أما والهوى لولا الجفون السواحر

ابن معتوق

84 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أمَا والهوى لولا الجُفونُ السّواحرُلما علِقَتْ في الحبِّ منّا الخَواطِرُ
  2. 2
    ولولا العيونُ النّاعِساتُ لما رَعَتْنُجومَ الدُجى منّا العُيونُ السّواهِرُ
  3. 3
    ولولا ثُغورٌ كالعُقودِ تنظّمَتْلما اِنتثرَتْ منّا الدُموعُ البَوادرُ
  4. 4
    ولم نَدْرِ كيفَ الحتفُ يعرِضُ للفتىوما وجهُه إلّا الوجوهُ النّواضِرُ
  5. 5
    وإنّا أناسٌ دينُ ذي العِشْقِ عندَناإذا لم يمُتْ فيه قضى وهْوَ كافِرُ
  6. 6
    ولم يُرْضِنا في الحُبِّ شقُّ جُيوبِناإذا نحنُ لم تنشَقَّ منّا المَرائِرُ
  7. 7
    لَقينا المَنايا قبل نَلقى سُيوفَهاتُسَلُّ من الأجفانِ وهْي نواظِرُ
  8. 8
    تروعُ المَواضي وهْي بيضٌ فواتِكٌونُشفِقُ منها وهْيَ سودٌ فَواتِرُ
  9. 9
    ونخشى رِماحَ الموتِ وهْيَ مَعاطِفٌونسطو عليها وهْي سُمرٌ شواجِرُ
  10. 10
    نَعدُّ العَذارى من دَواهي زمانِناوأقتَلُها أحداقُها والمَحاجِرُ
  11. 11
    ونشكو إليها دائِراتِ صُروفِهوأعظمُها أطواقُها والأساورُ
  12. 12
    لنا قُدرةٌ في دَفْعِ كلِّ مُلمّةٍتُلِمُّ بنا إلّا النَوى والتَهاجُرُ
  13. 13
    وليس لنا لذْعُ الأفاعي بضائِرٍإذا لم تُظافِرْنا عليهِ الظّفائِرُ
  14. 14
    ألم يكْفِ هذا الدّهرُ ما صنعَتْ بناليالِيه حتّى ساعدَتْها الغَدائِرُ
  15. 15
    رعى اللّهُ حيّاً بالحِمى لم تزلْ بهتعانقُ آرامَ الخُدودِ الخَوادِرُ
  16. 16
    تميلُ بقُمصانِ الحديدِ أُسودُهوتمرحُ في وَشْيِ الحرير الجآذرُ
  17. 17
    حمَتْهُ بطَعْناتِ الخواطرِ دونَهقُدودُ الغَواني والرِّماحُ الخواطِرُ
  18. 18
    محلٌّ به الأغصانُ تحملُ عسجَداًوتنبُتُ ما بينَ الشِّفاهِ الجواهرُ
  19. 19
    وتلتفُّ من فوقِ الغُصونِ وتلتويعلى مِثلِ أحقاءِ اللُّجَيْنِ المآزرُ
  20. 20
    تظنّ عليه ألّفت أنجُم الدُجىيَدا ناظِمٍ أو فرّق الدُرَّ ناثِرُ
  21. 21
    ملاعِبُهُ هالاتُه وبيوتُهبُروجُ الدّراري والنوادي الدّوائِرُ
  22. 22
    وحيّا الحَيا فيه وُجوهاً إذا اِنجلَتْتُعيدُ ضِياءَ الصُّبْحِ والليلُ عاكِرُ
  23. 23
    وجوهاً ترى منها بُدوراً تعمّمَتْومنها شُموساً قنّعَتْها الدّياجِرُ
  24. 24
    تردّدَ ماءُ الحُسْنِ بين خُدودِهافأصبحَ منها جارياً وهْو حائِرُ
  25. 25
    فدَيتُهُم من أسرةٍ قد تشاكلَتْمحاجِرُهُم في فَتْكِها والخناجِرُ
  26. 26
    إذا مِن مواضيهِم نجا قلبُ زائِرٍفمن بيضِهِمْ تُرْديهِ سُودٌ بواتِرُ
  27. 27
    أقاموا على الأبوابِ حُجّابَ هَيبةٍفلم يغْشَهُم ليلاً سوى النّومِ زائِرُ
  28. 28
