أشاقتك من أطلال ليلى معالم
ابن دنينير59 بيت
- العصر:
- العصر الأيوبي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أشاقتك من أطلال ليلى معالمُ◆فأبدت شؤون الدمع ما أنت كاتمُ
- 2أم القلبُ إثر الظاعنين صبابةً◆دعا فأجابتهُ الدموع السواجم
- 3أطاع الهوى لما عصى الصبر معلنا◆بأنّ فؤادي من جوى البين هائم
- 4الأربّ دار باللوى قد تقوّضت◆لبعدهم أركا نها والدعائم
- 5وقفت بها أذري دموعاً تسعّرت◆بها نار حزن ضمّنتها الحيازمُ
- 6وقد محّصت اطلالها فكأنها◆ظباء باقطار الفلاة جواثم
- 7أقول إذا ذكرى عهودي تعّرضت◆سقى عرصتيها عارض متراكم
- 8وأنّى جفتها المزن لا زال صائبا◆من الجفن صوب بالمدامع ساجم
- 9وعاذلةٍ باتت تقول ملحّة◆أمثلك يبكى الربع والربع طاسم
- 10فقلت لها كفّي الملام فإنها◆هي الدار أقوت آياتها والمعالم
- 11عهدت بها شرخ الشباب بوصل من◆هويتُ وغصنُ العيش أخضر ناعم
- 12بحيث امتناع الغانيت ممنّعُ◆لدينا ولون الرأس اسود فاحمُ
- 13وما فوّقت أيدي البعاد لشملنا◆سهام النهوى والخطبُ وسنان نائمُ
- 14وقد طلعت بعد الفراق بمغرقي◆نجوم مشيب إثرها الموت ناجمُ
- 15فأنبأنني أنّ الصّبا غيرُ راجعٍ◆إليّ وأنّ الشيبَ للمرء لعادمُ
- 16ولم أر دهري غارماً ما أضاعهُ◆وكلّ زعيمٍ بالذي ضاع غارمُ
- 17فوا عجباً من سوء خطي وقد سرى◆لفضلي عرف مخطم الدهر فاغم
- 18إذا جئتُ وردا للمعالي ارودهُ◆فإن الرزايا فوق وردي حوائمُ
- 19وما فرقي والحادثات تلمّ بي◆من الدهر والملك المعظّمُ عاصم
- 20مليك به وجه الخطوب مقطّب◆وثغر الندى والدين والعدل باسم
- 21حسام أمير المؤمنين وما سمي◆بذلك إلا وهو للخطب حاسم
- 22به نصر الإسلام في كل توطن◆وحلّت بأهل الزيغ منه القواصمُ
- 23لئن عجزت وطف الغوادي بجودهِ◆لقد خجلت منه البحار الخضارم
- 24فمن مجدهِ حوض المدائح مترع◆ومن جودهِ البحر المنائح راسم
- 25مليك له الأقدار تجرى على الورى◆فليس فضاءً غير ما هو حاكمُ
- 26تجليب منه الدهر ثوبا من العُلا◆ففي عصره كلّ الزمانِ مواسمُ
- 27إذا عجز الوصّافُ عن حصر مدحه◆وأوصافه أثنت عليه المكارم
- 28وما انصفوه بالمعظّم إذ غدا◆عظيما وقد هانت لديه العظائم
- 29ومن أين يُلغى للمظفّر شبه◆إذا احتدمت بالدار عين الملاحم
- 30وكم سوق حرب للأعادي أقمتهُ◆وموت لهم ايظقته وهو حالم
- 31ولم شهدت منك الفرنج مواقفاً◆وبحر المنايا موجده متلاطمُ
- 32دعوت بها بيض السيوف فأذعنت◆تجيبك في هام الكماة الصوارم
- 33لدى معرك لم يلف في جنباتهِ◆إذ الروع إلّا صارم أو ضبارمُ
- 34وما زلت في جيشين جيش مقاتل◆وجيش على القتلى من الطير حائم
- 35ولو سئّلت أرض الفرنج شهادة◆أجابتكم صيدا ويافا وحارم
- 36فكم خدلت فيها لدى الحرب أنفس◆وكم قسمت إذ ذاك منها الغنائمُ
- 37وكم من صريع من مخافة بأسم◆وما فقعت فيه الرقى والعزائم
- 38وليس لكم في حرب فارس مفخر◆لقد صفُرت عن مثل ذاك الأعاجم
- 39دعاك أمير المؤمنين فأذعنت◆له عزمة قلّت لديها العزائم
- 40فألفاك سيفا في الأعادي مجرّراً◆وفي شفرتيه الموت إن شام شائم
- 41تميت وتحيي بالصوارم والندى◆كأنك للآجالِ والرزق قاسمُ
- 42مليك الورى عزّ العزاء لحادثٍ◆وجوهُ المعالي إذ ألمّ سواهمُ
- 43وقد جلّ رزء المؤمنين كأنّما◆عليّ عليّ فالدموع رواذم
- 44ألم به صرف الحوادث عنوةً◆ولكنما من بعدها الدهر نادم
- 45سقى قبره سحّ السحاب فطالما◆سقى الناس غيث من أياديه ساجم
- 46ولا فارق التقديس أرضا ثوى بها◆ولا رحمة واللّه إذ ذاكَ راحم
- 47أيا ملكاً لولا فواضل جودهِ◆لضنّت علينا أن تجود الغمائم
- 48دعوتك لما أن ألم بيَ الأذى◆وعدّت فما صحّت عليّ الجرائم
- 49فخذ بيدي ثمّ اصطنعني فإنما◆نمتني إلى العلياء قوم أكارم
- 50فما راق لي لمّا سمعت مشارب◆ولا هنأتيني بعد ذاك مطاعمُ
- 51لديّ فنون من علومٍ غزيرةٍ◆لساني لها في جبهة الدهر واسمُ
- 52تفنّنت في الآداب حتى أخالها◆نهابا ولم يحرزه إلّايَ غانم
- 53وجاهدت في علم القراءة بعدما◆قرأت بما لم يقر ورش وعاصم
- 54ولي بأحاديث الرسول رواية◆تقصّرُ عنها في العلوّ العمائمُ
- 55وسقراط ما أوعى من العلم ما وعى◆فؤادي ولكن عصره متقاوم
- 56وأنبئت من لي في رضاه مصالح◆تهدّدني إذ رأيه في واهم
- 57ولم اقترف ذنبا وأجن جناية◆ولكن سعت للسع في الأراقم
- 58فإن كنت بي يا مالك الأرض محسنا◆سعدت ولم تحدث عليّ الجوازم
- 59وإلا فإني طائح الدم هالك◆وعما قليل أنت لا شك عالم