لك الفوز من صوم زكي ومن فطر

ابن دراج القسطلي

114 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لَكَ الفَوْزُ مِنْ صَوْمٍ زَكِيٍّ ومِنْ فِطْرٍوَصَلْتَهُما بالبِرِّ شَهْراً إِلَى شَهْرِ
  2. 2
    فناطِقُ صِدْقٍ عَنْكَ بالصِّدْقِ والنُّهىوشاهِدُ عَدْلٍ فيكَ بالعَدل والبِرِّ
  3. 3
    فهذا بِما استَقْبَلْتَ من صائِبِ النَّدىوهذا بما زَوَّدْتَ من وافِرِ الذُّخْرِ
  4. 4
    فكَمْ شافِعٍ فِي ظِلِّكَ الصَّوْمَ بالتُّقىوكَمْ واصِلٍ فِي أَمْنِكَ اللَّيْلَ بالذِّكْرِ
  5. 5
    وكم ساجِدٍ لله مِنَّا ورَاكِعٍيَبيتُ عَلَى شَفْعٍ ويَغْدُو عَلَى وَتْرِ
  6. 6
    ووَجْهُكَ للهَيْجَاءِ من دُونِ وَجْهِهِوتَسْرِي إِلَى الأَعْداءِ عنه ولا يَسْرِي
  7. 7
    وظِلُّكَ ممدودٌ عَلَيْهِ وتَصْطَلِيبِجَاحِمِ نارِ الحربِ أَوْ جَامِدِ القُرِّ
  8. 8
    خَلَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَ صَوْنٍ ونِعْمَةٍوظاهَرْتَ عَنْهُ بَيْنَ صِنٍّ وصِنَّبْرِ
  9. 9
    وكمْ قاطِعٍ بالنَّوْمِ لَيْلاً وَصَلْتَهُبِغَزْوِكَ مَا بَيْنَ الأَصِيلِ إِلَى الفَجْرِ
  10. 10
    وأَقْدَمْتَ فِيهِ الخَيْلَ حَتَّى رَدَدْتَهاوآثارُها ثَغْرٌ لقاصِيَةِ الثَّغْرِ
  11. 11
    كَأَنَّ دُجى لَيْلٍ يَمُرُّ عَلَى الضُّحىإِذَا سِرْنَ أَوْ بَحْراً يمورُ عَلَى البَرِّ
  12. 12
    فَأَنْتَ جَزَاءُ صَوْمِنا وَصَلاتِناوَفِيكَ رَأَيْنا مَا ابْتَغَيْنَا مِنَ الأَجْرِ
  13. 13
    ومِنْكَ اسْتَمَدَّ الفِطْرُ مَطْعَمَ فِطْرِناوفيكَ أَرَتْنَا قَدْرَها لَيْلَةُ القَدْرِ
  14. 14
    وباسْمِكَ عَزَّتْ فِي الخِطابِ مَنابِرٌبأَسْعَدِ عِيدٍ عادَ بالسَّعْدِ أَوْ فِطْرِ
  15. 15
    ولاحَ لَنَا فِيهِ هِلالٌ كَأَنَّهُبَشِيرٌ بِفَتْحٍ مِنْكَ أَشْرَقَ بِالبِشْرِ
  16. 16
    أَهَلَّ فأَهْلَلْنا إِلَيْهِ تَمَثُّلاًبِرُحْبِكَ جُنْحَ اللَّيْلِ بالضَّيْفِ تَسْتَقْرِي
  17. 17
    وأَسْفَرَ عَنْ زُهْرِ النُّجُومِ كَأَنَّماجَبينُكَ أَبْدى عن خَلائِقِكَ الزُّهْرِ
  18. 18
    عَلا وتَدَانى للعُيُونِ كَمَا عَلامَحَلُّكَ واسْتَدْنَيْتَ بُعْدَاً عَنِ الكِبْرِ
  19. 19
    وذَكَّرَنا عَطْفاً بِعَطْفِكَ حانياًعَلَى الدِّينِ والإِسلامِ فِي البَدْوِ والحَضْرِ
  20. 20
    هلالُ مَساءٍ باتَ يَضْمَنُ لِلضُّحىغَدَاةَ المُصَلَّى مطلعَ الشَّمْسِ والبَدْرِ
  21. 21
    ومِلْءَ عُيُونِ النَاظِرِينَ كتَائِباًكَتَبْتَ بِهَا الآفاقَ سَطْراً إِلَى سَطْرِ
