أصيخوا فمن طور الهدى انبعث الندا

ابن سهل الأندلسي

46 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَصيخوا فَمِن طورِ الهُدى اِنبَعَثَ النَدا◆وَشيموا فَإِنَّ النورَ في الشَرقِ قَد بَدا
  2. 2
    هُوَ الفَتحُ قَد فاجا فَأَحيا كَأَنَّما◆هُوَ القَطرُ لَم يَضرِب مَعَ الأَرضِ مَوعِدا
  3. 3
    أَتى اليُسرُ يَسعى في طَريقٍ خَفِيَّةٍ◆كَما طَرَقَ الإِغفاءُ جِفناً مُسَهَّدا
  4. 4
    كَتَمتُ بِها هَديَ الإِمارَةِ مِدَةٍ◆فَعالَ كَمّي يَذخُرُ السَيفَ مُغمَدا
  5. 5
    وَلَمّا اِنتَضاهُ أَدرَكَ النَصرَ مُنتَهىً◆بِحَدَّيهِ لَمّا اِستَقبَلَ الحَزمَ مُبتَدا
  6. 6
    لَقَد نَسَقَت يُسرَينِ في العُسرِ بَيعَةٌ◆حَوَت إِمرَةً عُليا وَعَهداً مُجَدَّدا
  7. 7
    فَذي تَنشُرُ الرائين شَمساً مُنيرَةً◆وَذا يَكنُفُ الآوينَ ظِلّاً مُمَدَّدا
  8. 8
    وَذي مَعقِلٌ نائي الذُرى لِمَن اِنطَوى◆وَذا مَرتَعٌ داني الجَنى لِمَن اِجتَدى
  9. 9
    فَقَد طَلَعَ البَدرانِ بِالسَعدِ وَالسَنا◆وَقَد مُزِجَ البَحرانِ بِالبَأسِ وَالنَدى
  10. 10
    فَيا أَهلَ حِمصٍ أَيقِظوا مِن رجائِكُم◆فَقَد جاءَ أَمرٌ لَيسَ يَترُكُكُم سُدى
  11. 11
    وَقَد بَلَغَت شَكوى الجَزيرَةِ مُشفِقاً◆وَوافى صُراخُ الحَيِّ شَيحانَ مُنجِدا
  12. 12
    وَنيطت أَماني أَهلِ دينِ مُحَمَّدٍ◆بِذي سِيَرٍ تُرضي النَبيَّ مُحَمَّدا
  13. 13
    حَباكُم أَميرُ الهَديِ مِن أَهلِ بَيتِهِ◆بِأَدناهُمُ قُربى وَأَبعَدِهِم مَدى
  14. 14
    بِأَروَعَ حَلَّ البَدرُ مِنهُ مَفارِقاً◆وَنَسجُ القَوافي مِعطَفاً وَالنَدى يَدا
  15. 15
    فَأَرعِ بِهِ عَينَيكَ طَلعَةَ ماجِدٍ◆تَخَتَّمَ بِالعَلياءِ وَاِعتَمَّ وَاِرتَدى
  16. 16
    سَما حَيثُ لَم يُلحَق فَلَولا اِنفِرادُهُ◆هُنالِكَ مِن تِربٍ لَخِلناهُ فَرقَدا
  17. 17
    وَما ضَرَّ أَن غابَ الأَميرُ وَخَصَّكُم◆بِتابِعِهِ قَولاً وَفِعلاً وَمَحتِدا
  18. 18
    تَلُفُّهُما في العُنصُرِ الحُرِّ نِسبَةٌ◆كَما قُبِسَ المِصباحُ أَو قُسِمَ الرِدا
  19. 19
    وَما بَعُدَت شَمسُ الضُحى في مَحَلِّها◆وَقَد أَلحَفَتكُم نورَها مُتَوَقِّدا
  20. 20
    إِذا المُزنُ أَهدى الأَرضَ صَفوَ قِطارِهِ◆فَقَد زارَ بِالمَعنى وَأَخفى التَمَهُدا
  21. 21
    أَبا فارِسٍ حَسبُ الأَماني أَنَّها◆نُجومٌ تَلَقَّت مِن قُدومِكَ أَسعُدا
  22. 22
    طَلَعتَ فَأَبهَجتَ المَنابِرَ بِالَّتي◆بَنَت فَوقَها أَعلى وَأَبقى وَأَرشُدا
  23. 23
