أرقت لبرق مثل جفني ساهرا

ابن زمرك

172 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أرقتُ لبرق مثل جفنيَ ساهراً◆ينظِّم من قطر الغمام جواهرا
  2. 2
    فيبسم ثغرُ الرَّوض عنه أزَاهرا◆وصبحٍ حكى وجه الخليفة باهرا
  3. 3
    تجسّم من نور الهدى وتجسّدا◆شفانيَ معتلُّ النسيم إذا انبرى
  4. 4
    وأسند عن دمعي الحديث الذي جرى◆وقد فتَقَ الأرجاءَ مسكاً وعنبرا
  5. 5
    كأنَّ الغني بالله في الروض قد سرى◆فهَبَّتْ به الأرواح عاطرة الرَّدا
  6. 6
    عذيريَ من قلبِ إلى الحسن قد صبا◆تُهّيجُهُ الذكرى ويصبو إلى الصّبا
  7. 7
    ويُجري جيادَ اللهو في ملعب الصَّبا◆ولولا ابن نصرٍ ما أفاق وأعتبا
  8. 8
    رأى وجههُ صبح الهداية فاهتدى◆إليك أمير المسلمين شكايةٌ
  9. 9
    جنى الحسنُ فيها للقلوب جنايةُ◆وأعظم فيها بالعيون نكايةً
  10. 10
    وأطلع في ليل من الشَّعر آيةُ◆محيَّاً جميلاً بالصَّباح قد ارتدى
  11. 11
    بهديك تُهدى النيرات وتهتدي◆وأنوارُها جدوى يمينك تجتدي
  12. 12
    وعدلك لأملاك أوضح مرشد◆بآثاره في مشكل الأمر تقتدي
  13. 13
    فما بال سلطان الجمال قد اعتدى◆تحكم منا في نفوسٍ ضعيفةِ
  14. 14
    وسلَّ سيوفاً من جفونٍ نحيفة◆ألمْ يدر أَنَّا في ظلال خليفةِ
  15. 15
    ودولةِ أمن لا تُراع منيفةِ◆بها قد رسَا دِينُ الهوى وتمهَّدَا
  16. 16
    خذوا بدم المشتاق لحظاً أراقَهُ◆وبرقاً بأعلام الثنية شاقَهُ
  17. 17
    وإن كلفوه فوق ما قد أطاقَهُ◆يُبثُّ حديثاً ما ألذَّ مساقَهُ
  18. 18
    خليفتنا المولى الإمامَ محمّدا◆تقلَّد حكم العدل ديناً ومذهبا
  19. 19
    وجَوْرَ الليالي قد أزاح وأذهبا◆فيا عجباً للشوق أذكى وألهبا
  20. 20
    وسلَّ صباحاً صارم البرق مُذْهبا◆وقد بات في جفن الغمامة مُغمدا
  21. 21
    يذكّرني ثغراً لأسماء أشنبَا◆إذا ابتسمت تجلو من الليل غَيهبا
  22. 22
    كَعزْم أمير المسلمين إذا اجتبى◆وأجرى به طِرفاً من الصبح أشهبا
  23. 23
    وأصدر في ذات الإله وأوردا◆فسبحان من أجرى الرياح بنصرِهِ
  24. 24
    وعطَّر أنفاسَ الرياض بشكرهِ◆فبرد الصِّبا يُطوى على طيب نَشرهِ
  25. 25
    ومهما تجلّى وجهُهُ وسط قصرِه◆ترى هالةٌ بدرُ السماء بها بدا
  26. 26
    إمامٌ أفادَ المعلُواتِ زمانَهُ◆فما لحقت زُهْرُ النجوم مكانَهُ
  27. 27
    ومدَّ على شرقٍ وغربٍ أمانَهُ◆ولا عيب فيه غير أن بنانَهُ
  28. 28
    تُغرِّقُ مُستجديه في أبحر الندى◆هو البحرُ مدَّ العارضَ المتهلِّلاَ
  29. 29
