لئن كنت من عيني نقلت إلى قلبي

ابن سناء الملك

59 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لئِن كنتِ من عيني نُقِلْتِ إِلى قلْبي◆فقد صارَ أَقْصَى البُعْدِ في أَقْرَب القُرْبِ
  2. 2
    وإِن كان هذا الصدُّ منكِ تَعتُّباً◆عليَّ فعِنْدِي أَلفُ عَتْبٍ من العتْبِ
  3. 3
    وإِن كنتِ في شُغْلٍ فهلْ هُوَ شَاغِلٌ◆كشُغْلكِ قِدْماً بالدَّلاَلِ وبالعُجْبِ
  4. 4
    وإِنْ كنتِ غضْبى من فِرَاقِي فإِنَّهُ◆ولا تَظْلمِي ذنبُ المَنِيَّة لا ذنْبي
  5. 5
    دَعِي ذا وقُولِي كيْف خُلِّيتِ للرَّدى◆وأُخْرِجْتِ منْ خلفِ المقاصيرِ والحُجْبِ
  6. 6
    وكيف اعتدَى ذاك الحمَامُ على الحِمى◆وكيف سَبَاكِ الموت جَهْراً بِلاَ حَرْبِ
  7. 7
    وكيف أَراقُوا ماءَ وجهِك في الثَّرَى◆فأَفْناهُ دُونِي شرْبُه مِنْهُ لا شُرْبي
  8. 8
    وكيف ابتَلَوْا تلك المَعَاطف بالبِلَى◆كمَا امْتهنُوا تلك الترائبَ بالتُّرْبِ
  9. 9
    بِرغْمِيَ قَدْ أُنْزِلْتِ أَضْيَق مَنْزلٍ◆فَلا مَرحباً بالمنزِلِ الواسعِ الرَّحْب
  10. 10
    ومَا وجْهُكِ الوَجْهُ الذي غابَ في الثَّرَى◆ولكنَّهُ البَدْرُ الَّذِي غابَ في الغَرْبِ
  11. 11
    فلا تَسْأَلِي عنْ حالِ دَارِكِ وانظُرِي◆إِلَى الشِّعبِ أَخلت ربْعَه ظبيةُ الشِّعْبِ
  12. 12
    بكتْ دُورُكِ اللاَّتِي عليكِ تَسَلَّيَتْ◆مِن الحُزْنِ لمَّا عُوجِلتْ منكِ بالسَّلْبِ
  13. 13
    وربْعُكِ أَضْحَى خاشِعاً مُتصَدِّعاً◆وسَاخ إِلى أَنْ صَارَ أَعْلاَهَ كالجُبِّ
  14. 14
    ويَنْدُبُ حَتى يسمَع الخلقُ نَدْبَهُ◆مُصَلاَّكِ بالتسبيحِ لا العُودُ بالضَّرْبِ
  15. 15
    وحَاشاكِ من لَغْوٍ وحَاشاكِ من رَدِّ◆وحَاشاكِ من لَهْوٍ وحاشاكِ منْ لعْبِ
  16. 16
    وما بَرحَتْ في الحُسْنِ قِنْدِيلَ قِبْلةٍ◆وفي الطُّهْرِ لا رَيْحَانة الشَّرْبِ والشُّرْبِ
  17. 17
    إِذا ظَهرَتْ كان الحِجَابُ من الحِجىَ◆وإِن سفرت نابَ الحَيَاءُ عن النَّقْبِ
  18. 18
    ومِنْ طبعِها ذاك العفافُ وكسْبُها◆وما أَحسَن الطبعَ الذِي زِيدَ بالكسْبِ
  19. 19
    وقد طُوِيَتْ من قبلِ أَنْ يَنْطوِي الصِّبا◆وقدْ بَلِيَتْ من قبلِ أَثْوَابِها القُشْبِ
  20. 20
    وأَمّا حَديثي أَنَّني الثَّاكلُ الَّذي◆أَقامَ زَمَاناً فيكِ يُعْرَفُ بالصَّبِ
  21. 21
    ودَافعْتُ عنكِ الموت بالطِّبِّ جَاهِداً◆وذا غَلطٌ هل يُدفع الموتُ بالطِّبِّ
  22. 22
    وحُمَّاكِ غَاثت في حِمَاكِ وأَدخلتْ◆عَليكِ الضَّنى حَتى أَبَاحَتْه للنَّهب
  23. 23
    وزارَتْكِ غِبّاً كيْ يُحبَّ مَزارُها◆ويا جَهْلها بالموتِ في ذلكَ الغِبِّ
  24. 24
    وما أَنا مِمَّنْ شَقَّ ثوْباً وإِنَّه◆لَفِعْل خَلِيٍّ عَن تَفَعُّلِه يُنْبي
  25. 25
    نَعَم كبِدِي والقلبُ منِّيَ شُقِّقَا◆عليكِ أَسىً هَذا شِغافِي وذا خَلْبي
  26. 26
    ورُمْتُ نُهوضاً إِذ عَثرتُ فَلمْ أَقُمْ◆عَلَى قَدَمِي لكنْ سقطتُ عَلَى جَنْبي
  27. 27
    وَرُزؤُكِ أَشْهى من سُهادِي لناظِرِي◆ورُوحي إِلى جسْمِي وأَمْنى إِلى قَلْبي
  28. 28
    فيا مُهجَتي ذُبي ويا دَمْعَتي اسكُبي◆ويا كبِدِي شيبي ويَا لوْعَتي شُبي
  29. 29
    ولمْ أُبقِ مني العَين إِلاَّ لأَنها◆تُريحُ ثرَاكِ الحُرَّ مِن مِنَّةِ السُّحْب
