الشمس عنه كليلة أجفانها

ابن هانئ الأندلسي

100 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    الشمسُ عنْهُ كليلَةٌ أجفانُهاعَبرَى يَضِيقُ بسرّها كِتمانُها
  2. 2
    لو تستطيعُ ضِياءَهُ لَدَنَتْ لهُيَعْشو إلى لَمَعانِهِ لَمَعانُها
  3. 3
    وأُريكَها تَخْبو على بُرَحائِهالم تَخْفَ مُذْعِنَةً ولا إذعانُها
  4. 4
    إيوانُ مَلْكٍ لو رأتْهُ فارسٌذُعِرَتْ وخَرّ لسَمكِهِ إيوانها
  5. 5
    واستعظَمَتْ ما لم يُخلِّدْ مثلَهُسابورُهَا قِدْماً ولا ساسانُها
  6. 6
    سجَدَتْ إلى النيرانِ أعصُرَها ولوبَصُرَتْ به سَجَدَتْ له نيرانُها
  7. 7
    بل لو تُجادلُها بهِ ألبابُهافي اللّه قامَ لحُسنِهِ بُرهانُها
  8. 8
    أوَما ترى الدّنْيا وجامعَ حُسنْهِاصُغرى لديه وهي يعظُمُ شانها
  9. 9
    لولا الذي فُتِنَتْ به لاستعْبَرَتْثكلى تَفُضُّ ضُلوعَها أشجانها
  10. 10
    خَضِلُ البشاشةِ مُرْتَوٍ من مائهافكأنّهُ متَهَلِّلٌ جَذْلانُها
  11. 11
    يَنْدى فتنْشأُ في تَنَقُّلِ فَيْئِهِغُرُّ السحائبِ مُسبِلاً هَطَلانها
  12. 12
    وكأنّ قُدسَ ويذبُلاً رَفَدا ذُرَىأعلامِهِ حتى رَسَتْ أركانُها
  13. 13
    تَغدو القصورُ البِيضُ في جَنَباتِهِصُوْراً إليه يَكِلُّ عنه عِيانُها
  14. 14
    والقُبةُ البَيضاءُ طائِرَةٌ بهِتَهوي بمُنخَرقِ الصَّبا أعنانُها
  15. 15
    ضُرِبَتْ بأرْوِقَةٍ تُرَفرِفُ فوقَهافهوى بفُتْخِ قوادم خَفقَانها
  16. 16
    عَلياءُ مُوفِيَةٌ على عَليائِهِفي حيْثُ أسلَمَ مُقلَةً إنسانُها
  17. 17
    بُطْنانُها وَشيُ البُرودِ وعَصْبُهافكأنّما قوهِيُّها ظُهرْانها
  18. 18
    نِيطَتْ أكاليلٌ بها مَنظومَةٌفغَدا يُضاحِكُ دُرَّها مَرجانُها
  19. 19
    وتَعرّضَتْ طُرَرُ السُّتورِ كأنّهاعذَباتُ أوشِحَةٍ يروقُ جُمانها
  20. 20
    وكأنّ أفوافَ الرّياضِ نُثِرْنَ فيصَفَحَاتِها فَتَفَوّفَتْ ألوانُها
  21. 21
    فأدِرْ جُفونَكَ واكتحِلْ بمناظِرٍغَشّى فِرندَ لُجَيْنِها عِقْيانها
  22. 22
    لِترى فنونَ السحْرِ أمثِلةً ومايُدري الجَهولَ لَعَلّها أعيانُها
  23. 23
    مُستَشرِفاتٍ من خُدورِ أوانِسٍمصفوفَةٍ قد فُصّلتُ تِيجانها
  24. 24
    مُتَقابِلاتٍ في مَراتِبِها جَنَتْحرْباً على البِيضِ الحِسانِ حسانها
  25. 25
    فاخلَعْ حميداً بينها عُذْرَ الصِّباولُيبْدِ سِرَّ ضمائِرٍ إعلانُها
  26. 26
    وحَباكَها كِلفُ الضُّلوع بحسنهارَيّانُ جانحةٍ بها مَلآنها
  27. 27
    تُسْلي المُحِبَّ عن الحبيبِ وتجتَنيثمرَ النفوس مُحَرَّماً سُلْوانُها
  28. 28
    رَدّتْ على الشّعراء ما حاكَتْ لهاغُرُّ القوافي بِكرُهَا وعَوانُها
  29. 29
    وأتَتْ تُجَرِّرُ في ذيولِ قصائدٍيكفيكَ عن سِحْرِ البَيان بيانها
  30. 30
    أعْيَتْ لَبيباً وهي مَوقِعُ طَرْفِهِفقَضَى عليه بجهلِهِ عرفانُها
  31. 31
    إبراهِمِيّةُ سُودَدٍ تُعزَى إلىنَجْرِ الكِرامِ جِنانُها ومَعانُها
  32. 32
    فكأنّهُ سيفُ بنُ ذي يَزَنٍ بهاوكأنّها صَنعاءُ أو غُمدانها
  33. 33
