أمنزل ذات الخال حييت منزلا
ابن نباته المصري82 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أمنزل ذات الخال حييت منزلاً◆وإن كانَ قلبي فيك بالوجد مبتلى
- 2لك الله قلباً لا يزال مقيداً◆بشجوٍ ودمعاً لا يزال مسلسلا
- 3يعبر عن سر الهوى وأضيعه◆فيا لك دمعاً معرباً راح مهملا
- 4كفى حزناً أن لا أراقب لمحة◆ولا أنظر اللّذّات إلاّ تخيّلا
- 5ولا أستزير الطيف خوف فراقه◆لما ذقت من طعم التفرّق أوّلا
- 6وأقسم لو جاد الخيال بزورةٍ◆لصادف باب الجفن بالفتح مقفلا
- 7وأغيد قد أضنى العواذل أمره◆فقل في أسى أضنى محبًّا وعذّلا
- 8غرير رنت أجفانه ووصفنه◆فراح كلانا في الورَى متغزّلا
- 9إذا شئت أن أشدو بأوصاف ثغره◆بدأت ببسم الله في النظم أوّلا
- 10حذار عوادي القتل من سيف طرفه◆فما كسر الأجفان إلا ليقتلا
- 11بليت به ساجي اللحاظ كليلها◆وما زال تعذيب الكليلة أطولا
- 12إذا ما بدا أو ماس أو صان أو رنا◆فما البدر والخطّيّ واللّيث والطّلا
- 13وقالوا أتحكيه الغزالة في الضحى◆فقلت ولا لحظ الغزالة في الفلا
- 14فلا تنكرا منه حلاوة لحظه◆فذاك أراه بالنعاس معسلا
- 15ولا تعجبا من ردفه وثباته◆فلولا وشاحا عطفه لتهيّلا
- 16غدا البدر أن يحكي سناه وإنما◆رأى مللاً من خلقه فتنقّلا
- 17وماثل ريق النحل لذة ريقه◆فقال اللّمى ما أخجل المتنحّلا
- 18تبارك من جلّى صحائف أوجهٍ◆وأوضح آيات الثغور ورتّلا
- 19وشيد للملك المؤيد رتبة◆من المجد تملي المادح المتوسلا
- 20مليك رقى قبل الصبا كاهل العلى◆فكيف وقد أبصرته متكهّلا
- 21كريم الثنا نال الكواكب قاعداً◆وجاوز غايات العلى متمهّلا
- 22تخاف الغوادي من نداه كسادها◆وما نفحت كفّاه إلا لتفعلا
- 23يقولون أعدى باليمين يساره◆فجادت فمن أعدى الذي جاد أوّلا
- 24ومن في المعالي قد تقدَّم ورده◆أجلْ إنها عادات آبائه الأولى
- 25ملوك إذا قام الزمان لمفخرٍ◆غدا بليالي ملكهم متجمّلا
- 26كرام ثوَوا ثم استقلّ حديثهم◆فأحزن في عرض البلاد وأسهلا
- 27أناملهم تحت الثرى ربع مائه◆وأقدامهم يكفيه أن يتزلزلا
- 28رقوا ما رقوا من سؤدد ثم قوّضوا◆فزادَ على ما أنهجوه من العلا
- 29هنيئاً لدست الملك بدراً وغرَّة◆إذا انْهلَّ في يوم الندَى وتهللا
- 30دع الغيث بنار البرق والطود راسياً◆ويمّمه إن راعَ الزمان وأمحلا
- 31لراحة إسماعيل أصدق موعداً◆وساحته الفتحاء أمنع مقفلا
- 32هنالك تلقى أنعماً تترك الثرى◆يراد وعزماً يترك الماء يصطلى
- 33وأصيد من نسل الملوك إذا انْتدى◆رأيت معمًّا في السيادة مخولا
- 34أخا كرمٍ تبغي العواذل عطفه◆فتلقاه أندى ما يكونُ معذّلا
- 35دنا رفدُه قيد الوريد وإنَّما◆ترفَّع حتَّى خاطبَ النجم أسفلا
- 36فداه كرام العالمين فإنه◆أبرُّهمُ مالاً وأشرف موئلا
- 37إذا فاخر الأنداد جاءَ فخاره◆بهذا الثنا يستوقف المتأمّلا
- 38وبالعلم وضَّاح الهدى متألِّقاً◆وبالحلمِ فيَّاح الجنا متهدِّلا
- 39وبالمنطق الأزكى أسد محرَّراً◆وبالسؤددِ الأجلى أغرّ محجَّلا
- 40وبالزهدِ موصول القيام كأنما◆يغازل طرفاً من دجى الليل أكحلا
- 41وبالبأس سلْ عنهُ الصوارم في الوغى◆وكانت مواضي البيض أفصح مقولا
