صدرنا وقد نادى السماح بنا ردوا

ابن قلاقس

57 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    صدَرْنا وقد نادى السّماحُ بنا رِدُوا◆فعُدْنا الى مغناكَ والعَوْدُ أحمَدُ
  2. 2
    وجاذَبَنا للأهلِ شوقٌ يُقيمُنا◆وشوقٌ لمُغْنينا عن الأهلِ يُقعِدُ
  3. 3
    وما فاحَ فينا غيرُ ذكراكَ روضةٌ◆ولا ساحَ فينا غيرُ نُغماكَ مورِدُ
  4. 4
    وكم خدعَتْنا من ملوك يسُرُّها◆لو انّكَ ترضى أنها لك أعبُدُ
  5. 5
    حمدنا وأثنينا وملء صدورِنا◆سوى ما به يُثْنى عليهم ويُحمَدُ
  6. 6
    وقد علمَتْ تلك القصائدُ أننا◆بما نبتني فيها لعَلياكَ نقصِدُ
  7. 7
    ولما عَسا غصنُ الزمانِ عطَفْتَهُ◆بكفّيْكَ فهْو الناضرُ المتأوّدُ
  8. 8
    محَوْتَ ذُنوبَ الأمسِ من هَفواتِه◆بما قام في إثباتِه اليومُ والغدُ
  9. 9
    وقد تُنشَرُ الأرزاقُ من حيث تنطوي◆وتنصلِحُ الأحوالُ من حيث تفسُدُ
  10. 10
    ليَهْنِ يدَ الخَطْبِ التي طرّقَتْ لنا◆إليك سبيلاً أنها عندنا يَدُ
  11. 11
    وأنّ نجوماً سيْرتْنا بطالعٍ◆إليك منيراتُ المطالع أسْعدُ
  12. 12
    سقى الله عهداً منك مرتفِعَ الذُرى◆إذِ العهدُ ممّنْ لا نسمّيه معهَدُ
  13. 13
    وإذ بيتُك المشهودُ في كل ساعةٍ◆لكثرة زوّارِ النّدى فيه مشهَدُ
  14. 14
    ولما ضرَبْنا للأماني ونيلها◆أوَناً شرَطْنا فيه أنك موعِدُ
  15. 15
    فمنّا ثناءٌ قد أتاكَ مكرّرٌ◆ومنك عطاءٌ قد أتانا مردَّدُ
  16. 16
    فيا أيها البحرُ الذي من هِباتِه◆أُعدِّدُ فيما أنتَقي وأعَدّدُ
  17. 17
    أجِرْني من البحر الذي أنا صارمٌ◆أجرِّدُ من مالي به حيثُ أغمَدُ
  18. 18
    طوانى بسُحْبِ الموجِ تحت سمائه◆على أنني يا أيها الشمسُ فرقدُ
  19. 19
    وحاول إطفائي وإني لَجمرةٌ◆تكادُ تُباري ماؤه تتوقّدُ
  20. 20
    وما زلت أعطي البرق والرّعد مثله◆فأُبرق غيظاً بالزفير وأرعدُ
  21. 21
    الى أن أذابَتْني حرارةُ قرّةٍ◆بأيسرَ منها ذائبُ النارِ يجمُدُ
  22. 22
    وصرتُ كحِرباءِ الظهيرةِ كلّما◆تراءَتْ لعيني غرّةُ الشمس أسجُدُ
  23. 23
    وقُيّدْتُ في أرضٍ كأن رسومَها◆يمشّي عليها الدهرُ وهْو مقيّدُ
  24. 24
    أقمتُ بها في الضيقِ ستّةَ أشهر◆وذاك أقلّ الحمْل واليومَ مولِدُ
  25. 25
    فيا ياسراً نلنا به الفضل ياسراً◆لنا ووجدنا منه ما ليس يوجَدُ
  26. 26
    دعوتَ بصوت الجودِ حيَّ على النّدى◆لأنك تروي عن بلالٍ وتُسنِدُ
  27. 27
    سيُنشئني ضرْعٌ لفضلك حافلٌ◆ويكنفُني منه المكانُ الممهّدُ
  28. 28
    ويمطِرُني نُعمى لساني ومَعطِفي◆بها نبتُه لدنُ المهزّةِ أغيَدُ