    سُحِبَتْ بها أردانُه فتَضَوّعَتْعَبَقاً بصائِكِ مِسكِهِ أردانُها
  34. 34
    وكأنّما لَبِسَتْ شَبيبَتَهُ وقَدْغادى النّدَى متهَلِّلاً رَيعانها
  35. 35
    وكأنّما الفِرْدَوسُ دارُ قرارِهِوكأنّ شافعَ جودِهِ رِضْوانها
  36. 36
    أبدَتْ لَمرآكَ الجَليلِ جَلالَةًيعلو لمكرمةٍ بذاك مَهانها
  37. 37
    وهَفَتْ جوانبُها ولولا ما رَسامن عبء مجْدكَ ما استقَرّ مكانها
  38. 38
    ولَنِعْمَ مَغنى اللهوِ تَرأمُ ظِلَّهآرامُ وَجْرَةَ رُحْنَ أو أُدْمانها
  39. 39
    ونخالُها صَفراء عارَضَتِ الدُّجىوسَرَتْ فنادَمَ كوكباً نَدمانُها
  40. 40
    قدُمتْ تُزايلُ أعصُراً كَرّتْ علىحَوبائِها لمّا انقَضَى جُثمانها
  41. 41
    وأتتْ على عهدِ التّبابعِ مُدّةًغَضّاً على مَرّ الزّمانِ زمانها
  42. 42
    يَمَنِيّةُ الأرْبابِ نجرانيّةُ الأنسابِ حيثُ سَمَتْ بها نَجرانُها
  43. 43
    أو كِسْرَويّةُ مَحتدٍ وأرومةٍشَمطاءُ يُدعَى باسمِها دِهقانُها
  44. 44
    أو قَرقَفٍ ممّا تنشّى الرّومَ لانَشَواتُها ذُمّتْ ولا نَشوانُها
  45. 45
    كان اقتناها الجاثلِيقُ يُكِنُّهَاويَصُونُ دُرّةَ غائصٍ صَوّانها
  46. 46
    في مَعشرٍ من قومه عَثَرَتْ بهمنُوَبُ الزّمانِ فغالَهم حِدثانها
  47. 47
    كرُمَتْ ثَرىً متأرِّجاً وتوسّطتْأرضَ البَطارقِ مُشرِفاً أفدانها
  48. 48
    لم يُضرِموا ناراً لهَيبتِها ولمْيَسطَعْ بأكنافِ الفَضاء دُجانها
  49. 49
    فكأنّ هيكَلَها تَقَدّمَ رايَةًوكأنّ صَفّ الدّارعينَ دِنانُها
  50. 50
    غَنِيَتْ تطوفُ بها ولائدُهمْ كماطافَتْ برَبّاتِ الحِجالِ قِيانها
  51. 51
    قد أُوتِيَتْ من عِلمِهمْ فكأنّهاأحبارُ تلك الكُتبِ أو رُهبانها
  52. 52
    جازتْهُمُ تَرْمَدُّ في غُلَوائِهافتُخُرّموا وخَلا لها مَيدانُها
  53. 53
    فكَلَتْكَ ناجودٌ تديرُ كؤوسَهاهِيفٌ تُجاذبُ قُضْبَها كُثبانها
  54. 54
    من قاصراتِ الطَّرْفِ كلّ خريدةٍلم يأتِ دونَ وِصالها هِجرانُها
  55. 55
    لم تَدْرِ ما حَرُّ الوَداعِ ولا شجَتْصَبّاً بمُنْعَرَجِ اللوى أظعانها
  56. 56
    قد ضُرّجَتْ بدم الحياء فأقبلتْمتظلّماً من وَردها سُوسانها
  57. 57
    تشكو الصِّفادَ لبُهْرِها فكأنّمارَسَفَانُ عانٍ دَلُّها رَسَفانها
  58. 58
    سامتْهُ بعضَ الظلم وهي غريرةٌلا ظُلمُها يُخْشَى ولا عُدوانها
  59. 59
    فأتَتْهُ بين قَراطِقٍ ومَناطِقٍيُثْنى على سِيَرائِها خَفْتانها
  60. 60
    وإذا ارتمَتْهُ بما تَريشُ ومُكّنَتْفأصابَ أسْودَ قلْبِهِ إمكانُها
  61. 61
    لم تَدْرِ ما أصْمَى المليكَ أنَزْعُهابسديدِ ذاك الرّمْي أو حُسبانها
  62. 62
    في أريَحِيّاتٍ كرَيْعانِ الصِّبَاحَركاتُها وعلى النُّهى إسْكانها
  63. 63
    ولئن تَلَقّيْتَ الشّبابَ وعَصْرَهُبالمُلْهِياتِ فَعَصْرُها وأوانها
  64. 64
    ولئن أبَتْ لك خفْضَ ذاكَ ولِينَهُنفسٌ كهَضْبِ عَمايَتينِ جَنانها
  65. 65
    فلقبلَما أسْلتْكَ عن بِيض الدُّمىبِيضٌ تُكسَّرُ في الوغى أجفانها
  66. 66
    وضرائبٌ تُنبي الحُسامَ مَضارِباًأردَتْ شَراسَتُها فخِيفَ لِيانُها