    هو البدر لكن لا يزال مُكمَّلا◆هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولا
  30. 30
    هو العَلمُ الخفّاق في هضبة العُلا◆هو الصّارم المشهور في نصرة الهدى
  31. 31
    أما والذي أعطى الوجودّ وجَودَهُ◆وأوسع من فوق البسيطة جودَهُ
  32. 32
    لقد أصحب النصرَ العزيزَ بنودَهُ◆ومدَّ بأملاك السماء جنودَهُ
  33. 33
    وأنجز للإسلام بالنصر موعدا◆أَمَوْلاي قد أَنْجحَتَ رأياً ورايةً
  34. 34
    ولم تُبْقِ في سبق المكارم غايَةً◆فتهدي سجايا كابن رشد نهايةً
  35. 35
    وإن كان هذا السعدُ منك بدايةً◆سيبقى على مر الزمان مخلَّدا
  36. 36
    سعودك تُغني عن قراع الكتائبِ◆وجودك يُزري بالغمام السواكبِ
  37. 37
    وإن زاحمتها شهبها بالمناكب◆ووجهك بدر المنتدى والمواكبِ
  38. 38
    وقد فَسَحَتْ في الفخر أبناؤك المدى◆بنوك كأمثال الأنامل عِدَّةً
  39. 39
    أُعِدَّتْ لما يخشى من الدهر عُدةً◆وزيد بهم بُرْدُ الخلافة جدَّةً
  40. 40
    أطالَ لهم في ظل ملكك مُدَّةً◆إلهٌ يُطيل العمر منك مؤبدَا
  41. 41
    بدروٌ بأوصاف الكمال استقلَّتِ◆غمامٌ بفيّاض النوال استهلَّتِ
  42. 42
    سيوفٌ على الأعداء بالنصر سُلَّتِ◆نجومٌ بآفاق العلاء تجلَّتِ
  43. 43
    ولاحت كما شاءت سعودُكَ أَسْعُدا◆وإن أبا الحجاج سيفُك مُنْتَضى
  44. 44
    وبدرٌ بآفاق الجمال تعَرَّضا◆بنورك يا شمسَ الخلافة قد أضا
  45. 45
    ورَاقت على أعطافه حُلل الرضا◆فحلَّ محلاًّ من عُلاك ممهَّدا
  46. 46
    مليك له تعنو الملوكُ جلالةً◆يُجرِّرُ أذيال الفخار مُطالةً
  47. 47
    وتفْرَقُ أسدُ الغاب منه بسالةً◆وترضاه نصَار الرسول سُلالةً
  48. 48
    فأبناؤه طابوا فروعاً ومحتدا◆أزاهر في روض الخلافة أينعَتْ
  49. 49
    زواهرُ في أفق العلاء تطلّعَتْ◆جواهرُ أغيتْ في الجمال وأبدعتْ
  50. 50
    وعن قيمة الأعلاق قدراً ترفَعَتْ◆يسرُّ بها الإسلام غيباً ومشهدا
  51. 51
    بعهدِ وليِّ العهد كُرِّمَ عهدُهُ◆وأنجز في تخليد ملكك وعْدُهُ
  52. 52
    تنظَّمَ منهم تحت شملك عِقدُهُ◆وأورثهم فخراً أبوهُ وجَدُّهُ
  53. 53
    فأعلى علياً حين أحمدَ أحمدا◆ونجلُك نصرٌ يقتفي نجل رسمِه
  54. 54
    أمير يزينُ العقلَ راجحُ حِلْمِهِ◆أتاك بنجلٍ يُستضاءُ بنجمِهِ
  55. 55
    لحب رسول الله سَمَاهُ باسمِهِ◆وباسمكَ في هذي الموافقة اقتدى
  56. 56
    أقمتَ بإعذار الإمارة سنةً◆وطوَّقت من حلي بفخرك مِنّةً
  57. 57
    وأسكنتها في ظل بِرِّك جَنَّةً◆وألحفتَها بُردَ امتنانك جُنَّةً
  58. 58