- 42وما هي إلاَّ همَّةٌ ملكيَّةٌ◆انْقضى عزمها فرض العلى وتنفَّلا
- 43يخصُّ سجاياها الوفا وهو مسلمٌ◆وكان يهوديًّا يخصُّ السموألا
- 44ويغني عن الأمداح مشهور فضلها◆وما الصبح محتاجٌ إلى الوصفِ والحلى
- 45وما الشمس في أفقِ السماء منيرة◆تخال بها من ضحوة الغيظ أثكلا
- 46بأوضح للأبصارِ من مجدِه الذي◆توقَّد حتَّى لم تجد متوقّلا
- 47ثنى رجله فوق النجوم ولو علتْ◆وطالتْ ثنى باعيه أعلى وأطولا
- 48وما روضة خاطت بها إبرة الحيا◆من الودق ثوباً علق الوشي مسبلا
- 49بأعبق من أوصافه الغرُّ نفحةً◆وأبرع من ألفاظِه الزهر مجتلى
- 50أوابد قد أعيى امرئ القيس قبلنا◆سنا نجمها الهادِي فماتَ مضلَّلا
- 51له راحة ضمَّت يراعاً ومرهفا◆كأنَّهما زاداه بالمكثِ أنملا
- 52يراعاً إذا مدَّته يمناه بالندى◆رأيت عباب البحر قد مدَّ جدولا
- 53وسيفاً كأنَّ القين سوَّاه جذوةً◆فلو لو يعاهد بالطلا لتأكَّلا
- 54مبيد لو أنَّ المرء ضاعف درعه◆ومثله في نفسه لتجدَّلا
- 55يؤيد خدّيه يدٌ ضربت به◆دراكاً فما تحتاج كالبيض صيقلا
- 56ألا رُبَّ شأوٍ رامه فتسهَّلت◆رباه وصعبٍ راضه فتذلَّلا
- 57وجيشٌ كأن الجوّ قد مدَّ أنجماً◆عليه ووجه الأرض أنبت دبَّلا
- 58كأن عتاق الطير بين رماحه◆بنودٌ تهاوى للطعان وتعتلى
- 59إذا نبضت يوماً بوادي قسيه◆تلبس ثوب النقع بالنبلِ مجملا
- 60رماه بعزمٍ فانْجلى ليل خطبه◆ولو رامه الصبح المنير لما انْجلى
- 61وذي ظمأة بادِي الخمول توعَّرت◆عليه مساري الرزق حتَّى تحيلا
- 62علا وارْتوى لما دعاه كأنما◆يشافه من حوضِ الغمامة منهلا
- 63وبيداء مقفار إليه قطعتها◆فلاقيتَ معلوماً وفارقت مجهلا
- 64وقلت لخليّ أنزلاني فهذه◆منازله ثمَّ اعقلا وتوكَّلا
- 65هنالك عاهدت الرياض أنيقة◆ترفّ وجاورت الغمائم همَّلا
- 66وقضَّيت في ظلِّ النعيم ليالياً◆لو انْتقضت كانت كواكب تجْتلى
- 67ولا عيبَ في نعمائها غير أنَّها◆تجود متوهي الكاهل المتجمِّلا
- 68وإني إذا أجهدتُ مدحي فإنَّما◆قصاراي منها أن أقول فأخجلا
- 69لبابك يا ابن الأكرمين بعثتها◆أؤانس من مدحٍ عن الغيرِ جُفَّلا
- 70وأرسلتها غرَّاء كالغصن يانعاً◆وزهر الرُّبى ريَّان والريح سلسلا
- 71ممنَّعة المغزى تجر برأسهِ◆جريراً وتلقي من جرى الكلب جرولا
- 72شببت لها فكري وفاحت حروفها◆كأنيَ قد دخَّنت في الطرسِ مندلا
- 73وأعْتقت رقِّي من خمولٍ عهدته◆فحزت وَلا قلبي وللمعتق الولا
- 74وأنت الذي أسْعفتني فصنعتها◆ولولا الحيا لم يصبح الترب مبتَّلا
- 75فلو رامها الطائيّ من قبل لم يقل◆لهانَ علينا أن نقول ونفعلا
- 76وكم مثلها أهديتها طيّ مدرجٍ◆تكاد لفرطِ الشوق أن تتسلَّلا
- 77يفوه بها الراوي فيملأ لفظها◆فم الخلّ درًّا أو فم الضدّ جَندلا
- 78جمعت بنعمى راحتيك فنونها◆كما جمعَ السلك الجمانَ المفصَّلا
- 79ومثلك من حلَّت أياديه حسنها◆فزادَ وثنى حظّها فتكمَّلا
- 80بقيت لهذا الدهر تبسط إن أسا◆يديك فما ينفكُّ أن يتنصَّلا
- 81ودمت لشأوِ المجد بالطول راقياً◆ومن طلبَ المجد العليَّ تطوَّلا
- 82حلفت يميناً ليسَ مثلك في الورَى◆فما شرع الإسلام أن أتحلَّلا