  22. 22
    مُخَطَّطَةً بالخَيْلِ والأُسْدِ والحُلىومُعْجَمَةً بالبَيْضِ والبِيضِ والسُّمْرِ
  23. 23
    وصادِقَةَ الإِقْدَامِ تَهْتَزُّ لِلْوَغىوخافِقَةَ الأَعْلامِ تَعْتَزُّ بِالنَّصْرِ
  24. 24
    فَصَلَّيْتَ وَهْيَ النُّورُ فِي مَشْرِقِ العُلاوأَصْلَيْتَ وَهْيَ النَّارُ فِي مَغْرِبِ الكُفْرِ
  25. 25
    ولما اسْتَهَلَّتْ بالسَّلامِ صَلاتُهُمْأَهَلَّتْ إِلَى تَسْلِيمِهِمْ سُدَّةُ القصْرِ
  26. 26
    فَكَرُّوا يُعِيدُونَ السَّلامَ عَلَى الَّذِييُعَاوِدُ عَنْهُمْ فِي العِدى صادِقَ الكَرِّ
  27. 27
    يُحَيُّونَ بالإِعْظَامِ مَوْلَىً حَنانُهُأَخَصُّ بِهِمْ مِنْ رَأْفَةِ الوالِدِ البَرِّ
  28. 28
    ووافَوْا سريرَ المُلْكِ يَسْتَلِمُونَهُكمُسْتَلَمِ الحُجَّاجِ للرُّكْنِ والحِجْرِ
  29. 29
    مَشاهِدُ غارَتْ فِي البِلادِ وأَنْجَدَتْمُحَقَّقَةَ الأَنْباءِ طَيِّبَةَ النَّشْرِ
  30. 30
    أَنارَتْ فَما بِالخُلْدِ عَنْهُنَّ مِنْ عَمىًولا بِزَبابِ الرَّمْلِ عَنْهُنَّ مِنْ وَقْرِ
  31. 31
    فكيفَ بأَبْصارٍ أَضَاءَتْ لَهَا المُنىإِلَيْكَ وأَسماعٍ صَغَتْ فِيكَ لِلْجَبْرِ
  32. 32
    ولا مِثْلَ مَجْلُوِّ النَّواظِرِ بالْعِدىبَياتاً ومَفْتُوقِ المَسَامِعِ بالذُّعْرِ
  33. 33
    تَوَقَّى فأَبْلى عُذْرَ نَاجٍ مُخاطِرٍفَرَدَّ المنايا عنهُ مُبْلِيَةَ العُذْرِ
  34. 34
    وآنَسَ يَا مَنْصُورُ عِنْدَكَ نَفْسَهُفَجَلَّى لَهَا تَحْتَ الدُّجى ناظِرَيْ صَقْرِ
  35. 35
    فأَهْوى إِلَى مَثْوَاكَ أَمضى مِنَ الهوىوأَسْرى إِلَى مَأْوَاكَ أخفى مِنَ السِّرِّ
  36. 36
    فَكمْ جُزْتُ من سَيْفٍ لِقَتْلِيَ مُنْتَضىًوجاوزتُ من لَيْثٍ لِضَغْمِيَ مُفْتَرِّ
  37. 37
    فيا خِزْيَ ذا مِنْ سَبْقِ خَطْوٍ مُخاطِرٍويا لَهْفَ ذا مِنْ فَوْتِ غِرَّةِ مُغْتَرِّ
  38. 38
    كَأَنَّ خُفُوقَ القَلْبِ مَدَّ جوانِحيبأَجْنِحَةٍ رِيشَتْ منَ الرَّوْعِ والذُّعْرِ
  39. 39
    وتَحْتَ جَناحَيْ مَقْدِمِي وتَعَطُّفِيثمانٍ وَعَالَتْ بالْبَنينَ إِلَى الشَّطْرِ
  40. 40
    أَخَذْتُ لَهُمْ إِصْرَ الحياةِ فأُجِّلُواوَقَدْ أًخَذَ الإِشْفَاقُ مِنِّي لَهُمْ إِصْرِي
  41. 41
    فَحَمَّلْتُهُمْ وِزْراً ولَوْ خَفَّ مِنْهُمُجَناحِي لكانَ الطَّوْدُ أَيْسَرَ مِنْ وِزْرِي
  42. 42
    فلِلَّهِ من أَعْدَادِ أَنْجُمِ يُوسُفٍتَحَمَّلَها مِنْها أَقلُّ مِنَ الْعُشْرِ
