تذكرت أيام الصبابة والصبا
ابن سناء الملك51 بيت
- العصر:
- العصر الأيوبي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1تذكَّرتُ أَيامَ الصَّبابَة والصِّبا◆وعيشاً مليحاً بالمَلحيةِ مُعْجِبَا
- 2وثوبَ نعيمٍ لا يحِلُّ لباسُه◆لذي ورعٍ لأَنه كان مُذهَبَا
- 3مذهبةُ الخدَّيْن يحمر خدها◆لجني ويجري الماء فيه ليشربا
- 4ومن خدها يحمَرُّ ياقوتُ عِقْدِها◆ويصفَرُّ إِمَّا خَجْلةً أَو تَهيُّبا
- 5أَبو ثَغْرِهَا الدُّرُّ الذي في عقودِها◆ولكن رأَيت الإِبنَ قد فضل الأَبَا
- 6تُغير فتَسْبي باللِّحاظِ عقولَنَا◆وكم من شجاعٍ قد أَغارَ وما سَبَى
- 7وقد أُوتِيتْ فَصْلَ الخطابِ ملاحةً◆فأَوجَز فيها الخصرُ والرِدْفُ أَسْهَبَا
- 8مُعذِّبَتي لولاك لم يَعذُبِ الرَّدى◆ولا كنتُ في جناتِ عدن مُعذَّبا
- 9ولا كان قَلْبي بالهموم مُكَحَّلاَ◆ولا كَانَ طرْفي بالدِّماءِ مخضَّبا
- 10ولا كان جسمِي من هُزالي مُخْصِباً◆ولا كان خَدِّي من شُحوبيَ مُعْشِبَا
- 11وأَبْصَر طَرْفي في الدُّجى أَلْفَ كَوْكبٍ◆فلم أَر فيهم غَيرَ وجهِك كَوْكَبَا
- 12تحيَّر دَمْعي بين جَرْيٍ ووقفةٍ◆فكيف تُراهُ مِثْلَ قَلبي مُذَبْذَبَا
- 13ومذ قوَّضوا أَطْنَابَهُمْ صار ناظِري◆خِباءً ولكن بالدموعِ مُطَنَّبَا
- 14سقى الله أَيامَ الشَّباب مدامِعي◆على زينبٍ لا واخَذَ الله زينبا
- 15فذاك زمانٌ كلُّ عيشي به رِضاً◆وكلُّ نسيمٍ هبَّ من صَبْوتي صَبَا
- 16وتُضمِرُ حُبِّي كلُّ ضامرةِ الحشَا◆وتُنْعِمُ عيِشي كلُّ ناعمةِ الصَّبا
- 17تكاثرَ لَثْمُ الغَانياتِ بعَارِضِي◆فكدتَ تراهُ بالمباسِمِ أَشْنَبَا
- 18تقبلُني عن قبلةٍ أَلفَ قبلةٍ◆وحُلِّل في شَرْع الهَوى ذلِك الرِّبَا
- 19فأَثكلَني الدَّهرُ الشبابَ وإِنَّما◆أُطَاعِنُ من بعدِ الشَّبابِ بلا شَبَا
- 20أَساءَت بي الأَفلاكَ غارْت نجومُها◆ولا نزعَتْ من مَلْبسِ الحُزْنِ غَيْهَبَا
- 21ويا ليت شِعْري مَنْ لمن أَشْتِكي لها◆أُخَاطِبُ ثَوْراً أَمْر أُعَاتِبُ عَقْرَبا
- 22رجعتُ بها عن حَضْرَةِ العزِّ والعُلاَ◆وحيداً وقد كنت النَّجيَّ المُقَرَّبَا
- 23وأَصبحتُ مُقْصىً بعد أَن كنت مُصْطَفى◆وأَمسيتُ مُلقىً بعد ما كنت مُجْتَبى
- 24نأَيتُ فيا شوقاهُ عن أَبيضِ الجَدا◆وسرتُ فيا لهفاهُ عن أَخضرِ الرُّبَا
