أللمحة من بارق متبسم
ابن زمرك86 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1أللمحةٍ من بارقٍ مُتَبَسِّمِ◆أرسلتَهُ دمعاً تضرَّجَ بالدمِ
- 2وللمحة تهفو ببانات اللوىَ◆يهفو فؤادك عن جوانح مغرمِ
- 3هي عادة عذرية من يوم أن◆خُلِقَ الهوى تعتاد كلَّ مُتَيَّمِ
- 4قد كنتُ أعذل ذا الهوى من قبل أن◆أدري الهوى واليوم أعذلُ لُوَّمي
- 5كم زفرة بين الجوانح ما ارتقت◆حَذَرَ الرقيب ومدمع لم يُسجمِ
- 6إن كان واشي الدمع قد كتم الهوى◆هيهات واشي السقم لما يكتمِ
- 7ولقد أجدْ هوايَ رسمٌ دارسٌ◆قد كان يَخْفَى عن خفيِّ توهُمِ
- 8وذكرت عهداً في حماه قد انقضى◆فأطلت فيه تردّدي وتلوُّمي
- 9ولربما أشجى فؤادي عنده◆ورقاءُ تَنْفُثُ شجوها بترنُمِ
- 10لا أجدَبَ الله الطلولَ فطالما◆أشجى الفصيحَ بها بكاءُ الأعجمِ
- 11يا زاجر الأظعان يحفزها السُّرى◆قف بي عليها وقفة المتلوِّمِ
- 12لترى دموع العاشقين برسمها◆حمراً كحاشية الرداء المعْلَمِ
- 13دِمَنٌ عهدتُ بها الشبيبة والهوى◆سقياً لها ولعهدها المتقدِّمِ
- 14وكتيبةٍ للشوق قد جهزتها◆أغزو بها السلوانَ غزوَ مُصمِّم
- 15ورفعت فيها القلبَ بنداً خافقاً◆وأريت للعشاق فضلَ تهمّمي
- 16فأنا الذي شاب الحماسة بالهوى◆لكنَّ من أهواه ضايق مقدمي
- 17فطُعنتُ من قدِّ القوامِ بأَسمرٍ◆ورُميتُ من غنج اللحاظِ بأَسْهُم
- 18يا قاتلَ الله الجفونَ فإنها◆مهما رمتْ لم تُخْطِ شاكلةَ الرمي
- 19ظلَمَتْ قتيلَ الحب ثم تَبيَّنتْ◆للسقم فيها فترة المتظلّمِ
- 20يا ظبيةٌ سنحت بأكناف الحمى◆سُقي الحمى صوبَ الغمام المسجم
- 21ما ضرَّ إذ أرسلت نظرة فاتكٍ◆أن لو عطفت بنظرة المترحِّمِ
- 22فرأيت جسماً قد أصيب فؤادُه◆من مقلتيك وأنت لم تتأثّمي
- 23ولقد خشيتِ بأن يقادَ بجرحه◆فوهبت لحظك ما أحلَّك من دمي
- 24كم خضتُ دونك من غمار مفازةٍ◆لا تهتدي فيها الليوث لمجْثَمِ
- 25والنجمُ يسري من دجاه بأدهمٍ◆رحب المقلّدِ بالثريا مُلجمِ
- 26والبدرُ في صفح السماء كأنّه◆مرآة هندٍ وسط لُجِّ ترتمي
- 27والزُّهرُ زَهُرٌ والسَّماءُ حديقةٌ◆فتقتْ كمائمُ جنحها عن أَنجُمِ
- 28والليلُ مربدُّ الجوانح قد بدا◆فيه الصباح كغُرّة في أدهَمِ
- 29فكأنما فلق الصباح وقد بدا◆مرأى ابن نصر لاح للمتوسِّم
- 30ملك أفاض على البسيطة عدلَهُ◆فالشاةِ لا تخشى اعتداء الضَّيْغَمِ
- 31هو منتهى آمال كلّ موفَقٍ◆هو مورد الصادي وكنز المعدِم
- 32لاحت مناقبُه كواكبَ أسعُدٍ◆فرأت ملامحَ نوره عينُ العمي
- 33ولقد تراءى بأسُهُ وسماحُه◆فأتى الجلالُ من الجمال بتوْءَمِ
- 34مثل الغمام وقد تضاحك برقه◆فأفاد بين تجهْم وتبسّم
- 35أنسى سماحة حاتم وكذاك في◆يوم اللقاء ربيعةَ بن مكدّمِ
- 36سيرٌ تسير النيِّراتُ بهديها◆وتُعير عَرفَ الروض طيبَ تنسُّمِ
- 37فالبدر دونك في عُلاّ وإنارةٍ◆والبحر دونك في ندى وتكرمِ
- 38ولك القباب الحمرُ تُرفع للندى◆فترى العمائمَ تحتها كالأنجمِ
- 39يذكي الكِباءُ بها كأن دخانَهُ◆قطعُ السحاب بجوها المتغيّم
- 40ولك العوالي السمرُ تُشرعُ للعدى◆فتخرُّ صرعى لليدين وللفَمِ
- 41ولك الأيادي البيضُ قد طوّقتها◆صيدَ الملوك ذوي التلاد الأقدمِ
- 42شِيَمٌ يُقرُّ الحاسدون بفضلها◆والصبح ليس ضياؤُهُ بمكتّمِ
