صح من دهرنا وفاة الحياء

ابن سناء الملك

69 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    صحَّ من دهرِنا وفاةُ الحَياءِ◆فليَطُلْ منكما بُكَاءُ الوَفاءِ
  2. 2
    ولْيَبن ما عقدتُماه من الصبـ◆ـرِ بأَن تَحْلُلا وِكَاءَ البُكَاءِ
  3. 3
    وأَهِيَنا الدُّمُوعَ سَكْباً وعَطْلاً◆وهَبا أَنهن مِثْلُ الهَباءِ
  4. 4
    وامْنحا النَّوْمَ كلَّ صبٍّ ينادي◆من يُعيرُ الكَرَى ولَوْ بالكِرَاءِ
  5. 5
    ليست العينُ منكما لي بِعَيْنٍ◆أَو تعاني حَمْلاً لبَعْضِ عنَائي
  6. 6
    قد رماني الزَّمانُ منه بخطبٍ◆أُفْحِمَتْ عنه أَلْسُنُ الخُطَباءِ
  7. 7
    ودهاني بما أُعزَّى فيه◆عن ثباتِي له وحُسْنِ عَزائي
  8. 8
    صار منه يرى الغِنَاءَ نُواحاً◆مسْمَعِي والنواحَ مِثْلَ الغِنَاءِ
  9. 9
    وأَرَانِي حَالِي الأَنِيقةَ قد قلَّ◆بعينيَّ ما بها من بهاءِ
  10. 10
    وقضى لي بطولِ عُمْري نَحيبي◆مذ قَضى نَحْبَه لديَّ رجائي
  11. 11
    وأَناخت ركائبُ الهمِّ في قَلْـ◆ـبي ولم تَحْتَشِمْ لطول الثَّواءِ
  12. 12
    ثم آلت أَلاَّ تُفارِقَ رَبْعِي◆وفِنائي إِلا عقِيبَ فَنائِي
  13. 13
    صادَفَتْ منهلاً يَصُبُّ من العين◆وناراً تُشبُّ في الأَحْشَاءِ
  14. 14
    وأَلُوفاً لو فارقتْه لأَرْوَى◆جفْنُه الأَرضَ من سماءِ الدِّماءِ
  15. 15
    وإِذا كان يشتكي فُرْقَةَ البَلْ◆وى فماذا يقولُ في النَّعْمَاءِ
  16. 16
    أَيُّ عذرٍ لدهرنا إِذْ دَهَاني◆بِمُصَابٍ أَلَمَّ فِيهِ دَهَائِي
  17. 17
    وأَرانِي البلاءَ قد حلَّ منه◆بالَّتي لو تَزَلْ تُزِيلُ بلائي
  18. 18
    والتي بعضُ جُودِها لِي وُجُودِي◆والتي من حِبائِها حَوْبَائِي
  19. 19
    قَدْ تَيقَّنْتُ مُذُ غَدَتْ لِيَ أَصلاً◆أَنَّني مُثْمِرٌ فُنَونَ العلاءِ
  20. 20
    يعذُر الناس من تكونُ له أُمّاً◆إِذا ما ازْدَهَى على الآباءِ
  21. 21
    ويَرَوْنَ الصوابَ أَن تنسب الأَو◆لادُ لا للرجال بلْ للنِّساءِ
  22. 22
    هي من قدّمت لهَا حسناتٍ◆تقتضي غَرْسَها رجاءَ الحِباءِ
  23. 23
    أَتعبتْ كاتِبَ اليمينِ فكم أَغْـ◆ـفَل إِثْبَاتَها من الإِعْيَاءِ
  24. 24
    تُنْفِقُ العُمْر في اكتسابِ ثوابٍ◆لمآبٍ لا لاقْتِنَاءِ ثناءِ
  25. 25
    وترى مُشْتَري العلاءِ رخيصاً◆ولَو أَنَّ العُلا بأَغلى الغلاءِ
  26. 26
    ولقد خلَّفت أَحاديثَ تُغْني الـ◆ـأَنْفَ عن نَشْرِ رَوضةٍ غنَّاءِ
  27. 27
    خَفَرٌ مع ديانةٍ وذكاءٌ◆في زاكةٍ وعفةٌ مَعْ سخاءِ
  28. 28
    كم تمنت قُرْبَ المنيةِ دَهْراً◆رغبة في الخباءِ والإِختباءِ
  29. 29
    وأَرادت حجبَ الثَّرى ليتَ شِعْرِي◆مَنْ دَعَا للثَّرى بهذَا الثَّرَاءِ
  30. 30
    إِن عِلمِي بِمَا حوَتهُ من المجْـ◆ـدِ قَضَى لِي بِبَسْطِ عُذْرِ القَضاءِ
  31. 31
    غيرَ أَنِّي لا أَستقِل من الوَجْـ◆ـدِ ولاَ أَسْتَقِيلُ مِنْ بُرَحائي
  32. 32
    وإِذا أَعْرَضَ التصبُّرُ للقلـ◆ـب أَبَى منَّةً عليَّ إِبَائِي
  33. 33
    وإِذا أَبْطأَتْ ركائُب دمْعِي◆فأَنيني في حَثِّها كالْحُداءِ
  34. 34
    ليتَها بالوَفاةِ أَعْدَتْ حَيَاتِي◆حينَ لمْ أُعْدِها بِنزْرَ بَقَائِي
  35. 35