    فَلَو أَنَّ عوداً مادَ في غَيرِ مَنبَتٍ◆لَأَبصَرتَها مِن شِدَّةِ الزَهوِ مُيَّدا
  24. 24
    لَكَ الحُكمُ في دينِ الصَليبِ وَأَهلِهِ◆تُسالِمُ مُمتَنّاً وَتَغدو مُؤَيَّدا
  25. 25
    إِلَيكَ حَدا الإِسلامُ رَأياً وَرايَةً◆فَأَوسِعهُما عَنهُ سَداداً وَسُؤدُدا
  26. 26
    وَإِنّا لَنَرجو مِن مَضائِكَ هَبَّةً◆تُعيدُ عَلى الدينِ الشَبابَ المُجَدَّدا
  27. 27
    فَقَد أَنشَأَتكَ الحَربُ في حُجراتِها◆كَما تَطبَعُ النارَ الحُسامَ المُهَنَّدا
  28. 28
    أَلِفتَ مِنَ الأَعلامِ وَالدَمِ وَالظُبى◆تَصِلُّ أَغاريداً وَظِلّاً وَمَورِدا
  29. 29
    تَرى السَيفَ يَدمى وَالقَناةَ كَأَنَّما◆تَرى مِعطَفاً لَدناً وَخَدّاً موَرِّدا
  30. 30
    فَكَم مِن ضَجيعٍ رائِقٍ بِحَشيَّةٍ◆تَعَوَضتَ مِنها أَجراداً وَمُجَرَّدا
  31. 31
    تَهَشُّ إِلى الأَقرانِ حَتّى كَأَنَّما◆تُلاقي لَدى الرَوعِ الحَبائِبَ لا العِدا
  32. 32
    يَميناً لَأَنتَ اللَيثُ لَولا حَزامَةٌ◆تُرينا بِعِطفِكَ الدَلاصَ المُسَرَّدا
  33. 33
    سَرَيتَ مَسيرَ الصُبحِ لا يَعرِفُ الوَنى◆وَلا يُنكِرُ الصيقَينِ بَحراً وَفَرقَدا
  34. 34
    فَهَل خِلتَ غُبرَ البيدِ رَوضاً مُنَوَّراً◆وَهَل خِلتَ لُجَّ اليَمِّ صَرحاً مُمَرَّدا
  35. 35
    غَدا مِنكَ هَذا البَحرُ لِلناسِ ساحِلاً◆أَصابَت بِهِ الغَرقى مَلاذاً مِنَ الرَدى
  36. 36
    أَتى بِكَ أَفشى مِنهُ صيتاً وَهَيبَةً◆وَأَغرَبَ أَنباءً وَأَندى وَأَجوَدا
  37. 37
    أَما إِنَّ هَذا البَحرَ أَهداكَ حُجَّةً◆لِمَن قالَ إِنَّ الغَيثَ مِنهُ تَوَلَّدا
  38. 38
    أَآلَ أَبي حَفصٍ خُذوها بِقوَّةٍ◆وَحُلّوا لَها في ساحَةِ الصِدقِ مَقعَدا
  39. 39
    فَأَنتُم أُولوها ما لَكُم مِن مُنازِعٍ◆وَإِن أَنكَرَت شَمسَ الضُحى عَينُ أَرمَدا
  40. 40
    هَبوا غَيرَكُم نالَ الإِيالَةَ قَبلَكُم◆وَأَصدَرَ فيها مُستَبِدّاً وَأَورَدا
  41. 41
    كَذاكَ يَسوسُ البيضَ قَينٌ وَصَيقَلٌ◆وَما فَخرَها إِلّا لِمَن قَد تَقَلَّدا
  42. 42
    إِذا ما اِقتَدى الأَعلى بِمَن هُوَ دونَهُ◆فُغَرُّ الغَوادي وَالدَراري لَكُم فِدا
  43. 43
    وَإِن ضَحِكَت سِنُّ الهُدى عَن إِمارَةٍ◆فَعَنكُم وَعَن أَيّامُكُم يَضحَكُ الهُدى
  44. 44
    وَدونَكَ مِن دُرِّ الثَناءِ مُنَظَّماً◆بِحَيثُ غَدا دُرُّ الهِباتِ مُبَدَّدا
  45. 45
    قَوافٍ لَكَ اِنساغَت وَفيكَ تَيَسَّرَت◆شِياعاً فَأَضحَت في ثَنائِكَ شُرَّدا
  46. 46
    فَأَصبَحَ سُؤَلي مِن سَماحِكَ مُتهِماً◆وَأَصبَحَ شِعري في مَعاليكَ مُنجِدا