الله جارك إن دمعي جاري
ابن نباته المصري57 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1الله جارك إنَّ دمعيَ جاري◆يا موحشَ الأوطان والأوطار
- 2لما سكنت من التراب حديقة◆فاضت عليك العينُ بالأنهار
- 3شتان ما حالي وحالك أنت في◆غرفِ الجنان ومهجتي في النار
- 4خفّ النجا بك يا بنيّ إلى السرى◆فسبقتني وثقلتُ بالأوزار
- 5ليت الرّدى إذ لم يدعك أهاب بي◆حتى ندوم معاً على مضمار
- 6ليت القضا الجاري تمهل وِرده◆حتى حسبت عواقب الإصدار
- 7ما كنت إلا مثل لمحة بارق◆ولى وأغرى الجفن بالإمطار
- 8أبكيك ما بكت الحمامُ هديلها◆وأحنّ ما حنت إلى الأوكار
- 9أبكي بمحمرِّ الدّموع وإنما◆تبكي العيون نظيرها بنضار
- 10قالوا صغيراً قلت إنَّ وربما◆كانت به الحسرات غير صغار
- 11وأحقّ بالأحزان ماض لم يسيء◆بيدٍ ولا لسنٍ ول إضمار
- 12نائي اللقا وحماه أقرب مطرحاً◆يا بعد مجتمع وقرب مزار
- 13لهفي لغصن راقني بنباته◆لو أمهلته التربُ للإثمار
- 14لهفي لجوهرةٍ خفت فكأنني◆حجبتها من أدمعي ببحار
- 15لهفي لسار حار فيه تجلدي◆وا حيرتي بالكوكب السيَّار
- 16سكن الثرى فكأنه سكن الحشا◆من فرط ما شغلت به أفكاري
- 17أعزِز عليّ بأن ضيف مسامعي◆لم يحظَ من ذاك اللسان بقاري
- 18أعزز عليّ بأن رحلت ولم تخض◆أقدام فكرك أبحر الأشعار
- 19أعزز عليّ بأن رفقت على الردى◆وعليك من دمعي كدّر نثار
- 20أبنيّ إن تكسَ التراب فإنه◆غايات أجمعنا وليس بعار
- 21ما في زمانك ما يسّر مؤملاً◆فاذهب كما ذهب الخيال الساري
- 22لو أن أخباري إليك توصلت◆لبكيتَ في الجنات من أخباري
- 23أحزان مدّكرٍ ووحشةُ مفردٍ◆ومقام مضيعة وذلّ جوار
- 24أبنيّ إني قد كنزتك في الثرى◆فانفع أباك بساعة الإقتار
- 25أبنيّ قد وقفت عليّ حوادثٌ◆فوقفنَ من طلل على آثار
- 26ومضى البياض من الحياة وطيبها◆لكنها أبقته فوق عذاري
- 27نمْ وادعاً فلقد تقرح ناظري◆سهراً ونامت أعينُ السمار
- 28أرعى الدّجى وكأنَّ ذيل ظلامه◆متشبثٌ بالنجم في مسمار
- 29خلع الصباح على المجرة سجفه◆أم قسمت شمس النهار دراري
- 30أم غاب مع طفل أخيرُ دجنتي◆لا كوكبي فيها ولا أسحاري
- 31تبًّا لعاديةِ الزمان على الفتى◆فلقد حذرت وما أفاد حذاري
- 32وحويت ديناراً لوجهك فانتحى◆صرف الزمان فراح بالدينار
- 33أبنيّ إن تبعد فإنَّ مدى اللقا◆بيني وبينك مسرِعُ التيار
- 34إن تسقني في الحشر شربة كوثرٍ◆فلقد سقتك مدامعي بغزار
- 35كيف الحياة وقد دفنت جوانحي◆ما بين أنجادٍ إلى أغوار
- 36وحوى نبيّ تراب مصر وجلق◆كالغيم مرتكناً على أقمار
- 37طرقت على تلك النفوس طوارق◆وطرت على تلك الجسوم طواري
- 38وبدت لدى البيدا مطي قبورهم◆علماً بأنهمُ على أسفار
- 39قسماً بمن جعل الفناء مسافة◆إنا على خطرٍ من الأخطار
- 40قل للذين تقدمت أمثالهم◆أين الفرار ولات حين فرار
- 41ما بين أشهبَ للظلام معاود◆ركضاً وأدهم للدجى كرار
- 42يطأ الصغير ومن يعمر يلتحق◆وعليه من شيبٍ كنقع غبار
- 43مالي وعتب الشهب في تقديرها◆ولقد تصاب الشهب بالأقدار
- 44لا عقرب الفلك اللسوب من الردى◆ينجو ولا أسد البروج الضاري
- 45يرمي الهلال بقوسه أرواحنا◆ولقد يصاب القوس بالأوتار
- 46كتب الفناء على الشواهد حجة◆غنيت عن الإقرار والإنكار
- 47فلتظهر الفطن الثواقب عجزها◆فظهوره سر من الأسرار
- 48وليصطبر متفجع فلربما◆فقد المنى ومثوبة الصبَّار
- 49أين الملوك الرافلون إلى العلى◆عثروا إلى الأجداث أيّ عثار
- 50كانوا جبالاً لا ترام فأصبحوا◆بيد الردى حفنات تربٍ هار
- 51أينَ الكماةُ إذ العجاجة أظلمت◆قدَحوا القسيّ وناضلوا بشرار
- 52سلموا على عطب الوغى ودجى بهم◆داجي المنون إلى محل بوار
- 53أين الأصاغر في المهود كأنما◆ضمت كمائمها على أزهار
- 54خلط الحمام عظامهم ولحومهم◆حتى تساوى الدّرّ بالأحجار
- 55فلئن صبرت ففي الأولى متصبرٌ◆ولئن بدا جزعي فعن أعذار
- 56درّت عليك من الغمام مراضعٌ◆وتكنفتك من النجوم جوار
- 57تسقي ثراك وليس ذاك بنافعي◆لكن أغالط مهجتي وأداري