لو كنت أعطي من لقائك سولا

ابن زمرك

110 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    لو كنتُ أُعطي من لقائك سولا◆لم أتخذ برقَ الغمام رسولا
  2. 2
    أو كنتُ أبلغ من قبولك مأملي◆لم أودع الشكوى صَباً وقَبُولا
  3. 3
    لكن معتل النسيم إذا سرى◆ما زال يوسع ذا الهوى تعليلا
  4. 4
    وبملتقى الأرواح دوحة أيكة◆جاذبتها عند الغروب مميلا
  5. 5
    عهدي بها سَدَلّتْ عليَّ ظلالها◆فسدلتُ ظلاًّ للشباب ظليلا
  6. 6
    رتعت به حولي الظباء أوانساً◆فنعمت فيه معرْساً ومقيلا
  7. 7
    وصقلت للحسناء صفح مودتي◆لما اجتليتُ العارضَ المصقولا
  8. 8
    ثم انتشَيْتُ وقد تعاطيت الهوى◆ريماً أغرّ وجؤذراً مكحولا
  9. 9
    كم فيه من مُلَح لمرتاد الهوى◆تركَتْ فؤاد مُحِبِّهِ مَتُبُولا
  10. 10
    لم تروِ لي عيناه حكمة بابل◆إلا أخذت حديثها مقبولا
  11. 11
    ولقد أجدَّ جوايَ لما زرتُهُ◆رسماً كحاشية الرداء مُحِيْلا
  12. 12
    قد أنكرته العين إلا لمحةً◆عرفَتْ به آثارَهُ تخييلا
  13. 13
    وإذا الطلولُ تعرضت لمتيم◆غادَرْنَ دمع جفونه مطلولا
  14. 14
    من ينجد الصبر الجميل فإنه◆بعد الأحبة قد أجَدَّ رحيلا
  15. 15
    كيف التجمّل بعدهم وأنا الذي◆أَنْسَيْتُ قيساً في الهوى وجميلا
  16. 16
    من عاذري والقلب أول عاذلٍ◆فيمن أفنّد لائماً وعذولا
  17. 17
    أَتْبَعْتُ في دين الصبابة أمّةً◆ما بدّلوا في حبّهم تبديلا
  18. 18
    يا مورداً حامت عليه قلوبُنا◆لو نيلَ لم تجرِ المدامع نيلا
  19. 19
    ما ضرَّ من رقَتْ غلائلُه ضحىً◆لو باتَ ينقعُ للمحبِّ غليلا
  20. 20
    كم ذا أُعَلِّل بالحديث وبالمنى◆قلباً كما شاء الغرام عليلا
  21. 21
    أَعْدَيْتُ واصلةَ الهديل بِسُحرةِ◆شجواً وجانحَةَ الأصيل نحُولا
  22. 22
    وسريتُ في طي النسيم لعلّني◆احتلُّ حَيّاً بالعقيق حلولا
  23. 23
    هذا ووجدي مثلُ وجدي عندما اس◆تشعرتُ من ركب الحجاز رحيلا
  24. 24
    قد سددوا الأنضاء ثم تتابعوا◆يتلو رعيلٌ في الفلاة رعيلا
  25. 25
    مثلُ القسيِّ ضوامرٌ قد أُرسلَتْ◆يذرعن عرض البيد ميلاً ميلا
  26. 26
    مترنحين على الرمال كأنما◆عاطينُ من فرط الكلال شَمُولا
  27. 27
    إن يلتبسُ عَلَمُ الطريق عليهم◆جعلوا التشوّق للرسول دليلا
  28. 28
    يا راحلين وما تحمّل ركبُهم◆إلا قلوب العاشقين حُمولا
  29. 29
    ناشدتكم عهدَ المودة بيننا◆والعهد فينا لم يَزَلْ مسؤولا
  30. 30
    مهما وصلتُمْ خيرَ من وطئ الثرى◆أن توسعوا ذاك الثرى تقبيلا
  31. 31
    يا ليت شعري هلْ أُعرّسُ ليلة◆فأَشُمَّ حولي إذ خراً وجليلا
  32. 32
    أو تُروِني يوماً مياه مجنّة◆ويشيم طرفي شامَةٌ وطفيلا
  33. 33
    وأَحُطُّ في مثوى الرسول ركائبي◆وبيت للحرم الشريف نزيلا
  34. 34
    بمنازل الوحي التي قد شُرّفَتْ◆قد شافهت أعلامها التنزيلا
  35. 35
    بمعاهد الإيمان والدين التي◆قد صافحَتْ عرصاتُها جبريلا
  36. 36
    ومُهاجرِ الدين الحنيف وأهلِهِ◆حيث استقر به الأمان دخيلا
