معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا
ابن زمرك84 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1معاذ الهوى أن أصحبَ القلب ساليا◆وأن يشغل اللوام بالعذل باليا
- 2دعانيَ أُعطِ الحبَّ فضلَ مقادتي◆ويقضي عليَّ الوجد ما كان قاضيا
- 3ودون الذي رام العواذلُ صبوةٌ◆رمتْ بيَ في شِعبِ الغرام المراميا
- 4وقلب إذا ما البرق أومض مَوْهنا◆قدحتُ به زنداً من الشوق واريا
- 5خليليَّ إنّي يومَ طارقة النوى◆شقيت بمن لو شاء أنعم باليا
- 6وبالخيف يومَ النفر يا أم مالك◆تخلّفتِ قلبي في حبالك عانيا
- 7وذي أشَر عذب الثنايا مخصّر◆يُسقِّي به ماء النعيم الأقاحيا
- 8أحوم عليه ما دجا الليل ساهراً◆وأصبح دون الورد ظمآن صاديا
- 9يضيء ظلامَ الليل ما بين أضلعي◆إذا البارق النجديُّ وهُناً بدا ليا
- 10أجيرتنا بالرمل والرمل منزلٌ◆مضى العيش فيه بالشبيبة حاليا
- 11ولم أر ربعاً منه أقضى لبانةٌ◆وأشجى حماماتٍ وأحلى مجانيا
- 12سقتُ طلَّة الغرُّ الغوادي ونظّمت◆من القطر في جيد الغُصُون لآليا
- 13أبثُّكُمُ إني على النأي حافظٌ◆ذمامَ الهوى لو تحفظون ذماميا
- 14أناشدكم والحرُّ أَوْفَى بعهده◆ولن يعدم الإحسانُ والخيرُ جاريا
- 15هل الودُّ إلا ما تحاماه كاشحٌ◆وأخفق في مسعاه من جاء واشيا
- 16تأوّبني والليل يُذكي عيونه◆ويسحب من ذيل الدُّجُنَّةِ ضافيا
- 17وقد مَثَلَتْ زهرُ النجوم بأفقه◆حباباً على نهر المجرة طافيا
- 18خيالٌ على بعد المزار أَلَمَّ بي◆فأذكرني من لم أكن عنه ساليا
- 19عجبت له كيف اهتدى نحو مضجعي◆ولم يُبْقِ مني السّقم والشّوق باقيا
- 20رفعت له نار الصبابة فاهتدى◆وخاض لها عرضَ الدُّجُنَّةِ ساريا
- 21ومما أجدَّ الوجد سربٌ على النّقا◆سوانح يصقلن الطّلَى والتراقيا
- 22نزعن عن الألحاظ كلَّ مسدَّدٍ◆فعادرنَ أفلاذَ القلوب دواميا
- 23ولما تراءى السرب قلت لصاحبي◆وأيقنت أن الحبّ ما عشتُ دانيا
- 24حذارَك من سقم الجفون فإنه◆سيُعدي بما يعيي الطبيب المداويا
- 25وإن أمير المسلمين محمداً◆ليُعدي نداه الساريات الهواميا
- 26تضيء النجومَ الزاهراتِ خِلالُهُ◆وينفث في رُوع الزّمان المعاليا
- 27معالٍ إذا ما النجم صوَّبَ طالباً◆مبالغها في العزّ حَلّق وانِيا
- 28يسابقُ عُلْوِيَّ الرياح إلى الندى◆ويفضح جدوى راحَتَيْهِ الغواديا
- 29ويغضي عن العوراء إغضاء قادرٍ◆ويرجحُ في الحِلم الجبالَ الرواسيا
- 30همام يروع الأسد في حومة الوغى◆كما راعت الأسدُ الظباءَ الجوازيا
- 31مناقبُ تسمو للفخار كأنما◆تجاريّ إلى المجد النجوم الجواريا
- 32إذا استبق الأملاك يوماً لغايةٍ◆أبيتَ وذاك المجدَ إلاَّ التناهيا
- 33بهرت فأخفيت الملوك وذكرها◆ولا عجبٌ فالشمس تخفي الدراريا
- 34جلوتَ ظلامَ الظلم من كل مُعتدٍ◆ولا غرو أن تجلو البدور الدَّياجيا
- 35هديتَ سبيلَ الله من ضَلَّ رشده◆فلا زلتَ مهدياً إليه وهاديا
- 36أفدت وَجِيَّ الملك مما أفدته◆وطوّقتَ أشرافَ الملوك الأياديا
- 37وقد عرفت منها مرينٌ سوابقاً◆تقر لها بالفضل أخرى اللياليا
- 38وكان أبو زيّان جيداً مُعطَّلاً◆فزينته حتى اغتدى بك حاليا
- 39لك الخير لم تقصد بما قد أفدتَه◆جزاءً ولكن همةٌ هي ماهيا
- 40فما تُكبرُ الأملاكُ غيرَك آمراً◆ولا ترهبُ الأشرافُ غيرك ناهيا
- 41ولا تشتكي الأيام من داء فتنة◆فقد عَرفَتْ منك الطبيب المداويا
