أيا دار في جنات عدن له دار

ابن سناء الملك

67 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَيَا دَارُ في جناتِ عَدنٍ لَهُ دَارُويا جَارُ إِنَّ اللهَ فيها لَهُ جَارُ
  2. 2
    وما دَارُه قَلْبي ولا جَارُهُ الحَشَالأَنَّ الحَشَا والقَلبَ حَشْواهما النَّارُ
  3. 3
    أَبي يا أَبي أَنْتَ الَّذي جلَّ قَدرُهوإِنْ حُكِّمَتْ فِيه على الرَّغْمِ أَقْدَارُ
  4. 4
    وأَنت هو البَرُّ الَّذي شَهِدَتْ لَهُبِذَلك أَبرَارٌ لَعَمري وفجَّارُ
  5. 5
    وأَنت الذي أُبصِرتَ في الخُلْد سَاكِناًولا تُنْكِرَنْ بَعضُ البصائر أَبصَارُ
  6. 6
    وأَنْتَ الذي لَمَّا نأَيتَ تَفاوَحَتْرياضٌ وقالوا إِنَّها عِنْكَ أَخْبَارُ
  7. 7
    وأَنت الَّذي لَو يقْبَلُ الموتُ فِديةًفَدَى عُمُراً منْه الكَواكِبُ أَعمَارُ
  8. 8
    وأَنْتَ الذي آثَارُه مَأْثُرَاتُهفأَنْتَ الَّذي لا تَمَّحِي منه آثَارُ
  9. 9
    وهل تمَّحي الآثَارُ مِنْك وبَعضُهامن الْغَيث أَنواءٌ وفي الصبحِ أَنْوَارُ
  10. 10
    لقد كنت نهَّاءً على الدهر آمراًفللشَّرِّ نهاءٌ وللْخَير أَمَّارُ
  11. 11
    وقد كنت صَبَّاراً لكلِّ عَظيمةإِذا قيل فيها لَيسَ للدَّهْرِ صبَّارُ
  12. 12
    وقد كنْتَ عْند النفع والضُّرِّ حازماًفللخِلّ نفَّاعٌ وللضِّدِّ ضرَّارُ
  13. 13
    وقد كنتَ تعفو عن ذنوبٍ كثيرةٍفللحقد نسَّاءٌ وللعَفْوِ ذكَّار
  14. 14
    وقد كنتَ صدراً تملأُ الصدْرَ بهْجَةًوتُرخي عليه للمهَابةِ أَستارُ
  15. 15
    وقد كنت حرّاً من أَمانٍ كواذبإِذا استُعبِدَتْ من جلِّةِ الناسِ أَحرارُ
  16. 16
    وقد كنت تعطي المقترين ولم تبلإِذا أَعقبَ الإِكثارَ للبذل إِقْتَارُ
  17. 17
    فلا طلعت من بعد وجهك أَنجمولا هَطَلت من بَعدِ كفِّك أَمطَارُ
  18. 18
    خرجت من الدنيا لغيرك مكرهاًكأَنَّكَ بالإِخْبَاتِ لله مُخْتَارُ
  19. 19
    وعشت ولا إِثم وقلت ولا هوىوغبتَ ولا عَيبٌ ومِتَّ ولا عَارُ
  20. 20
    وأَصبحت بل أَمسيت في القبر ثَاوِياًمقيماً وحُسنُ الذِّكْرِ بَعدَك سيَّارُ
  21. 21
    وأَعديت منك الطيف صدقاً فلم يزرفلا الطيفُ طوَّافٌ ولا الزِّورُ زوَّارُ
  22. 22
    بدارك أَقوام كثير رأَيتمفأَعلمتُهم أَنْ لَيسَ في الدَّار ديَّارُ
  23. 23
    فتسويدها حيطانها وهو همهاوإِيقادُها نيرانها وهو تَذْكَارُ
  24. 24
    قضى وطراً هذا الممات من الذيبه قُضِيتْ للناسِ مذ كَانَ أَوطَارُ
  25. 25
    ومن كان هذا الدهر من تحت حجرهغدا فَوقَه في المهمهِ القفر أَحجَارُ
  26. 26
    وما خصَّ مصراً وحدها رزؤُها بِهلقد رُزِئَتْه في البَسيطَةِ أَمصَارُ
  27. 27
    فلا تعذلوا قوماً تفانت نفوسهمعليه أَسىً للقومِ يا قومُ إِعذَارُ
  28. 28
    مضى طاهرَ الأَثوابِ من كل ريبةٍوأَثواب أَطهار البرية أَطهار
  29. 29
    طرائقه بين الأَنام مراشدوأَخبارُه بين الملائِكِ أَسمَارُ
  30. 30
    وقد شَكَرَتْ مِنه الصيامَ أَصائلٌوأَثْنَتْ عليه بالتهجُّد أَسحارُ
  31. 31
    رأَت أَنْفُسٌ أَكفانَه وهْي سُنْدُسٌوإِن أَبصرتْها أَعينٌ وهْي أَطْمَارُ
  32. 32
    وشيّعهُ التكبير حتَّى إِذا ثَوَىتلقَّاهُ إِجلالٌ هناكَ وإِكبارُ
  33. 33
