لله منزلها على الروحاء

ابن معتوق

91 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    للّهِ منزلُها على الرّوحاءِدرّتْ عليهِ مراضِعُ الأنواءِ
  2. 2
    وسقَتْ ثراهُ عُيونُ أربابِ الهوىدمعاً يورّدُ وجنةَ البطحاءِ
  3. 3
    واِستخرجَتْ أيدي الرّبيعِ كُنوزهفحبَاهُ بالبيضاءِ والصّفراءِ
  4. 4
    أكرِمْ به من منزلٍ أكنافُهجمعَتْ أُسودَ شرىً وعينَ ظِباءِ
  5. 5
    مغنىً إذا سفرَتْ وجوهُ حِسانِهليلاً يَطولُ تلفُّتُ الحِرباءِ
  6. 6
    بهِجٌ يكلّفُكَ السّجودَ صَعيدُهشوقاً للَثْمِ مباسِمِ الحصباءِ
  7. 7
    حتّى توهّمْنا ملاعِبَ بيضِهفتظنّها ليلاً بُروجَ سَماءِ
  8. 8
    دارَتْ كهالاتِ البُدورِ حُصونُهفهُما سَواءٌ في سنىً وسناءِ
  9. 9
    تهوى الكواكبُ أن تَصوغَ سِوارَهاطوقاً لجيدِ مَهاتِه الجوزاءِ
  10. 10
    ويودُّ ضوءُ الفجرِ يُصبحُ خيطُهسِلكاً لعِقدِ فَتاتِه العَذراءِ
  11. 11
    رُفِعَتْ على عُمُدِ الصّباحِ بُيوتُهفحبالُهنّ ذوائِبُ الظّلْماءِ
  12. 12
    قِطعٌ من اللّيلِ البهيمِ إلى الثّرىهبطَتْ وفيها أنجُمُ الجوزاءِ
  13. 13
    ليلاتُ قدرٍ كلَّ حُسنٍ أنزلَتْآياتُه فيها وكلَّ بَهاءِ
  14. 14
    كم فيه من حِقْفٍ يَمورُ بمِئزَرٍوقضيبِ بان ينثَني بقباءِ
  15. 15
    سَقياً لها من روضةٍ لم تَخلُ منوِردَيْنِ وِرْدِ حَياً وورْدِ حَياءِ
  16. 16
    لا صحّتِ النّسَماتُ فيه ولا صحَتْسَكْرى عُيونِ رجالِه ونِساءِ
  17. 17
    يا صاحِ إن شارَفْتَ مكّةَ سالِماًفاِعدِل يَمينَ منىً فثَمَّ مُنائي
  18. 18
    واِسألْ بجانبِ طُورِه الغربيّ عنْقلبٍ غريبٍ ضاعَ من أحشائي
  19. 19
    اطلُبهُ ثمّ تجدهُ في جمَراتِهأبداً تعذّبُه مدى بُرَحائي
  20. 20
    لا تعدلَنّ إلى سواهُ فمنزلُ الننجوى به ومعرَّسُ الأهواءِ
  21. 21
    حرمٌ له حقٌّ لديّ وحُرمةٌوضعتْ له خدّي مكانَ حِذائي
  22. 22
    ما حلّهُ دنِفٌ فأصبحَ مُحرِماًإلّا أحلّ مقَمّصاً بضَناءِ
  23. 23
    قرّبْ به قلبي فإن لم تلقَهفاِنحر بهِ نومي وضحِّ عَزائي
  24. 24
    واِمزُج لُجَينَ الدّمعِ في عرَصاتِهبنُضارِ جاري العَبرةِ الحمراءِ
  25. 25
    هو مرتعٌ للعاشقين ومصرعٌفليَسْقِ دمعُكَ روضةَ الشّهداءِ
  26. 26
    كم فيه من بيتٍ تقفّى بالظُّبامضمونُه كالدُرّةِ البيضاءِ
  27. 27
    تتوهّمُ الأطنابَ منه لِما تَرىمن ضوءِ دُميَنِه حِبالَ ذُكاءِ
  28. 28
    أفدي بُدورَ دُجىً به قد زرّرواظُلَمَ السّتورِ على شُموسِ ضُحاءِ
  29. 29
    ورُماةَ أحداقٍ سِهامُ فُتورِهاصاغَ السّقامُ لها نُصولَ بَلاءِ
  30. 30
    وسَراةَ حيٍّ لم تزل تشتاقُهمشوقَ العِطاشِ إلى زُلالِ الماءِ