  29. 29
    وإن كانتِ الحسّادُ فيك كثيرةً◆فلا قلّ عندي ما به فيك أحسَدُ
  30. 30
    لقد طوّقَتْني في رياضِكَ أنعُمٌ◆هتفْتُ بها مثلَ الحمام أغرِّدُ
  31. 31
    وأسكرَني بالمَطْلِ غيرُك مدةً◆وما يُعرفُ السكرانُ حتى يعربدُ
  32. 32
    وإني وعندي نشوةٌ منك بالغِنى◆لأرفَعُ صوتي بالغناءِ وأُنشِدُ
  33. 33
    وأتلو حروفَ الحمدِ لله كلَّها◆وأُسْقِطُ حرفاً قبل إياكَ نعبُدُ
  34. 34
    وأنت امرؤٌ ما زالَ عن دارِ مُلكِه◆وسيرتُه عندي تَغورُ وتُنجِدُ
  35. 35
    مَهيبٌ إذا ابيضّتْ أساريرُ وجههِ◆رأيتَ وجوهَ الخَطْبِ كيف تسوَّدُ
  36. 36
    مصمّمُ جيشٍ والصّوارمُ تنثَني◆ورابِطُ جأشٍ والفرائصُ تُرعَدُ
  37. 37
    وبادِهُ صارفِ الدهر بالعَزمةِ التي◆خواطرُه عن حلِّها تتبلّدُ
  38. 38
    وباعثُها خضراءَ كالبحرِ موجُها◆دِلاصٌ وعسّالٌ وعضبٌ وأجرَدُ
  39. 39
    يروعُ بها شوسَ الأسنّةِ أروعٌ◆ويصطادُ عِقبان الأعنّة أصيَدُ
  40. 40
    وناثرُ هاماتِ الكُماةِ بصارمٍ◆على صفحِه دُرُّ الفِرنْدِ المنضّدِ
  41. 41
    وناظمُها في مَتْنِ لدن كأنّه◆بها شطَنٌ فوقَ الذِّراعِ معقّدُ
  42. 42
    مصوِّرُ وجهٍ في قَذالِ عدوّه◆له ناظرٌ من سائِلِ النّدمِ أرمَدُ
  43. 43
    وفاتحُ ثغرٍ منه في غير وجهِه◆ولكنّ ذاك الثغرَ أهتَمُ أدرَدُ
  44. 44
    ومُعلي دُعاة الدين في رأسِ هضبةٍ◆يُجيبُهمُ أدنى عليها وأبعَدُ
  45. 45
    وما المُلْكُ إلا ما تناولَهُ أبو الس◆عودِ بيُمنى ياسرٍ ومحمّدُ
  46. 46
    أميرانِ كلٌّ منهما ينهض اسمُهُ◆بأضعافِ ما في مُلكِه يتقلّدُ
  47. 47
    وبدرانِ كلٌّ منهما في كماله◆وإنْ ظهَرا في الدعوة اثنَيْنِ أوحَدُ
  48. 48
    سليلا كريمٍ لو حوى الغيثَ كفُّه◆لسالَ لُجَينٌ منه وانهلّ عسْجَدُ
  49. 49
    وما مات مَنْ أخبارُه مستفيضةٌ◆تسطَّرُ عن أبنائه وتُخلّدُ
  50. 50
    ألا إنما كسْبُ المكارمِ عادةٌ◆وكلُّ امرئٍ يجري على ما يُعوّدُ
  51. 51
    وكل حديثٍ كان أو هو كائنٌ◆شمائلُه تُنبيكَ عنه وتشهدُ
  52. 52
    وقد تنطِقُ الأفعالُ والفمُ صامتٌ◆ويأتيك بالأخبارِ من لا تُزوّدُ
  53. 53
    وأصدَقُ مدحٍ ما تردِّدُه العِدى◆وتشهدُ فيه أنه ليس يُجْحَدُ
  54. 54
    وما الشعْرُ إلا سلكُ منتِثرِ العُلا◆ينظَّمُ فيه دُرُّها المُتبدّدُ
  55. 55
    ولو لم يكن قيدَ المآثِر أوشكَتْ◆تُنفَّرُ عن أسماعِنا وتُشرَّدُ
  56. 56
    ولولا ضياءُ اللبّ ما كان والجاً◆مضايقَ منها مستنيرُ وأربَدُ
  57. 57
    فولّدَ منه الجاهليّ بذهنِه◆معانيَ عُقْماً فيها الموَلَّدُ