وأهد بها في الفلا والسرى

ابن دراج القسطلي

87 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    وأَهْدِ بِهَا فِي الفَلا والسُّرىويَوْمَ التَّلاقي وحِينَ الثَّوَاءِ
  2. 2
    وتحتَ العَجاجِ ووَسْطَ الهِياجِوَفِي بحرِ آلٍ وَفِي بحرِ ماءِ
  3. 3
    وأَوْصِلْ بِهَا لأَصيلِ العَشِيِّبقَرْنِ الضُّحى والضحى بالمساءِ
  4. 4
    وفاءً لنفسٍ أَمَدَّتْ سناهابنورِ النهى وبنارِ الذَّكاءِ
  5. 5
    وهدِيٍ هَداها سبيلَ العَفَافِورأَيٍ أَراها هُدى كلِّ رَاءِ
  6. 6
    كما قَدْ وَفَيْتُ لَهَا حِينَ عُجْتُبِغُلَّتِها فِي عُبابِ الوفاءِ
  7. 7
    ينابِيعُ مجدٍ سَقَتْ نَبْعَةًمن الفضلِ دانِيَةَ الإِجْتِناءِ
  8. 8
    زَكَا تُرْبُها فِي ثرى المَأْثُرَاتِفأَيْنَعَ إِثمارُها بالزَّكاءِ
  9. 9
    فأَضْحَتْ تَثَنَّى بِرُوحِ الثَّناءِويَنْمِي لَهَا عُنْصُرُ الإِنْتِماءِ
  10. 10
    فكم أَفرَجَتْ عن نجومِ السُّعُودِوكم أَغْمَضَتْ من نُجُومِ الشَّقاءِ
  11. 11
    وكم ظَلَّلَتْ من حَريرِ الهجيرِوكم أنْزَلَتْ من طريدِ العِشاءِ
  12. 12
    رياضاً تفوحُ بِطيبِ الفَعَالِوزَهْراً يلوحُ ببشْرِ اللِّقاءِ
  13. 13
    ونادَيْنَني بِضَمانِ النَّدىوحَيَّيْنَني بحياةِ الرَّجاءِ
  14. 14
    بما استُحْفِظَتْ من حفاظِ الجِوارِوَمَا أُبْلِيَتْ من حَميدِ البَلاءِ
  15. 15
    بجامِعها شَمْلَ حِلْمٍ وعِلْمٍوهادٍ لَهَا شُكْرَ دانٍ وناءِ
  16. 16
    ومن ولَدَتْ من كريمِ النِّجارِومن أرْضَعَتْ بِلِبانِ الدَّهاءِ
  17. 17
    رعى حَقَّ مَا استودَعَتْهُ المساعيفأَوْدَعْنَهُ رَعْيَ خيرِ الرِّعاءِ
  18. 18
    ونادَتْ بِهِ دَوْلَةُ السَّبْقِ حَيَّفأَعْدَتْهُ بالسَّبْقِ قَبْلَ النِّداءِ
  19. 19
    تُجِيبيَّةٌ جابَ عنها الرَّدَىكَجَوْبِ المُهَنَّدِ مَتْنَ الرِّداءِ
  20. 20
    حقيقُ النَّصِيحَةِ أَنْ يَسْتَثِيرَلَهَا الدُّرَّ من تَحْتِ رَدْمِ الغُثاءِ
  21. 21
    وأَلّا يُخَلِّيَ فِي ظِلِّهاذَلِيلَ الذِّمامِ عَزِيزَ العَزَاءِ
  22. 22
    فَبَشَّرَ عنها بِبَذْلِ الغِنىوأَعذر فِيهَا ببذل الغناءِ
  23. 23
    لِمُنْزِلِهِ مَنْزِلَ الإِخْتِصاصِومُلْبِسِهِ شُرْطَةَ الإِعتِلاءِ
  24. 24
    ومُعْتَدِّ أَقلامِهِ للكِتابِكتائِبَ مُشْتَرِفاتِ اللِّواءِ
  25. 25
    مليكٌ تواضَعَ فِي عِزِّ مُلْكٍكسا دَهْرَهُ حُلَّةَ الكِبْرِياءِ
  26. 26
    مُقَلَّدُ سَيْفِ الهُدى والهوادِيمُتَوَّجُ تاجِ السَّنا والسَّناءِ
  27. 27
    وأَغْزَى جيوشَ نداهُ القلوبَفجاءَتْهُ مُذْعِنَةً بالسِّباءِ
  28. 28
    وخاصَمَ فِي مُهَجَاتِ الأَعادِيفأُعْطِيَ بالسيفِ فصْلَ القضاءِ
  29. 29
    كَأَنَّ الأَمانِيَ مَنٌّ عَلَيْهِفلا آيِبٌ دونَ ضِعْفِ الجزاءِ
