الحب حيث المعشر الأعداء
ابن هانئ الأندلسي99 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1الحِبّ حيثُ المعشرُ الأعداءُ◆والصبر حيثُ الكِلّةُ السِّيَراءُ
- 2ما للمَهارى الناجياتِ كأنّها◆حتمٌ عليها البَينُ والعُدَواءُ
- 3ليس العجيبُ بأن يُبارِينَ الصَّبا◆والعذلُ في أسماعِهِنّ حُداءُ
- 4تدْنو منَالَ يدِ المحِبّ وفوقها◆شمسُ الظهيرة خِدرُها الجوزاءُ
- 5بانتْ مُوَدِّعةً فجيدٌ مُعْرِضٌ◆يومَ الوداع ونظرةٌ شزْراءُ
- 6وغدتْ مُمنَّعةَ القِباب كأنها◆بين الحِجالِ فريدةٌ عصماء
- 7حُجبَتْ ويُحجَبُ طيفُها فكأنما◆منهم على لحظاتِها رُقباء
- 8ما باَنةُ الوادي تَثَنّى خُوطُها◆لكنّها اليَزَنيّةُ السّمْراء
- 9لم يبْقَ طِرْفٌ أجْرَدٌ إلاّ أتى◆من دونها وطِمِرّةٌ جرداء
- 10ومُفاضَةٌ مسرودةٌ وكتيبةٌ◆مَلمومَةٌ وعَجاجَةٌ شهباء
- 11ماذا أُسائِلُ عن مغَاني أهلِها◆وضميريَ المأهولُ وهي خَلاء
- 12للّه إحدى الدّوحِ فاردةً ولا◆للّهِ مَحنِيَةٌ ولا جَرْعاء
- 13بانَتْ تَثَنّى لا الرّياحُ تَهُزُّهَا◆دوني ولا أنْفاسيَ الصُّعَداء
- 14فكأنّما كانتْ تَذكَّرُ بيْنَكم◆فتميدُ في أعطافِها البُرَحاء
- 15كلٌّ يَهيجُ هواكَ إمّا أيْكَةٌ◆خَضراءُ أو أيكيّةٌ وَرقاء
- 16فانْظُرْ أنارٌ باللّوى أم بارِقٌ◆مُتَألّقٌ أم رايةٌ حَمْراء
- 17بالغَوْرِ تَخْبو تارَةً ويَشُبُّها◆تحتَ الدُّجُنّةِ مَنْدَلٌ وكِباء
- 18ذُمَّ اللياليَ بعدَ ليلتِنا التي◆سَلَفَتْ كما ذمَ الفراقَ لقاء
- 19لبِستْ بياضَ الصّبْح حتى خلتُها◆فيه نجاشيّاً عليه قَباء
- 20حتى بدَتْ والبدرُ في سِرْبالِها◆فكأنّها خَيْفَانةٌ صَدراء
- 21ثمّ انتحى فيها الصّديعُ فأدبَرَتْ◆فكأنّها وَحْشِيّةٌ عَفْراء
- 22طُوِيتْ ليَ الأيامُ فوقَ مَكايدٍ◆ما تَنْطوي لي فوقَها الأعداء
- 23ما كانَ أحسنَ منْ أياديها التّي◆تُولِيكَ إلاّ أنّها حَسْناء
- 24ما تُحسِنُ الدنيا تُديمُ نعيمَها◆فهي الصَّناعُ وكفُّها الخَرْقاء
- 25تشأى النّجازَ عليّ وهْيَ بفتكِها◆ضِرْغامَةٌ وبِلوْنِها حِرْباء
- 26إنّ المكارِمَ كنّ سرْباً رائداً◆حتى كنَسْنَ كأنّهُنّ ظِباء
- 27وطفِقْتُ أسألُ عن أغرَّ محَجَّلٍ◆فإذا الأنامُ جِبِلّةٌ دَهماء
- 28حتى دُفعتُ إلى المعزّ خليفةً◆فعلمتُ أنّ المَطلَبَ الخُلفاء
- 29جودٌ كأنّ اليَمّ فيهِ نُفاثَةٌ◆وكأنما الدّنْيا عليهِ غُثاء
- 30ملِكٌ إذا نطقَتْ عُلاهُ بمدحِهِ◆خرِسَ الوفودُ وأُفحمَ الخُطباء
- 31هُوَ عِلّةُ الدُّنيا ومن خُلقتْ له◆ولِعِلّةٍ ما كانتِ الأشياء
- 32من صفوِ ماء الوحي وهوَ مُجاجةٌ◆من حَوضه الينبوع وهو شفاء
