لمن خافقات قد تعودت النصرا

ابن سهل الأندلسي

48 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لَمِن خافِقاتٌ قَد تَعَوَّدَتِ النَصرا◆هَوافٍ بِها الإِسلامُ وَالمُلكُ قَد قَرّا
  2. 2
    يُريها الهُدى بيضاً لِمُستَرشِدٍ بِها◆وَإِن كانَ يُبديها نَجيعُ العِدى حُمرا
  3. 3
    لَئِن لَقَّبوها بِالعُقابِ فَإِنَّها◆قَد اِتَّخَذَت قَلبَ العَدوِّ لَها وَكرا
  4. 4
    لَقَد فَتَكَ الأُسطولُ في الشَرِّ فَتكَةً◆غَدا غِبُّها حُلواً وَمَشهَدُها مُرّا
  5. 5
    أَتَتكَ بِفَتحٍ أَورَدَ المُلكَ عَذبَهُ◆وَأَهدَت بِهِ الحَربُ العَوانُ يَداً بِكرا
  6. 6
    حَكَت في بَديعِ الشَكلِ عَنقاءَ مُغرِباً◆وَسَمّيتِ الغُربانَ إِذ نَعَت النُكُرا
  7. 7
    جَرى اِبنُ خَلاصَ وَالأَنامَ إِلى مَدىً◆فَقامَ جَميعاً بِالَّذي فاتَهُم طُرّا
  8. 8
    وَكَم ديمَةٍ جادَت فَأَروَت صَدى الثَرى◆وَلَم يَروَ ظامٍ يَقصُدُ اللُجَجَ الخُضرا
  9. 9
    فَشا خَوفُهُ في الرومِ حَتّى حُسامُهُ◆لَهُم صَنَمٌ سَنّوا السُجودَ لَهُ جَهرا
  10. 10
    وَأَحسَبُهُم قَد ثَلَّثوهُ فَإِنَّهُم◆يَرَونَ عَلَيهِ النورَ وَالمارَ الماءَ وَالجَمرا
  11. 11
    لَقَد عاقَهُم عَن كُلِّ وَجهٍ وَمَذهَبٍ◆فَأَمسَوا وَهُم سُكّانُ أَوطانِهِم أَسرى
  12. 12
    غَذا حَيوانَ البَرِّ وَالبَحرِ سَيفُهُ◆فَلَو نَطَقَت قامَت تُقَرِّظُهُ جَهرا
  13. 13
    بِمَلحَمَةٍ في البَحرِ تُشبِعُ حوتَهُ◆وَفي البَرِّ أُخرى تُشبِعُ الذيبَ وَالنَسرا
  14. 14
    جَوارٍ إِذا المَوجُ الخِضَمُّ اِزدَهى بِها◆تَخَيَّلتَها الكُثبانَ حامِلَةً زَهرا
  15. 15
    مَساعٍ ثَنَت شاكي السِماكينِ أَعزَلا◆جَباناً بِها النَصرا
  16. 16
    وَمَرقىً سَما عِندَ السُها وَمَسالِكٌ◆إِلى المَجدِ لَم تُشرَع فَمَذهَبُها الشِعرى
  17. 17
    بَصيرٌ بِطُرقِ البَأسِ وَالجودِ لَم تزَل◆وَقائِعُهُ جَهراً وَمَعروفُهُ سِرّا
  18. 18
    لَهُ سِيَرٌ أَذكَرنَنا عُمَراً إِلى◆مَواقِفَ في الهَيجاءِ أَنسَينَنا عَمرا
  19. 19
    رَبيعَ النَدى نورَ الهِدايَةِ لَم يَزَل◆فَيَنصُرُ مُقتَرّاً وَيُطعِمُ مُعتَرّا
  20. 20
    إِذا ما اِحتَبى في القَومِ أَو خَطَرَ اِقتَدى◆بِحِكمَتِهِ لُقمانُ أَو عَزَهُ كِسرى
  21. 21
    يَقودُ عَصِيّاتِ القُلوبِ بَيانُهُ◆فَلَولا تُقاهُ كُنتُ أَحسَبُهُ سِحرا
  22. 22
    مَحِيّاً ضِياءُ الشَمسِ فيهِ ذُبالَةٌ◆وَكَفٌّ يَمينُ الغادِياتِ لَها يُسرى
  23. 23
    وَلَو أَنَّ عِندَ الزُهرِ بَعضَ خِلالِهِ◆لَما كانَ رَأيُ العَينِ يَستَصغِرُ الزُهرا
  24. 24
