50عَجُولٌ إليهِمْ بالنَّدى مُتَسَرِّع◆وللّه عَيْنَا مَنْ رآه مُقَوِّضاً
- 51إذا جعلتْ أُولى الكتائبِ تسرع◆ونُودِيَ بالتّرحال في فحمةِ الدجى
- 52فجاءتهُ خيْلُ النّصرِ تَردي وتمزَع◆فلاحَ لها من وجهِهِ البدرُ طالعاً
- 53وفي خَدّهِ الشِّعْرَى العَبورُ تَطَلَّع◆وأضحى مُرَدّىً بالنِّجادِ كأنّهُ
- 54هِزَبْرُ عَرينٍ ضَمّ جَنْبَيْهِ أشجع◆فكبّرَتِ الفُرْسانُ للّهِ إذ بَدا
- 55وظَلّ السّلاحُ المنتضى يتقعقع◆وحفَّ بهِ أهلُ الجِلادِ فمُقدِمٌ
- 56وماضٍ وإصْلِيتٌ وطَلْقٌ وأروع◆وعَبَّ عُبابُ الموكبِ الفخم حولَهُ
- 57وزَفّ كما زَف الصّباحُ المُلَمَّع◆وثار بِرَيّا المندليِّ غبارُهُ
- 58ونُشِّرَ فيه الروضُ والروضُ مُوقِع◆وقد رُبّيَتْ فيهِ الملوكُ مراتِباً
- 59فمن بين متبوعٍ وآخَرَ يَتبَع◆تسير على أقدارها في عجاجَةٍ
- 60ويقدُمُهَا منْه العزيزُ الممنَّع◆وما لَؤمَتْ نَفسٌ تُقِرُّ بفضلهِ
- 61وما اللؤمُ إلاّ دَفعُ ما ليس يُدفَع◆لقد فازَ منْهُ مشرقُ الأرضِ بالّتي
- 62تَفيضُ لها من مغرِبِ الأرض أدمُع◆ألا كلُّ عَيشٍ دونَهُ فمحرَّمٌ
- 63وكلُّ حريمٍ بعده فمضيَّع◆وإنّ بِنا شوقاً إليْهِ ولَوعَةً
- 64تَكادُ لها أكبادُنَا تَتَصَدّع◆ولكنما يُسلي من الشوقِ أنّهُ
- 65لنا في ثُغورِ المجدِ والدِّين أنفع◆وأنّ المَدَى منه قريبٌ وأنّنَا
- 66إليه من الإيماءِ باللّحظِ أسرَع◆فسِرْ أيها المَلْكُ المُطاعُ مُؤيَّداً
- 67فللدّينِ والدنْيا إليك تَطَلُّعُ◆وقد أشعرَتْ أرضُ العِراقَينِ خِيفَةً
- 68تكادُ لها دارُ السّلام تَضَعْضَع◆وأعطَتْ فلسطينُ القِيادَ وأهلُهَا
- 69فلم يَبْقَ منْها جانِبٌ يَتَمنّع◆وما الرّملَةُ المقصورةُ الحَظوِ وحدها
- 70بأوّلِ أرضٍ ما لها عنك مَفَزع◆وما ابنُ عُبَيدِ اللّهِ يدعوكَ وحدَهُ
- 71غداةَ رأى أن ليسَ في القوس مَنزَع◆بل الناسُ كلُّ الناسِ يدعوك غيَره
- 72فلا أحَدٌ إلاّ يَذِلُّ ويَخضَع◆وإنّ بأهلِ الأرضِ فَقراً وفاقَةً
- 73إليك وكلُّ النّاس آتيك مُهْطِع◆ألا إنّما البرهانُ ما أنتَ مُوضِحٌ
- 74من الرّأيِ والمقدارُ ما أنْتَ مُزْمِع◆رحلتَ إلى الفُسطاطِ أيمنَ رِحْلَةٍ
- 75بأيمنِ فالٍ في الذي أنتَ مُجمِع◆ولمّا حثثْتَ الجيشَ لاحَ لأهْلِهِ
- 76طريقٌ إلى أقصَى خُراسانَ مَهيَع◆إذا استقبَلَ الناسُ الرّبيعَ وقد غَدَتْ
- 77مُتونُ الرُّبَى في سُندُسٍ تتلفّع◆وقد أخضَلَ المُزْنُ البلادَ ففُجِّرَتْ