    كنتُ أَرجُو إِنفَاقَ مالِي عليْها◆فغَدتْ أَدْمُعِي لها كالفِدَاءِ
  36. 36
    لهْف نفسي عليكِ يا مَا بقلبي◆منكِ يا طُولَ حسْرَتِي وعَنائِي
  37. 37
    ليتَ شِعْرِي هل تعلمينَ بأَنَّ ابـ◆ـنَكِ بينَ الورَى قليلُ الرُّوَاءِ
  38. 38
    ذو نحيبٍ قاضٍ وحُزْنٍ غَريمٍ◆وسَقَام عَدْلٍ وبِشْر مُرَائِي
  39. 39
    وفؤادٍ ما بيْن هَاءٍ وميم◆لم يَكُفَّا عنهُ بمِيمٍ وهَاءِ
  40. 40
    شغلت قلبَه همومٌ عظامٌ◆وخَلاَ سرُّه من السَّرَّاءِ
  41. 41
    ليس ينفكُّ ساكباً عبرةً حمـ◆ـراءَ في ذكرِ مِنَّةٍ بيْضاءِ
  42. 42
    فهْوَ في الميِّتين يُحْسَبَ حَقّاً◆وَمَجازاً يُعَدُّ في الأَحْيَاءَ
  43. 43
    حلفَ الصبْرُ للفؤادِ يميناً◆أَنَّهُ لاَ لِقاءَ حتَّى اللِّقاءِ
  44. 44
    فَتَحَقَّتْتُ أَنَّ مَا أَصْدَأَ الصـ◆ـد من القلبِ مالَهُ مِن جِلاءِ
  45. 45
    وتعذَّبتُ بينَ يأْسٍ فَسِيحٍ◆ورَجَاءٍ مُضَيقِ الأَرْجَاءِ
  46. 46
    فمسائِي من السُّهَادِ صَباحي◆وصبَاحي من السَّوَادِ مَسَائِي
  47. 47
    وصدِيقي لِعذْلهِ كعَدُوِّي◆وَعَدُوِّي قد صار مِن أَصدقائي
  48. 48
    كلُّ مَنْ فارق النَّعيم عليمٌ◆أَن لاَبُدّ مِنْ لِقَاءِ الشَّقاءِ
  49. 49
    كنتُ في جنةٍ فأُخرجتُ منها◆واستعادَ العطاءَ ربُّ العَطاءِ
  50. 50
    أَتُرَاني أَطعتُ إِبليسَ في الأَكْ◆لَةِ معَ آدمٍ ومعْ حواءِ
  51. 51
    ليسَ إِلاَّ السكوتُ والصبْرُ كُرْهاً◆في أُمورٍ أَعْيَتْ علَى العُقَلاءِ
  52. 52
    إِنَّ غَيْظِي عَلَى الزمانِ لَجَهْلٌ◆هُوَ مثلِي يُصابُ بالأَزْرَاءِ
  53. 53
    قد دَهَاهُ من فقدِها ما غَدا منه◆قليلَ البهَا قليلَ الضِّياءِ
  54. 54
    أَنتِ عِنْدِي أَجَلُّ مِنْ كُلِّ تأَبيـ◆ـنٍ ولو صُغْتُ بالثُّريَّا رثائي
  55. 55
    في ضَمِيري ما ليسَ يُبْرِزُ شِعْري◆لا ولو كنتُ أَشْعَر الشُّعَراءِ
  56. 56
    أَيّ عُذْرٍ في تركِ نفسي وقدْ عَيَّـ◆ـتْ أَيَا قُبْح قَسْوَتِي وجَفَائِي
  57. 57
    وإِذا ما دعوتُ قبرَكِ شوقاً◆فبحقِّي أَلاَّ تُخيبي نِدَائي
  58. 58
    هل دَرَى القبرُ ما حُواهُ وما أَخـ◆ـفاهُ من ذلِكَ السَّنى والسَّنَاءِ
  59. 59
    فلكمْ شَفَّ باهرُ النورِ منْهُ◆فرأَيتُ الإِغضاءَ في إِغْضَائِي
  60. 60
    فاحتفظْ أَيُّهَا الضريحُ ببدر◆صرتَ من أَجْلهِ كمثلِ السَّمَاءِ
  61. 61
    وترفَّقْ بهِ فإِنكَ تُسْدِي◆مِنَّةً جَمَّةً إِلَى الْعَلْياءِ
  62. 62
    أَنتَ عنْدِي لما حويتَ من الطُّهْـ◆ـرِ يُحَاكيكَ مسجدٌ بِقُبَاءِ
  63. 63
    لَكَ حَجِّي وهِجْرتي ولمنْ فيـ◆ـكَ ثنائي ومدْحَتي ودُعائِي
  64. 64
    وسلامٌ مني لَهُ النَّدُّ نِدٌّ◆وتُرى مِنهُ كبوةٌ لِلْكبَاءِ
  65. 65
    أُذْكُريني يومَ القيامة يا أُمّ◆لِئلاَّ أُعَدَّ في الأَشْقِياءِ
  66. 66
    واشفعِي لي فجنَّتي تحتَ أَقدا◆مِكِ من غيرِ شُبْهةٍ وامْتِرَاءِ
  67. 67
    فقريباً لاَ شكَّ يأْتيك عَنِّي◆بقدُومِي عليكِ وفدُ الهَنَاءِ
  68. 68
    عجّل الله راحتي مِنْ حَيَاتِي◆إِنَّها في الزَّمانِ أَعظمُ دَائِي
  69. 69
    وإِذا ما الحياةُ كانَتْ كمثل الدا◆ءِ كانَ المماتُ مثلَ الدَّوَاءِ