  43. 43
    إِلَى كُلِّ مَأْوىً لِلْجَلاءِ هَوى بِناإِلَى حَيْثُ لا مَهْوَى عُقابٍ ولا نَسْرِ
  44. 44
    رحَلْتُ لَهُ عُوجاً كَأَنَّ هُوِيَّهابِنا فِيهِ أَفْلاكٌ بأَنْجُمِها تَجْرِي
  45. 45
    طَوَيْنَ بِنا بُعْدَ السِّفَارِ كَأَنَّهاليالٍ وأَيَّامٍ طَوَيْنَ مَدى العُمْرِ
  46. 46
    ورُبَّتَما اسْتَوْدَعْنَنا بَطْنَ حُرَّةٍهَوَائِيَّةِ الأَحْشاءِ مائِيَّةِ الظَّهْرِ
  47. 47
    رَحِيبَةِ مَأْوى الضَّيْفِ مانِعَةَ الْقِرىوغَيْرُ ذَمِيمٍ أَنْ تُضِيفَ ولا تَقْرِي
  48. 48
    فكَمْ ليَ بَيْنَ اللَّوْحِ واللَّوْحِ طائِراًوأَوْكارُهُمْ فِي طائِرٍ غَيْرِ ذِي وَكْرِ
  49. 49
    وكمْ أَسْلَمُوا لِلْعَسْفِ والخَسْفِ مِنْ حِمىًوكمْ تَرَكُوا للغَصْبِ والنَّهْبِ من وَفْرِ
  50. 50
    وكم وَجَّهُوا وَجْهاً لبارِقَةِ الظُّبىوكم وَطَّنُوا نَحْراً لِنافِذَةِ النَّحْرِ
  51. 51
    وكمْ أَقدَمُوا بَيْنَ المَنايا كَمَا هَوَتْفَرَائِسُ أُسْدِ الْغابِ لِلنَّابِ والظُّفْرِ
  52. 52
    وكم بَدَّلُوا مِنْ وَجْهِ راعٍ وحافِظٍوُجُوهَ المنايا السُّودِ والحَدَقِ الحُمْرِ
  53. 53
    ومِنْ رَفْرَفِ الأَسْتارِ دُونَ حِجَالِهاتَرَقْرُقَ لَمْعِ الآلِ فِي المَهْمَهِ القَفْرِ
  54. 54
    ومن ساجِعِ الأَطْيارِ فَوْقَ غُصُونِهامُراسَلَةَ الأَلْحَانِ فِي نَغَمِ الوَتْرِ
  55. 55
    تُنادي عَزِيفَ الجِنِّ فِي ظُلَمِ الدُّجىوهَوْلِ الْتِطَامِ المَوْجِ فِي لُجَجِ البَحْرِ
  56. 56
    وكم زَفْرَةٍ نَمَّتْ عَلَيْهِمْ بِحَسْرَةٍأَنَارَتْ بِنارِ السِّرِّ فِي عَلَمِ الجَهْرِ
  57. 57
    ونادَتْ عُيُونَ الشَّامِتينَ إِلَى القِرىبأَفْلاذِ أَكْبادٍ كصَالِيَةِ الجُزْرِ
  58. 58
    ومَاذَا جَلا وَجْهُ الجَلاءِ مَحاسِناًتَهابُ العُيُونُ مَا نَثَرْنَ من الدُّرِّ
  59. 59
    وماذا تَلظَّى الحَرُّ فِي حُرِّ أَوْجُهٍتَنَسَّمُ فِيهِ بَرْدَ ظِلٍّ عَلَى نَهْرِ
  60. 60
    وماذَا أَجَنَّ اللَّيْلُ فِي مُوحِشِ الفَلاأَوانِسَ بالأَتْرَابِ فِي يانِعِ الزَّهْرِ
  61. 61
    وماذا تَرَامى المَوْجُ فِي غَوْلِ لُجَّةٍبِلاهِيَةٍ بَيْنَ الأَرَائِكِ والخِدْرِ
  62. 62
    فإِنْ نَبَتِ الأَوْطَانِ مِنْ بَعْدُ عَنهُمُفلا مَحْجَرِي حَجْرٌ عَلَيْهِمْ ولا حِجْرِي
  63. 63
    وإِنْ ضاقَ رَحْبُ الأَرْضِ عَنْ مُنْتَوَاهُمُفَرَحْبٌ لَهُمْ مَا بَيْنَ سَحْرِي إِلَى نَحْرِي
  64. 64
