الحسن حيث المقلة الكحلاء
ابن دنينير55 بيت
- العصر:
- العصر الأيوبي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1الحسنُ حيثُ المقلةُ الكحلاء◆والقدّ حيثُ القامة الهيفاء
- 2والحب حيث يلوم فيه معشر◆فيز يدمنه الوجد والبرجاء
- 3ما للمحبّ لظى الغرام وإنَّما◆أودى به الهجران والعدواء
- 4أيروم وصل الغانيات وقد عذت◆من دونهنّ مفازة يهماء
- 5أم يبتغي طيب اللقاء وقد نأت◆بحبيبه الشدنيّة الوجناء
- 6ظعنت مودّعة فصبر طاعن◆يوم النوى ومدامع أنواء
- 7وظللت أسألُ بعدها دمنا غدا◆قلبي بها المأهول وهي خلاء
- 8وأطيل تسآل الديار وقلّما◆يجدي سؤال الربع وهو قواء
- 9فلأنزعنّ عن البكاء بدمنة◆درست فما يدني المراد بكاء
- 10فالعيش أن تهفو بقلبك قينة◆وتغوك لبّك قهوة صهباء
- 11أو أن يهج هواك ظبي أغيد◆غنج اللحاظ وظبية غيداء
- 12أنى انثنت فالغصن يخجل دونها◆فكأنّها اليزنيّة السمراء
- 13وكأنّما الليل النهار إذا بدت◆من نورها تتبلّج الظلماء
- 14في روضة حاك الربيع برودَها◆فتقت بها نوارها الأنواء
- 15وغديرها يحكي اللجين صفاؤهُ◆فكأنّما البلور فيه الماء
- 16وكأن نور الشمس في جنباته◆شبكُ النضار تهزّها الأهواء
- 17وكأنّ كلّ أراكة من دوحه◆قدّ عليه غلالة خضراء
- 18وترنّمُ الأطيار من ألحانها◆فيه دواء للغرام وداء
- 19والعزّ أطرافُ الأسنة والقنا◆يوم الوغى وعجاجة شهباء
- 20والبيض والبيض القواض أنجم◆عند الكريهة والقتام سماء
- 21ومقانب وكتائب ومفاضة◆ومطهّم وطمّرة جرداء
- 22وقراع كل كتيبة بكتيبة◆فتبين روح أو تسيل دماء
- 23والفخر والشرف الرفيع فضائل◆تقنى فتكسبُ عندها العلياء
- 24والمجد حيث العزّ فيه موطّد◆والجود حيث الموصل الحدباء
- 25فبها ابن عبد الله أحمد منعم◆يل طما مناقت به البيداء
- 26الواهب البدر العظام كأنما ال◆أفلاك والدنيا لديه غثاء
- 27إن جئته لم تلق إلا نعمة◆عمم الورى منها حيا وحياء
- 28يعطي وليس الوجه منه مقطّبا◆أبدا ولا أنفاسه الصعداء
- 29سبق الألى للمكرمات وإنما◆منه استفاد السؤدد الكرماء
- 30شرفت بك الدول التي شيّدتها◆وتفاخرت تيها بك الأمراء
- 31فالأرض تحسدها السماء لمجدكم◆فتودّ لو كانت هيَ الغبراء
- 32في كل وقتٍ منحة وعطيّة◆ليست تطاق بها لك الأعباء
- 33نطقت بسؤددك المكارم والعلا◆إذا أفحمت في وصفك الفصحاء
- 34فطن إذا ما المشكلات تعرّضت◆عرضت لها العزمات والأراء
- 35فذكاؤهُ إن عنّ أمر معضل◆يلغى لدى ظلم الأمور ذكاء
- 36فيذود عن نفسٍ لديه أبيّةٍ◆يأبى الدنيّة نورها الوضاء
- 37والسيف يعرف منه ما هو صانع◆والرمح والأبطال والهيجاء
- 38ضرّاب هامات العدى مستأصل ال◆أرواح ترجف خوفهُ الأعضاء
- 39تجرى الدماء على يديه من العدى◆أبدا كما تجري بها النعماء
- 40فالحرب يفني آخذي أمواله◆فيزيد ما قد نقّص الإعطاء
- 41يغني ويغني من يديه كأنما◆جمع بها السراء والضراء
- 42يا من به ركن الحنيفة ثابت◆وله به مر كالزمان بقاء
- 43البيت يهوى أن يراك تزورهُ◆فرحاً بكم والركن والبطحاء
- 44والخمر عادت مذ هجرت كؤوسها◆مربّدةً فكأنّها سوداء
- 45كيف الهناء ولم يلق بك منزل◆في الأرض لكنّ السماء بناء
- 46ولو أن أحجار البناء كواكبُ◆لم ترضكم ولو أنها الجوزاء
- 47لكن أهنيّ الدار منك بمالكٍ◆شرفت به بشرى وساد هناء
- 48خذها فللشعراء يعجزُ تنظمها◆حقّا ويفحم دونها الخطباء
- 49فكأنها لمعات وشيء أبهجت◆وكأنما فكرى لها صنعاء
- 50فلو أنّ عقد نظامها متقدّم◆نطقت بحسن صفاتها الأنباء
- 51واستجل بكرا لو بذلت لمهرها◆مصرا لقلّ لها المهور هداءُ
- 52أنّى تنوشدَ نظمها في مجلس◆فيخال فيه مندل وكباء
- 53لا يستطيع ذوو الفضائل مثلها◆أبدا ولو جمعت لها الشعراء
- 54فاسلم فما في الناس من يلوى به◆أمل ولا يلغى لديه رجاء
- 55إلّاك يا ملكا تهدّل جوده◆للخلق حتى عمّت النعراء