هذا الحمى يا فتى فانزل بحومته

ابن معتوق

79 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    هذا الحِمى يا فتى فاِنزِل بحَوْمتِه◆واِخضَع هنالكَ تعظيماً لحُرمتِهِ
  2. 2
    وإن وصلتَ إلى حيٍّ بأيمنهِ◆بعد البُلوغِ فبالِغْ في تحيّتِهِ
  3. 3
    وحُلَّ بالحِلّ واِكحَل بالثّرى بصَراً◆وقبّل الأرضَ واِسجُدْ نحو قِبلَتِهِ
  4. 4
    واِطمَع بما فوقَ إكليلِ النّجومِ ولا◆ترجو الوصولَ إلى ما في أكلّتِهِ
  5. 5
    واحذَرْ أُسودَ الشّرى إن كُنتَ مقتنِصاً◆فإنّ حُمرَ ظُباها دون ظَبيتِه
  6. 6
    للّهِ حيٌّ إذا أوتادُه ضُرِبَتْ◆يودُّها الصّبُّ لو كانت بمُهجتِهِ
  7. 7
    بجِزعِه كم قضتْ من مهجةٍ جزَعاً◆وكم هوَتْ كبِدٌ حرّى بحرَّتِهِ
  8. 8
    لم يُمكِنِ المرءَ حِفظاً للفؤادِ به◆يوماً ولو كان مَقبوضاً بعَشْرَتِهِ
  9. 9
    ما شِئتَ فيه اِقترِح إلّا الأمانَ على◆قَرحى القلوبِ وإلّا وصلَ نِسوَتِهِ
  10. 10
    ربُّ الحسامِ وذاتُ الجَفنِ فيه سوىً◆كلٌّ غدا الحتفُ مقروناً بضربتِهِ
  11. 11
    لن تُخفيَ الحُجبُ أنوارَ الجمالِ به◆فربّةُ السّجْفِ فيه كاِبنِ مُزنتِهِ
  12. 12
    قد أنشأ الغُنجَ شيطانُ الغرامِ به◆فقامَ يدعو إلى شيطانِ فِتنتهِ
  13. 13
    والحُسنُ فيه لسلطان الهوى أخذتْ◆يَداهُ في كلّ قلبٍ عقْدَ بَيعتِهِ
  14. 14
    أقمارُه لحديدِ الهِندِ حاملةٌ◆تحمي شُموسَ العَذارَى في أهلّتهِ
  15. 15
    اللّهَ يا أهلَ هذا الحيّ في دنفٍ◆يُجيبُ رجعَ أغانيكُم برنّتِهِ
  16. 16
    ضيفٌ ألمّ كإلمامِ الخيالِ بكُم◆إليكُمُ حملَتْهُ ريحُ زفرَتِهِ
  17. 17
    صبٌّ غريقُ الهوى في لُجِّ مدمَعِه◆فأينَ نوحُ رضاكُم من سفينتِهِ
  18. 18
    اللّهَ في نفس مصدورٍ بكم خرجَتْ◆أمشاجُها كلَفاً فيكم بنفثتِهِ
  19. 19
    فحبَّكم لتُحبّوهُ فهام وما◆يدري محبّتَهُ تصحيف محنتهِ
  20. 20
    صُنتم صِغارَ اللآلي من مباسِمكُم◆عنه وغِرتُم على ياقوتِ عَبرتِهِ
  21. 21
    فكم أسيرِ رُقادٍ عنه رِقَّكُمُ◆فادى جُفونَكمُ المرضى بصحّتهِ
  22. 22
    يا حاكِمي الجور فينا من معاطِفِكم◆تعلّموا العدلَ واِنحوا نحو سُنّتهِ
  23. 23
    قلبي لدى بعضِكم رهنٌ وبعضُكُمُ◆هذا دمي صارَ مطلولاً بوجنَتِهِ
  24. 24
    وذا اِبنُ عينيَّ خالٌ في مورّدِه◆وذاك نومِيَ مسروقٌ بمُقلتِهِ
  25. 25
    أفدي بكم كلَّ مخصورٍ ذُؤابتُه◆تتلو لنا ذِكرَ فِرعونٍ وفِرقتِهِ
  26. 26
    كأنّما الخِضرَ فيما نال شارَكه◆ففي المراشِفِ منه طعمُ جُرعَتِهِ
