أيا دمع عيني لا تكن بعد إخواني

ابن سناء الملك

69 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أيا دمعَ عَيْني لا تكُنْ بَعْدَ إِخْوَانيوقَدْ نَزَحُوا لاَ بالضَّعيفِ ولا الواني
  2. 2
    أَبنْ حُسْنَ عَهْدي إِن عهدي تُبِينهجُفُوني بماءٍ لا فؤَادِي بِنيرانِ
  3. 3
    وعذرُ فؤادِي لا كعُذْرِك واضحٌفأَنت طليقٌ والفؤادُ هو العَانِي
  4. 4
    وحاشاك من أَن لا تفي يا مَدَامَعيلوافٍ وقِدْمَاً كم وَفيْتِ لخَوَّان
  5. 5
    ويا عينُ إِن أَبصرتِ في الناس غيرَهمفما أَنْتَ يا إِنسانُها قَطُّ إِنْسَاني
  6. 6
    وما بالُ عيني تبصرُ الناسَ بَعْدَهموقد عَدِمَتْ مِنِّي عُيُوني وأَعْوَاني
  7. 7
    طوى الدَّهرُ عنِّي مَعْشَرِي وأَحبَّتيوأَهَلْي وجيراني وأُسْدي وغُزْلاَني
  8. 8
    ومن كان يُسْمي طَاعَة اللهِ طَاعتيكما عِنْدَهُ عصيانُه كَان عِصْيَاني
  9. 9
    من السَّابقين الأَولين إِلى الذييلائمُني والتَّابعِين بإِحْسَانِ
  10. 10
    وكم إِلفِ إِلفِ كَان أَضْحَكَ نَاجِذِيزماني به لكنَّه اليومَ أَبْكَاني
  11. 11
    وكَمْ سرَّني دَهْرِي بِه ثُمَّ ساءَنيونَعَّمني دهراً به ثم أَشْقَاني
  12. 12
    كرامٌ سُقُوا كَأسَ المنيةِ والرَّدىفيا ليت من أَسْقَاهم كَانَ أَسْقَاني
  13. 13
    وما حَكمَتْ فيهم فشُلَّتْ يدُ البلىفيا ليت من أَبلاهمُ أَبلاني
  14. 14
    قبورٌ لُهمْ مثلُ الكواكب تَهْتدِيبها لفؤادي نارُ قلبي وأَشْجَاني
  15. 15
    على أَنَّني بَعْضُ المقابِر فيهمُفسكَّانُ هاتيكَ المقابِر سُكَّاني
  16. 16
    ذَوتْ في الثَّرى أَغصانُهم وَهْي غَضَّةٌفيا تُرْبُ ما أَنصفْتَ نُضْرَة أَغْصَان
  17. 17
    وحمرةُ خدِّي بالدُّموع عَلَيْهمُفخدِّيَ لا خدُّ الحبيبِ هو القَاني
  18. 18
    عَبَرْتُ غريباً بينهم غيرَ آلفٍلغيرهمُ يا غُرْبَتي بَين أَوطَاني
  19. 19
    وعُدْتُ فقيراً بعدهم غيرَ واجدٍلِمثْلِهمُ يا خُلَّتي بعد خلاَّني
  20. 20
    وقد تُنْشِئُ الدنيا سواهُم وربَّماوقد أَنشأَتْ لكن سَحَائبَ أَجفاني
  21. 21
    وفيهم أَخٌ لي كان رُوحِي وراحتيكما أَنه قد كان رَوْحِي وَرَيحَاني
  22. 22
    برغميَ أَوْدَعْتُ الثَّرى منه مُهْجَةًمعظَّمَةَ المقدارِ عاليةَ الشان
  23. 23
    شقيقي ولكنِّي شَقَقْتُ له الثَّرىووسَّدتُه ما بين صَبْري وسُلْوَاني
  24. 24
    على الرَّغم منِّي إِذ أَقمتُ وقَدْ مضَىوبالرغمِ منه كيفَ رَاحَ وخَلاَّني
  25. 25
    تلاءَمت فيه حين ماتَ ولم أَمُتْورُحْت بأَثوابٍ وراحَ بأَكْفَانِ
  26. 26
    ويا ويحَ قَلبي كيف يأْوِي لأَضْلعيوأَفٍّ لنَفْسِي كيف تَسْكُنُ جثماني
  27. 27
    وكم رمتُ قَتْلَ النَّفس فيكم فَصدَّنيوصبَّرني عن قتلِ نفسِيَ إِيماني
  28. 28
    وخوفي أَنْ أَمْضِي إِلى عند مالكفيَغْتَمَّ منه قَلْبُه عند رِضْوَان
  29. 29
    به ظَهَرَتْ في الحالِ منِّي زيادتيومذ بان عَنِّي بان للحَالِ نُقْصَاني
  30. 30
    وكم كنْتُ أَجفُوهُ وكان يُحبنيوأُغضبُه لكنَّه يَترضَّاني
  31. 31
    وهيهات أَن أَنساهُ ما هبَّت الصَّباوأَحْسَبُه في قبره ليْسَ يَنْساني
  32. 32
    وكَمْ زرتُ منه قبرَه فرأَيتُهبعَيْنِ ضميرِي قَائِماً يَتَلقَّاني
  33. 33
    يَكَادُ إِذا ما جئتُه أَن يضمَّنيويُمْسِكُنِي عِنْد الرَّواح بأَرْداني
  34. 34
    فعيني عينٌ بعد قومٍ عدمتُهمولَيْليَ مِنْ بَعْدِ الأَحبَّةِ ليْلانِ
  35. 35
