فحن طيبا من بعدهن الديار
ابن قلاقس48 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1فُحْنَ طيباً من بعدهنّ الديارُ◆فوحَ مسكٍ أفاحَه العطارُ
- 2ذاك نَشْرُ الأحباب أودِعَ في الدا◆رِ ففاحَتْ طيباً عشيّةَ ساروا
- 3رحلَتْ ظُعنُهُم فغاضَت على الإث◆رِ دموعٌ من الديار غِزارُ
- 4وسفرْنَ الغداةَ عن أوجُه من◆دونِها في بهائها الأقمارُ
- 5فأصبْنَ الفؤاد وخْزاً بأشفا◆رٍ ما تِيكُمُ الأشفارُ
- 6عجباً صائدُ الصّوارِ أصابتْ◆هُ فأصْمَتْهُ بالسّهامِ الصّوارُ
- 7فتبسّمْتُ ثم قلتُ وفي القل◆بِ لعمري مما أكابدِ نارُ
- 8هل سبيلٌ الى القصاصِ فقالوا◆إنّ جُرحَ العجماءِ صاحِ جُبار
- 9ومهاةٍ زرعْتُ باللثم فوق ال◆خدّ منها روضاً ففيهِ احمِرارُ
- 10راعَها البين فابتدَتْ تذرف الدم◆ع وقالت ماءُ الدموعِ اعتذارُ
- 11فكأنّ الدموعَ طلٌّ بدا من◆نرْجسِ العين تحته جُلّنارُ
- 12أيُّ يومٍ مضى لنا في رياضٍ◆عرّسَتْ في عِراصها الأمطارُ
- 13كلُّ شيءٍ أكنَّ كانونُ فيها◆لم يذَرْهُ حتى بدا آذارُ
- 14أُقحوانٌ غضٌّ وورْدٌ نضيرٌ◆وشقيقٌ قانٍ بها وبَهارُ
- 15وبها بالأغصانِ رقْصٌ إذا ما◆أنشدَتْ في حافاتِها الأطيارُ
- 16وكأنّ الأوراقَ فيها لعيني◆كَ سماءٌ أثمارُها أقمارُ
- 17ومطيٍّ جلَتْ أهلّةَ ليلٍ◆قد علَتْ فوقَ ظهرِها أكوارُ
- 18خيّلَتْ لي أنّ الفيافيَ صُحْفٌ◆وعليها آثارَها أعشارُ
- 19فتعسّفْتُها بليلٍ علينا◆من دُجاهُ في ضِمنِها أستارُ
- 20وكأنّ السماءَ روضٌ أنيقٌ◆حفّهُ من نجومِها أزهارُ
- 21وعليها من المجرّةِ نهرٌ◆قد سقاها من دونِه الأنهارُ
- 22وكأنّ الهلال إذ لاحَ فيها◆زورقٌ يعجِبُ العيونَ نُضارُ
- 23ونرى أنجُمَ الثريا فقلنا◆هو كأسٌ للغرب فيه عقارُ
- 24وبدا الصبحُ فاختفى كلُّ نجمٍ◆عندما منه عمّنا إسفارُ
- 25مثلُ بحرٍ غطّى الرياضَ فما إن◆بقيت بعده لها آثارُ
- 26أو كأنّ الظلماء ليلٌ وضوءَ الص◆بح فيها لما تبسّم نارُ
- 27أو محيّا الحَبرِ الإمامِ إذا ما◆أُنشِدَتْ فيه هكذا الأشعارُ
- 28علَمٌ أوحدٌ له الفضلُ والدي◆نُ مدى الدهرِ والعُلا والوقارُ
- 29حازَ منه الإزارُ قسّاً وزَيداً◆وابنَ إدريسَ حاز منه الإزارُ
- 30طال فضلاً ورفعةً وجلالا◆زاده الله واللئامُ قِصارُ
- 31لفظُه حكمةٌ وآراؤه نو◆رٌ وألفاظُه بدَتْ أقمارُ
- 32فيه للهِ إذ هو الحافظ الفر◆دُ المرجّى فخرُ الورى أسرارُ
- 33خلّد الله مُلكَ مالِكِنا الصا◆لحِ فهْو السميدَعُ المختارُ
- 34ملكٌ شاكَلَتْ شمائلُهُ الرو◆ضَ وأضحَتْ كوجهه الأقمارُ
- 35هو كالسيفِ غير أنّ له من◆كل وجهٍ للمفسدين غِرارُ
- 36عزمُهُ سيفُه وهيبتُه الرع◆بُ حقيقاً ونصرُهُ الأنصارُ
- 37فله منه وحدَه حالةُ الحر◆بِ للاعْداءِ جحفَلُ جرّارُ
- 38فإذا ما الخطّيّ غُرِّسَ في الأع◆داءِ يوماً فللرؤوسِ نِثارُ
- 39وإذا ما ظلامُ ليلٍ من الشِّرْ◆كِ دَجا وادلَهمّ فهْو نَهارُ
- 40زانَ هذا الزمانَ حتى كأنّ الد◆هْرَ خدٌّ يلوحُ وهو عِذارُ
- 41ولثغرِ الإسكندريّةِ منه◆في العُلى لا لغيره آثارُ
- 42شادَ للعلم فيه مدرّساً للث◆غر منها جِنحَ الدُجى أنوارُ
- 43ورأى الحافظَ الإمام المُرجّى◆لوذعيّاً من دونِه الأحبارُ
- 44فحباهُ بها يدرِّسُ فيها◆لا افتخارٌ إلا كذا الافتخارُ
- 45أيها الحافظُ الذي من يدَيْه◆للورى باللُّهى تفيضُ بِحارُ
- 46رحلَ الصومُ ثم وافى غداةَ ارْ◆تحلَ الصومُ للورى الإفطارُ
- 47وأتانا عيدٌ وأنت له العي◆دُ لك الله طولَ عُمرِكَ جارُ
- 48فابْقَ واسلَمْ ما لاحَ برقٌ وغنّتْ◆فوقَ أغصانِ بانةٍ أطيارُ