- 42وأندلساً أوليتَ ما أنت أهلُهُ◆وأوردتها وِرداً من الأمن صافيا
- 43تلافيت هذا الثغر وهو على شفاً◆وأصبحت من داء الحوادث شافيا
- 44ومن بعد ما ساءت ظنونٌ بأهلها◆وحاموا على وِرد الأماني صواديا
- 45فما يأملون العيش إلاّ تعلُّلاً◆ولا يعرفون الأمن إلاّ أمانيا
- 46عطفت على الأيام عطفة راحمٍ◆وألبستها ثوب امتنانك ضافيا
- 47فآنس من تلقائك الملكُ رشدَه◆ونال بك الإسلام ما كان راجيا
- 48وقفت على الإسلامِ نفساً كريمةً◆تصدُّ عدوّاً عَنْ حماه وعاديا
- 49فرأيٌ كما انشقَّ الصباح وعزمةٌ◆كما صقل القينُ الحسامَ اليمانيا
- 50وكانت رماح الخَطِّ خُمصاً ذوابلاً◆فأنهلتَ منها في الدماء صواديا
- 51وأوردتَ صفحَ السيف أبيضَ ناصعاً◆فأصدرتَه في الرَّوْع أحمرَ قانيا
- 52لك العزم تستجلي الخطوب بهديه◆ويُلْفَى إذا تنبو الصوارم ماضيا
- 53إذا أنت لم تفخرْ بما أنت أهلُهُ◆فما الصبح وضاح المشارق عاليا
- 54ويهنيك دون العيد عيدٌ شرعتَهُ◆نبتُّ به في الخافقين التهانيا
- 55أقمتَ به من فطرة الدين سُنّةً◆وجدَّدْتَ من رسم الهداية عافيا
- 56صنيعٌ تولّى الله تشييد فخره◆وكان لما أوليت فيه مجازيا
- 57تودُّ النجومُ الزُهرُ لو مَثَلَتْ به◆وقضّت من الزُّلفى إليك الأمانيا
- 58وما زال وجه اليوم بالشمس مشرقاً◆سروراً به والليلُ بالشهب حاليا
- 59على مثله فلْيعقدِ الفخْرُ تاجه◆ويسمو به فوق النجوم مراقبا
- 60به تغمرُ الأنواءُ كلَّ مُفَوَّهٍ◆ويحدو به من كان بالقفر ساريا
- 61ويوسُفُ فيه بالجمال مُقَنَّعٌ◆كأنَّ له من كلِّ قلب مناجيا
- 62وأقبل ما شاب الحياءَ مهابةً◆يُقلِّب وجه البدر أزهر باهيا
- 63وأقدمَ لا هيّابة الحفل واجماً◆ولا قاصراً فيه الخطى متوانيا
- 64شمائلُ فيه من أبيه وجَدّه◆فيا عَلَقاً أشجى القلوب لَوَ أنَّنا
- 65فديناك بالأعلاق ما كنت غالبا◆جريْتَ فأَجرْيتَ الدموع تعطفاً
- 66وأطلعتَ فيها للسرور نواشيا◆وكم من وليٍّ دون بابك مخلصٍ
- 67يُفدِّيه بالنفس النفيسة واقيا◆وصيد من الحيَّيْن أبناء قيلةٍ
- 68تكفُّ العوادي أو تبيد الأعاديا◆بهاليلُ غرٌّ إن أعدّوا لغارةٍ
- 69أعادوا صباح الحيِّ أظلم داجيا◆فوالله لولا أن توخَّيتَ سُلَّةً
- 70رضيت بها أن كان ربُّك راضيا◆لكان بها للأعوجيَّاتِ جولةٌ
- 71تُشيبُ من الغُلبِ الشبابِ النّواصيا◆وبيضَ الظُبي حمرَ المتون دواميا
- 72ولما قضى من سنة اله ما قضى◆وقد حسدت منه النجوم المساعيا
- 73أفضنا نُهنِّي منك أكرم منعم◆أبى لعميم الجود إلاّ تواليا
- 74فيهني صفاح الهندِ والبأسَ والندى◆وسمرَ العوالي والعتاق المذاكيا
- 75ويهني البنودَ الخافقاتِ فإنها◆سيعقدها في ذمة النصر غازيا
- 76كأني به يُشقي الصوارم والظُّبى◆ويحطمُ في اللأم الصلابِ العواليا
- 77كأني به قد توّج الملك يافعاً◆وجَمّع أشتات المكارم ناشيا
- 78وقضَّى حقوق الفخر في ميعة الصِّبا◆وأحسن من ديْن الكالِ التقاضيا
- 79وما هو إلاّ السعدُ إنْ رُمْتَ مطلعاً◆وسدَّدْت سهماً كان ربُّك راميا
- 80فلا زلت يا فخر الخلافة كافلاً◆ولا زلت يا خير الأئمة كافيا
- 81ودمتَ قريرَ العين منه بغبطةٍ◆وكان له ربُّ البريّةَ واقيا
- 82نظمتُ له حرَّ الكلام تمائماً◆جعلتُ مكان الدُّرِّ فيها القوافيا
- 83لآلٍ بها تبأى الملوك نفاسة◆وجلَّت لعمري أن تكون لآليا
- 84أرى المال يرميه الجديدان بالبى◆وما إن أرى إلا المحامدَ باقيا