أبى صدها أن يجمع الحسن والحسنى

ابن سناء الملك

53 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَبَى صدُّها أَن يَجْمع الحُسْنَ والحُسْنَىووجدِي بها أَن أَجمعَ الجَفْنَ والجَفْنَا
  2. 2
    بَدَتْ فَحَكَت بَدْرَ السَّماءِ ملاحةًونأْياً إِلى أَن صار أَعلاهما الأَدنى
  3. 3
    وآنسَ نَارَ الحَيِّ غَيْرِي وإِنَّنيلآنستُ نُوراً من سنَا ثَغْرهَا الأَسْنَى
  4. 4
    تغنَّى عليها حَلْيُها طرباً بهاوفاحَتْ فقُلْنا هذه الرَّوضةُ الغَنَّا
  5. 5
    تُعِيرُ المعاني من معانِي جمالهاففي كل مَعْنىً من مَلاحتِها مَعْنَى
  6. 6
    وكم رام مِنَّا قوْمُها أُنفساً لناوقد طلبُوا بَعض الذي أَخذَتْ منَّا
  7. 7
    وكم عاشقٍ هانَتْ عليه حياتُهعلى وَصْلِها فاستعذبَ الضَرْبَ والطعْنَا
  8. 8
    يسدّدُ صدْرَ الرُّمْحِ إِن ماسَ قدُّهاويَكْسِرُ جَفْنَ السَّيْفِ إِنْ كَسَرَتْ جَفْنا
  9. 9
    حكى الرُّمحُ منها لونَها مع لِينِهاأَلم ترهُمْ يُسْمُونَه الأَسمر الَّلدْنا
  10. 10
    أُوَرِّي بنَجْدٍ والصبابةُ بالحِمَىوأَكْنِي بسُعْدي واللُّبَانَةُ في لُبْنى
  11. 11
    وأَنْسَى سوى ربعِ الحبيبِ فإِننيتسيل دموعِي حين أَذكرُه حُزْنا
  12. 12
    وذلك ربْعٌ تُنْبِتُ الحسنَ أَرْضُهتَرى الوردَ فيه الخدَّ والقامَةَ الغُصْنَا
  13. 13
    وصلَّى بنا فيه إِمَامُ ملاَحَةٍفلما انقضَتْ تلكَ الصلاةُ تفرقنا
  14. 14
    ضللْنا وقد غابَتْ أَهِلَّةُ أَهلِهفيا ليتَ لا كانوا ويا ليتَ لا كُنَّا
  15. 15
    سأَلتُ وقد بانوا وبانَ تَجَلُّديمَحلاَّ فيما أَحلى ومَعْنىً فما أَغْنَى
  16. 16
    ولكن سأَلتُ الناصرَ الملك النَّديفأَغْنَى وأَقْنَى ثم مَنَّ وما مَنَّا
  17. 17
    فِدىً لابن أَيوبَ الملوكُ لأَنهمإِذا بَخِلو أَعْطَى وإِن أَفْقَرُوا أَغْنى
  18. 18
    ترى كلَّ من يعطي المئينَ عُفاتَهفِدَى مَلكٍ يُعطى الأَقاليم والمُدْنا
  19. 19
    ولم يكْفِه أَن أَخجْلَ البيضَ بالدِّماإِلى أَنْ أَرانَا جودَه أَخْجَل المُزْنا
  20. 20
    فسائلُه أَثْنى وقاصدُه اهتدىونائلُه أَحْيَا وصارمُه أَقْنى
  21. 21
    أَنامَ بني الإِسلام في كهف أَمْنِهوأَوسعَهُم عدْلاً وأَسكَنَهُم عَدْناً
  22. 22
    وعوَّضهم من بعد سُخْطهمُ رضىًوبدَّلهم من بعد خوفهِمُ أَمْنَا
  23. 23
    وما شاقه صوتُ الحَمام إِذا شَداويُطرِبُه سَجْعُ الحِمام إِذا غنَّى
  24. 24
    له النَّصلُ يُجْلى والقناةُ بكفِّهتقوَّمُ والقوسُ الشديدُ له يُحْنَى
  25. 25
    أَقام بدارِ الكفر تُجْبى له الجِزَاوتودَى له القَتْلى وتُسْبَى له الحُسْنى
  26. 26
    يشنُّ عليها غارةً بعد غارةٍفقد أَصبحَتْ من شَنِّ غاراتِه شنَّا
  27. 27