  27. 27
    أُعيذُ نفسي بكم من سحرِ أعيُنكُم◆فإنّ أصلَ بلائي من بليّتِهِ
  28. 28
    في كلِّ نوعٍ مُرادٍ من محاسِنكُم◆نوعٌ من الموتِ يأتينا بصورتِهِ
  29. 29
    يكادُ قلبي إذا مرّ النّسيمُ بكُم◆عليهِ في النارِ يَحمى من حميّتهِ
  30. 30
    يا حبّذا غُرُّ أيّامٍ بنا سلَفَتْ◆على منىً ولَيالينا بحمرَتِهِ
  31. 31
    أوقاتُ أُنسٍ كسَتْ وجهَ الزّمانِ سنىً◆كأنّما هُنّ أقمارٌ بظُلمتِهِ
  32. 32
    كم نشّقتنا رَياحينَ الوِصالِ به◆يدُ الرِّضا وسقَتْنا كأسَ بهجَتِهِ
  33. 33
    كأنّ لُطفَ صَباها في أصائِلِها◆لُطفُ الوزيرِ حُسينٍ في رعيّتهِ
  34. 34
    فُزْنا بها وأمِنّا كلَّ حادثةٍ◆كأنّما نحنُ في أيّامِ دولتِهِ
  35. 35
    مضَتْ وللآنَ عِندي ليس يفضُلُها◆شيءٌ من الدّهر إلّا يومُ نُصرتِهِ
  36. 36
    يومٌ به أعيُنُ الأعداءِ باكيةٌ◆والسّيفُ يبسِمُ مخضوباً بعزّتِهِ
  37. 37
    والحتفُ يترعُ كاساتِ النّجيعِ به◆والرُمْحُ يهتزّ نَشواناً بخَمرِتهِ
  38. 38
    والذّنبُ أصبحَ مَسروراً ومُبتَهِجاً◆واللّيثُ يندُبُ مفجوعاً بإخوَتِهِ
  39. 39
    لقد رَماها بموّارٍ ذوابلُهُ◆مثل الصِّلالِ تسقّتْ سُمَّ عزمَتِهِ
  40. 40
    جيشٌ إذا سار يكسو الجوَّ عِثْيَرُه◆فتَعثُرُ الشّمسُ في أذيال هَبوَتِهِ
  41. 41
    دُروعُه الحزمُ من تسديد سيّده◆وبيضُ راياتِه آراءُ حِكمَتِهِ
  42. 42
    إذا الجبالُ له في غارةٍ عرَضَتْ◆إلى الرّحيلِ تنادَتْ عوفَ وطأتِهِ
  43. 43
    ترى به كلَّ مِقدامٍ بكلِّ وغىً◆يرى حُصولَ الأماني في منيّتِهِ
  44. 44
    شهمٌ إذا ما غديرُ الدِّرعِ جلّلَهُ◆منهُ توهّمتَ ثُعباناً بحِليتِهِ
  45. 45
    وإنْ تأبّطْتَ سيفاً خِلتَهُ قدَراً◆يجري وتجري المنايا تحت قُدرتِهِ
  46. 46
    فأصبحَ الحيُّ منها حين صبّحَها◆يذري الدُموعَ على الصّرعى بعرْصَتِهِ
  47. 47
    قد توّجَ الضّربَ بالهاماتِ مَعقِلُهُ◆وورّدَ الطّعْنُ منه خدَّ تُربتِهِ
  48. 48
    لم يدْرِ يفرحُ في فتحِ الحُسينِ له◆إذ حازَهُ أم يعزّى في أعزَّتِهِ
  49. 49
    فتحٌ أتاهُ وكان الصومُ ملبسَهُ◆فهزّ عِطفَيْهِ في ديباجِ خِلعَتِهِ
  50. 50
    أشابَ فودَيْهِ بالأهوالِ أوّلُه◆وعاد أوّلُ يومٍ من شَبيبتِهِ
  51. 51
    فتحٌ تراه المعالي نورَ أعيُنها◆ويكتسي المجدَ فيه يومُ زينتهِ
  52. 52
    إذا الرّواةُ أتوا في ذِكره سطَعَتْ◆مجامرُ النّدِّ من ألفاظِ قصّتِهِ
  53. 53
    سلِ الهُفوفَ عن الأعرابِ كم ترَكوا◆منَ الكُنوزِ وجنّاتٍ ببقعَتِهِ
