وصفتك واللاحي يعاند في العذل

ابن سناء الملك

70 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    وصفتُكَ واللاَّحِي يعاند في العذْلفكنت أَبا ذرٍّ وكان أَبَا جَهْلِ
  2. 2
    له شاهِدا زور من النَّهْيِ والنُّهىعليك ومن عينَيْكَ لي شاهدَا عَدْلِ
  3. 3
    حبيبةُ هذا القلبِ من قبلِ خلقِهيحبُّكِ قلبي قبلَ خلقِك مِنْ قَبْلي
  4. 4
    رأَيتُ مُحيّاً منكِ تحتَ ذوائبٍفأَجلستُ طرفي منك في الشَّمْسِ والظِّل
  5. 5
    أَلا فارْفَعِي ذَا الشَّعرَ عنه إِنَّنيأَغارُ عليه من مُداعَبة الحِجْلِ
  6. 6
    إِذا نشبَ الخلخالُ فيه فإِنَّهيعانِقُه والخِلُّ يصبو إِلى الخِلِّ
  7. 7
    عجبتُ له إِذ يطمئن مُعانِقاًأَما أَذْهلَ الخلخالَ خوفُ بَني ذُهْل
  8. 8
    بشْوك القَنا يحمُون شهدَ رُضَابهاولابُدَّ دون الشَّهد من إِبَر النَّحل
  9. 9
    وتنظرُ من زُهر النُّجوم إِلى أَهْلِلها ناظرٌ يا حيرةَ الظبي إِذْ رنا
  10. 10
    به كَحَلٌ ناداه يا خَجلة الكُحلوأَثقلَها الحسنُ الَّذي قد تكاثرَتْ
  11. 11
    ملاحتُه حتَّى تَثَنَّت مِنَ الثِّقلوإِني لأَبْكِي وهْي تبكي تَطَرُّباً
  12. 12
    جعلتُك من هذا التَّطرُّب في حِلِّإِذا استحسَنُوا في وردةٍ دمعةَ الحيا
  13. 13
    فَما نَظَروا في خَدِّها دمْعَة الدَّلِّوإِنَّ فمي مُغرىً بفيها لأَنَّه
  14. 14
    رحيمٌ به أَبْصَرتم الثَّدْيَ للطفلوقد فَطمتْني النائباتُ وإِنَّني
  15. 15
    علمتُ بها أَنَّ الفطامَ أَخُو الثُّكلووصلٌ تولَّى أَدْمج الدَّهرُ ذِكْرَه
  16. 16
    كما أُدمِجَت في منطقٍ أَلِفُ الْوَصْبتَقَضَّى فجسمي في أَواخرَ مِن ضَنىً
  17. 17
    عليه وعقلي في عَقَائلَ مِنْ حَبْلِسأَمنعُ عَيني كُلَّما يمنعُ البكا
  18. 18
    عليه وأُسلي النفس عَنْ كُلِّ مَا يُسْلِيوأُغْلِقُ بابَ العِشْقِ عنِّي لأَنني
  19. 19
    جهلتُ إِلى أَن صارَ بَاباً بِلا قُفْلِفبدرُ الدُّجى أَشْهى إِليَّ من الخَنَا
  20. 20
    وأَقبحُ في عينِ الكريمِ مِنَ الْبُخْلِومن عرفَ الأَيَّام مثلي فإِنَّه
  21. 21
    يعيشُ بلا حبٍّ ويحيَا بِلاَ خِلِّومن كانَ في هَذا الوَرى مثلَ يوسفٍ
  22. 22
    ومن أَيْن هَذا المثلُ كان بِلاَ مِثْلِتَخِرُّ له الأَملاَكُ ذُلاًّ وإِنَّما
  23. 23
    تَعِزُّ إِذا خرَّت لَديه مِن الذُّلِّأَعاديه مِن غِلمانِه في بِلادهم
  24. 24
    يُصرِّفهم بينَ الولاَية والْعَزْلِوأَنفُسهُم عَاريةٌ منه عِنْدهم
  25. 25
    مَتى ما أَرادَ اسْتَرجَعَتها يدُ الْقَتْلإِذا راسلَ الأَعداءَ يوماً فإِنَّما
  26. 26
    كَتائِبُه كالكُتْب والخيلُ كالرُّسْلله صارِمٌ يَشْفي به الدينُ صدرَه
  27. 27
    ويُنجِزُ وعدَ النَّصر مِنه بِلاَ مَطْليُغيِّبُ عَنَّا لونَه بنجيعهِ
  28. 28
    فما يتحلَّى سيفُه حُلَّةَ الصَّقْلِفلا تحسَبوا بالكَفِّ جرَّد نصلَه
  29. 29
    ولكنَّه قد جرَّد الكفَّ بالنَّصْلِظُباه كمثل البَقْلِ لَوْناً وإِنها
  30. 30
    لَترعى العِدى رَعْي الظِّبا ورقَ البَقْلحِدادٌ عِدَاةٌ للحديد تقُدُّه
  31. 31
    من الْبُعد حتَّى كُل غمدٍ بلا نَعْلتكاد تَقُدُّ الهامَ من قبل طَبْعها
  32. 32
    وتخرُجُ من سجن الغُمودِ بلا سَليُجرِّدها من يغمِدُ الجورَ عدلُه
  33. 33
    ويَقوى بها من يُضعِفُ الفقرَ بالْبَذْلِويَحمِلها مَنْ حَمَّل الدينَ كلَّه
  34. 34
    عليه وما يَشْكو سوى خِفَّةِ الكُلِّهَل الكرَكُ الثَكْلَى بأَوْلادِهَا انْتَهَتْ
  35. 35
    عَنِ النَّسلِ مِمَّا جُرِّعَتْه من الثُكْلِوكانُوا لها كالعِقْد إِلاَّ أَنَّه وهَى