    لَئِن جاءَ في أُخرى الزَمانِ زَمانُهُ◆فَإِنَّ ذُبابَ السَيفِ أَشرَفُهُ قَدرا
  25. 25
    أَتى بَعدَهُم أَعلى وَأَنجَدَ مِنهُمُ◆كَما شُفَعُ الأَعدادِ في الرُتبَةِ الصُغرى
  26. 26
    حَكى يوسُفاً في العَدلِ وَالصِدقِ واِغتَدَت◆عَطاياهُ نيلاً وَاِغتَدَت سَبتَةٌ مِصرا
  27. 27
    وَكانَت ثُغورُ الغَربِ تَبكي أَسىً فَقَد◆غَدا كُلُّ ثَغرٍ ما عَدا سَبتَةً ثَغرا
  28. 28
    تَدومُ عَطاياهُ وَيُحمَدُ غِبُّها◆وَصَوبُ الحَيا إِن دامَ إِلمامُهُ ضَرّا
  29. 29
    وَما في أَياديهِ الكَريمَةِ مَطعَنٌ◆تُعابُ بِهِ إِلّا تَعَبُّدُهُ الحُرّا
  30. 30
    مَلَأتُ يَدي مِنهُ وَمِن نَجلِهِ الرِضى◆وَمَن رُزِقَ اليُسرَينِ لَم يَرهَبِ العُسرا
  31. 31
    وَأَنَّسَ مِن وَحشِ المُنى جودُ كَفِّهِ◆وَأَلبَسَ أَعطافي بِرودَ المُنى خُضرا
  32. 32
    أَلا واِلبِس النُعمى◆أَبو القاسِم المَعيِي الكِرامَ بِغايَةٍ
  33. 33
    مِنَ السَبقِ فيها يَحسُدُ القَرَّحَ المُهرا◆إِذا نالَ بِالأَهلِ القَضاعيُّ خُلَّةً
  34. 34
    مِنَ الفَضلِ زادَتهُ سَجِيَّتُهُ عَشرا◆خَلَعتَ عَلى عِطفَيهِ مَجدَكَ فَاِرتَدى
  35. 35
    كَذا الأَصلُ يَكسو فَرعَهُ الوَرَقَ النَضرا◆تَحَلّى المَعالي في صِباهُ وَإِنَّما
  36. 36
    يُرى الحِليُ مِن بَينِ الأَنامِلِ في الصُغرى◆وَتَمَّ ثَناءً في الشَبابِ وَهَكَذا
  37. 37
    تَرى الرَوضَ في أَسحارِهِ يَبعَثُ النَشرا◆أَتاكَ وَقَد أَضحى مِنَ الخَشيِ قَلبُهُ
  38. 38
    وَلا أَضلُعٌ تَحويهِ إِلّا القَنا السُمرا◆بِحَيثُ بَدَت عوجُ القِسيِّ أَهِلَّةً
  39. 39
    وَقَد أَحدَقَت مِن وَجهِهِ قَمَراً بَدرا◆لَعَمري لَقَد حاطَ البِلادَ مَسيرُهُ
  40. 40
    وَأَوسَعَها حُسناً بِأَوبَتِهِ الغَرّا◆هُوَ الكَوكَبُ الدُرِّيُّ يَحرِسُ أُفقَهُ
  41. 41
    إِذا اِنقَضَّ أَو يَكسوهُ نوراً إِذا قَرّا◆بِطَنجَةَ لَمّا سارَ يَتبَعُهُ الرِضى
  42. 42
    وَسِبتَةَ لَمّا زارَ تَقدُمُهُ البُشرى◆كَما اِختَرَقَ الغَيثُ البِلادَ مُحَبَّباً
  43. 43
    تَهُشُّ لَهُ أَرضٌ وَتَشكُرُهُ أُخرى◆أَلا هَكَذا فَليَسعَ لِلمَجدِ مَن سَعى
  44. 44
    وَيَجري لِآمادِ المَكارِمِ مَن أَجرى◆وَدونَكَ أَبكارَ القَوافي وَإِن بَدا
  45. 45
    عَلَيها حَياءٌ فَهُوَ مِن شِيَمِ العَذرا◆مُنَضَّرَةً بيضَ الوُجوهِ تَخالُها
  46. 46
    عَلى صَفحَةِ الطَرسِ الدَراريَّ وَالدُرّا◆بَنو العَبدِ رَقٌّ مِثلُهُ وَخَواطِري
  47. 47
    عَبيدُكَ لَكِن تُنتِجُ الكَلِمَ الحُرّا◆أَمِنتُ بِكَ الأَيامَ بَل خِفتُها فَقَد
  48. 48

    أَفَدتُ غِنىً أَخشى عَلى مِثلِهِ الدَهرا