  30. 30
    فَلَبَّيْكَ لا مِنْ بَعيدٍ ولكنْعَذيرَكَ من مُعْذِراتِ الحَياءِ
  31. 31
    حَمى فَاحْتَبَى بفناءِ اخْتِلاليفباعَدَ بَيْني وبَيْنَ الحِباءِ
  32. 32
    وقَنَّعَ وَجْهِي قَناعَاتِ حُرٍّفَقَنَّعَ دُوني وُجُوهَ العَطاءِ
  33. 33
    وآزَرْتُهُ بالتَّجَمُّلِ حَتَّىطَوَيْتُ صدى ظَمَأٍ عَنْ سِقاءِ
  34. 34
    أَميرٌ عَلَى ماءِ وَجْهِي ولكِنْفِدَاهُ بِعَيْنَيَّ ماءً بِماءِ
  35. 35
    فأُرْصِدَ هَذَا لِحُرٍّ كريمٍوأُسْبِلَ ذا طَمَعاً فِي الشِّفاءِ
  36. 36
    فقد حانَ من بُرَحَاءِ الضُّلوعِرَحيلٌ تَنادى بِبَرْحِ الخَفاءِ
  37. 37
    عَلَى ذُلُلٍ من مطايا الشؤونِقَطَعْنَ إِلَيْكَ عِقالَ الثَّواءِ
  38. 38
    عواسِفَ يَهْمَاءَ من غَوْلِ هَمييُقَصِّرُ عَنْها ذَمِيلُ النِّجاءِ
  39. 39
    جَدَلْتُ أزِمَّتَها من جُفُونِيوصُغْت أَخِسَّتَها من ذَمَائِي
  40. 40
    وأُنْعِلُها قَرِحاتِ المآقيفأخْصِفُها بِنَجِيعِ الدِّماءِ
  41. 41
    فَمُنْجِدَةٌ فِي مَجالِ النِّجادِوغائِرَةٌ فِي غُرور الرِّداءِ
  42. 42
    فكَمْ قَدْ شَقَقْنَ سَلىً عن سَليلٍوأَجْهَضْنَ عن مُسْتَسرِّ الوِعاءِ
  43. 43
    وكم قَدْ رَدَدْنَ حياةَ نُفوسٍظِماءٍ بِمَوْتِ نفوسٍ ظِماءِ
  44. 44
    كَأَنَّ مَدَاهُنَّ فِي صَحْنِ خَدِّيركابيَ فِي صَحْصَحَانِ الفَضاءِ
  45. 45
    تجوبُ التَّنائِفَ خَرْقاً فَخَرْقاًوحاجاتُها فِي عُنُوِّ العَنَاءِ
  46. 46
    بكُلِّ حزينٍ بِعالِي الحُزُونِومُقْوٍ بكُلِّ بِلادٍ قَواءِ
  47. 47
    وَمُسْتَوْهَلٍ حُمَّ منهُ الحِمامُلأَوَّلِ وَهْلَةِ ذَاكَ التَّنَائِي
  48. 48
    كَأَنَّ تَجاوُبَ خُضْرِ الحَمَامِنَشِيجُهُمُ لِتَغَنِّي الحُدَاءِ
  49. 49
    وَقَدْ أَوْطَنُوا أَرْبُعاً لِلْبِلَىوَقَدْ وَطَّنُوا أَنْفُساً لِلْبَلاءِ
  50. 50
    وكُلِّ خَليٍّ عن الإِنْسِ رَهْنٍلِجَنْبَيْ خَلِيَّةِ بَحْرٍ خَلاءِ
  51. 51
    قريبَةِ مَا بَيْنَ نِضْوٍ ونِضْوٍبعيدَةِ مَا بَيْنَ مَرْأَىً وَرَاءِ
  52. 52
    تمورُ بِضِعْفِ نُجُومِ الثُّرَيَّالَوِ انْفَرَدَتْ بأَديمِ السَّمَاءِ
  53. 53
    ثمانٍ كأَسرارِ قَلَبِ الكَئِيبِورابِعةٌ كَقِدَاحِ السِّرَاءِ
  54. 54
    مَطالِبُهُمْ لِمَطالِ الضِّمارِوآجالُهُمْ لاقْتِضاءِ القضاءِ
  55. 55
    فهل آذَنَتْ هِجْرَتِي أَنْ ترِينيعواقِبَ تَجْلُو كُرُوبَ الجَلاءِ
  56. 56
    وهل ظَفِرَتْ هِمَّتِي من هُمُومِيبِثَأْرٍ مُنيمٍ وَوِتْرٍ بَوَاءِ
  57. 57
    أَلَمْ يَتنَاهَ غُرُوبُ الغَرِيبِإِلَى مَطْلِعِ الشَّمْسِ فِي الانْتِهاءِ
  58. 58
    ولم أَتَّخِذْ جُنْحَ لَيْلِ المحاقِجَناحاً إِلَى نُورِ لَيْلِ السَّواءِ
  59. 59