- 33من أيكةِ الفرْدوْس حيثُ تفتقتْ◆ثَمَراتُها وتفيّأ الأفياء
- 34من شعلة القبَس التي عُرِضتْ على◆موسى وقد حارَتْ به الظَّلماء
- 35من معدِنِ التقديس وهْوَ سُلالةٌ◆من جَوهرِ الملَكوتِ وهو ضياء
- 36من حيثُ يُقتبَسُ النهارُ لمُبصِرٍ◆وتُشَقُّ عن مَكنونها الأنْباء
- 37فتَيَقّظوا من غَفْلةٍ وتَنَبّهوا◆ما بالصّباحِ عن العيونِ خفَاء
- 38ليستْ سماءُ اللّهِ ما تَرْأونَها◆لكنّ أرضاً تحتويهِ سَماء
- 39أمّا كواكِبُها له فخَواضِعٌ◆تُخفي السجودَ ويَظهرُ الإيماء
- 40والشمسُ تَرجعُ عن سَناه جفونُها◆فكأنّها مَطرُوفةٌ مَرْهَاء
- 41هذا الشّفيعُ لأمّةٍ يأتي بها◆وجُدُودُهُ لجدُودِها شُفعاء
- 42هذا أمينُ اللّهِ بَينَ عِبادِهِ◆وبلادهِ إنْ عُدَّتِ الأمناء
- 43هذا الّذي عطفَتْ عليهِ مكّةٌ◆وشِعابُها والرُّكْنُ والبَطحاء
- 44هذا الأغَرُّ الأزْهَرُ المتألّقُ ال◆متَدَفِّقُ المُتَبَلِّجُ الوَضّاء
- 45فعَليهِ من سِيما النبيّ دَلالَةٌ◆وعليهِ من نورِ الإلهِ بَهاء
- 46وَرِثَ المُقيمَ بيثرِبٍ فالمِنبرُ ال◆أعْلى له والتُّرعَةُ العَلياء
- 47والخطبةُ الزّهراء فيها الحكمة ال◆غَرّاءُ فيها الحجّةُ البَيضاء
- 48للنّاس إجماعٌ على تفْضِيلهِ◆حتى استَوَى اللُّؤماءُ والكُرَماء
- 49واللُّكْنُ والفُصَحاء والبُعَداء وال◆قُرَباءُ والخُصَماءُ والشُّهداء
- 50ضرّابُ هامِ الرّومِ منتَقماً وفي◆أعناقهمْ منْ جودِهِ أعباء
- 51تجري أياديه التي أَولاهُمُ◆فكأنّها بَينَ الدّماءِ دماء
- 52لولا انبعاثُ السيف وهو مسلَّطٌ◆في قتْلهمْ قَتَلَتْهُمُ النَّعْماء
- 53كانتْ ملوكُ الأعجمَينِ أعزّةً◆فأذلّها ذو العِزّةِ الأبّاء
- 54لنْ تصْغُرَ العُظماءُ في سُلطانهم◆إلاّ إذا دلفَتْ لها العُظَماء
- 55جهِلَ البطارِقُ أنّه الملِكُ الذي◆أوصى البَنِينَ بسِلمِهِ الآباء
- 56حتى رأى جُهَّالُهم مِن عزْمهِ◆غِبَّ الذي شهِدتْ به العُلماء
- 57فتقاصَروا من بعد ما حكمَ الردى◆ومضَى الوَعيدُ وشُبّتِ الهيجاء
- 58والسيْلُ ليسَ يحيدُ عن مُستنّهِ◆والسّهمُ لا يُدْلى به غُلَواء
- 59لم يُشرِكوا في أنّهُ خَيرُ الوَرَى◆ولِذي البَريّةِ عندهُمْ شُركاء
- 60وإذا أقرّ المشرِكونَ بفَضْلِهِ◆قَسْراً فما أدراكَ ما الحُنفاء
- 61في اللّهِ يسري جودُهُ وجنُودُهُ◆وعَديدُهُ والعزْمُ والآراءُ
- 62أوَما ترَى دُوَلَ الملوكِ تُطيعه◆فكأنّها خَوَلٌ لهُ وإماء
- 63نَزَلَتْ ملائكةُ السماءِ بنصرِهِ◆وأطاعَهُ الإصْباحُ والإمساء
- 64والفُلْكُ والفَلَكُ المُدارُ وسعدُهُ◆والغَزْوُ في الدّأماءِ والدّأماء
- 65والدهرُ والأيّامُ في تصريفِها◆والناسُ والخضراءُ والغبراء
