حسبي كما حكم الغرام وحسبها

ابن سناء الملك

65 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    حَسْبي كَما حَكَم الغرامُ وحَسْبُهاأَنَّ الغَرامَ يَزُورُني ويَغيِبُّها
  2. 2
    هل تِلك عَادتَي الَّتي عُوِّدتُهامِمَّن أُحِبُ وشفَّ قَلبي حبُّها
  3. 3
    أَسْرِي بأَوْديةِ الفَلا فتَخُصُّنِيبِسرابِها ويَخُصُّ غيري شُرْبُها
  4. 4
    وأُحِبُّ لَيلى وهِي لَيْس تُحبُّنيوتحِبُّني لُبنى ولَسْت أُحِبُّها
  5. 5
    بأَبِي مُحجَّبةُ الوِصالِ مَليَّةٌبالعُجْب أَصبحَ حجْبها هو عُجْبُها
  6. 6
    ما أَنصفَتْكَ لأَنَّ قَلْبَكَ عندهاأَبداً ولكنْ عند غيرِك قَلْبُها
  7. 7
    بدويةُ الأَوْطانِ لا حضريِّةُ الأَعطانِ عَطَّر ثوبَها لَكَ حُبُّها
  8. 8
    والدَّلُّ منها فِعْلُها لا قولُهاوالحُسْنُ مِنْها طبْعُها لا كَسْبها
  9. 9
    شعثاءُ ما عَرفَ التكحلَ طرْفُهايوماً ولا عرفَ التَّخضُّبَ كَعْبُها
  10. 10
    فسوارها هو نوبُها وخِباؤُهاهو شِعْبها ورقيبها هو كَلْبها
  11. 11
    والمِسكُ يُنْسبُ للِظِّباءِ وَهذهِمنهمْ ولكنْ مِسْك هَذِي تُربُها
  12. 12
    ما السّكر تَجْنِيه المُدامُ وكأْسُهاالسُّكْرُ تَجنيه الحليبُ وقَعْبُها
  13. 13
    وهي التي يحيي حياتي حُبُّهاشَغفاً ويَشْعَبُ صَدْعَ قَلبي شِعْبها
  14. 14
    عُلِّقتُ ظَبْيتَه وعيشي أَخضَرُفَرَعَتْهُ ظنّاً أَنَّ عَيِشيَ عُشْبُها
  15. 15
    عهدي بِحُلَّتِها تحلُّ سماءَهاشمسُ الضُّحى وتنيرُ فِيها شُهبُها
  16. 16
    والمستهامُ يرومُ من أَتْرابِهاعُرباً حَمَتْه بالأَسِنَّةِ عرْبُها
  17. 17
    فكأَنما هو بالوُقوف عَمودُهاوكأَنَّما هُو مِنْ ضَنَاه ظُنْبُها
  18. 18
    يا عاذلي في لوعةٍ لا تَنْطَفِيالوصلُ يُطفِيها وَأَنْتَ تَشُبُّها
  19. 19
    وكذاكَ تُذكي في فُؤادي نارَهوأُوارُها هَذي الدُّموعُ وسَكْبُها
  20. 20
    وأَبَى الغَرامُ لَقد رثيتُ لِمُقلَتيإِذْ صَار شَرق الدَّمْع عندي غربُها
  21. 21
    ضربَتْنيَ الدُّنْيا فلم أَحْفِل بهاإِنَّ المليحَة ليس يُوجعُ ضربُها
  22. 22
    عمِيَ الأَنامُ بها فأَصبحَ عندهمحُلواً مرارَتُها وصِدْقاً كَذْبُها
  23. 23
    ونعم لكم ذنبٍ أَتَتْه سالفٍوجنته لكن قد تكَفَّرَ ذَنْبُها
  24. 24
    رجَعَتْ وأَقبل خِصْبُها فكأَنَّهما جدَّ بِي حتَّى براني جَدْبُها
  25. 25
    جاءَت إِليَّ وقد حَمِدْتُ مجيئَهامسحوبةً وبكف أَحْمَد سُحْبُها
  26. 26
    وبه تَبدَّى مِن إِساري غُلُّهاوتَذَلَّلت بعد التعزُّزِ غَلْبها
  27. 27
    وبِه ارْعَوت بَعْد الجِماحِ فَصَارَ لِيبَرْداً حرارَتُها وسَلْماً حَرْبُها
  28. 28
    وبه رأَتْ نفسي تَنَفُّسَ كَرْبِهاولقد تكَرَّرَ لي وعندي كَرْبُها
  29. 29
    حمْداً لأَحْمدَ كَمْ له مِن نِعْمةٍأَوْرَتْ أَشِعَّتُها وأَرْوَتْ سُحْبُها
  30. 30
    الأَشْرفُ القاضي الذي شَرُفَتْ بهأَسْلافُه وعلا القبَائِلَ شَعْبُها
  31. 31
    عادتْ به أَيَّامُهم لمَّا انْقَضَتْفكأَنَّها لَم يُقْضَ مِنْها نَحْبُها
  32. 32
    وهم الَّذين شَفَوْا وَطُّبوا دَاءَهامِن بعد أَنْ قَدْ كَانَ أَعْيا طِبُّها