    وعَمّرْتَ منها بالتلاوة مسجدا◆فلله عيناً من رآهم تطلَّعُوا
  59. 59
    غصُوناً بروض الجود فيك ترعرعُوا◆وفي دوحة العلياء منك تفرعُوا
  60. 60
    ملوكٌ بجلبابِ الحياء تقنعُوا◆أضاء بهم من أفق قصرك منتدى
  61. 61
    وقد أشعروا الصبر الجميلَ نفوسَهُمْ◆وأضْفَوُا به فوق الحلي لبوسَهُمْ
  62. 62
    وقد زيّنوا بالبِشر فيه شموسَهُمْ◆وعاطَوْا كؤوس الأُنس فيه جليسَهُمْ
  63. 63
    وأبْدَوْا على هوْل المقام تجلُّدا◆شمائلُ فيهم من أبيهم وَجَدِّهِمْ
  64. 64
    تُفَصَّلُ آيُ الفخر فيها بحمدِهِمْ◆وتنسبها الأنصار قدماً لسعدِهِمْ
  65. 65
    تضيءُ بها نوراً مصابيح سعدِهِمْ◆ولمْ لا ومن صحب الرسول توقّدا
  66. 66
    فوالله لولا سنةٌ قد أقَمتَها◆وسيرة هديٍ للنّبِيّ علمتَها
  67. 67
    وأحكامُ عدل لجنود رسمتها◆لجالتْ بها الأبطال تقصد سمتَها
  68. 68
    وتترك أوصال الوشيج مُقصَّدا◆ويا عاذراً أبدى لنا الشرعُ عُذْرَهُ
  69. 69
    طرقت حمى قد عظم الله قدرَهُ◆وأجريت طيباً يحسد الطيبُ نشرَهُ
  70. 70
    لقد جئت ما تستعظم الصيدُ أمرَهُ◆وتفديه إن يقبلْ خليفتها فدا
  71. 71
    رعى الله منها دعوة مستجابةً◆أفادت نفوسَ المخلصين إنابةً
  72. 72
    ولم تُلفِ من دون القبول حجابةً◆وعاذرها لم يُبدِ عذراً مهابةً
  73. 73
    فأوجب عن نقص كمالاً تزيّدا◆فنقص كمال المال وفرُ نصابِهِ
  74. 74
    وما السيف إلا بعد مشق ذبابِهِ◆وما الزهر إلا بعد شق إهابهِ
  75. 75
    بقطع يراع الخط حُسْنُ كتابِهِ◆وبالقص يزدادُ الذُبالُ توقدَا
  76. 76
    ولَمَّا قَضَوْا من سنّة الشَّرع واجبا◆ولم نلق من دون الخلافة حاجبا
  77. 77
    أفضنا نهني منك جذلان واهبا◆أفاض علينا أنعُماً ومواهبا
  78. 78
    تعوّد بذل الجود فيما تَعَوَّدا◆هنيئاً هنيئاً قد بلغت مؤمَّلاً
  79. 79
    وأطلعت نوراً يبهر المتأمْلا◆وأحرزت أجر المنعمين مكمَّلا
  80. 80
    تبارك من أعطى جزيلاً وأجملا◆وبلّغ فيك الدينّ والملك مقصدا
  81. 81
    ألا في سبيل العز والفخر موسِمُ◆يظل به ثغر المسرّة يبسِمُ
  82. 82
    وعَرفُ الرضى من جوه يتنسَّمُ◆وأرزاق أرباب السعادة تقسمُ
  83. 83
    ففي وصه ذهن الذكي تبلّدا◆وجلَّلت في هذا الصنيع مصانعا
  84. 84
    تمنّى بدورُ التِّمِّ منهم مطالعا◆وأبديت فيها للجمال بدائعا
  85. 85
    وأجريتَ للإحسان فيها مشارعا◆يودُّ بها نهرُ المجرّةِ موردا
  86. 86
    وأجريت فيها الخيل وهي سوابقُ◆وإن طَلَبَتْ في الرَّوْع فهي لواحقُ
  87. 87