- 66أينَ المَفَرُّ ولا مَفَرَّ لهارِبٍ◆ولكَ البسيطانِ الثّرى والماء
- 67ولكَ الجواري المُنشَآتُ مواخِراً◆تَجري بأمركَ والرّياحُ رُخَاء
- 68والحامِلات وكلّها محمولَةٌ◆والنّاتِجات وكلّها عذراء
- 69والأعوجيّات التي إن سُوبقَتْ◆سَبقَتْ وجَرْيُ المذكيات غِلاء
- 70الطائرات السّابحات السّابقا◆ت الناجيات إذا استُحِثّ نَجاء
- 71فالبأس في حَمْس الوغى لكُماتها◆والكبرياءُ لهُنّ والخُيلاء
- 72لا يُصْدرونَ نحورَها يومَ الوغى◆إلاّ كما صَبَغَ الخدودَ حياء
- 73شمُّ العَوالي والأنوفِ تَبَسّموا◆تحت القُنوس فأظلموا وأضاءوا
- 74لبسوا الحديدَ على الحديدِ مُظاهَراً◆حتى اليَلامِقُ والدروعُ سَواء
- 75وتقنّعوا الفولاذَ حتى المقلةُ ال◆نجلاءُ فيها المقلةُ الخوصاء
- 76فكأنّما فوقَ الأكُفّ بَوراقٌ◆وكأنّما فوقَ المُتونِ إضاء
- 77من كلّ مسرودِ الدَّخارِص فوقَه◆حُبُكٌ ومَصْقولٍ عليهِ هَباء
- 78وتَعانَقوا حتى رُدَيْنيّاتُهُم◆عطْشَى وبِيضُهُمُ الرقاقُ رِواء
- 79أعْزَزْتَ دينَ اللّهِ يا ابنَ نبيّه◆فاليومَ فيهِ تخمُّطٌ وإباء
- 80فأقلُّ حظّ العُرْبِ منكَ سعادةٌ◆وأقلُّ حظّ الرّومِ منكَ شقاء
- 81فإذا بعثْتَ الجيشَ فهوَ منيّةٌ◆وإذا رأيتَ الرأيَ فهوَ قَضاء
- 82يكسو نَداكَ الروْضَ قبل أوانهِ◆وتَحيدُ عنكَ اللَّزْبَةُ الّلأواء
- 83وصِفات ذاتك منكَ يأخذها الورى◆في المكرُماتِ فكلّها أسماء
- 84قد جالتِ الأوهام فيك فدقّتِ ال◆أفكارُ عنكَ فجَلّتِ الآلاء
- 85فعنَتْ لكَ الأبصارُ وانقادتْ لك ال◆أقدارُ واستحيَتْ لكَ الأنواء
- 86وتجمّعتْ فيك القلوبُ على الرّضى◆وتشيّعتْ في حُبّكَ الأهواء
- 87أنتَ الذي فصَلَ الخطابَ وإنّما◆بك حُكّمتْ في مدحِكَ الشُّعراء
- 88وأخصُّ منزِلةً من الشُّعراء في◆أمثالِها المضروبةِ الحُكمَاء
- 89أخذوا الكلامَ كثيرَه وقليلَه◆قِسمَينِ ذا داءٌ وذاكَ دواء
- 90دانوا بأنّ مديحَهُمْ لكَ طاعةٌ◆فَرْضٌ فليسَ لهم عليك جَزاء
- 91فاسلَمْ إذا رابَ البريّةَ حادثٌ◆واخْلُدْ إذا عَمّ النفوسَ فَناء
- 92يفْديكَ شهْرُ صِيامِنا وقِيامنا◆ثمّ الشُّهورُ له بذاك فِداء
- 93فيه تنزّلَ كلُّ وَحيٍ مُنْزَلٍ◆فلأهلِ بَيتِ الوحي فيه ثَناء
- 94فتطولُ فيه أكفُّ آلِ محَمدٍ◆وتُغَلُّ فيه عن النّدى الطُّلَقاء
- 95ما زلْتَ تَقضي فَرضَه وأمامَه◆ووراءَه لكَ نائلٌ وحِباء
- 96حَسْبي بمدحك فيه ذُخْراً إنّه◆للنُّسْكِ عند الناسكين كِفاء
- 97هيهات منّا شكرُ ما تُولي ولو◆شكَرَتك قبلَ الألسُنِ الأعضاء
- 98واللهُ في علياك أصدق قائل◆فكأنّ قولَ القائلين هُذاء
- 99لا تسألنّ عن الزّمانِ فإنّهُ◆في رَاحتَيْكَ يدورُ كيفَ تشاء