- 25عَنِ المالكِ الأَمْلاكِ رأْياً وحكمةً◆وفاضِلهم عِلْماً وحِلْماً ومَنْصِباً
- 26تجوبُ ملوكُ الأَرض أَقصَى بلادِها◆لِبابٍ تراها خسأَى ولُغَّبا
- 27رأَيتُهمُ يأْتُونَ منه معظَّماً◆وأَبصرتُهُمْ يستأَذِنُونَ المُحَجَّبا
- 28يَطَوْنَ بِساطاً فيه للشمس مَنصِبٌ◆كما أَنَّ فيه للسَّحائبِ مَسْحَبَا
- 29أَقمتُ به بَيْنَ البشَاشةِ والقِرى◆وإِن شئْتَ قُل بين المحبَّة والحَبَا
- 30أعانقُ للآمالِ قَدّاً مُهَفْهَفَاً◆وأَلْثمُ ثغراً للأَمانيِّ أَشْنَبا
- 31وأُوصِلُ رزقاً كان من قبلُ قد نأَى◆وأُنْهِضُ جدّاً كان من قَبْلُ قد كَبا
- 32وأَشفعُ حتى لا تُردَّ شفاعَتي◆ولو فيَّ إِذ أَصبحتُ بالبُعدِ مَذْنِبا
- 33وكم سِيقَ من نُعمى إِليَّ ونعمةٍ◆وكم قيل لي أَهلاً وسهلاً ومَرْحَبَا
- 34فلا يَذكُرَنْ آلَ المهلَّب ذاكرٌ◆فقد جاءَ من يُنسيهمُ المُهَلَّبَا
- 35فيا جَذَلِي إِن كنتَ في الخلدِ حاضراً◆ويا أَسفي إِذ كنْتُ عَنهُ مغَيَّبَا
- 36لسوءِ اختياري كان لي عنك مَذْهَبٌ◆على أن قلبي لم يجد عنك مذهبا
- 37ولولا أني ما كان بي عنك مرغب◆وكيف أَرَى عن جنَّةِ الخلدِ مَرْغَبَا
- 38وكم لكَ لولا سوءُ بختي نعمةٌ◆مَنَنْتَ بها لو شئتَ سميتَها أَبَا
- 39وبعد أَبي كم نعمةٍ منك نلتُها◆فأَلفيتُها أَحْلى وأَهْنَا وأَعجبا
- 40أَبَى لي أَن أَبقى السعيدَ بزعمهم◆شقاءٌ أبَى أَن يسعدَ المرءُ إِنْ أَبَى
- 41شقاءٌ دهاني لم أَجد عنه مَصْرِفاً◆وخطبٌ أَتاني لم أَجد عنه مَهْرَبا
- 42وأَيُّ امرئٍ يختاره السَّعْد مأْلفاً◆فيختارُ عن ذاك الجناب تَجَنُّبَا
- 43ولو عُدْتُ بالملكِ العقيم وإِنني◆رَجعْتُ به ما كنت إِلاَّ مُخَيَّبَا
- 44رجعت أَعَضُّ الراحتين ورَاحَتي◆إِذا ضاقَ صدرِي أَن أُبَكى وأَنْدُبَا
- 45وأَطْلبُ بعد البين شملاً مُنظماً◆فأَطلبُ بعد الصبحِ نجماً مُغَرِّبَا
- 46فيا لهفَ نفسِي لو أَقمتُ فقَامَ لي◆مَنَارٌ بِموْلىً نُورُه قطُّ ما خَبَا
- 47وكان دَرَى أَيَّ البرية عِندَه◆وكان رأَى أَيَّ الرجالِ المهذبَا
- 48وكان ذا لاقى بِحَدَّيْ صَريمة◆رآنيَ سَيْفاً في الرقاب مُجرَّبَا
- 49أَمولىَ الموالي إِنني بقصيدتي◆شكوْتُ لِتَرْثي لا شَدَوْتُ لتَطْرَبَا
- 50أَقِلْني أَقِلْني تُبتُ توبةَ ناصحٍ◆لترضَى ولم أُذْنِبْ بجهلي لتغضبَا
- 51ولي طمعٌ في حسن رأْيك صادقٌ◆وما طمعِي في حسنِ رأْيكَ أَشعبا