صدودك يا لمياء عني ولا البعد
ابن نباته المصري55 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1صدودُكِ يا لمياء عني ولا البعدُ◆إذا لم يكنْ من واحدٍ منهما بدّ
- 2بروحيَ من لمياءَ عطفٌ إذا زها◆على الغصن قال الغصن ما أنا والقدّ
- 3وعنقٌ قد استحسنتُ دمعي لأجلها◆وفي العُنقِ الحسناء يستحسن العقد
- 4من العُرب إلا أنَّ بين جفونها◆أحدّ شبا مما يجرّده الهند
- 5على مثلها يعصى العذولُ وإنما◆يطاعُ على أمثالها الشوق والوجد
- 6عزيزٌ على العذال عني صرفها◆وللقلب في دينارِ وجنتها نقد
- 7أعذَّالنا مهلاً فقد بان حمقكم◆وقد زاد حتى ما لحمقكُم حد
- 8وقلتم قبيحٌ عندنا العشق بالفتى◆ومن أنتُم حتى يكون لكم عندُ
- 9سمحتُ بروحي للحسان فما لكم◆وما لي وما هذا التعسف والجهد
- 10وثغرٌ يتيم الدّرّ سلّمَ مهجتي◆فأتلفها من قبل ما ثبت الرّشد
- 11هو البرَد الأشهى لغلة هائمٍ◆أو الطلعُ أو نورُ الأقاحي أو الشهد
- 12ومرشفه المنّ الذي لا يشو به◆سلوّي أو الرَّاحُ الشمولُ أو النهد
- 13عهدت الليالي حلوةً بارتشافهِ◆وهنَّ الليالي لا يدوم لها عهد
- 14فلا ابتسم البرق الذي كان بالحمى◆غداةَ تفرّقنا ولا قهقهه الرَّعد
- 15تولت شموس الحيّ عنه ففي العلى◆سناها وفي أكباد عشاقها الوقد
- 16وكم ذابحٍ للصبِّ يومَ تحملوا◆بأخبيةٍ غنى بها للسرى سعد
- 17فيا قلبُ جهداً في التحرق بعدهم◆وهذا لعمري جهدُ منْ لا له جهدُ
- 18ويا دمعُ فضْ وجداً بذكر خدودهم◆فإنكَ ماءُ الوردِ إن ذهب الوَرْد
- 19رعى الله دهراً كنت فارسَ لهوه◆أروح إلى وصلِ الأحبةِ أو أغدو
- 20جوادي من الكاسات في حلبة الهنا◆كميتٌ وإلاّ من صدور المها نهد
- 21وفي عضدي بدر الجمال موسدٌ◆وقد قدِحت للرَّاح في خدهِ زندُ
- 22وعيشي مأمون الطباق الذي أرى◆فلا الشعرُ مبيضٌّ ولا الحال مسودُّ
- 23زمان تولى بالشبيبةِ وانقضى◆وفي فيَّ طعمٌ من مجاجته بعدُ
- 24يزولُ وما زالتْ مذاقته الصبى◆ويبلى وما تبلى روائحه البُردُ
- 25له أبداً مني التذكر والأسى◆وللأفضل الملكِ القصائدُ والقصدُ
- 26بكم آلَ أيوبٍ غنينا عن الورى◆فلم نجدِ الأمداحَ فيهم ولم يجدوا
- 27أتينا لمغناكم تجاراً وإنما◆بضائعنا الآمالُ تعرضُ والحمدُ
- 28فنفَّقتمُ سوق الثنا بضنائع◆معجّلة للوفد من سبقها وفدُ
- 29ورِشتمْ جناح الآملين وطوّقت◆رقابٌ بنعماكم فلا غرْوَ أن تشدو
- 30سقى تربةَ الملك المؤيد وابلٌ◆وفيٌّ على عهد المعالي له عهد
- 31لقد صدقتنا في الزمانِ وعودُهُ◆وشيمةُ إسماعيل أن يصدق الوعد
- 32وولى وقد أوصى بنا الملك الذي◆أبرّ على جمع العلى شخصه الفرد
- 33فما لبني أيُّوبَ ندٌّ من الورى◆وما في بني أيوبَ عندي له ندّ
- 34مليكٌ له في الملك أصلٌ ومكسبٌ◆وحظّ فنعم الجدّ والجدُّ والجدّ
- 35حوته العلى قبل الحجورِ وهزَّهُ◆حديث الثنا من قبل ما هزَّه المهد
- 36وغذَّته للعلياء قبلَ لبانهِ◆لباناً لها من مثله مخضَ الزُّبدُ
- 37فجاءَ كما ترضى السيادةُ والعلى◆وحيداً على أبوابه للورى حشدُ
- 38رعى خلقه ربُّ العبادِ وخُلقه◆فحسَّنَ ما يخفى لديه وما يبدو
- 39ألم ترني يمَّمتُ كعبة بيتهِ◆لحجِّ ولائي لا سُواعٌ ولا ودُّ
- 40أمنتُ به من طارقِ الدهر أنْ يعدو◆ويممت مغناه بركب مدائح
- 41يسيل بها غوْرٌ ويطفو بها نجد◆من اللاءِ أجدى كُثرُها فتكاثرت
- 42لديّ بها الأتباعُ والأصلُ والولدُ◆وأعجبني المرعى الخصيب ببابه
- 43فحالي به الأهنى وعيشي به الرَّغدُ◆أيا ملكاً لولا حماهُ وجودُهُ
- 44لما ملح المرعى ولا عذُبَ الوِرْدُ◆تجمّع في علياك كلّ مفرَّق
- 45من الوصف حتى الضدّ يظهره الضدُّ◆فقربك والعليا وحلمك والسطا
- 46وحزمك والجدوى وملكك والزهد◆وعنك استفاد الناسُ مدحاً بمثله
- 47على الشب يشدو أو على الركب إذ يحدو◆فدونكها مني على البعد غادةً
- 48يظل عبيداً وهو من خلفها عبدُ◆على أنها تحتك منك بناقدٍ
- 49يرجى له نقدٌ ويخشى له نقد◆عريق العلى ألفاظهُ كدُروعهِ
- 50غدا والوغى والسلم يحكمه سرْد◆حمى الله من ريبِ الحوادثِ ملكهُ
- 51ولا زال للأقدارِ من حوله جند◆هو الكافل الدنيا بأنعمهِ فما
- 52يحسّ لمفقودٍ بأيامه فقد◆وإني وإنْ أخرتُ سعياً لأرتجي
- 53عوائد من نعماه تسعى بها البرد◆إذا المرء لم يشدد إلى الغيث رحله
- 54أتى نحو مغناه حيا الغيث يشتدُّ◆وما أنا إلا العبدُ ما في رجائه
- 55
ولا ظنّهِ عيبٌ ولا يمكنُ الردُّ