    عفَتْ وخَلَتْ من ساكنِيها ديارُهمفلا معقلٌ يُنْشَى ولا منزلٌ يَغْنى
  28. 28
    زمانٌ على تِلْك المعاهدِ قد مَشىودهرٌ على تِلْكَ المعاقِلِ قد أَخْنَى
  29. 29
    أَصافَ وشتَّى بين عكَّا وعَرْفَةٍهُمامٌ يراها ساعةً وهو قد أَسْنَى
  30. 30
    أَقمتَ بها التوحيدَ للهِ وحدَهُوأُنْسيتَ فيها الروحَ والأَبَ والابْنَا
  31. 31
    ولما رأَوه أَدبرُوا حين عايَنُواأَعنَّةَ خيلٍ لا تعودُ ولا تُثْنَى
  32. 32
    وقد وقَفُوا لكن لأَسْرِ رقابِهمْوقطْفِ رءُوسٍ منهمُ آنَ أَنْ تُجْنى
  33. 33
    ثبتَّ لهم والسَّيفُ قد كَرِه الطِّلَىوجالدْتَهم والقِرْنُ قد سَئِم القِرْنَا
  34. 34
    بضربٍ يذيبُ الشمسَ في الأُفق حرُّهويَحْرِقُ ما بَيْن القُلوبِ من الشَّحْنا
  35. 35
    مضى مَلْكُهم في أَوَّلِ الأَمرِ هارباًيُحسُّ قفاه الطعنَ فيه ولا طَعْنَا
  36. 36
    عتيقُ عتاقٍ ما نجا مَن نَجا بهاولا فاز من كان الفرارُ له حِصْنَا
  37. 37
    وما زال أَعمى العين والقلْبِ فانْثَنَىوقرْعُ الْعَوالي قدْ أَصَمَّ له الأُذْنا
  38. 38
    وقد أَنِفَت منه المَواضِي لجُبْنِهفلمَّا نَجَت حوباؤُه شكَرَ الجُبْنا
  39. 39
    ولم يَقْرَع النَّاقُوسَ بعدَ انْهِزامِهولكنَّه من بَعْدِه قَرعَ السِّنَّا
  40. 40
    وأَضْحى أَسيراً بادَوِيل وغيرُهقُرونُ ملوكٍ كَمْ أَبادُوا لهم قِرْنا
  41. 41
    أَسارى جُبارى لا يُرَجُّون فديةًولا يأْملُون الدَّهْرَ فكّاً ولا أَمْنَا
  42. 42
    وهل زادهْم بالسِّجن ضيقاً عليهِمُوقَدْ جَعَلَ الأَرْضَ الفضاءَ لهم سِجْنا
  43. 43
    بكى الكِنْدُ واليَسْكَند لا وحشةً لهمولَكِنْ على نفسيْهما أَسْبَلا الجَفْنا
  44. 44
    غدا بادويل وهْو يَلْعنُ نفسَهوحُقَّ لِتِلْكَ النَّفْسِ أَن تَرْبحَ الَّلعْنا
  45. 45
    يُروِّعُه الصُّبحُ المنيرُ إِذا بَداويُوحِشُه اللَّيلُ البهيمُ إِذا جنَّا
  46. 46
    ويَشْربُ لكن إِن جرى دمعُه دماًويطرَبُ لكن إِن شدا قيْدُه لحْنَا
  47. 47
    وقَدْ رَيْثَما زفَّت عليه قُيودُهفحنَّت وأَنَّتْ مِثْل ما حنَّ أَوْ أَنَّا
  48. 48
    وقد أَصبح الإِسْلامُ والكُفْرُ كُلمابنيْتُ لِذَا رُكْناً هدَمْتُ لِذا رُكُنا
  49. 49
    وقد أَصْبَحتْ مذ سِرْتَ مصرُ وأَهْلُهاكمعنىً بلا لفْظٍ ولفظٍ بلا مَعْنى
  50. 50
    غدت مثل يَعقوب النبيِّ وقد نأَىسميُّكُ عنه تشتكِي البَثَّ والْحُزْنا
  51. 51
    وما أَنْتَ إِلا الشَّمْسُ أَظلَم بعدَها البلادُ وإِلا السُّحْبُ قد أَقْلعَتْ عنا
  52. 52
    فطوبى لعينٍ أَبصرتْها وحبَّذاًمحلُّك من مَثْوىً ومَغْنَاك من مَعْنى
  53. 53
    فلا زِلْتَ تَبْقى للنبيِّ ودِينِهوأُمَّتِه يَفْنَى الزمانُ ولا تفنى