  67. 67
    وأُبُوّةٌ هجَرَتْ مَقاصِرَ مُلكِهافكأنّمَا أسْيافُها أوطانُها
  68. 68
    قَوْمٌ هُمُ أيّامُهُمْ إقدامُهاوجِلادُها وضِرابُها وطِعانُها
  69. 69
    وإذا تَمَطّرَتِ الجِيادُ سَوابِقاًفبهم تَكَنُّفُها وهم فُرسانها
  70. 70
    وإذا تَحَدّوْا بَلْدَةً فبِزَأرِهِمصَعَقاتُها وببَأسِهِمْ رَجَفانُها
  71. 71
    آلُ الوَغى تَبدو على قَسَماتهمْأقْمارُهَا وتحفُّهُمْ شُهبانُها
  72. 72
    يَصْلَونَ حرَّ جحيمها إن عرّدَتْأبطالُها وتَزَاورَتْ أقرانها
  73. 73
    جُرْثومَةٌ منها الجِبالُ الشُّمُّ لميُغْضَضْ متالِعُها ولا ثَهلانُها
  74. 74
    رُدّتْ إليك فأنتَ يعرُبُها الذيتُعْزَى إليه وجعْفَرٌ قَحطانها
  75. 75
    فافخَرْ بتيجانِ المُلوكِ ومُلكِهافلأنتَ غيرُ مُدافَعٍ خُلصانُها
  76. 76
    للّهِ أنْتَ مُواشِكاً عجِلاً إلىجَدوَى يَدٍ مَدُّ الفُراتِ بَنانها
  77. 77
    يَفديكَ ذو سِنَةٍ عن الآمالِ لميألَفْ مَضاجعَ سُؤدَدٍ وَسْنانها
  78. 78
    تَرِدُ الأماني الخِمسُ منه مَشارِعاًمِلءَ الحِياض مُحَلَّأً ظَمآنُها
  79. 79
    من كل عاري اللِّيتِ من نَظم التيرَجَحَتْ بخيرِ تجارَةٍ أثمانها
  80. 80
    يُدني السؤالَ إليه عاملُ صَعدَةٍمُتَغَلْغِلٌ بين الشِّغافِ سِنانها
  81. 81
    أعْلتْكَ عنهم هِمّةٌ لم يَعتلِقْمَثْنى النّجوم بها ولا وُحدانها
  82. 82
    دانَيْتَ أقْطارَ البلادِ بعَزْمَةٍمُلقىً وراء الخافِقَينِ جِرانها
  83. 83
    وهي الأقاصي من ثُغور المُلك لاتُخشَى مخاوِفُها وأنتَ أمانُها
  84. 84
    متقلّداً سيفَ الخِلافَةِ للّتييُلقَى إليه إذا استمرّ عِنانُها
  85. 85
    تُزْجَى الجِيادُ إلى الجِلاد كأنّماسَرعانُ واردةِ القَطا سَرعانها
  86. 86
    وتُهَزُّ ألويَةُ الجنودِ خَوافِقاًتحتَ العَجاجِ كَواسِراً عِقبانها
  87. 87
    حتى إذا حرِجَتْ به أرْضُ العدىمُتَمَطّياً وتَضايقَتْ أعطانها
  88. 88
    ألقَتْ مقالِيداً إليه وقبلَهُماانفكّ خالعُها ولا خُلعانها
  89. 89
    لا قلتَ إنّ الدّينَ والدّنْيا لَهُعِوَضٌ ولُؤمُ مقالةٍ بُهْتانُها
  90. 90
    أمَدُ المَطالبِ والوفودِ إذا حَدَتْفَوْتَ العيونِ رِكابُها رُكبانها
  91. 91
    ألِفَ النّدَى دَأباً عليه كأنّهُرَتْكُ المَطِيِّ إليهِ أو وَخَدانها
  92. 92
    غَفّارُ مُوبِقَةِ الجَرائم صافحٌوسَجِيّةٌ من ماجِدٍ غُفرانها
  93. 93
    شيم إذا ما القول حن تبرعتكرماً فأسجح عطفها وحنانها
  94. 94
    إنّي وإن قصّرْتُ عن شكريه لميَغْمَطْ لَدَيّ صنيعَةً كُفرانها
  95. 95
    كنتُ الوليدَ فلم يُنازِعْهُ بنوخاقانَ مكرمةً ولا خاقانها
  96. 96
    مِنَنٌ كباكِرَةِ الغَمامِ كفيلةٌبالنُّجْحِ موقوفٌ عليه ضَمانها
  97. 97
    يا وَيْلَتَا منّي عليّ أمُخْرِسيإحسانُها أو مُغرِقي طُوفانها
  98. 98
    ما لي بها إلاّ احتراقُ جوانحييُدني إليك ودادَها حَرَّانها
  99. 99
    دامَتْ لنا تلك العُلى متَفَيّئاًأظْلالُهَا مُتَهَدّلاً أفنانها
  100. 100
    واسلَمْ لغَضّ شبيبَةٍ ولدولَةٍعَزّتْ وعَزّ مؤيَّداً سلطانها