  31. 31
    بسوادِ قلبي من طريقةِ مُقلَتيدخلوا ومنها أخرجوا حَوبائي
  32. 32
    غُرٌّ حوَوا كلَّ الجمالِ كما حوَتْراحاتُ عبدِ اللَّه كلَّ سَخاءِ
  33. 33
    بشرٌ يُريك لدى السّماحِ جَبينَهُبِشراً يُحاكي الزّهرَ غِبَّ سَماءِ
  34. 34
    ولدٌ لأكرمِ والدٍ ورِثَ النّدىوالبأسَ عن آبائِه الكُرماءِ
  35. 35
    أعني عليّاً صاحبَ الفضل الّذيهو زينةُ الأيّام والآناءِ
  36. 36
    السيّدَ الورعَ التقيَّ أخا النّدىعلمَ الهُدى علّامةَ العُلَماءِ
  37. 37
    مولىً سعى مسعى أبيه إلى العُلافاِعتادَ بسْطَ يدٍ وقبضَ ثَناءِ
  38. 38
    هو صدرُ أسمرِه وقبضةُ قوسِهوعِذارُ أبيضِه لدى الهَيجاءِ
  39. 39
    ويمينُ دولَتِه وآيةُ مُلكِهودليلُ نُصرتِه على الخُصَماءِ
  40. 40
    غيثُ النّدى غوثُ الصّريخ إذا دَعاقوت النّفوسِ وقوّةُ الضُعَفاءِ
  41. 41
    يتعاقَبانِ على الدّوامِ تعاقُبَ المَلَوَينِ بالسّرّاءِ والضّرّاءِ
  42. 42
    تلقاهُ إمّا واهياً أو ضارِباًفزمانُه يوما ندىً ووغاءِ
  43. 43
    تَدري ذُكورُ البيض حين تسُلُّهايدُه سينكِحُها طُلا الأعداءِ
  44. 44
    والتِّبْرُ يعلَمُ إذ يحُلُّ وِثاقَهأن لا يزالَ يَسيرُ في الأحياءِ
  45. 45
    تهوى البُدورُ بأن تكونَ بمُلْكِهبدَراً يفرِّقُها على الفقراءِ
  46. 46
    وكذا اللّيالي البيضُ تهوى أنّهاتُمسي لديه وهْيَ سُودُ إماءِ
  47. 47
    حسدَتْ مدائِحَهُ النّجومُ فأوشكَتْتهوي لتَسْكُنَ ألسُنَ الشّعراءِ
  48. 48
    يجدُ اِزديارَ الوافدينَ ألذّ منوصلِ الأحبّةِ بعدَ طولِ جَفاءِ
  49. 49
    ويرى بأنّ البيضَ من بيضِ الدُمىوصليلَها بالبيضِ رَجْعُ غِناءِ
  50. 50
    لو أنّ هذا الدّهرَ أدركَ شيمةًمنه لبدّلَ غدرَهُ بوفاءِ
  51. 51
    ذو راحةٍ نفخَ النّدى من روحهافي مَيّتِ الآمالِ روحَ رَجاءِ
  52. 52
    مِشكاةُ نادي المجدِ كوكبُ أُفقِهمِصباحُ ليلِ الكُربةِ الدّهماءِ
  53. 53
    سرٌّ بذات أبيه كان محجَّباًفبَدا به للّهِ في الإفشاءِ
  54. 54
    ولَرُبَّ ملحمةٍ بنارِ جحيمِهاتغلي القُلوبُ مراجِلُ الشّحناءِ
  55. 55
    نارٌ مقامعُها الحديدُ وإنّمايجري الصّديدُ بها على الرُخَصاءِ
  56. 56
    يَشفي الحُمامُ بها الحَميمَ فظلُّهايحمومُ ليلِ مجاجةٍ دَكْناءِ
  57. 57
    نزّاعةٌ لشوى الضّراغمِ ترتميشَرَراً حكَتْ قدْراً هِضابَ أجاءِ
  58. 58
    نضجَتْ بمارِجِها النّجومُ فأكرمُ البيضِ السّواغبِ في صفيفِ شِواءِ
  59. 59
    وجرَتْ عليه من ظُباهُ جداولٌفخبَتْ وفاضتْ في دمِ الأشلاءِ
  60. 60
    علمٌ تفرّدَ وهو أوسطُ إخوةٍشَرِكوهُ في شرفٍ وصِدْقِ إخاءِ