    ولَمْ أَتَزَوَّدْ هَبِيدَ القِفارِإِلَى بَحْرِ أَرْيٍ جزيلِ العَطَاءِ
  60. 60
    فأَصبَحْتُ من ظُلَمِ الإِكْتِئَابِعَلَى عَلَمٍ بَيْنَ قَرْنَيْ ذُكاءِ
  61. 61
    وأَلْقَتْ يَمِيني عَصا الإِغْتِرابِمن الأَمْنِ بَيْنَ العَصَا واللِّحاءِ
  62. 62
    وأَوْطَنْتُ فِي قُبَّةِ المُلْكِ رَحْلِيَ بَيْنَ الرِّواقِ وبين الكِفاءِ
  63. 63
    وأَوْفَيْتُ سُوقَ النَّدى والمعاليبِدُرِّ المقالِ وحُرِّ الثَّناءِ
  64. 64
    وَقَدْ شَهِدَ البَرُّ والبَحْرُ أَنِّيبِقُرْبِ ابْنِ يَحْيى مُجَابُ الدُّعاءِ
  65. 65
    وأَنَّكَ أَنْتَ الصَّريحُ السَّمِيعُإِذَا صَمَّ مُسْتَمِعٌ عن نِدائِي
  66. 66
    وأَنَّكَ دُونِيَ طَوْدٌ مَنيعٌعَلَى الدَّهْرِ مُسْتَصْعَبُ الإِرْتِقاءِ
  67. 67
    وأَنَّكَ أَنتَ الشَّفِيعُ الرَّفِيعُبِدائي إِلَى مُسْعِفٍ بالدَّوَاءِ
  68. 68
    فكيف تخطّت إليَّ الرزاياولم أُخطِ في مُستجاد الوِقاءِ
  69. 69
    وكيْفَ اعْتَصَمْتُ بِصَدْرِ الزَّمَانِوصَدْرِي قِرى كُلِّ داءٍ عَياءِ
  70. 70
    وَقَدْ ضَرَّسَتْنِي حُرُوبُ الخُطُوبِوأَبْطَأْتِ يَا نُصْرَةَ الأَوْلِياءِ
  71. 71
    وعُرِّفْتُ فِي نَكَباتِ الزَّمانِبِكُنْهِ الصَّديقِ ومَعْنى الإِخاءِ
  72. 72
    فوا قَدَمِي من سلامِ العِثارِويا أَلَمِي من سِهامِ الجَفَاءِ
  73. 73
    وَمَا أَبْعَدَ القَفْرَ عن عَيْنِ راءِوَمَا أَقْرَبَ الوَقْرَ من سَمْعِ ناءِ
  74. 74
    ويا طُولَ ظِمْئِي لِخَمْسٍ وعَشْرٍطريدَ الحياضِ بعيدَ الإِضاءِ
  75. 75
    كَأَنِّيَ بِعْتُ التُّقى بالنِّفاقِفلا هؤُلاءِ ولا هؤُلاءِ
  76. 76
    وكم عُقِرَتْ دونَ عُقْرِ الحياضِسَوَامِي وأُزَّتْ أَمامَ الإِزاءِ
  77. 77
    فَرُحْتُ بِهَا مُخْمِصاً فِي البِطانِوأَصْدَرْتُها مُظْمِئاً فِي الرِّواءِ
  78. 78
    وأَرْعَيْتُ سعدانَ سَعْدِ السُّعُودِنِواءَ المُنى وصَفايا الصَّفاءِ
  79. 79
    وأَقْوى فأَنْحَرُ حَرْفاً سِناداًوأَرْعى فأَحْلُبُ شَطْرَ الإِناءِ
  80. 80
    بِسَبْعٍ كَسَبْعِ سَمامِ السَّمُومِوأَرْبَعَةٍ كَرُبُوعِ العَفاءِ
  81. 81
    يُفَدُّونَ نَفْسِي من الحادِثَاتِوَمَا لِي ولا لَهُمُ مِنْ فِداءِ
  82. 82
    وكَمْ ضَرَبُوا بِقِداحِ الحُنُوِّعَلَيَّ ففازُوا بِقِسْمٍ سَوَاءِ
  83. 83
    وَقَدْ أَسلَمَتْهُمْ سمائي وأَرْضِيفلا مِنْ ثَرَايَ ولا مِن ثَرَائِي
  84. 84
    فيا ضِيقَ ذَرْعِي لَهُمْ بالزَّفِيرِعَلَى ضِيقِ ذَرْعِي بِضِيقِ الشِّتاءِ
  85. 85
    وَقَدْ آذَنَتْهُمْ يَدِي واضْطِلاعيبِعُدْمِ الوِقاءِ لهمْ والصِّلاءِ
  86. 86
    فما بسوى حرِّ تلك الصدورِيُوَقَّونَ من بردِ هذا الهواءِ
  87. 87
    وإِن راعتِ الأرضُ منهم جنوباًتسلَّوا برعيِ نجومِ السماءِ