بك الإسلام قد لبس الشبابا

ابن قلاقس

46 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    بك الإسلامُ قد لبسَ الشبابا◆وكان سناه قد ولّى فآبا
  2. 2
    وهزّ الملكُ عطفَيهِ بمَلْك◆تقلّد أمره وكفى ونابا
  3. 3
    ومذْ لبِسَتْ به الدنيا حِلاها◆جلاها حُسنُها خَوْداً كَعابا
  4. 4
    وما عطُلَتْ رِقابُ الدهرِ إلا◆وحلاّها عقوداً لا سِخابا
  5. 5
    فلو أنّ اللياليَ عُدْنَ غيداً◆شجَتْ ليلى وتيّمتِ الرّبابا
  6. 6
    وأحسبُ أن أنجُمَها كؤوسٌ◆تكونُ لها مجرّتُها شرابا
  7. 7
    ومَنْ للشمس أن تُكسى سَناه◆فتُغشي الناظرينَ لها التهابا
  8. 8
    ولو حيّا محيّاها بنورٍ◆لما كان الظلامُ لها حِجابا
  9. 9
    صباحٌ يملأُ الآفاقَ نوراً◆يقيم إذا سنا الإصباحِ غابا
  10. 10
    وغيثٌ بات يُردي المحلَ طوعاً◆وليثٌ ينزِعُ المهجَ اغتصابا
  11. 11
    وسعدٌ من بني سعدٍ تجلّى◆وقد جعل الدروعَ لها سَحابا
  12. 12
    ولم يُرَ قبلَهُ بحرٌ خضمٌّ◆أفاضَ على معاطِفِه سَرابا
  13. 13
    رسا طَوْداً وأسفرَ بدرَ تِمٍّ◆وجادَ غمامةً وسَطا شِهابا
  14. 14
    مَروضُ الحِلمِ طمّاح المواضي◆إذا ساموهُ عفواً أو عقابا
  15. 15
    وما صابَتْ سماءُ الحربِ إلا◆سقى أبطالَها شرْياً وصابا
  16. 16
    وكم زهِرَتْ رياضُ دمٍ تغنّى◆ذُبابُ حُسامه فيها ذُبابا
  17. 17
    يواصلُ شُرْبَ كأسِ البأسِ صِرْفاً◆ويجتنبُ المُدامةَ والرّضابا
  18. 18
    ويبتعدُ الأعارِب ناعماتٍ◆ويستَدْني المُضمّرةَ العِرابا
  19. 19
    وقالوا أطولُ الأبطالِ باعاً◆فقلت نعمْ وأعلاهُم رِكابا
  20. 20
    وأفصَحُهُم إذا نطقوا لساناً◆وأفسَحُهُم إذا طُرِقوا جَنابا
  21. 21
    وقد سمعوا رُقاهُ وجرّبوها◆فلا ينسابُ كيدُهُمُ حُبابا
  22. 22
    ولا يغْرُرْهُمُ عفوٌ لديه◆فربّ عذوبةٍ نتِجَتْ عَذابا
  23. 23
    سَلوا عنه بَني رُزّيكَ لما◆أفادَ الحربَ منهم والحِرابا
  24. 24
    وأقدَمَ نحوهُم أسَداً مُشيحاً◆فولّوا بين أيديه ذئابا
  25. 25
    فإن عمرَتْ جموعُهُمُ الفيافي◆فقد تركوا رُبوعَهمُ خرابا
  26. 26
    أهابَ بهم لسانُ الخوفِ حتى◆أقامَهُمُ لراحتِه نهابا
  27. 27
    ومنّتْهُم ظنونُهُم نجاةً◆ورُبّ حجًى رأيَ خطأَ صوابا
  28. 28
    فإن جعلوا الظلام لهم مطايا◆فقد جعلَ النجومَ له رِكابا
  29. 29
    فلا يهْنِ الذين نجوا هروبٌ◆فلو آبوا لكان الملك يابى
  30. 30
    ولو شاءَتْ صوارِمُهُ المواضي◆أقامَتْ دونَهُم سوراً وبابا
  31. 31
    ولم يُرسِلْ شفارَ ظُباه إلا◆غدَتْ قُلَلُ الملوكِ لها جوابا
  32. 32
    إذاً لأزارَهُم تيّارَ حربٍ◆تكون له جماجِمُهُمْ حَبابا
  33. 33
    وساقَ إليهمُ غرْباً ورُعْباً◆يسمّيها الكتيبةَ والكتابا
  34. 34
    وصدّعَ شعبَهُمْ بوميضِ عزمٍ◆يروّي من دمائِهمُ الشِّعابا
  35. 35
    وكم فتحٍ أبو الفتحِ اجتناهُ◆بقُبٍّ في العُلى رفعَتْ قِبابا
  36. 36
    ولما لم يجدْ رُزّيكُ عنه◆الى غير الملاذِ به ذَهابا
  37. 37
    أتاهُ ورهطُه في الهَوْنِ سعياً◆وقد سُلِبوا الحميّةَ والثيابا
  38. 38
    وقد قادوا الصواهلَ مُقرَباتٍ◆فقُلْنَ لهم الى الذُلِّ اقترابا
  39. 39
    وكم ملؤوا الدروعَ وليس تُغني◆وقد مُلئَتْ قلوبُهُمُ ارتِعابا
  40. 40
    وكم شاموا ظُباً بأكُفِّ غُلْبٍ◆قضَتْ شؤماً عليهم أو غِلابا
  41. 41
    وكم ركَزوا رماحَهُمُ كِناساً◆وسمّوها وما صدَقوا غيابا
  42. 42
    وخالوا أنّ راحَهمُ غمامٌ◆فغادرَها مؤمِّلُهُم ضَبابا
  43. 43
    فجازَهُمُ إليه المُلْكُ طوعاً◆ومَنْ وصلَ الرؤوسَ جَفا الذُنابى
  44. 44
    فحسّن رُتبةً قبُحَتْ لديهمْ◆وكان التاجُ في الأرساغِ غابا
  45. 45
    ليَهْنِ المُلكَ أن أمسى مَصوناً◆عشيةَ راحَ عزُّهُمُ مُصابا
  46. 46
    بأنّ الله أكرمَهُ بمَلْكٍ◆أذلّ له الغطارفةَ الصِّعابا