    مقتُّ حياتي بعدهم ولو أَنَّ ليبها مالَ قارون ومُلْك سُليْمَان
  36. 36
    ولا بدَّ لي أَن أَمتطي ظهرَ عزمةٍمقرِّبةِ النَّائي مُبَعِّدةِ الدَّاني
  37. 37
    وأَفْلُو كما شاء السُّرى لممَ الفلابأَدهم ريَّانٍ من الزُّهْرِ ملآنِ
  38. 38
    به غرَّةٌ من يوم وصل قد انْفرَىعليها إِهابٌ قُدَّ من ليل هِجْران
  39. 39
    ترى فرْد لونٍ لونَه فإِذا جَرىأَتاكَ مِنَ الجَرْي الغريبِ بأَلوان
  40. 40
    يكُفُّ ككفِّي طائعاً إِن كفَفْتُهويطغى إِذا أَرسلتُه مِثلَ طُغْيَان
  41. 41
    إِذا شئْتُ رَكْضاً كنْتُ في ظهر طائرٍوإِن شئتُ مشياً كنت في ظَهْرِ سِرْحَان
  42. 42
    وما يتندَّى قَطُّ من رُحَضَائِهعلى أَنَّه بالرَّكض جاءَ بطوفان
  43. 43
    وأَعلو على الأَطوادِ منه بمثْلِهاكما يلتقي الصَّوانُ منه بصَوَّانِ
  44. 44
    يسوِّي شنَاخِيبَ الذُّرى ويُدكُّهافيركُضُ في أَعْلَى رُبَاهَا بميْدان
  45. 45
    وتسمع أُذْنَا قَلْبِه ما نَقُولُهبذِي قَوْلٍ سرٍّ كان أَو قَولِ إِعْلاَن
  46. 46
    عَسَى قولُه أَنْ أَلْحَقَ الحظَّ إِنَّهمضى هَارِباً في الجهرِ عنِّي وعنَّاني
  47. 47
    وإِنِّي حظُ الحظِّ لو كَانَ عاقِلاًلقد أَخطأَ الحظُّ الَّذي يَتَخَطَّاني
  48. 48
    ويا عَوْرَةَ الحظِّ الذي صَارَ غُرَّةًبقومٍ خِسَاسٍ قد كَسَاهُمْ وعرَّاني
  49. 49
    وعَارَ فُحُولَ الخَلْقِ لما كساهمُثيابَ رجالٍ فَوْقَ أَعْضَاءِ نِسْوان
  50. 50
    لهم ما أَرادوا من نحافَةِ أَنفسٍكما لا أَرَدْنا من ضَخَامَةِ أَبْدَانِ
  51. 51
    وزِنْتُ وهُمْ فانظر إِلينا وقد عَلَوْالخفَّتهمْ لمَّا انْحَطَطْتُ لرُجْحَاني
  52. 52
    وَمَا لي على نُعْماهُمُ قَلْبٌ حاسدٍولكن عَلَى علياهمُ قَلْبُ غَيْرَانِ
  53. 53
    وإِنِّي لأَدري أَيَّ أَمر لأَجْلِهعَداني زماني بالجميل وعَادَاني
  54. 54
    لأَنِّي مصونُ العِرْضِ منتَهبُ الغِنىوأَنِّي مَوْلَى حُسَّدِي عِنْدَ ضِيفَاني
  55. 55
    وإِنِّي لأَقْني الحمدَ لا أَقْتَني الثَّرىفأَرغبُ في الباقي وأَزهَدُ في الْفَاني
  56. 56
    وإِنِّي على قول الخَنَا أَيُّ مبطِىءِوإِنِّي إِلى بذلِ اللُّهى أَيُّ عجلان
  57. 57
    وإِني إِذا قابلتُ خَصْماً مُمَاحْكَاكَبَا باطلٌ منه وأَشرقَ بُرْهَاني
  58. 58
    وإِن قُمتُ في قومِي خطيباً فَما هُمُوإِيَّايَ إِلاَّ وائلٌ حول سَحْبَان
  59. 59
    وأَطعَنُ بالرأْي الذي هو عَامِلٌوما كلُّ نقَّالِ الرِّماحِ بطعَّان
  60. 60
    وكل كتابٍ لي يَفُضُّ كتيبةًويهزِمُها من قبل فضٍّ لعُنْوَان
  61. 61
    وبي يهتدي النَّجم الذي يُهْتَدى بِهومِنْ عَجَبٍ كَيْفَ اهتَديْتُ بَحَيران
  62. 62
    ولا يُتَعَجَّبْ من نَفاذِي فإِنَّنيبسلطان عِلمي قد نفَذْتُ بسُلْطَاني
  63. 63
    فضائلُ غِيظ الدَّهْرُ منها فكَادَنيكما أَنَّه قد مرّ منها فأَرْدَانِي
  64. 64
    فلا تحسبَنَّ الدّهرَ عني وأَهلَهفما لي منهُم غَيرُ بَهْتٍ وبُهْتَان
  65. 65
    وقل لابنةِ العشرينَ عنكِ وأَبْصِريبعينَيك هدَّ الأَربعينَ لأَركاني
  66. 66
    وما كنتُ في أَمْر الصِّبَا طائعَ الهوىولا سيما والآنَ قد ريعَ رَيْعَاني
  67. 67
    ويا ساقيَ الرّاح الذي يَسْتفزُّنيبجامد ماءٍ فيه ذائب عقْيَان
  68. 68
    إِليكَ فما كأْسِي بكأْسِي ولا الهَوىهوايَ ولا نُدمانيَ اليوم نُدْمَاني
  69. 69
    وإِنك والكأْسَ التي حَمَّلْتَهالشُغِلي ولكِنْ قد تنسَّك شيطاني