أضحى التنائي بديلا من تدانينا

ابن زيدون

50 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَناحَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينا
  2. 2
    مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُحُزناً مَعَ الدَهرِ لا يَبلى وَيُبلينا
  3. 3
    أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُناأُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
  4. 4
    غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوابِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
  5. 5
    فَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِناوَاِنبَتَّ ما كانَ مَوصولاً بِأَيدينا
  6. 6
    وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنافَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
  7. 7
    يا لَيتَ شِعري وَلَم نُعتِب أَعادِيَكُمهَل نالَ حَظّاً مِنَ العُتبى أَعادينا
  8. 8
    لَم نَعتَقِد بَعدَكُم إِلّا الوَفاءَ لَكُمرَأياً وَلَم نَتَقَلَّد غَيرَهُ دينا
  9. 9
    ما حَقَّنا أَن تُقِرّوا عَينَ ذي حَسَدٍبِنا وَلا أَن تَسُرّوا كاشِحاً فينا
  10. 10
    كُنّا نَرى اليَأسَ تُسلينا عَوارِضُهُوَقَد يَئِسنا فَما لِليَأسِ يُغرينا
  11. 11
    بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُناشَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
  12. 12
    نَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنايَقضي عَلَينا الأَسى لَولا تَأَسّينا
  13. 13
    حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَتسوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
  14. 14
    إِذ جانِبُ العَيشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِناوَمَربَعُ اللَهوِ صافٍ مِن تَصافينا
  15. 15
    وَإِذ هَصَرنا فُنونَ الوَصلِ دانِيَةًقِطافُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينا
  16. 16
    لِيُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السُرورِ فَماكُنتُم لِأَرواحِنا إِلّا رَياحينا
  17. 17
    لا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيِّرُناأَن طالَما غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينا
  18. 18
    وَاللَهِ ما طَلَبَت أَهواؤُنا بَدَلاًمِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم أَمانينا
  19. 19
    يا سارِيَ البَرقِ غادِ القَصرَ وَاِسقِ بِهِمَن كانَ صِرفَ الهَوى وَالوُدُّ يَسقينا
  20. 20
    وَاِسأَل هُنالِكَ هَل عَنّى تَذَكُّرُناإِلفاً تَذَكُّرُهُ أَمسى يُعَنّينا
  21. 21
    وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنامَن لَو عَلى البُعدِ حَيّا كانَ يُحَيّينا
  22. 22
    فَهَل أَرى الدَهرَ يَقضينا مُساعَفَةًمِنهُ وَإِن لَم يَكُن غِبّاً تَقاضينا
  23. 23
    رَبيبُ مُلكٍ كَأَنَّ اللَهَ أَنشَأَهُمِسكاً وَقَدَّرَ إِنشاءَ الوَرى طينا
  24. 24
    أَو صاغَهُ وَرِقاً مَحضاً وَتَوَّجَهُمِن ناصِعِ التِبرِ إِبداعاً وَتَحسينا
  25. 25
    إِذا تَأَوَّدَ آدَتهُ رَفاهِيَةًتومُ العُقودِ وَأَدمَتهُ البُرى لينا
  26. 26
    كانَت لَهُ الشَمسُ ظِئراً في أَكِلَّتِهبَل ما تَجَلّى لَها إِلّا أَحايينا
  27. 27
    كَأَنَّما أُثبِتَت في صَحنِ وَجنَتِهِزُهرُ الكَواكِبِ تَعويذاً وَتَزيينا
  28. 28
    ما ضَرَّ أَن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاًوَفي المَوَدَّةِ كافٍ مِن تَكافينا
  29. 29
    يا رَوضَةً طالَما أَجنَت لَواحِظَناوَرداً جَلاهُ الصِبا غَضّاً وَنَسرينا
  30. 30
    وَيا حَياةً تَمَلَّينا بِزَهرَتِهامُنىً ضُروباً وَلَذّاتٍ أَفانينا
  31. 31
    وَيا نَعيماً خَطَرنا مِن غَضارَتِهِفي وَشيِ نُعمى سَحَبنا ذَيلَهُ حينا
  32. 32
    لَسنا نُسَمّيكِ إِجلالاً وَتَكرِمَةًوَقَدرُكِ المُعتَلي عَن ذاكَ يُغنينا
  33. 33
    إِذا اِنفَرَدتِ وَما شورِكتِ في صِفَةٍفَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاًّ وَتَبيينا
  34. 34
    يا جَنَّةَ الخُلدِ أُبدِلنا بِسِدرَتِهاوَالكَوثَرِ العَذبِ زَقّوماً وَغِسلينا
  35. 35
    كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُناوَالسَعدُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
  36. 36
    إِن كانَ قَد عَزَّ في الدُنيا اللِقاءُ بِكُمفي مَوقِفِ الحَشرِ نَلقاكُم وَتَلقونا
  37. 37
    سِرّانِ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُناحَتّى يَكادَ لِسانُ الصُبحِ يُفشينا
  38. 38
    لا غَروَ في أَن ذَكَرنا الحُزنَ حينَ نَهَتعَنهُ النُهى وَتَرَكنا الصَبرَ ناسينا
  39. 39
    إِنّا قَرَأنا الأَسى يَومَ النَوى سُوَراًمَكتوبَةً وَأَخَذنا الصَبرَ تَلقينا
  40. 40
    أَمّا هَواكِ فَلَم نَعدِل بِمَنهَلِهِشُرَباً وَإِن كانَ يُروينا فَيُظمينا
  41. 41
    لَم نَجفُ أُفقَ جَمالٍ أَنتِ كَوكَبُهُسالينَ عَنهُ وَلَم نَهجُرهُ قالينا
  42. 42
    وَلا اِختِياراً تَجَنَّبناهُ عَن كَثَبٍلَكِن عَدَتنا عَلى كُرهٍ عَوادينا
  43. 43
    نَأسى عَلَيكِ إِذا حُثَّت مُشَعشَعَةًفينا الشَمولُ وَغَنّانا مُغَنّينا
  44. 44
    لا أَكؤُسُ الراحِ تُبدي مِن شَمائِلِناسِيَما اِرتِياحٍ وَلا الأَوتارُ تُلهينا
  45. 45
    دومي عَلى العَهدِ ما دُمنا مُحافِظَةًفَالحُرُّ مَن دانَ إِنصافاً كَما دينا
  46. 46
    فَما اِستَعَضنا خَليلاً مِنكِ يَحبِسُناوَلا اِستَفَدنا حَبيباً عَنكِ يَثنينا
  47. 47
    وَلَو صَبا نَحوَنا مِن عُلوِ مَطلَعِهِبَدرُ الدُجى لَم يَكُن حاشاكِ يُصبينا
  48. 48
    أَبكي وَفاءً وَإِن لَم تَبذُلي صِلَةًفَالطَيّفُ يُقنِعُنا وَالذِكرُ يَكفينا
  49. 49
    وَفي الجَوابِ مَتاعٌ إِن شَفَعتِ بِهِبيضَ الأَيادي الَّتي ما زِلتِ تولينا
  50. 50
    عَلَيكِ مِنّا سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَتصَبابَةٌ بِكِ نُخفيها فَتَخفينا