  30. 30
    بكى ناظِري بالنُّورِ من بَعْد دَمْعِهِ◆عليكِ وهذا حَسْبُه فيكِ لا حَسْبي
  31. 31
    وواللهِ ما وفَّاكِ حقَّكِ مَدْمَعِي◆عَلى أَنَّهُ قد أَنبَت الأَرض بالعُشْبِ
  32. 32
    أَقامتْ عليكِ القفرُ مأْتم حُزْنِها◆فقُومِي انظُرِي وسْط الفَلاَ مأْتَم السِّرْب
  33. 33
    ومذْ مُتِّ صَارتْ سَبعةُ الشُّهب سِتَّةً◆ومَاذَا الدُّجَى إِلاَّ الحِدادُ عَلَى الشُّهْب
  34. 34
    حنينَ الحَنَايَا لاَ الرءوم إِلى السَّقْب◆وآنَسَني مِنْ بُعْدِها طُولُ وَحشَتي
  35. 35
    وضاجَعني في مَضْجَعي بَعْدَها كَرْبي◆وأَيسرُ ما بي أَنَّني مِنْ تَدَلُّهِي
  36. 36
    أَرُوحُ بِلاَ ذِهْن وأَغْدُو بلاَ لٌبِّ◆أَغيبُ ذُهُولاً ثم أَحْضُرُ فِكْرةً
  37. 37
    وأَعْلَمُ مَنْ بي ثُم أَسأَلُهم مَنْ بي◆عَدِمْتُ الصِّبا من قَبْلها وعَدِمْتُها
  38. 38
    وأَوجَعُ مِنْ فَقْدِ الصِبا فقدُ مَنْ يُصْبي◆وأَشبَه حالي حالَها فَتَرى الرَّدَى
  39. 39
    قَضَى نَحْبَها فيمَا أَرَى أَو قَضَى نحْبي◆عَدَتْ هذهِ الدنيا عَليَّ وأَسْرَفَتْ
  40. 40
    بفجْعٍ عَلَى ثَلْمِي وندْبٍ عَلَى ندْبِ◆أَغَارَتْ عَلَى سَرْحِي أَعانَتْ عَلَى دَمِي
  41. 41
    أَصرَّتْ عَلَى ثَلْمِي أَقَامَت عَلَى ثَلْبي◆وساعَاتُها الغِربانُ إِذْ كُلُّ ساعةٍ
  42. 42
    تُبَشِّرُني بالنَعْي فيهَا وبالنَّعْبِ◆إِلى كَمْ إلَى كَمْ نكبةٍ بعدَ نَكْبَةٍ
  43. 43
    تُزَعْزِعُ رُكني مِن زَعَازِعِها النُّكْب◆فمالي وللدُّنيا ومالي ولِلعِدَى
  44. 44
    ومالي ولِلعَدْوى ومالي وللخَطْب◆لَقَدْ قَلَّ قلبُ المرءِ وانحَطَّ سُمْكُه
  45. 45
    ولو أَنَّهُ بيْنَ السِّمَاكيْن والقَلْب◆وقد قيلَ إِنَّ الشُّهْبَ ينفُذُ حكمُهَا
  46. 46
    عَلَى ذَا الوَرَى بالخفضِ منْهَا وبالنَّصْب◆وإِنْ صَحَّ هذا أَنَّ ثوراً وعقْرَبَا
  47. 47
    أَلحا عَلى ذا الجِنْسِ بالنَّطْح واللَّسبِ◆أَيا تُرْبُ ما أَنصفْت نُضْرة غُصنِها
  48. 48
    أَهذا صَنِيعُ التُّربِ بالغُصن الرَّطْب◆ويا عَاطِلاً مِنْ عِقدِها إِنَّ أَدْمُعِي
  49. 49
    لأَكبَرُ ممَّا فِيهِ مِنْ ذلِك الحَبِّ◆خُذِيها وإِنْ لم تنتظمْ فلرُبَّما
  50. 50
    تحيَّلْت في تثْقِيبِها لك بالهُدْب◆هجرتُ مَعانِيكِ التي كنتِ لبَّها
  51. 51
    وغيري يرضى بالقُشُور عَن اللُّبِّ◆وواصلتُ قبراً أَنتِ فيه أَضُمُّهُ
  52. 52
    لصدرِي بل أُهدِي الهناءَ إِلى النَّصْب◆وأُهْدى إِليكِ الذكرَ مثلِي وإِنَّهُ
  53. 53
    سلاميَ لا أُهْدِي السلام مَعَ الرَّكْب◆قد اعْتاض يا بُؤْسَ الذي اعتاضه فمِي
  54. 54
    بنظْم المرَاثي عَنْ مُقبَّلِكِ العَذْب◆قِفَا نَبْكِ مِنْ ذكرى حبيبي وقبره
  55. 55
    وقلْ للَّتي في القبْر حَلَّتْ أَلا هُبِّي◆ويا ناصِحي ما أَنت باللَّوم ناصِحِي
  56. 56
    ودعْ صُحْبَتي ما أَنت في الحُزْن من صَحْبي◆ولست رفيقي في طريق إِنَّني
  57. 57
    سأَرْكبُ منها كُلَّ مُسْتوعَر صَعْب◆ولا تنه شعري عن رثاها فإِنَّهُ
  58. 58
    من الفرضِ عِندِي ندبُها لا مِن النَّدْب◆وقد بَليتْ تحت الثَّرى وتغيَّرْت
  59. 59

    وَوجدِي بها وحْدِي وحُبِّي لها حبِّي