بزغت بالظلام شمس الديور

ابن معتوق

62 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    بزَغَتْ بالظّلامِ شَمسُ الدُيورِ◆فأرَتْ بالشتاءِ وقتَ الهَجيرِ
  2. 2
    وشَهِدنا الهَباءَ كالنّقْعِ لَيلاً◆حَولَها إذ بدَتْ منَ البلّورِ
  3. 3
    وأرَتْنا السّماءَ ذاتَ اِحْمِرارٍ◆ومَحا نورُها السّوادَ الأثيري
  4. 4
    فحسِبْنا النُجومَ فيها فُصوصاً◆منْ عَقيقٍ وجِرْمَها من حَريرِ
  5. 5
    وغشَتْ في شُعاعِها الأرضَ طُرّاً◆فجرى ذَوْبُ لَعلِها في البُحورِ
  6. 6
    نارُ راحٍ ذكيّةٌ قد أصارَتْ◆كرةَ الزّمهَريرِ حرَّ السّعيرِ
  7. 7
    خفِيَتْ من لَطافةِ الجرمِ حتّى◆لا ترى في وِعائِها غيرَ نُورِ
  8. 8
    باينَ الماءُ لونَها فالأواني◆كالمُساوي لها على المَشهورِ
  9. 9
    تملأُ المُحتَسي ضِياءً إلى أنْ◆تنظر العينُ سِرّهُ بالضّميرِ
  10. 10
    لو حَساها بَنو زُغاوَةَ يوماً◆من سَناها لَلُقّبوا بالبُدورِ
  11. 11
    ذاتُ نورٍ إذا جَلَتْها سُحَيْراً◆في زُجاجِ الكُؤوسِ كفُّ المُديرِ
  12. 12
    خِلتَهُ بالفَضيخِ مرّ جميعاً◆ثمّ بالنارِ خاضَ بعدَ المُرورِ
  13. 13
    صاحِ قد راحَ وقتُنا فاِغتَنِمه◆واِنتَهِبْ فرصةَ الزّمانِ الغَيورِ
  14. 14
    أَتخيّلْتَ أنّ وقتَك ليلٌ◆سَفهاً إنّ ذا دُخانُ البَخورِ
  15. 15
    فلقد شجّ في عَمودِ سَناهُ◆فلَق الصبحِ هامةَ الدّيجورِ
  16. 16
    وبُحورُ الظّلامِ غُرن وعامت◆حُوتُها من ضِيائِه في غَديرِ
  17. 17
    وغدَتْ تقطُفُ الأقاحَ يَداهُ◆منْ رِياضِ المَلابِ والكافورِ
  18. 18
    وغَدا الكَفُّ والذّراعُ خَضيباً◆وبَدا بالدُجى نُصولُ القَتيرِ
  19. 19
    واِنثَنى القلبُ خافِقاً إذ تجلّى◆مُصْلتاً صارِم الهِلالِ المُنيرِ
  20. 20
    وشَدا الديكُ هاتِفاً وتغنّى ال◆وُرقُ بالأيكِ خاطِباً للطّيورِ
  21. 21
    وبَدا الطَّلعُ ضاحكاً ثمّ أهدى الط◆طَلُّ منظومهُ إِلى المنثورِ
  22. 22
    فاِصطَبحها على خُدودِ العَذارى◆واِسقِنيها على أقاحِ الثغورِ
  23. 23
    بينَ أبناءِ مجلسٍ لم يَزالوا◆بين خُضر الرّياضِ بيض النُحورِ
  24. 24
    كلّما فاكَهوا الجليسَ بلفظٍ◆نظَمَتْهُ الحبَابُ فوقَ الخُمورِ
  25. 25
    طلبوا المجدَ بالرّماحِ ونالوا◆بالظُبى هامةَ المحلِّ الأثيرِ
  26. 26
    صبيةٌ زفّها الصّباءُ اِرتياحاً◆للمَلاهي على بِساطِ السُرورِ
  27. 27
    وبُدورٌ منَ السُقاةِ تُعاطي◆في كُؤوسِ النُضارِ شمسَ العَصيرِ
  28. 28
    ما سعتْ بالمُدامِ إلّا أرَتنا◆قُضُبَ البانِ في هِضابِ ثَبيرِ
  29. 29
    كلُّ ظَبيٍ عزيزِ شكلٍ غَرير◆يفضحُ البدرَ بالجَمال الغَزيرِ
  30. 30
    بل أصمٌّ وشاحُهُ منطقيٌّ◆صحّ في جَفنِه حِسابُ الكُسورِ
  31. 31