    وإِنْ تَقْسُ أَكْبادٌ كِرَامٌ عَلَيْهِمُفواكَبِدِي مِمَّنْ تَذُوبُ لَهُ صَخْرِي
  65. 65
    وإِنْ تَبْرَمِ الأَيْسَارُ فِي أَزَمَاتِهِمْفأَحْبِبْ بِأَيْسارٍ قَمَرْتُ لَهُمْ يُسْرِي
  66. 66
    فَفازُوا بِنَفْسي غَيْرَ جُزْءٍ ذَخَرْتُهُلِما شَفَّ مِنْ خَطْبٍ وَمَا مَسَّ مِنْ ضُرِّ
  67. 67
    فَعَفْوٌ لَهُمْ جَهْدِي وحُلْوٌ لَهُمْ مُرِّيوصَفْوٌ لَهُمْ طِرْفي ويُسْرٌ لَهُمْ عُسْرِي
  68. 68
    وإِنْ أَضْرَمُوا قَلْبِي فَجَمْرِي لَهُمْ نَدٍوإِنْ غَيَّضُوا شِرْبِي فَرَوْضِي لَهُمْ مُثْرِ
  69. 69
    وَدَائِعُ نَفْسِي عِنْدَ نفسي حَفِظْتُهابِما ضاعَ مِنْ حَقِّي وَمَا هانَ مِنْ قَدْرِي
  70. 70
    قَليلٌ غِناهُم عَنْ يَدِي وَغَناؤُهُمْسِوى أَنَّهُمْ مِنْ ضَيْمِ كَسْبي لَهُمْ عُذْري
  71. 71
    وأَنِّي لَهُمْ فِي ماءِ وَجْهِي تاجِرٌأُغَنِّمُهُمْ غُنْمِي وأُرْبِحُهُمْ خسُرِي
  72. 72
    وأُسْلِمُ فِي وَخْزِ السَّفى ثَمَرَ المُنىوأَبْذُلُ فِي قَذْفِ الحصى جَوْهَرَ الشُّكْرِ
  73. 73
    وإِنْ نَفَقَتْ عِنْدي بِضَاعَةُ قانِعٍتَقَنَّعْتُ مِنْها فِي خَزَايَةِ مُعْتَرِّ
  74. 74
    رَجاءً لِضُمْرٍ طالما قَدْ عَهِدْتُهُيُريني أَناةَ السَّهلِ فِي المَسْلَكِ الوَعْرِ
  75. 75
    وخزياً لِوجهٍ هانَ فِي صَوْنِ أَوْجُهٍكريمٍ بهم رِبْحِي لَئيمٍ بهم تَجْرِي
  76. 76
    بعدَّة أبراجِ السَّماءِ وَمَا سرىمداها إِلَى صُبْحٍ يُضيءُ ولا فَجْرِ
  77. 77
    وكيفَ وَمَا فِيهَا معرَّجُ مَنْزِلٍلِشَمْسٍ تُجلِّي ليلَ همٍّ ولا بَدْرِ
  78. 78
    ولكن قُلُوبٌ قُسِّمَتْ وجوانِحٌمنازِلَ مقدوراً لَهَا نُوَبُ الدَّهْرِ
  79. 79
    وأَنْجَمِ أَنْواءٍ تَنْوءُ بِهَا النَّوىوَلَيْسَ لَهَا إِلّا دُمُوعِيَ مِنْ قَطْرِ
  80. 80
    ولا مَطْلَعٌ إِلّا مِهادِيَ أَوْ حِجْرِيولا مَغْرِبٌ إلّا ضُلُوعِيَ أَوْ صَدْرِي
  81. 81
    إِذَا ازْدَحَمُوا فِي ضَنْكِ شِرْبِي تَمَثَّلُوابأَسْباطِ مُوسى حولَ منفَجَرِ الصَّخْرِ
  82. 82
    ولو بعَصَا موسى أُفَجِّرُ شُرْبَهُمْولكنْ بِذُلِّ الفقرِ فِي عزَّة الوَفْرِ
  83. 83
    فما جَهِدُوا فُلْكاً كَما جَهِدُوا يَدِيولا أَنْقَضُوا رحلاً كَمَا أنْقَضُوا ظَهْرِي
  84. 84
    كَأَنَّ لَهُمْ وِتْراً عَلَيَّ وَمَا انْتحىلَهُمْ حَادِثٌ إِلّا وَفِي نَفْسِهِ وِتْرِي
  85. 85
    ولَوْلاهُمُ لَمْ أُبْدِ صَفْحَةَ مُعْدِمٍوَلَمْ أُسْمِعِ الأَعْداءَ دَعْوَةَ مُضْطَرِّ
  86. 86