    نجومٌ وآفاق الطراد مشارقُ◆يفوتُ المتاحَ الطرف منها بوارقُ
  88. 88
    إذا ما تُجاري الشّهبَ تستبق المدى◆وتطلعُ في ليل القتام كواكبا
  89. 89
    وقد وردت نهرَ النهار مشاربا◆تقودُ إلى الأعداءِ منها كواكبا
  90. 90
    فترسم من فوق التراب محاربا◆تحورُ رؤوسُ الروم فيهنَّ سجُدا
  91. 91
    سوابحُ بالنصر العزيز سوانحُ◆وهُنَّ لأبواب الفتوح فواتحُ
  92. 92
    تقود إليك النصرَ والله مانحُ◆فما زلت بابَ الخير والله فاتح
  93. 93
    وما تم شيء قد عدا بعدما بدا◆رياحٌ لها مثنى البروق أَعنّةٌ
  94. 94
    ظِباءٌ فإن جَنَّ الظلام فجِنَّةٌ◆تقيها من البدر المتمَّم جُنَّةٌ
  95. 95
    وتُشرع من زُهر النجوم أسِنَةٌ◆فتقذف شهبَ الرَّجم في أثغر العدا
  96. 96
    فأشهبُ من نسل الوجيه إذا انتمى◆جرى فشأى شُهبَ الكواكب في السّما
  97. 97
    وخلّف منها في المقلَّد أنجما◆تردَّى جمالاً بالصباح ورُبمَّا
  98. 98
    يقول له الإصباح نفس لك الفدا◆وأحمرُ قد أذكى به البأسُ جمرةً
  99. 99
    وقد سلب الياقوت والوردّ حمرةً◆أدار به ساقٍ من الحرب خمرةً
  100. 100
    وأبدى حباباً فوقها الحسن غُرَّةً◆يزيد بها خداً أسيلاً مورّدا
  101. 101
    وأشقرُ مهما شعشع الركضُ برقَهُ◆أعار جوادَ البرق في الأفق سبقَهُ
  102. 102
    بدا شفقاً قد جلّل الحسنُ أفقَهُ◆ألمْ تَرَ أن الله أبدع خلقَهُ
  103. 103
    فسال على أعطافه الحسنُ عسجدا◆وأصفرُ قد ودَّ الأصيلُ جمالَهُ
  104. 104
    وقد قدَّ من بُرد العشيّ جِلالَهُ◆إذا أسرجوا جِنحَ الظلام ذبالَهُ
  105. 105
    فَغُرَّتُهُ شمسُ تضيء مجالَهُ◆وفي ذيله ذيلُ الظلام قد ارتدى
  106. 106
    وأدهمُ في مسح الدُّجى متجردُ◆يجيشُ بها بحرٌ من الليل مُزبدُ
  107. 107
    وغُرَّتُه نَجمٌ به تتوقَّدُ◆له البدرُ سرجٌ والنجوم مُقَلَّدُ
  108. 108
    وفي فلق الصبح المبين تقيَّدا◆وأبيضُ كالقرطاس لاح صباحُهُ
  109. 109
    على الحسن مغداه وفيه مراحُهُ◆وللظّبَياتِ الآنساتِ مِراحُهُ
  110. 110
    تراه كنشوانٍ أمالَتْهُ راحُهُ◆وتحسبهُ وسطَ الجمال مُعربدا
  111. 111
    وذاهبةٌ في الجَوْ مِلْءَ عِنانِها◆وقد لَفَعَتْها السُّحبُ بُرد عَنانِها
  112. 112
    يفوت ارتداءَ الطَّرف لمح عِيانِها◆وخَتَّمت الجوزاءُ سبط بنانِها
  113. 113
    وصاغت لها حَلْيَ النجوم مقيّدا◆أَراها عمودُ الصبح عُلْوَ المصاعدِ
  114. 114
    وأوهمها قربَ المدى المتباعدِ◆ففاتته سبقاً في جال الرواعد
  115. 115