- 78ينابيعُ حتى الصّخْرُ أخضَلُ أمرَع◆وأصْبحَتِ الطُّرقُ التي أنْتَ سالِكٌ
- 79مُقدَّسَةَ الظُّهْرانِ تُسقى وتُربَع◆وقد بسَطتْ فيها الرياضُ دَرانِكاً
- 80منَ الوَشيِ إلاّ أنّها ليس تُرقَع◆وغَرّدَ فيها الطيرُ بالنّصْرِ واكتَسَتْ
- 81زرابيَّ من أنوارها لا تُوَشَّع◆سقاها فروّاهَا بك اللّه آنِفاً
- 82فنِعْمَ مَرَادُ الصّيْفِ والمُتَرَبَّع◆وما جِهلتْ مِصرٌ وقد قيل مَن لها
- 83بأنّكَ ذاك الهِبْرِزِيُّ السَّمَيذَع◆وأنّك دونَ الناس فاتِحُ قُفْلِهَا
- 84فأنْتَ لها المَرْجُوُّ والمُتَوقَّع◆فإنْ يكُ في مصرٍ رجالُ حلومِهَا
- 85فقد جاءهم نِيلٌ سوى النيلِ يُهرِع◆ويمّمَهُمْ مَنْ لا يَغيرُ بنعْمَةٍ
- 86فَيَسْلُبَهُمْ لكن يزيدُ فيُوسِع◆ولو قد حططتَ الغيثَ في عُقرِ دارهمْ
- 87كشَفتَ ظلامَ المَحْلِ عنهم فأمرعوا◆وداويتَهم من ذلك الدّاء إنّهُ
- 88إلى اليَومِ رِجْزٌ فيهمُ ليسَ يُقْلِع◆وكفكَفْتَ عنهم مَن يجور ويعتَدي
- 89وأمّنْتَ منهم من يخافُ ويجْزَع◆إذاً لَرَأوْا كيفَ العطايا بحقِّها
- 90لسائِلها منهُمْ وكيْفَ التبرُّع◆وأنساهمُ الإخشيدَ مَن شِسْعُ نَعلِهِ
- 91أعزُّ من الإخشيدِ قدْراً وأرفَع◆سيعلمُ مَن ناواك كيف مصيرُهُ
- 92ويُبْصِرُ مَن قارعتَهُ كيفَ يُقْرَع◆إذا صُلْتَ لم يَكُرمْ على السيْفِ سيّدٌ
- 93وإن قلتَ لم يُقْدِمْ على النطق مِصْقَع◆تقيك اللّيالي والزمانُ وأهلُهُ
- 94ومُصْفِيكَ محْضَ الودِّ والمُتصَنِّع◆فكْلُّ امرِىءٍ في الناس يسعى لنفسِهِ
- 95وأنتَ امرُؤ بالسّعي للملك مُولَع◆تعبْتَ لكيما تُعقِبَ الملكَ راحَةً
- 96فمَهْلاً فِداكَ المستريحُ المُوَدِّع◆فأشْفِقْ على قَلْبِ الخِلافَةِ إنّهُ
- 97حَناناً وإشفاقاً عليك مُرَوَّع◆تحمَّلْتَ أعْباءَ الخلافَةِ كلّهَا
- 98وغيرُكَ في أيّام دُنْياهُ يَرتَع◆فواللّهِ ما أدري أصدرُكَ في الذّي
- 99تُدَبّرُهُ أم فضْلُ حلمك أوسع◆نصَحتَ الإمامَ الحَقَّ لمّا عرَفتَهُ
- 100وما النُّصْحُ إلاّ أن يكونَ التَّشيُّعُ◆فأنْتَ أمينُ اللّهِ بعد أمِينِهِ
- 101وفي يدِكَ الأرزاقُ تُعطي وتَمنَع◆وما بلغَ الإسكندرُ الرتبَةَ التي
- 102بلغْتَ ولا كِسرَى الملوكِ وتُبّع◆سموتَ من العَلْيا إلى الذّروة التّي
- 103تُرى الشمسُ فيها تحت قدرِكَ تَضْرَع◆إلى غايَةٍ ما بعدَهَا لكَ غايَةٌ
- 104وهل خلفَ أفلاكِ السموات مطلع◆إلى أينَ تَبغي ليس خَلفك مذهبٌ
- 105
ولا لجوادٍ في لحاقك مطمع