أفي طي الصبا نشر التصابي

ابن معتوق

72 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    أفي طيِّ الصَّبا نشرُ التصابي◆فقد نفحَتْ بنا روحُ الشبابِ
  2. 2
    وهل طرقَتْ مجَرَّ ذُيولِ لَيلى◆فقد جاءَتْ معطّرةَ الثّيابِ
  3. 3
    وهلْ رشفَتْ ثناياها فأمسَتْ◆تحدِّثُ عن رحيقٍ مُستطابِ
  4. 4
    تمرّ بنا فتثنينا سُكارى◆كأنّا لا نُفيقُ من الشّرابِ
  5. 5
    كأنّ نسيمَها شكوى مَشوقٍ◆أخي أدبٍ تلطّفَ بالعِتابِ
  6. 6
    سَلوها هل لها وجدٌ بنجدٍ◆فرقّتْ رقّةَ الصّبِّ المُصابِ
  7. 7
    سقى نجداً وأهلِيه مُلِثٌّ◆يُجاري رعدُه طولَ اِنتحابي
  8. 8
    ولا برِحَ الزمانُ به ربيعاً◆يطرّزُ زَهرُهُ حُللَ الرّوابي
  9. 9
    زكيٌّ لا تَمَلُّ له اِنتِشاقاً◆كأنّ هواهُ أنفاسُ الكعابِ
  10. 10
    بموردِه لِصادي القلبِ رِيٌّ◆كأنّ بمائِه بردَ الرُّضابِ
  11. 11
    إذا برُبوعِه حزَناً مزَجْنا◆لُجَيْنَ الدّمعِ بالذّهبِ المُذابِ
  12. 12
    تسيرُ جُسومُنا فوقَ المطايا◆وأنفُسُنا تسيلُ على التّرابِ
  13. 13
    فكم من فاقدٍ فيه فؤاداً◆وواجدِ مهجةٍ ذاتِ اِلتِهابِ
  14. 14
    إلى نخلِ النّخيل تحنّ شوقاً◆وترزُمُ تحتَنا خوصُ الرِّكابِ
  15. 15
    ونلثِمُ من ثنايا الجِذْعِ برقاً◆فنحسَبُهُ ثُغورَ بَني حِسابِ
  16. 16
    بنفسي أسرةٌ أسروا رُقادي◆وحلّوا بين قلبي والذّهابِ
  17. 17
    سَراةٌ تُلحِقُ العِقبانُ منهم◆بريشِ النّبلِ بيضاتِ العُقابِ
  18. 18
    تهزُّ أكفُّهُم حيّات لُدْنٍ◆وتمرحُ خيلُهم بأسودِ غابِ
  19. 19
    إذا لبِسوا الدّروعَ حسِبْتَ فيها◆نُجومَ الليلِ غَرقى في السّرابِ
  20. 20
    فكم فيهم ترى قمَراً تجلّى◆وشمسَ ضُحىً توارَتْ في حِجابِ
  21. 21
    وصُبْحَ طلاً تستّرَ في خِمارٍ◆وآخرَ قد تنفّس في نِقابِ
  22. 22
    وراحاتٍ بدمعٍ أو نجيعٍ◆مضرّجةً وأخرى في خِضابِ
  23. 23
    وكم بخُدودِ نِسوَتِهم وأيدي◆فوارسِهِم توقّد من شِهابِ
  24. 24
    حوَتْ أفواهُهم خَمراً فصِيغَتْ◆ثناياهم على نسَقِ الحَبابِ
  25. 25
    يكادُ يعربِدُ المِسواكُ فيها◆إذا منها ترشّفَ باللُعابِ
  26. 26
    كأنّهمُ إذا سطعَتْ عليهم◆مجامرُهُم شُموسٌ في ضَبابِ
  27. 27
    تحنّ الساجعاتُ إذا تثنّوا◆فتُؤثرُهم على القُضُبِ الرِّطابِ
  28. 28
    همُ راحي ورَيحاني وروحي◆وجنّاتي وإنْ كانوا عذابي
  29. 29
    وعافيَتي وأمراضي وبُرْئي◆وأفراحي وحُزني واِكتِئابي
  30. 30
    تولّوا والصِّبا معهُم تولّى◆فهل لهُمُ إلينا من إيابِ
  31. 31
    إلامَ أطالِبُ الأيّامَ فيهم◆فلم تسمعْ ولم ترْدُدْ جَوابي
  32. 32
    أعوذُ من الزّمانِ ومن نَواهُم◆بربِّ المجدِ والمولى المُهابِ
  33. 33
    أخي الشرَفِ الرّفيعِ أبي حسينٍ◆عليِّ المجدِ ذي الشيَمِ العُجابِ
  34. 34
    مُبيدُ المالِ في بيدِ العَطايا◆مُجلّي السّبْقِ في يومِ الطّلابِ
  35. 35
    زكيُّ النفسِ محمود السّجايا◆مُصانُ العِرضِ ممدوحُ الجنابِ
  36. 36