    فلولاهُمُ لم يُصب صوتٌ لمُنْشدٍولا هزّ أعطافَ المحبّين سامِرُ
  29. 29
    ولولا غَوالي لُؤلؤٍ في نُحورِهموأفواهِهم لم يُحْسِنِ النّظْمَ شاعِرُ
  30. 30
    فما الحُسْنُ إلّا روضةٌ ذاتُ بهجةٍوما هُم إلّا وردُها والأزاهِرُ
  31. 31
    لقد جمعَ اللّهُ المحاسنَ فيهمكما اِجتمعَتْ باِبْنِ الوصيّ المَفاخِرُ
  32. 32
    سَليلُ عليّ المُرتضى وسميّهكريمٌ أتَتْ فيه الكِرامُ الأكابرُ
  33. 33
    عزيزٌ لدى المِسكين يُبدي تذلُّلاًوتسجُدُ ذُلّاً إذ تَراهُ الجَبابِرُ
  34. 34
    منيرٌ تجلّى في سَماواتِ رِفعةٍكَواكِبُها أخلاقُه والمآثِرُ
  35. 35
    مليكٌ أقامَ اللّهُ في حَمْلِ عرشِهِمُلوكاً همُ أبناؤهُ والعشائِرُ
  36. 36
    عظيمٌ يَضيقُ الدّهرُ عن كتمِ فضلِهفلو كان سرّاً لم تسَعْهُ الضّمائرُ
  37. 37
    فما المجدُ إلّا حُلّةٌ وهْو ناسجٌوما الحمدُ إلّا خمرةٌ وهو عاصِرُ
  38. 38
    يُسِرُّ العَطايا وهو ذو شغَفٍ بهاوهيهاتِ تَخفى من مُحبٍّ سرائِرُ
  39. 39
    يحدّثُ عنه فضلُه وهْو صامتٌويَخفى نَداهُ وهو في الخَلقِ ظاهرُ
  40. 40
    يغصُّ العِدا في ذكرِه وهو طيّبٌوكم طيّبٍ فيه تغصُّ الحَناجِرُ
  41. 41
    إذا اِشتدّ ضيقُ الأمر بانَ اِرتخاؤهُوهل تحدُثُ الصّهباءُ لولا المَعاصرُ
  42. 42
    غَمامٌ إذا ضنّ الغَمامُ بجودِهتوالَتْ علينا من يَديهِ المَواطِرُ
  43. 43
    فأين الجِبالُ الشُّمُّ من وزنِ حملِهومن فتكِه أينَ الأسودُ القَساوِرُ
  44. 44
    وأينَ ذَوو الرّاياتِ منه إذا سَطاوما كُلُّ خَفّاقِ الجَناحَين كاسِرُ
  45. 45
    هُمامٌ أعادَ المجدَ بعد مَماتِهوجدّد رَسْمَ الجودِ والجودُ داثِرُ
  46. 46
    وورّدَ وجْناتِ الظُّبى وتسوّدَتْببيضِ عَطايا راحتَيْهِ الدّفاترُ
  47. 47
    لهُ شِيَمٌ تصحو فتُفْني حُطامَهُهِباتٌ كما تُفْني العُقولَ المَساكِرُ
  48. 48
    فكم همّ في عَثْرِ المَنايا إلى المُنىفجازَ عليها والسّيوفُ القَناطِرُ
  49. 49
    وكم وَقفةٍ معروفةٍ في العِدا لهلها مثَلٌ في سائِرِ النّاس سائِرُ
  50. 50
    وكم موقفٍ أثْنَتْ صُدورَ القَنا بهعليه وذمّتْهُ الكُلى والخَواصرُ
  51. 51
    ولم أنسَ في المَيْناتِ يومَ تجمّعتْقبائِلُ أحزابِ العِدا والعشائِرُ
  52. 52
    عصائِبُ بَدوٍ أخطأوا بادِئَ الهَوىفرامُوهُ بالخذلانِ واللّهُ ناصِرُ
  53. 53
    تمنّوا مُحالاً لا يُرامُ وخادَعواوقد مكَروا واللّهُ بالقَومِ ماكِرُ
  54. 54
    أصرّوا على العِصيانِ سرّاً وأظهرواله طاعة والكلُّ بالعَهدِ غادِرُ
  55. 55
    وقد جحدوا نُعمى عليٍّ وأنكرواكما جحدوا نصَّ القدير وكابَروا
  56. 56