    سُكّريٌّ رُضابُهُ كَوثَريٌّ◆جنّةٌ عذّبَ الأنامَ بِحُورِ
  32. 32
    كلّما هبّ بالمُدامِ نَشاطاً◆كسّلَ النومُ جَفنُه بالفُتورِ
  33. 33
    فرعُهُ والوِشاحُ سارا فهذا◆كَ اِغتدى مُتهِماً وذا بالغُوَيرِ
  34. 34
    كم غَزا الصبر باللّحاظِ كما قدْ◆غزَتِ الشوسَ أنصُلُ المَنصورِ
  35. 35
    يومَ غازَتْ جِيادُهُ آلَ فَضْلٍ◆بِلُهامٍ على الكُماةِ قَديرِ
  36. 36
    كلما سارَ بالظُبى والعَوالي◆بعثَ الذُعرَ قبلَهُ بالصُدورِ
  37. 37
    جحفلٌ يقتلُ الجنينَ إذا ما◆سارَ في الأرض وقعُهُ في النُحورِ
  38. 38
    لجِبٌ من دويّه الخلقُ كادوا◆يخرجوا للحسابِ قبلَ النُشورِ
  39. 39
    مارَ فيهِ السماء والأرضُ مادتْ◆وتَنادَتْ جِبالُها للمَسيرِ
  40. 40
    سارَ وهناً عليهم وأقامت◆خيلُهُ بالنّهارِ حتّى العَصيرِ
  41. 41
    وأتى منهلَ الدُّوَيرِقِ ليلاً◆وسرى منْ مَعينه من سُحَيْرِ
  42. 42
    وأتى الطيبَ والدُجَيلَ نَهاراً◆تقتَفيهِ الأسودُ فوقَ النسورِ
  43. 43
    وغدا يطّوي القِفارَ إلى أنْ◆نشرَتْ خيلُهُ ثَراءَ الثُغورِ
  44. 44
    واِنثنَتْ تَقلِبُ الفَلاةَ عليهمِ◆بمَداري قوائمٍ كالدَّبورِ
  45. 45
    وغدَت عُوَّماً بدجلةَ حتّى◆صار لُجّيُّ مائِها كالأسيرِ
  46. 46
    وأتت بالضُحى الجزيرةَ تُردي◆بأُسودٍ تَروعُها بالزّئيرِ
  47. 47
    فرَماها بها هُناكَ فأضحَوا◆ما لهُم غيرَ عَفوهِ من نَصيرِ
  48. 48
    أسلَموا المالَ والعِيالَ وولّوا◆هرَباً بالنفوسِ في كلِّ غوْرِ
  49. 49
    وهوَ لو شاءَ قتلَهُمْ ما أصابوا◆مهرَباً من حُسامهِ المَشهورِ
  50. 50
    أينَ منجى الظِباءِ بالغورِ ممّنْ◆يَقنِصُ العُصْمَ من قِنانِ ثَبيرِ
  51. 51
    ذُعِرَتْ منهمُ القُلوبُ فأمسَتْ◆بينَ أحشائهمْ كمَوتى القُبورِ
  52. 52
    سَفَهاً منهمُ عصوْهُ وتِيهاً◆وضَلالاً رَماهمُ بالغُرورِ
  53. 53
    زعموا في بلادهمْ لن يُنالوا◆من بَوادي العَقيقِ أهلُ السّديرِ
  54. 54
    فنفى زعمَهُم وسارَ إليهمْ◆ورَماهُمْ بجَيشهِ المَنصورِ
  55. 55
    ملكٌ كلّما سرى لطِلابٍ◆يحسَبُ الأرضَ كلّها كالنقيرِ
  56. 56
    هوّنَ البأسُ عندهُ كلَّ شيءٍ◆والعظيمُ العظيمُ مثلُ الحقيرِ
  57. 57
    لم نزلْ من نَواله في سَحابٍ◆يُنبتُ الدرَّ في رياض الفَقيرِ
  58. 58
    يا أبا هاشمَ المُظفَّر لا زلْ◆تَ تُغيرُ العدوَّ طولَ الدُهورِ
  59. 59
    فلقد جُزْتَ بالفَخارِ مَقاماً◆شيّدَتْهُ الرِماحُ فوقَ العبورِ
  60. 60
    ذلّتِ الكائناتُ منكَ إلى أنْ◆صارَ منها العزيزُ كالمُستجيرِ
  61. 61
    وعمَمْتَ العِبادَ منكَ بفَيضٍ◆صيّرَ الزّاخراتِ مثلَ السُتورِ
  62. 62
    دمتَ بالدهرِ ما بَدا البدرُ كَنزاً◆لِفَقيرٍ وجابِراً لكَسيرِ