  36. 36
    وأَضْحى لَها جَيْشُ ابن أَيَّوبَ كالغُلِّأَتاهُمْ بمثل الرَّمل يَثْقُل خيلَهم
  37. 37
    إِلى الأُفْق ما فوقَ الطَّريقِ من الرَّمْلِعساكِرُ أَرواحُ العساكر شِرْبُها
  38. 38
    وليسَ لها غيرُ الفوارِس مِنْ أَكْلوما طالَ دِرع الذِّمْر تَحصُّناً
  39. 39
    ولكن ليغدو طرفه مِنه في جلِّإِذا ما انْحنوا للِحَمْل حاكَوا قِسهم
  40. 40
    على أَنهم للموتِ أَجْرى من النَّبْلِيكلِّفُهم غزوَ الفرنجِ بِدارِهم
  41. 41
    ويَسُهل إِلاَّ أَنَّه ليسَ بالسَّهْلإِذا كنتَ من قتلاكَ تملأُ سُبْلها
  42. 42
    فكيفَ يسيرُ الجيشُ فيها بلا سُبْلِجيادُهُمُ تخشَى العِثَارَ من القَنا ال
  43. 43
    قصيفِ وتَخْشَى في الدِّمَاءِ مِنَ الْوَحْلِوما خالَفَتْك الجُردُ قَطُّ وإِنَّها
  44. 44
    لَتَلْحقُ مَنْ عَادَيْتَه وَهْيَ في الشَّكْلِوأَرْجُلُها لو قُطِّعت لسَرتْ بمن
  45. 45
    عليها لَهمْ والصِّل يَسْعى بِلاَ رِجْلجَنى أَهلُ تِلكَ القلعةِ الشَّرَّ إِذ رأَوْا
  46. 46
    هواديَها كالباسِقَاتِ مِن النَّخْلِغدا بَعْلُها الإِبْرِنْس يلعنُ عُرسَه
  47. 47
    بها وهي لا تنفَكُّ من لعنةِ الْبَعلِيرى الخيلَ والفرسانَ يَغْشَون رُوحه
  48. 48
    فَيُضْطر لاستعماله غَفْلَةَ الغُفلِوقد رجَمتها المنجنيقاتُ إِذ رَمَت
  49. 49
    لشيخٍ لعينٍ كافرٍ جاهلٍ رَذْلِفماتَت وما مَات يُفْتح ملكُه
  50. 50
    فخلَّفَها تبكي الفروعَ على الأَصلِوصبَّحتَ أُخرى صبَّحتْك بِأَهْلها
  51. 51
    ومَسَّتْكَ إِذْ أَمسيت وهْيَ بِلا أَهْلفَنابُلْس لما أَن نزلتَ بِرَبعها
  52. 52
    أَقامَت بِهم حقَّ الضِّيافة والنُّزْلأَحسوا بطل للخريفِ فجاءَهم
  53. 53
    ربيعٌ من النَّبل المسدَّدِ كَالْوَبْلِولَمْ أَرَ أَرضاً جادَها الغيثُ قبلَها
  54. 54
    وتُصبحُ تشكو بَعده غُلَّةَ المَحْلِوما شَرِقُوا بالماءِ والرِّيق إِذ رَأَوْا
  55. 55
    جيوشَك لكن بالفوارِس والرَّجْلِشبَبَت وقودَ الحربِ بالبيضِ والقنا
  56. 56
    عليهم فقد أَضْحت دماؤُهُمُ تَغْلِيوما أُغْمِدت عَنْهم سيوفُك أَوْ أَتَتْ
  57. 57
    على الغِرِّ والشَّيخِ المغَفَّلِ والكَهْلِيُعانق في قتلاهُمُ فيه عابداً
  58. 58
    لصليب بلا حُبٍّ له عابدُ العجلأَبَدْتَ النَّصَارَى واليهودَ بمعرَكٍ
  59. 59
    وما جاءَ هذا قطُّ في سَالِف النَّقْلِوكانتْ بهم تلك البلادُ تَنَجَّستْ
  60. 60
    فنابَ دمٌ منهمْ عن الماءِ فِي الْغَسْلِولم يبقَ إِلاَّ من سبَى الجيشُ منهمُ
  61. 61
    وإِن كان يَسْبي الجيشَ بالحدقِ النُّجلِعذارى أَسارى كُبِّلت بِشعورها
  62. 62
    فَجرَّحها في السَّاقِ والمعصمِ الْعَبْلِوقدْ شُغِلتْ عن أَهْلِها بإِسَارها
  63. 63
    وأَنتَ بشكرِ الله في أَشْغَل الشُّغْلتكبِّر فيها اللهَ في الجامِع الَّذي
  64. 64
    جمعتَ به بين الفريضَةِ والنَّفْلوصليتَ فيها جمعةً بجماعةٍ
  65. 65
    تُناديك للإِسلامِ يا جَامِعَ الشَّمْلِوعُدْتَ بفضل اللهِ للخلق سَالِماً
  66. 66
    وأَي زمانٍ لم تَعُد فيه بالفَضْلِفقَد شُغِل الأَملاكُ عن شكرِ رَبِّهم
  67. 67
    سوى أَنْتَ بالرَّيحانِ والرَّاح والنّقْلِيقولون ما لا يفعلون أَما اسْتَحَوْا
  68. 68
    من الملكِ المُغْنى عَن القول بالفِعْللك الحكْمُ في الدُّنْيا وما هُو بالهوَى
  69. 69
    مع الجودِ بالدُّنيا وما هو بالهَزْلِفحبُّكَ مفروضٌ على كلِّ مسلم
  70. 70

    ويُعلَم هذا فيكَ بالعَقل والنَّقْلِ