  61. 61
    من كلِّ أبلجَ تستضيءُ بوجههوبرأيه في الليلةِ الظّلماءِ
  62. 62
    مَنْ شِئْتَ منهم فهو رامٍ معرِضٌبالجزْمِ نصلاً أسهُمَ الآراءِ
  63. 63
    جمَراتُ هيجاءٍ إذا ما سالَمواكانوا جِناناً طيّباتِ جَناءِ
  64. 64
    كُهَناءُ غَيبٍ يعلمونَ فراسةًقبلَ الوُقوعِ حقائقَ الأشياءِ
  65. 65
    زهْرٌ بوالدِهم إذا ما قِستَهُمفهُمُ لآلي ذلك الدأماءِ
  66. 66
    وجِبالُ حِلمٍ إن إليهِ نسَبْتَهمفهمُ هِضابُ القدسِ حولَ حِراءِ
  67. 67
    فإذا بَدا وبدَوْا علِمْتَ بأنّهمقبَساتُ ساطِعِ ذلك اللألاءِ
  68. 68
    للّهِ في تقسيمِ جوهرِ فردِهحكَمٌ بدَتْ في هذه الأجزاءِ
  69. 69
    ووَفَوْا فكانوا في محلِّ بنانِهمن راحتَيْهِ وأكمَلِ الأعضاءِ
  70. 70
    فهمُ مواعِدُهُ وزينةُ مجدِهوجَمالُ وجهِ الدولةِ الغرّاءِ
  71. 71
    نُطَفٌ مطهّرةٌ أتَتْ من طاهِرفصفَتْ من الأرجاسِ والأكداءِ
  72. 72
    مولاي سَمعاً إنّ غُرّ مدائِحيفيكُم لَتَشْهَدُ لي بصِدقِ ولائي
  73. 73
    ولئن شكَكْتَ بما اِدّعيتُ من الوِلاأوَ ليسَ هذا المدحُ نُصحَ ولاءِ
  74. 74
    أوَ ما تَروني كلّما بصُدودِكُمأحرقْتُمُ عودي يَطيبُ شَذائي
  75. 75
    جارَتْنيَ الفُصَحاءُ نحو مَديحكُمفتلَوْا وكُنتُ مُلجّأَ البُلَغاءِ
  76. 76
    أنا غرْسُ والدِك الّذي ثمرَ الثّنامنهُ جنَتْهُ لكم يدُ النّعْماءِ
  77. 77
    أرضَعْتُكُم دَرَّ الفصاحةِ طيّباًإذ كان طيّبُ روضِه مرعائي
  78. 78
    يا مَنْ أصولُ على الزّمانِ ببأسِهويُجيبُ عند الحادثاتِ نِدائي
  79. 79
    بخِتانِ نصرِ اللّه قرّتْ أعيُنُ الددُنيا وسُرّت مهجةُ العَلياءِ
  80. 80
    والوقتُ راقَ ورقّ حتّى صفّقتْفتهنّ بالولدِ السّعيدِ وخَتْنِه
  81. 81
    واِرْشُفْ هَنيئاً شهدَةَ السّرّاءِولدٌ به ما فيك من شرفٍ ومِن
  82. 82
    فخرٍ ومن بأسٍ ومن إعطاءِفي بيتِك المعمورِ منذُ ولادِه
  83. 83
    نشأ السّرورُ به وكلُّ هناءِنجمٌ أتى من نيّرينِ كِلاهُما
  84. 84
    وهَباهُ أيَّ سعادةٍ وضياءِخلعَ القِماطَ ففاز في خِلعِ العُلى
  85. 85
    وسعى فأدركَ غايةَ العُقَلاءِللّه طينَتُه أكانَتْ نُقطةً
  86. 86
    نقطَتْ ببسمِ اللّه تحت الباءِللّه خاتَمُك الّذي في نَقشه
  87. 87
    كتبَ المصوّرُ أعظمَ الأسماءِريحانةُ النّادي وشمعةُ أُنسِه
  88. 88
    سُلوانةُ الجُلَساءِ والنُدَماءِاللّه يحرُسُه ويحرُسُكم معاً
  89. 89
    من سائِر الأسواءِ والأرزاءِوعسى يُمدُّكم الإلهُ جميعَكم
  90. 90
    بزيادةِ الأعمار والأبناءِويُمِدُّ والدَكم ودولةَ مجدِكم
  91. 91

    بدوامِ إقبالٍ وطولِ بَقاءِ