    وأتحفتِ الكفَّ الخضيب بساعِدِ◆فطوّقتِ الزُّهرَ النجومَ بها يدا
  116. 116
    وقد قذفتها للعصيّ حواصبُ◆قد انتشرت في الجوِّ منها ذوائبُ
  117. 117
    تزاوَرُ منها في الفضاء حبائبُ◆فبينهما من قبل ذاك مناسبُ
  118. 118
    لأَنهما في الروض قبلُ توَلّدا◆بناتٌ لأم قد حَبينَ لرَوْحها
  119. 119
    دعاها الهوى من بعد كتم لبَوْحِها◆فأقلامُها تهوي لخطِّ بلَوْحِها
  120. 120
    فبالأمس كانت بعض أغصان دَوْحِها◆فعادت إليها اليومَ من بعدُ عُودِّا
  121. 121
    ويا رُبَّ حصن في ذراها قد اعتلى◆أنارتْ برُوجُ الأفق في مظهر العلا
  122. 122
    بروجَ قصور شِدْتَها متطوّلا◆فأنشأت برجاً صاعداً متنزَّلا
  123. 123
    يكون رسولاً بينها متردِّدا◆وهل هي إِلاّ هالةٌ حولَ بدرِها
  124. 124
    يصوغُ لها حلياً يليق بنحرِها◆تطوّر أنواعاً تشيد بفخرِها
  125. 125
    فحِجْل برجليها وشاحُ بخصْرِها◆وتاجٌ بأعلى رأسها قد تنضّدا
  126. 126
    أراد استراقَ السّمع وهو ممنَّعُ◆فقامَ بأذيال الدُّجى يتلفَّعُ
  127. 127
    وأصغى لأخبار السّما يتسمّعُ◆فأتبعَه منها ذوابل شرَّعُ
  128. 128
    لتقذفه بالرعب مثنى ومَوْحَدا◆وما هو إلاَّ قائمٌ مدَّ كفَّهُ
  129. 129
    ليسأَلَ من ربِّ السَّموات لُطفَهُ◆لمولَى تولاّه وأحكم رصفَهُ
  130. 130
    وكلّف أربا البلاغة وصفهْ◆وأكرم منه القانت المتهجِّدا
  131. 131
    ملاقي ركب من وفود النواسمِ◆مقبّلَ ثغر للبروق البواسم
  132. 132
    مختِّمَ كفٌّ بالنجوم العوائمِ◆مُبلِّغَ قصد من حضور المواسمِ
  133. 133
    تجدده مهما صنيع تجدَّدا◆ومضطربٌ في الجو أثبت قامةً
  134. 134
    تقدمٍ يمشي في الهواء كرامَةً◆تطلَّع في غصن الرشاء كمامةً
  135. 135
    وتحسبه تحت الغمام غمامةً◆يسيل على أعطافها عَرَقُ الندى
  136. 136
    هوى واستوى في حالة وتقلّبَا◆كخاطف برق قد تألَق خُلَّبَا
  137. 137
    وتحسبه قد دار في الأفق كوكبَا◆ومهما مشى واستوقف العقل معجبا
  138. 138
    تُقَلِّب فيه العين لحظاً مردْدا◆لقد رام يرقى للسماء بسلَّم
  139. 139
    فيمشي على خطَّ به متوهِّم◆أجِلْ في الذي يُبديه فكر توسُّمِ
  140. 140
    ترى طائراً قد حلّ صورة آدمِي◆وجنَّا بمهواة الفضاء تمرَّدا
  141. 141
    ومنتسب للخال سمُّوْه مُلْجَما◆له حَكَماتٌ حكمُها فاه أَلْجما
  142. 142
    تخالَفَ جنساً والداه إذا انتمى◆كما جنسُهُ أيضاً تخالف عنهما
  143. 143
    عجبت له إذ لم يلدَّ تولّدا◆ثلاثتها في الذكر جاءت مُبينةً
  144. 144