  37. 37
    دارِ الرسول ومطلع القمر الذي◆أبداؤه ما فارق التكميلا
  38. 38
    يا حبّذا تلك المعالمُ والرُبا◆يا حبذا تلك الطلول طلولا
  39. 39
    حيث النبوةُ قد جلَتْ آفاقها◆وجهاً من الحق المبين جميلا
  40. 40
    حيث الرسالةُ فُصِّلت أحكامها◆لِتُبَيِّنَ التحريم والتحليلا
  41. 41
    حيث الشريعةُ قد رست أركانها◆فالنَّصُّ منها يعضِدُ التأويلا
  42. 42
    حيث الهدى والدين والحق الذي◆محق الضلال وأذهب التضليلا
  43. 43
    حيث الضريحُ يضم أكرمَ مرسلٍ◆وأجلَّ خلق الله جيلا جيلا
  44. 44
    إن الإله اختارها لمقامه◆واختاره للعالمين رسولا
  45. 45
    رحم الإله العالمين ببعثه◆فيهم وفضَّل جنسَهُ تفضيلا
  46. 46
    بدعائه انقشع الغمام وقبلها◆والت بدعوته الغمام همولا
  47. 47
    والشَّمْسُ قد رُدَّت له ولطالما◆قد ظلَّلته سحابُها تظليلا
  48. 48
    لِمَ لا يطاوعُه الوجودُ وقد غدا◆من نوره في خلقه معلولا
  49. 49
    يا نكتة الأكوان يا عَلَم الهدى◆آياتُ فضلكَ رُتِّلتْ ترتيلا
  50. 50
    لولاك لم يَكُ للكيان حقيقة◆ولكان باب وجودها مقفولا
  51. 51
    لولاك للزُّهر الكواكب لم تلُحْ◆مثلَ الأزاهر ما عرفن ذبولا
  52. 52
    لولاك لم تجلُ السماءُ شموسها◆ولكان سَجْفُ ظلامها مسبولا
  53. 53
    لولاك ما عُبدَ الإله وما غدا◆ربعُ الجنانِ بأهلِه مأهولا
  54. 54
    يا رحمة الله التي ألطافها◆سحبت علينا للقبول ذيولا
  55. 55
    ما كان يوماً صدقه مجهولا◆كم آيةٍ لك قد صدعت بنورها
  56. 56
    ليلَ الضلال وإفكّهُ المنحولا◆أوضحتها كالشمس عند طلوعها
  57. 57
    وعقلتَ عن إدراكهنَّ عقولا◆وأتيت بالذكر الحكيم مُبيِّناً
  58. 58
    قد فُصِّلت آياته تفصيلا◆أثنى عليك بكتبه من أنزل ال
  59. 59
    قرآن والتوراة والإنجيلا◆فإذا البليغ يروم مدحك جاهداً
  60. 60
    أضحى حُسام لسانه مفْلولا◆يا شافع الرسل الكرام ومن به
  61. 61
    يرجون في يوم الحساب قَبولا◆رفقاً بمن مَلك القضاءُ زمامَهُ
  62. 62
    فغدا بقيد ذنوبه معقولا◆وا حسرتا ضيَّعتُ عمري في الهوى
  63. 63
    والتَّوْبُ أضحى دَيْنُهُ ممطولا◆وجريتُ في طَلَقِ البَطالةَ جامحاً
  64. 64
    حتى انثنى طرف الشباب كليلا◆وعثرتُ في طلب المفاز جهالةً
  65. 65
    لكن وجدتُك للعثار مُقيلا◆يا صفوة الله الأمين لوحيه
  66. 66
    من أمَّ جاهك أَحْرَزَ التأميلا◆واللهِ ما لي للخلاص وسليةٌ
  67. 67
    إلا رضاك وعفوك المأمولا◆إن كنتُ ما أعدَدْت زاداً نافعاً
  68. 68
    أعدَدْتُ حبَّك شافعاً مقبولا◆صلّى عليك الله ما ركبٌ سرى
  69. 69
    فأجدَّ وخْداً في المفازة ميلا◆وأعزَّ من ولاّه أمر عباده
  70. 70
    فحباهُمُ إحسانَه الموصولا◆وأقام مفروض الجهاد بعزمةٍ
  71. 71
    تركت بأفئدة العداة فلولا◆والله ما أدري وقد حضر الوغى
  72. 72
    أحُسامُهُ أمْ عزمُهُ مصقولا◆ملك إذا لَثَم الوجودُ يمينه
  73. 73
    فالبحر عذباً والرياض بليلا◆أو يُخلف الناسَ الغمامُ وأمحلوا
  74. 74
