فيم الركون إلى حقيقتها

ابن علوي الحداد

36 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    فيمَ الرُكونُ إِلى حَقيقَتِها◆كَالطَيفِ في سَنَةٍ وَالطَلِّ مِن مُزنِ
  2. 2
    دارُ الغُرورِ وَمَأوى كُلِّ مُزرِيَةٍ◆وَمَعدِنُ البُؤسِ وَاللأَواءِ وَالمِحَنِ
  3. 3
    الزَورِ ظاهِرُها وَالغَدرِ حاضِرُها◆وَالمَوتُ آخِرُها وَالكَونُ في الشَطنِ
  4. 4
    تُبيدُ ما جَمَعتَ تُهينُ مِن رِفعَتٍ◆تَضُرُّ مَن نَفَعتَ في سالِفِ الزَمَنِ
  5. 5
    النَفسُ تَعشَقُها وَالعَينُ تَرمُقُها◆لِكَونٍ ظاهِرها في صورَةِ الحُسنِ
  6. 6
    سَحارَةً تَحكُمُ التَخييلَ حينَ يَرى◆كَأَنَّهُ الحَقُّ إِذا كانَت مِنَ الفِتَنِ
  7. 7
    فَذو الحَماقَةِ مَن قَد ظَلَّ يَجمَعُها◆يُعاني السَعيَ مِن شامٍ إشلى يَمَنِ
  8. 8
    مُشَمِّراً بِرَكبِ الأَخطارِ مُجتَهِداً◆لِأَجلِها يَستَلينُ المَركَبُ الخَشِنِ
  9. 9
    وَذو الحَجا يُقِلُّها زُهداً وَيَنبِذُها◆وَراءَهُ نَبذَةَ الأَقذارِ في الدِمَنِ
  10. 10
    رَمى بِقَلبٍ مُنيرٍ في مَصايدِها◆فَلا يُصادِفُ غَيرَ الهَمِّ وَالحَزَنِ
  11. 11
    يَجولُ بِالفِكرِ في تَذكارِ مَن صَرَعَت◆مِن مثؤثِريها بِسَعيِ القَلبِ وَالبَدَنِ
  12. 12
    مِمَّن أَشادَ مَبانيها وَأَحكَمَها◆لِيَستَجِنَّ مِنَ الأَقدارِ بِالجَنَنِ
  13. 13
    نالوا مَكارِمَها اَحيوا مَعالِمَها◆سَلوا صَوارِمَها لِلبَغيِ وَالضَغَنِ
  14. 14
    رَقّوا مَنابِرَها قادوا عَساكِرَها◆بِقُوٍّ وَاِبتَنوا الأَمصارَ وَالمُدُنِ
  15. 15
    وَعَبَدوا الناسَ حَتّى أَصبَحوا ذُلَلاً◆لِأَمرِهِم بَينَ مَغلوبٍ وَمُمتَهِنِ
  16. 16
    وَجَمَعوا المالَ وَاِستَصفوا نَفائِسَهُ◆لِمُتعَةِ النَفسِ في مُستَقبَلِ الزَمَنِ
  17. 17
    حَتّى إِذا اِمتَلَئوا بَشَراً بِما ظَفَروا◆وَمَكَّنوا مَن عَلاها أَبلَغَ المِكَنِ
  18. 18
    ناداهُم هاذَمُ اللَذاتِ فَاِقتَحَموا◆سُبُلَ المَماتِ فَأَضحوا عَبرَةَ الفِطَنِ
  19. 19
    تِلكَ القُبورِ وَقَد صارَوا بِها وَمِمّا◆بَعدَ الضَخامَةِ في الأَبدانِ وَالسَمَنِ
  20. 20
    بَعدَ التَشَهّي وَأَكلِ الطَيِّباتِ غَدا◆يَأكُلُهُم الدودُ تَحتَ التُرَبِ وَاللَبَنِ
  21. 21
    تَغَيَّرَت مِنهُمُ الأَلوانُ وَاِنمَحَقَت◆مَحاسِنُ الوَجهِ وَالعَينَينِ وَالوَجَنِ
  22. 22
    خَلَّت مَساكِنَهُم عَنهُم وَأَسلَمَهُم◆مَن كانَ يَأَلَفُهُم في السِرِّ وَالعَلَنِ
  23. 23
    وَعافَهُم كُلَّ مَن قَد كانَ يَألَفُهُم◆مِنَ الأَقارِبِ وَالأَهلينَ وَالخَدَنِ
  24. 24
    ما كانَ حَظُّهُم مِن عِرضِ ما اِكتَسَبوا◆غَيرَ الحَنوطِ وَغَيرَ القَطَنِ وَالكَفَنِ
  25. 25
    تِلكَ القُصورُ وَالتِلكَ الدورُ خاوِيَةً◆يَصيحُ فيها غُرابُ البَينِ بِالوَهنِ
  26. 26
    فَلَو مَرَرتُ بِها وَالبومُ يَندَبُها◆في ظُلمَةِ اللَيلِ لَم تَلتَذُّ بِالوَسَنِ
  27. 27
    وَلا تَجَمَّلَت بِالأَرياشِ مُفتَخِراً◆وَلا اِفتَتَنتَ بِحُبِّ الأَهلِ وَالسَكَنِ
  28. 28
    وَلا تَلَذَّذتُ بِالمَطعومِ مُنهَمِكاً◆وَلا سَعَيتَ لَدَينا سَعى مُفتَتَنِ
  29. 29
    وَلا اِعتَبَرتَ إِذا شاهَدتَ مُعتَبِراً◆تَراهُ بِالعَينِ أَو تَسمَعُهُ بِالأُذُنِ
  30. 30
    إِنَّ المَواعِظَ لا تَغنى أَسيرَ هَوى◆مُقفَلِ القَلبِ في حيدٍ عَنِ السُنَنِ
  31. 31
    مُستَكبِراً يُبطِرُ الحَقَّ الصَريحَ إِذا◆يَلقى إِلَيهِ لِفَرطِ الجَهلِ وَالشِنَنِ
  32. 32
    يَمنى النَفسَ أَمراً لَيسَ يُدرِكُهُ◆إِنَّ الأَماني مَقطاعَ عَنِ المِنَنِ
  33. 33
    يَكفي اللَبيبُ كِتابَ اللَهِ مَوعِظَةٌ◆كَما أَتى في حَديثِ السَيِّدِ الحَسَنِ
  34. 34
    مُحَمَّدٌ خَيرُ خَلقِ اللَهِ قُدوَتُنا◆مُطَهَّرُ الجَيبِ عَن عَيبٍ وَعِن دَرَنِ
  35. 35
    عَلَيهِ مِنّا صَلاةُ اللَهِ دائِمَة◆ما سارَتِ الريحُ بِالأَمطارِ وَالسُفُنِ
  36. 36

    وَما بَكَت عَينُ مُشتاقٍ إِلى وَطَنِ