    من اللاء سَمَاها لنا اللهُ زينةً◆وأنزل فيها آية مستبينةً
  145. 145
    وأودع فيها للجهول سكينةً◆وآلاءهُ فيها على الخلق بدَّدا
  146. 146
    كسوْه من الوشي اليماني هودجا◆يمدُّ على ما فوقَه الظلَّ سَجْسَجَا
  147. 147
    وكم صورةٍ تجلى به تهر الحجى◆وجزل وقود ناره تصدع الدجى
  148. 148
    وقلب حسودٍ غاظ مذكيه موقدا◆وما هي لا مظهر لجهادِهِ
  149. 149
    أَرَتْنا بِها الأفراح فضل اجتهادهِ◆ملاعبها هزَّت قدود صعادِهِ
  150. 150
    وأذكرت الأبطال يوم طرادِهِ◆فما ارتَبْتَ فيه اليومَ صدَّقتَهُ غدا
  151. 151
    أَلاَ جدَّدَ الرحمن صنعاً حضرتَهُ◆ودوحَ الأماني في ذراه هصرتَهُ
  152. 152
    بقصرٍ طويلُ الوصف فيه اختصرتَهُ◆يقيّدُ طِرفَ الطَّرف مهما نظرتَهُ
  153. 153
    ومن وجد الإحسان قيداً تقيّدا◆دعوتَ له الأشراف من كل بلدةٍ
  154. 154
    فجاءوا بآمالٍ لهم مستجدّةِ◆وخصّوا بألطافٍ لديه معدّةِ
  155. 155
    أيادٍ بفيّاض الندى مستمدّةِ◆فكلُّهُمُ من فضله قد تزوَّدَا
  156. 156
    وجاءتك من آل النَّبِيّ عصابةٌ◆لها في مرامي المكرمات إصابةٌ
  157. 157
    أحبتك حباً ليس فيه استرابةٌ◆ولبَت دواعي الفوز منها إجابةٌ
  158. 158
    وناداهُمُ التخصيص فابتدروا النّدا◆أجازوا إليك البحر والبحرُ يزخَرُ
  159. 159
    لبحر سماح مَدُّهُ ليس يجزرُ◆فروّاهُمُ من عذب جودك كوثرُ
  160. 160
    ووالَيْتَ من نُعماك ما ليس يُحْصَرُ◆وعظّمتَهم ترجو النَّبيَّ محمَّدا
  161. 161
    به طاب من هذا النظام اختتامُهُ◆وجاء بحمد الله حلواً كلامُهُ
  162. 162
    يعز على أهل البيان مرامُهُ◆وتمسي له زُهر الكواكب حُسَّدا
  163. 163
    أبثُّ به حادي الركاب مشرِّقا◆حديث جهادٍ للنفوس مشوّقا
  164. 164
    رميتُ به من بالعراق مفوّقا◆وأرسلت منه بالبديع مطوقا
  165. 165
    حماماً على دَوح الثناء مغرّدا◆ركضتُ به خيلَ البيان إلى مدى
  166. 166
    فأحرزتُ فضلَ السبق في حلبة الهدى◆ونظّمتُ من نظم الدراري مقلَّدا
  167. 167
    وطوّقتُ جيد الفخر عِقداً منضدا◆وقمتُ به بين السِّمَاطين مِنشدا
  168. 168
    نسقْتُ من الإحسان فيه فرائدا◆وأرسلتُ في روض المحاسن رائدا
  169. 169
    وقلّدتُ عِطف الملك منه قلائدا◆تعوّدتُ فيه للقبول عوائدا
  170. 170
    فلا زلت للفعل الجميل معوِّدا◆ولا زلت للصنع الجميل مجدّدا
  171. 171
    ولا زلت للفخر العظيم مخلدا◆وعُمِّرتَ عُمراً لا يزال مجدَّدا
  172. 172
    وعُمِّرتَ بالأبناء أوحدا أوحدا◆وقرَتْ بهم عيناك ما سائق حدا