    توالَوا على عزلِ الوصيِّ ضلالةًوقد حسّنوا الشورى وفيها تشاوَروا
  57. 57
    شياطينُ إنسٍ جُمِّعوا حولَ كاهِنٍوأمّةُ غيٍّ بينها قام ساحِرُ
  58. 58
    فقام إليهم إذ بغَوا أدعياؤهرُعاةٌ بها تجري العِتاقُ الصّوارمُ
  59. 59
    وكلُّ فتىً مثلُ الشِّهابِ إذا اِرتمىغدا لشياطين العِدا وهْو داحِرُ
  60. 60
    وفُرسانُ حربٍ من بَنيه إلى العِداموارِدُهُم معروفةٌ والمَصادرُ
  61. 61
    أُسودٌ إذا ما كشّر الحربُ نابَهُسَطَوْا والظُّبا أنيابُهم والأظافِرُ
  62. 62
    يهزّون في نارِ الوَغى كلَّ جدولٍيَموجُ به بحرٌ من الموتِ زاخِرُ
  63. 63
    همُ عشرةٌ في الفضلِ كاملةٌ لهممآثِرُ فخرٍ للنّجومِ تُكاثِرُ
  64. 64
    بهم شُغِفَتْ منه الحواسُ مع القِوىفصحّتْ له أعضاؤهُم والعناصِرُ
  65. 65
    همُ جمَراتُ الحرب يومَ حُروبِهوفي السّلمِ أسنى سمعِه والمحاجِرُ
  66. 66
    إذا شرُفوا فوقَ السّروجِ حسبتَهمبُدورَ تَمامٍ للمعالي تُبادرُ
  67. 67
    فمَنْ شِئْتَ منهم فهْو في السّبْقِ أوّلٌومَنْ شئْتَ منهم فهو في العزّ آخرُ
  68. 68
    فلمّا اِلتقى الجمعان واِنكشفَ الغِطاوقد غابَ ذِهْنُ المرءِ والموتُ حاضِرُ
  69. 69
    وقد حارَتِ الأبصارُ فالكُلُّ شاخِصٌعلى وجَناتِ القومِ والرّيقُ غائِرُ
  70. 70
    وأضحَتْ نُفوسُ الشّوسِ وهي بضائِعٌبسوقِ الرّدى والمكرُماتُ المتاجِرُ
  71. 71
    سَطا وسَطَوْا في إثْرِه يلحقونهيُريدون أخذَ الثّارِ والنقْعُ ثائِرُ
  72. 72
    وصالَ وصالوا كالأسودِ على العِداففرّوا كما فرّتْ ظِباءٌ نوافِرُ
  73. 73
    فكم تركوا منهم هُماماً على الثّرىطريحاً ومنهُ الرأسُ بالجوِّ طائِرُ
  74. 74
    فلم يخْلُ منهم هاربٌ من جراحَةٍفإنْ قيلَ فيهم سالِمٌ وهْو نادِرُ
  75. 75
    تولّوا وخلّوا غانياتِ خُدورِهمفتلْطِمُ حُزْناً والرّؤوسُ حَواسِرُ
  76. 76
    فصاحَت بأعلى الصوتِ يا حاميَ الحِمىلَعفوُكَ مأمونٌ ولُطفُك وافِرُ
  77. 77
    فردّ عليها سِترَها بعدَ هتْكِهوبشّرها بالأمنِ مما تُحاذِرُ
  78. 78
    وأمسَتْ لديه في أتمِّ صيانةٍوإنْ عظُمَتْ من فوقهنّ الجَرائِرُ
  79. 79
    فتبّاً لهم من معشرٍ ضلّ سعيُهموقد عمِيَتْ أبصارُهم والبصائرُ
  80. 80
    لقد ضيّعوا ما اللّهُ باللّوْحِ حافظٌوقد كشَفوا ما اللّهُ بالغيبِ ساتِرُ
  81. 81
    ألا فاِسمَعوا يا حاضرونَ نصيحةًتُصدّقُها أعرابُكم والحواضِرُ
  82. 82
    عظيمُ مُلوكِ الفُرسِ تعرِفُ قدْرَهوتغبِطُهم فيهِ وفيكَ القَياصِرُ
  83. 83
    لقد شنّفَ الأسماعَ دُرُّ حديثِهوشمّتْ فتيقَ المِسْكِ منه المَناخِرُ
  84. 84
    فشُكراً لربّي حيثُ حفّكَ لُطفُهبنَصْرٍ وحسْبي أنّك اليومَ ظافِرُ