    فيا نفسه فيك السكينة والهدىوفَوقَكِ سرٌّ فيهِ للهِ أَسرارُ
  34. 34
    ويا حامليه قد حَمَلْتم أَمانَةًتَخرُّ لها شُمُّ الجبالِ وَتَنْهَارُ
  35. 35
    ويا قبره لا شكَّ أَنك جَنَّةٌولكِنْ بِها مِن أَدمعِ الخلقِ أَنْهَارُ
  36. 36
    ويا تربَه قد صرت مِسكاً بطيبِهِفلا زائر إِلاَّ بمسكك معْطَارُ
  37. 37
    ويا أَرضه إِن ينكسف بك بدرهفما برحت في الأَرض تكْسَفُ أَقْمَارُ
  38. 38
    غدا ابنك حيراناً يروم هدايةفصادف أَربابَ الهدى فيك قد حَارُوا
  39. 39
    كئيباً يوفي بعدك الحزن حقهفلا الدمعُ خوَّانٌ ولا الهمُّ خوَّارُ
  40. 40
    مجدّاً على أَن يدرك الثأر بعدهوهيهات من صَرف الردى يُدركُ الثار
  41. 41
    فَقدتُك فَقْدَ الأَرضِ وَهْيَ جديبةٌلغيث تولَّى مُعرِضاً وهْوَ مِدرَارُ
  42. 42
    وأَعشَارُ قَلْبي لاَ انْشِعَاب لصدعِهاوقد تُلِيت من حول قبرك أَعشار
  43. 43
    وقد كنت لما كنت لي في فوائدتُفَادُ وخَيرٍ كان لي منك أَخْيارُ
  44. 44
    وفي نعم في الحسن كالبدر يجتليوإِنْ شِئْتَ طَعماً فهو كالشُّهِدِ يُشَتَارُ
  45. 45
    ولا كوكب إِلا بسعدي طالعولا فَلَكٌ إِلاَّ بِقَصدِيَ دَوَّار
  46. 46
    فأَصبحت لما مت حياً كميتوإِن كنتُ أَمتاحُ الدُّموعَ وأَمتارُ
  47. 47
    وحيداً فما لي في دياري مؤنسغَريباً فما لِي في هموميَ أَنصارُ
  48. 48
    وإِني على دين الوفاءِ لثابتوإِني من حسن العزاء لفَرَّارُ
  49. 49
    وإِن اعتزازي بعد وتِك ذَلةٌوإِنَّ يَساري بعدَ فقْدِك إِعْسَارُ
  50. 50
    وَبرْقُ بَقائي بعد بينك خُلَّبٌونَجمُ حياتي بعدَ بُعدِك غوَّارُ
  51. 51
    فهنِّئْت قبراً أَنت فيه بجنَةتُفدِّيك زُهْرٌ أَو تُجنِّيك أَزْهَارُ
  52. 52
    فما أَنت كالأَمواتِ بل أَنت نَاظِرٌإِلى ربِّه ما الناسُ في الموتِ أنظار
  53. 53
    حسدت على الموت الذي عشت بعدهفجاء من الإكراه في الموت إيثار
  54. 54
    وقلبك مسرور وقبرك روضةووجهُكَ بسَّامٌ وربُّك غفار
  55. 55
    عفاءً على الدنيا التي قد عفا بهاوأُفٌ لعَصر ريحُه فيكَ إِعصَارُ
  56. 56
    لزهّدني في هذه الدار موتهفسيَّانَ إِقلالٌ لديَّ وإِكْثَارُ
  57. 57
    وأَيقنت أَني ميت وابن ميتفلِلْمَوتِ تَردَادٌ إِلينا وتكْرَارُ
  58. 58
    وكيف بقائي والأَخلاء قد ثوواوكيفَ مُقَامِي والأَحبّةُ قد سَارُوا
  59. 59
    ويا ليتهم ساروا كسير قوافلولكنَّهم تَحتَ الجَنادِلِ قَد صَارُوا
  60. 60
    يرى المرء أَن العيش خلو جهالةوأَضعافُ ذاك الحلْوِ في العيش إِمرارُ
  61. 61
    أَلم ترهم لم يجمعوا الصفو قلةوفي كَدَرٍ من كَثْرَة قيلَ إِكْثَارُ
  62. 62
    ونرجو بقاء عند من هو هالكونَرجُو وفاءً عند مَنْ هُوَ غدَّارُ
  63. 63
    ويصبح فخّاراً على أَهل جِنسهوينسى بأَنّ الأَصل من قبل فخّارُ
  64. 64
    وكلٌّ نحارير فإِن عرضَت لهمزَخَارِفُ هذِي الدارِ فالكُلُّ أَغْمَارُ
  65. 65
    سأَبكي أَبي بل أَلبس الدمعَ بعدهوإِنِّي لذيلِ الدَّمعِ فِيه لجرَّارُ
  66. 66
    وإِن فَنِيَتْ من ناظِرِي فيه أَدمُعٌلما فَنِيَتْ مِن مَقوْلِي فِيهِ أَشْعَارُ
  67. 67
    لعلِّيَ بعد الموت أَلقاه شافعاًإِذا أَثْقلتْني في القِيَامةِ أَوزارُ