    قديرٌ ذو قُدورٍ راسياتٍ◆تُقابلُها جِفانٌ كالجوابي
  37. 37
    فصيحٌ ما لمنطقِه شَبيهٌ◆ولو حملَتْ به أمُّ الكِتابِ
  38. 38
    شِهابٌ في الثّغورِ عليه تثني◆بيومِ الحربِ ألسِنةُ الحِرابِ
  39. 39
    تسيرُ جُيوشُه فتكادُ رُعباً◆تميدُ الرّاسياتُ من الهِضابِ
  40. 40
    تقابلُه البوارِقُ مُغمَداتٍ◆وتصحَبُه السّحائِبُ في القِبابِ
  41. 41
    به يَدري الخميسُ إذا رآهُ◆سيحشرُه بأحشاءِ الذّئابِ
  42. 42
    ويعتقدُ الهِزَبْرُ إذا اِلتقاهُ◆بأنّ رِجامَه جوفُ الغُرابِ
  43. 43
    إذا هزّ المثقَّفَ خلتَ فيه◆جرى من بأسِه سُمُّ الحُبابِ
  44. 44
    كريمٌ صاغَ من بيضِ الأيادي◆خواتِمَهُ وأطواقَ الرِّقابِ
  45. 45
    وحسّن بالنّدى وجهَ المعالي◆وورّد خدّها بدمِ الضِّرابِ
  46. 46
    ومن مِسكِ الغُبارِ أثارَ سُحباً◆مخضّبةَ المَبارقِ بالمَلابِ
  47. 47
    مكارمُهُ تسيرُ بكلِّ أرضٍ◆كأنّ يمينَهُ حوضُ السَّحابِ
  48. 48
    وأنعُمُه تعلّمُنا القوافي◆فهذا الدُرُّ من ذاكَ العُبابِ
  49. 49
    حلَتْ منه الطِباعُ فعزّ بأساً◆فأصبحَ وهْوَ من شهدٍ وَصابِ
  50. 50
    فأحدثَ في الورى نِعَماً وبؤساً◆كذلك شيمةُ الغَيمِ الرّبابِ
  51. 51
    يسوقُ إلى الوليِّ وليَّ فضلٍ◆ونحوَ عِداهُ صاعقةَ العِقابِ
  52. 52
    يرى عِقبانَ راياتِ الأعادي◆إذا خفقَتْ كأجنحةِ الذبابِ
  53. 53
    يفوق أبا السَّحابِ أباً وجوداً◆إذا ما قيلَ ذا اِبنُ أبي تُرابِ
  54. 54
    تزفُّ جيادَهُ العزَماتُ منه◆زِفافَ النّملِ أجنحةَ العُقابِ
  55. 55
    له عَضْبٌ بليلِ الخطْبِ فجرٌ◆ونابٌ في النّوائِبِ غيرُ نابِ
  56. 56
    تَصيدُ نِمالُه الأسْدَ الضّواري◆ويقتنِصُ الجوارحَ بالذّبابِ
  57. 57
    وآراءٌ كأسهُمِه نفاذاً◆مفوّقةُ لإدراكِ الصّوابِ
  58. 58
    وآثارٌ على دُهْمِ الليالي◆حكَتْ غُرَرَ المسوّمةِ العِرابِ
  59. 59
    ألا يا اِبنَ الأُلى شرُفوا وسادوا◆على الدُنيا بفضلٍ واِنتسابِ
  60. 60
    لقد فلّقْتَ هاماتِ الرّزايا◆وقُدتَ أبيّةَ النّوَبِ الصِعابِ
  61. 61
    وأثكَلْتَ الخزائِنَ فهْي تنعى◆على الولدِ المقرَّطِ بالجِرابِ
  62. 62
    خلَتْ دارُ النّدى فظهرت فيه◆ظُهورَ الكنزِ في البلدِ الخَرابِ
  63. 63
    يبشّر عن صيامِكَ بالثّوابِ◆فقابِلْ بالمسرّة وجهَ فِطْرٍ
  64. 64
    تبسّم عن ثناياهُ العِذابِ◆كأنّ لقاءَهُ لُقيا حبيبٍ
  65. 65
    تعطّفَ زائِراً بعدَ اِجتِنابِ◆وجلّى رونقُ البُشْرى هِلالاً
  66. 66
    تصدّى كالحُسام بلا قِرابِ◆هِلالاً شقَّ جيبَ الهمِّ عنّا
  67. 67
    بمِخلبِه وضرّسَهُ بِنابِ◆أخا كلَفٍ إذا رامَ اِنصرافاً
  68. 68
    ثناهُ الشّوقُ وهو إليكَ صابي◆أتاك على النّوى نِضواً طليحاً
  69. 69
    كأنّ به إلى رؤياكَ ما بي◆فدُمْ بالمجدِ ما حنّتْ قُلوبٌ
  70. 70
    إلى الأوطانِ في دارِ اِغترابِ◆ولا برِحَتْ أكُفُّ نداكَ تُجري
  71. 71
    بنَثرِ الدُرِّ منظومَ الخِطابِ◆ولا زالَتْ لك الأقدارُ تقضي
  72. 72

    بما تهوى إلى يومِ الحِسابِ