سهرت عليك لواحظ الرقباء
ابن نباته المصري52 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1سهرَت عليكِ لواحظُ الرُّقباء◆سهراً ألذُّ لها من الإغفاء
- 2فمتى أحاولُ غفلةً ومرادُهم◆بيعُ الرّقاد بلذَّة استحلاء
- 3ومتى يقصر عاذلي ورجاؤه◆في مرِّ ذكرِكِ دائماً ورجائي
- 4قسماً بسورةِ عارضيكِ فإنها◆كالنملِ عند بصائر الشعراء
- 5وجفونكِ اللاتي تبرّحُ بالورى◆وتقول لا حرَجٌ على الضعفاء
- 6إنِّي ليعجبني بلفظ عواذِلي◆مني ومنكِ تجمع الأسماء
- 7وتلذُّ لي البرحاء أعلم أنه◆يرضيكِ ما ألقى من البرحاء
- 8ويشوقني مغنى الوصالِ فكلَّما◆ذُكر العقيقُ بكيتهُ بدمائي
- 9أيام لا أهوى لقاك بقدر ما◆تهوي لإفراط الوداد لقائي
- 10متمازجان من التعانق والوفا◆في الحبِّ مزجَ الماءِ بالصهباء
- 11لو رامت الأيَّامُ سلوةَ بعضنا◆لم تدرِ من فينا أخو الأهواء
- 12وصلٌ سهرتُ زمانه لتنعم◆وسهرتُ بعد زمانه بشقاء
- 13يا جفنُ لستُ أراكَ تعرفُ ما الكرَى◆فعلامَ تشكو منه مرَّ جفاء
- 14كانت لياليَ لذَّةٍ فتقلَّصت◆بيدِ الفراق تقلصَ الأفياء
- 15ومنازل بالسفح غُير رسمها◆بمدامعِ العشاقِ والأنواء
- 16لم يبقَ لي غيرُ انتشاقِ نسيمها◆يا طولَ خيبةِ قانعٍ بهواء
- 17كمؤمل يبغي براحةِ واهبٍ◆كرماً ويتركُ أكرمَ الوزراء
- 18الصاحب الشرفِ الرفيع على السها◆قدراً برغم الحاسد العوَّاء
- 19ندبٌ بدا كالشمس في أفق العلا◆فتفرقت أهلُ العلا كهباء
- 20عالي المكانة حيث حلَّ مقامهُ◆كالنجمِ حيث بدا رفيعَ سناء
- 21ما السحبُ خافقةٌ ذوائب برقها◆بأبرّ من جدواه في اللأواء
- 22لا والذي أعلا وأعلن مجدَهُ◆حتى تجاوز هامةَ الجوزاء
- 23لا عيبَ في نعماهُ إلا أنَّها◆تسلي عن الأوطانِ والقرباء
- 24مغرى على رغم العواذلِ والعدَى◆بشتاتِ أموالٍ وجمعِ ثناء
- 25لا تستقرُّ يداه في أمواله◆فكأنَّما هو سابحٌ في ماء
- 26جمعت شمائله المديحَ كمثل ما◆جمعت أبي جادٍ حروفَ هجاء
- 27وتفرَّدت كرماً وإن قال العدَى◆إنَّ الغمامَ لها من النظراء
- 28وتقدَّمت في كلِّ محفل سؤددٍ◆تقديمَ بسمِ اللهِ في الأسماء
- 29أكرِمْ بهنَّ شمائلاً معروفة◆يومَ العلى بتحملِ الأعباء
- 30يلوي بقولِ اللائمينَ نوالها◆كالسيلِ يلوي جريهُ بغثاء
- 31ومراتباً غاظَ السماءَ علوِّها◆فتلقبت للغيظ بالجرباء
- 32ومناقباً تمشي المدائحُ خلفها◆لوفورِ سؤدَدِها على استحياء
- 33وفضائلاً كالرَّوض غنى ذكرُها◆يا حبَّذا من روضةٍ غناء
- 34ويراعةً تسطو فيقرَعُ سنها◆خجلاً قوامَ الصعدة السمراء
- 35هرَقتْ دمَ المحلِي المروِّعِ والعدَى◆حتى بدَتْ في أهبةٍ حمراء
- 36عجباً لإبقاءِ المهارق تحتها◆ونوالها كالدِّيمة الوطفاء
- 37كم عمرتْ بحسابها من دولةٍ◆وبلا حسابٍ كم سختْ بعطاء
- 38ولكم جلا تدبيرُها عن موطن◆دهماءَ واسأل ساحةَ الشهباء
- 39لولاك في حلبٍ لأحدِر ضرعها◆وقرى ضيوفَ جنابها بعناء
- 40يا من به تكفي الخطوبُ وترتمي◆بكرُ الثناء لسيدِ الأكفاء
- 41أنت الذي أحيا القريضَ وطالما◆أمسى رهينَ عناً طريدَ فناء
- 42في معشر منعوا إجابة سائل◆ولقد يجيبُ الصخرُ بالأصداء
- 43أسفي على الشعراءِ أنهمو على◆حال تثيرُ شماتةَ الأعداء
- 44خاضوا بحورَ الشعرِ إلا أنَّها◆مما تريق وجوههم من ماء
- 45حتى إذا لجأوا إليك كفيتهم◆شجناً وقلت أذلةُ العلياء
- 46ظنُّوا السؤال خديعة وأنا الذي◆خدعت يداه بصائرَ العلماء
- 47أُعطوا أجورَهم وأعطيتَ اللهى◆شتانَ بين فناً وبين بقاء
- 48شكراً لفضلك فهو ناعشُ عيشتي◆ونداك فهو مجيبُ صوتَ نِدائي
- 49من بعد ما ولع الزمانُ بمهجتي◆فردعتَهُ وحبوني حوبائي
- 50وبلغتَ ما بلغ الحسابُ براحةٍ◆عرِفتْ أصابعُ بحرها بوفاء
- 51فانعم بما شادَتْ يداك ودُمْ على◆مرِّ الزمان ممدَّحَ الآلاء
- 52واحكِ الكواكبَ في البقاءِ كمثلِ ما◆حاكيتها في بهجةٍ وعلاء