    فنداه لا يَخْشَى العفاة محولا◆من دوحة نصرية يمنيةٍ
  75. 75
    وَشَجَتْ فروعاً في العلا وأصولا◆فإذا سألت الكتب نقل فضيلةٍ
  76. 76
    لَمْ تُلْفِ إلاّ فخرها منقولا◆يا أيُّها الملك الذي أيامه
  77. 77
    وَضحَتْ بأوجه دهرهنَّ حجولا◆والله ما آثار هديك عندنا
  78. 78
    إلاّ نجوماً ما عرفن أُفُولا◆لم يعرف التركيبَ سيفُكَ في الوغى
  79. 79
    فاعجبْ له قد أحكم التحليلا◆كم صورةٍ لك في الفتوح وسورةٍ
  80. 80
    تُجلى وتُتلى بكرة وأصيلا◆لم تسرِ ساريةُ الرياحِ بطيبةٍ
  81. 81
    إلا لتحملَ ذكرَهُ المعسولا◆وكأنّ صفحَ البرق سيفُكَ ظلَّ من
  82. 82
    غِمدِ الغمامة مرهفاً مسلولا◆كم بلدةٍ للكفر قد عوّضت من
  83. 83
    ناقوسها التكبيرَ والتهليلا◆صَدّقتْ مقدمةُ الجيوش فصيَّرت
  84. 84
    من حينها موضوعَها محمولا◆كسروا تماثيل الصليب ومثّلوا
  85. 85
    بمن انتمى لولائه تمثيلا◆لما أحطْتَ بها وحان دمارُها
  86. 86
    أخرجت مترفها الأعزَّ ذليلا◆تجري الدموع وما تبلّ غليله
  87. 87
    فمصفَّدٌ يبكي هناك قتيلا◆سلَّتْ يمين الملك منك على العدا
  88. 88
    عَضْباً مهيب الشفرتين صقيلا◆لم يرضَ سيفُك أن يُحَلَّى جوهراً
  89. 89
    حتى يُحلّى عسجداً محلولا◆لم ترضَ همّتُك القليلَ من التقى
  90. 90
    حتى أتت بالصالحات قبيلا◆فأقمت ميلادَ الرسول بليلة
  91. 91
    أوضحت فيها للجهاد سبيلا◆حيث القباب البيض جَلَّلتِ الرُبا
  92. 92
    أزهارَ روض ما اكتَسَيِّنَ ذبولا◆ومواقدُ النيران تُذكي حولَها
  93. 93
    فينير مَشعَلُها رُباً وسُهُولا◆والأفق فوقكَ قبةٌ محبوكةٌ
  94. 94
    مَدَّتْ عليك طِرافَها المسدولا◆ورمى إليك ببدره ونجومه
  95. 95
    يُهديك منه التَاج والإكليلا◆حيث الكتائبُ قد تلاطم موجُها
  96. 96
    وتدفقت فيها الخيول سيولا◆زخرَتْ بأمواجِ الحديد وربما
  97. 97
    ضاق الفضاء فما وَجَدْنَ مسيلا◆يتجاوب التكبير في جنباتها
  98. 98
    فتُعيده غرُّ الجياد صهيلا◆حملَتْ من الأبطال كلَّ مُشمِّر
  99. 99
    لا يقتني سُمْرَ القنا ونصولا◆آساد ملحمة إذا اشْتَجر الوغى
  100. 100
    دخلوا من الأسل المثقف غيلا◆إن شمَّروا يوم الحروب ذيولهم
  101. 101
    سحبوا من الزرد المُفاض ذيولا◆أو قَصَّروا يوم الطعان رماحَهم
  102. 102
    وصَلُوا بها الخَطْوَ الوَسَاعَ طويلا◆يا ليلةٌ ظفرت يداي بأجرها
  103. 103
    وسهرتُ فيها بالرضا مشمولا◆واللهِ لو عوِّضتُ عنك شبيبتي
  104. 104
    ما كنتُ أرضى بالشباب بديلا◆يا ناصر الإسلام يا ملك العُلا
  105. 105
    الله يُؤتيك الجَزاء جزيلا◆جهْزْ جيوشك للجهاد موفّقاً
  106. 106
    وكفى بربك كافياً وكفيلا◆ولتُبعدِ الغارات في أرض العدا
  107. 107
    واللهُ حسبُك ناصراً ووكيلا◆وإليك من سُمر الجهاد غريبةً
  108. 108
    جاءت تقرّظُك الثناء جميلا◆وأطلتُ لكنِّي أطبتُ وعادتي
  109. 109
    أُلْفَى مُطيباً في المديح مُطيلا◆لا زال نصرُك كلَّما استنجدتَهُ
  110. 110

    لمهمّ دينك عائداً موصولا