- 43ورِثَ السماحة عن أبيه وجَدّهِ◆فالأَكرمُ ابنُ الأكرم ابنِ الأكرمِ
- 44نقلوا المعالي كابراً عن كابرٍ◆كالرمح مطّردِ الكعوبِ مقوَّمِ
- 45وتسنَّموا رُتَبَ العلاء بحقها◆ما بين جدٍّ في الخلافة وابنمِ
- 46يا آل نصر أنتم سُرُجُ الهدى◆في كلّ خطب قد تجهم مظلم
- 47الفاتحون لكل صعب مقفلٍ◆والفارجون لكل خطب مبهم
- 48والباسمون إذا الكماة عوابسٌ◆والمقدمون على السوادِ الأعظمِ
- 49أبناء أنصار النَّبيّ وحزبه◆وذوي السوابق والحوار الأعصمِ
- 50سلْ عنهمُ أُحُداً وبدراً تلقَهُمْ◆أَهلَ الغَناء بها وأهلَ المغنمِ
- 51وبفتح مكَّةَ كم لهم في يومه◆بلواء خير الخلق من متقدّمِ
- 52أقسمتُ بالحرم الأمين ومكةٍ◆والركنِ والبيتِ العتيقِ وزمزمِ
- 53لولا مآثرهم وفضلُ علاهمُ◆ما كانََ يُعزى الفضلُ للمتقدِّمِ
- 54ماذا عسى أثني وقد أثنت على◆عليائهم آيُ الكتابِ المحكمِ
- 55يا وارثاً عنها مآثرها التي◆قد شيَّدَتْ للفخر أشرف معلم
- 56يا فخر أندلسٍ لقد مدَّتْ إلى◆عليك كفُّ اللاّئذ المستعصم
- 57أما سعودك في الوغى فتكفَّلتْ◆بسلامةِ الإسلامِ فاخلُدْ واسْلَمِ
- 58وافَيْتَ هذا الثغرَ وهو على شفاً◆فشفيْتَ معضلَ دائه المستحكمِ
- 59ورعيتَه بسياسةٍ دارتْ على◆مُخْتَطِّهِ دورَ السوار بمعصم
- 60كم ليلةٍ قد بتَّ فيها ساهراً◆تهدي الآمانَ إلى العيون النُّومِ
- 61يا مظهر الألطاف وهي خفيّةٌ◆ومُهِبَّ ريحِ النصر للمتنسِّم
- 62لله دولتك التي آثارها◆سِيَرُ الرِّكاب لمنجد أو مُتْهمِ
- 63ما بعد يومك في المواسم بعدما◆أَتْبَعْتَ عيد الفطر أكرمَ موسمِ
- 64وافتك أشراف البلاد ليومه◆من كل ندب للعلا مُتَسَنِّمِ
- 65صرفوا إليكَ ركابَهم وتيمموا◆من بابك المنتاب خير مُيّمَمِ
- 66تَبَوَّأُوا منه بدار كرامةٍ◆فالكل بين مقرّبٍ ومنعَّمِ
- 67ودّتْ نجوم الأفق لو مثلت به◆لتفوز فيه برتبة المستخدمِ
- 68والروض مختالٌ بحلية سندسٍ◆من كل مَوشيِّ الرقوم منمنَمِ
- 69ورياحُهُ نسمت بنشر لطيمة◆وأقاحُهُ بسمت بثغر ملثّمِ
- 70وأَرَيْتَنا فيه عجائب جمةٌ◆لم تجر في خَلّدٍ ولم تُتَوَهَّمِ
- 71أرسلت سرعان الجياد كأنها◆أسرابُ طيرٍ في التنوفة حُوَّمِ
- 72من كل منحفز بخطفة بارق◆قد كاد يسبق لمحة المتوهمِ
- 73طرفٌ يشك الطَّرْفَ في استثباتهِ◆فكأيْه ظنُّ بصدر مرجِّمِ
- 74ومسافرٍ في الجو تحسبُ أنه◆يرقى إلى أوج السماء بسلَّمِ
- 75رام استراق السمع وهو ممنّع◆فأصيب من قضب العصي بأسهمِ
- 76رَجَمَتْهُ من شهب النِّصال حواصبٌ◆لولا تعرضه لها لَمْ يُرجَمِ
- 77ومدارة الأفلاك أعجز كُنْهُها◆إبداعَ كلِّ مهندس ومهندمِ
- 78يمشي الرجال بجوفها وجميعهم◆عن مستوى قدميه لم يتقدمِ
- 79ومنوّعِ الحركات قد ركب الهوا◆يمشي على خط به متوهّمِ
- 80فإذا هوى من جوّه ثم استوى◆أبصرتَ طيراً حول صورة آدم
- 81يمشي على فَنَنِ الرّشاء كأنه◆فيه مساور ذابل أو أرقمِ
- 82وإليك من صون العقول عقيلةً◆وقفت بِبابِك وِقْفَةَ المسترحمِ
- 83ترجو قَبولك وهو أكبر منحة◆فاسمحْ به خُلَّدتَ من متكرْمِ
- 84طاردتُ فيها وصف كل غريبةٍ◆فنظمّتُ شاردَهُ الذي لم ينظم
- 85ودعوتُ أرباب البيان أُريهمُ◆كم غادرَ الشّعراء من متردِّمِ
- 86ما ذاك إِلاّ بعض أنعُمك التي◆قد عَلَّمَتُنا كيف شكر المُنْعِمِ