  33. 33
    وبهم خَبا بَعْد التَّوقُّد شرُّهاوبِهم صَفَا بَعْد التَّكَدُّر شرْبُها
  34. 34
    وأَتت لدُورِهِمُ الملوكُ يقودُهالهمُ ومنهم رُعْبها أَو رَغْبها
  35. 35
    دارَت بِدُورِهمُ الملوكُ وكَيْفَ لاوهُمُ وقد دارت عليهم قُطْبُها
  36. 36
    ورأَوا بِنُجْلِهمُ طلوعَ نُجومِهممِن بَعْد مَا قَدْ غَيَّبَتْها تُربُها
  37. 37
    سَمعوا بِعدْنٍ عنه ما قد سرَّهممن سيرةٍ قُرِئَت عليهم كُتْبُها
  38. 38
    المُنْهِبُ الآلافَ علماً إِنَّهلا يَحْرسُ العلياءَ إِلاَّ نَهْبُها
  39. 39
    والمشترِي حُرَّ الثناءِ بأَنْعُمٍرَكَضَتْ بِه جُردُ الجِياد وقَبُّها
  40. 40
    المعْتَلِي فوقَ السماءِ بِهمَّةٍلم ترضَ إِلاَّ والكواكبُ صَحْبُها
  41. 41
    ولكمْ له مِن عَزْمةٍ في أَزْمةٍتُرضَى عواقِبُها ويُحْمَد غبُّها
  42. 42
    تاهَت به الأَيَّامُ وازْدَانَت بهوبِه ازْدَهى شَرْقُ البلاد وغَرْبُها
  43. 43
    وبه أُعيدَتْ لِلمعالي رُوحُهاوبجودِه رَحِم الخلائقَ ربُّها
  44. 44
    وأَقامَ شَرعاً للمعارفِ خيرُهامِنه وفَرْضاً للمكارم نَدْبُها
  45. 45
    طَلْقُ الخلائق أَشوسٌ يَسْتصغِر الدَّنيا ويصْغُر في يَديه خَطْبُها
  46. 46
    زان الشَّبيبةَ بالتَّنسك وهو بالــعلياءِ عاشُقها المتَّيمُ حبُّها
  47. 47
    عجِزَت سيوفُ الهندِ من أَقْلامِهعن قَطْعها فكأَنَّما هي قِرْبُها
  48. 48
    وكذا العقودُ حسدْن ما قد سطَّرتيُمناه حتَّى اصفّر منها حَبُّها
  49. 49
    أَمقرِّبَ النعماءِ منِّي بعد ماشطَّ المزارُ بها وأَبعدَ قُرْبها
  50. 50
    أَصبحتُ لا شَعثاً يُرى في حالتيأَنَّي وأَنْتَ ترمُّها وتَرُبُّها
  51. 51
    طيّرتُ أَعدائِي عليك وحُسّديبرياح جودٍ لا يُسَدُّ مهبُّها
  52. 52
    وإِذا مدَحْتُكَ سرَّني ويسوؤهاما سرَّني فكأَنَّما هُو سبُّها
  53. 53
    ولطالَما ضجَّت عليَّ ذِئَابُهاوتحكَّكَت بيَ في زمانِي جُرْبُها
  54. 54
    والمدح فيك يغيظها وعلى القتادِ يجرُّها وعلى الوجوهِ يكبُّها
  55. 55
    ما منهمُ من قال فِيك مَدائِحيلا لَفْظُها لا وَزْنُها لا ضَرْبها
  56. 56
    أُثني عليكَ ثَناءَ مَنْ لاَ يبتَغِيإِلاَّ المثوبةَ بِالودَاد فَحَسْبُها
  57. 57
    ملأَت يَداكَ يَدي بِعشْر سَحائِبٍقد كَانَ يُغرِقُ قَطْرُها بَلْ صَبُّها
  58. 58
    لم يبقَ عِنْدي موضعٌ لِنوَالِهَامَلأَتْ شِعابيَ وَهْدُهَا أَوْ هُضْبُها
  59. 59
    ولقد وَثِقْتُ بِكُلِّ ما تَرْضَى بهنَفْسي وزَالَ عَن اللَّيالِي عَتْبُها
  60. 60
    ولقد مَدَحْتُ عُلاكَ مِنْ حُبِّي لهاوهْي الَّتي ليست يُلام مُحِبُّها
  61. 61
    ولقد أَطَلْتُ مَدائِحي وأَطَبْتُهاوأُجَاجُ فِكْري جَاء مِنْها عَذْبُها
  62. 62
    عُذراً فإنَّ صِفَاتِ مجدِك أَعْجزَتفِكْري وقد أَعْيا يميني كَتْبُها
  63. 63
    وتَهَنَّ شهراً مُؤذِناً بسعادةرُفِعَتْ إِليكَ وعَنْك تُرفَعُ حُجْبها
  64. 64
    وبها تَنالُ من الحظوظِ أَجلَّهاويَفُلُّ عنك من النوائِب غَربُها
  65. 65
    أَمّا البَرِيَّةُ فالقشورُ لهذه الدُّنيا وأَمَّا أَنْتَ أَنت فَلُبُّها