  54. 54
    وسائِلِ الجيشَ عنهُم كم بهِم نسفَتْ◆عواصِفُ النّصرِ طوقاً عندَ سطوَتِهِ
  55. 55
    ما هُمْ بأوّلِ قومٍ حيَّهُم فرَدوا◆فأهلكوا برُجومٍ من أسنّتِهِ
  56. 56
    يَضيقُ رحبُ الفضا في عينِ هاربِهم◆خوفاً وأضيقُ منها دِرعُ حِيلتِهِ
  57. 57
    يا خالديّونَ خُنتُم عهدَ سيّدِكم◆هلّا وفَيتُم وخِفتُم بأسَ صَولَتِهِ
  58. 58
    يحيا دُعاكُم لمولاكُم لتقتَبِسوا◆من نورِه فاِصطَلَيْتُم نارَ جَذوتِهِ
  59. 59
    من جيشهِ أحرقَتْكُم نارُ صاعقةٍ◆فكيفَ لو تنجلي أنوارُ طلعتِهِ
  60. 60
    عارَضتموهُ بسِحرٍ من تخيّلِكُم◆فكان موسى ويَحيى مثلَ حيَّتِهِ
  61. 61
    أضلّكُم عن هُداكُم سامريُّكُمُ◆حتّى اِتّخذتُم إلَهاً عِجلَ ضِلّتِهِ
  62. 62
    كُنتُم بفوزٍ وجَنّاتٍ فأخرَجَكُم◆إبليسُ منها وحُزتُم خِزيَ لَعنتِهِ
  63. 63
    بَرّاكَ ربُّك ما برّاكَ منهُ ولا◆خُصِصْتَ في برَكاتٍ من عطيّتِهِ
  64. 64
    كفرْتَ في ربِّكَ الثاني وخُنتَ به◆يَكفيكَ ما فيكَ من حِرمانِ نِعمتِهِ
  65. 65
    يا زينةَ المُلكِ بل يا تاجَ سُوددِه◆وحِليةَ الفخرِ بل يا طَرْزَ حُلّتِهِ
  66. 66
    إن كان من فتحِ عمّوريّةٍ بقِيَتْ◆ذُرّيّةٌ من بَنيه أو عَشيرتِهِ
  67. 67
    فإنّ فتحَك هذا فذُّ توأمِه◆وإنّ نصرَك هذا صِنْوُ نَخلتِهِ
  68. 68
    لو كان يدري له في القَبرِ مُعتَصِمٌ◆لَقامَ حَيا وعادَتْ رُوحُ غيرَتِهِ
  69. 69
    فليَهْنِكَ اللّهُ في النّصرِ العزيزِ وفي ال◆فتحِ المُبين وفي إدراكِ رِفعَتِهِ
  70. 70
    وليتَ والدَكَ المرحومَ يشهدُ ما◆منكَ الحُضورُ رَواهُ حالَ غَيبتِهِ
  71. 71
    مَنْ مُبلِغٌ عنكَ هذا الفتحَ مسمَعَهُ◆لكَيْ تكونَ سَواءً في مسرّتهِ
  72. 72
    سَمعاً فديتُك مَدحاً من حليفِ ولاً◆عليهِ صِدقُ وِلاءٍ من عَقيدتِهِ
  73. 73
    مدحاً على وجنتَيْهِ ورْدَتا خجَلي◆منكُم وأوضحَ عُذري فوقَ غُرّتِهِ
  74. 74
    بوجهِه من ظُنوني في مكارِمِكُم◆آثارُ حُسْنٍ وبِشْر فوقَ بَشْرَتِهِ
  75. 75
    أحرَقْتَ بالصّدِّ عودي فاِسْتطابَ شذاً◆أمَا تُشمُّ مَديحي طيبَ نفحتِهِ
  76. 76
    هذا الّذي كان في ظرفي نضحْتُ به◆فاِرشُفْ طِلا كأسِه واِلذذ بشَهْدَتِهِ
  77. 77
    واِغفِر فِدىً لك نفسي ذنبَ مُعتَرِفٍ◆بفضلكِم مُستَقيلٍ من خطيئَتِهِ
  78. 78
    كُنْ كيفَ شِئْتَ فما لي عنكَ مُصطَبَرٌ◆واِرْفُقْ بمَنْ أنت مَلزومٌ بذِمّتِهِ
  79. 79
    لا زِلتَ يا اِبنَ عليٍّ رُكنَ بيتِ عُلاً◆تهوي الوُجوهُ سُجوداً نحوَ كعْبَتِهِ