    ولا جُدْتُ لِلدُّنيا بِخَلَّةِ واصِلٍولَوْ بَرَزَتْ لي فِي غَلائِلِها الخُضْرِ
  87. 87
    ولا راقني مَا فِي الخُدُودِ من الهوىولا شاقني مَا فِي العُيونِ من السِّحْرِ
  88. 88
    ولم يلهني قُربُ الحبيب الَّذِي دناوَلَمْ يُصبني طيفُ الخيالِ الَّذِي يسري
  89. 89
    ونادَيْتُ فِي بِيضِ النُّضارِ وصُفْرِهالِغَيْرِيَ فابْيَضِّي إِذَا شِئْتِ واصْفَرِّي
  90. 90
    وأَعليتُ فِي مُلْكِ القناعة همَّتيوهديِ الهدى حصني ونهيِ النُّهى قصري
  91. 91
    إِذَا غزت اللذّات قلبي هزمتُهابجيشينِ من حسن التحمُّلِ والصَّبْرِ
  92. 92
    وإِنْ غَزَتْ الآمالُ نفسي صرمتُهابصارِمِ يأْسٍ فِي يمينِ تُقىً حُرِّ
  93. 93
    ولكِنْ أَبى مَا فِي الفُؤَادِ مِنَ الأَسىوأَعْضَلَ مَا بَيْنَ الضُّلُوعِ مِنَ الجَمْرِ
  94. 94
    وَمَا لَفَّ عَهْدُ اللهِ فِي ثَوْبِ غُرْبَتِيمِنَ الآنِساتِ الشُّعْثِ والأَفرُخِ الزُّعْرِ
  95. 95
    وَمَا لاح يَا مَنْصُورُ مِنْكَ لزائِرٍوأَسْفَرَ من إِشراقِ وَجْهِكَ لِلسَّفْرِ
  96. 96
    وَمَا أَرْصَدَتْ يمناكَ للضَّيْفِ من قِرىًوَمَا بسطَتْ علْيَاكَ للعلمِ من بِرِّ
  97. 97
    وتقديرُ رَبِّ الخلْقِ والأَمرِ إِذْ قَضىبِخَلْقِكَ فاسْتَصْفَاكَ للخَلْقِ والأَمْرِ
  98. 98
    فَمَكَّنَ سيفَ النَّصْرِ فِي عاتِقِ العُلاوأَثْبَتَ تاجَ المُلْكِ فِي مَفْرِقِ الفَخْرِ
  99. 99
    وكَرَّمَ نفسَ الحِلْمِ عن وَغَرِ القِلىوَطَهَّرَ جِسْمَ المجدِ من دَنَسِ الغَدْرِ
  100. 100
    وحَلّاكَ فِي هَذَا الأَنامِ شمائِلاًأَدالَ بِهِنَّ اليُسْرَ من دولَةَ العُسْرِ
  101. 101
    وسمَّاكَ فِي الأَعداءِ مُنْذِرَ بأْسِهِبما اشْتَقَّ فينا من وفائِكَ بالنَّذْرِ
  102. 102
    فلَمَّا توافى فيك إبداعُ صُنْعِهِوقَدَّرَ أَنْ يُعْلِيكَ قَدْراً إِلَى قَدْرِ
  103. 103
    رآكَ جديراً أن يباهِيَ خَلْقَهُويُحْيِي بكَ الأَملاكَ فِي غابِرِ الدَّهْرِ
  104. 104
    بعَبْدٍ حَبا يُمْنَاكَ مُعْجِزَ رَبِّهِوأَصْفاكَ منه طاعَةَ المُخْلِصِ الحُرِّ
  105. 105
    فأَنْطَقَ غَرْبَيْ قلبِهِ ولسانِهِبتخليدِ مَا سَيَّرتَ من طَيِّبِ الذِّكْرِ
  106. 106
    لَيُبلِكَ عُمْراً بالغاً بك غَايَةًوعُمْرَ ثَناءٍ بَعْدَ مُنْصَرَمِ العُمْرِ
  107. 107
    ويكتُبَ لي فِي آلِ يَحْيَى وسائِلاًتتيهُ عَلَى القُرْبى وتُزْهى عَلَى الصِّهْرِ
  108. 108
    وَلاءٌ لمن أَعْتَقْتَ من مُوبِقِ الرَّدىورِقٌّ لمن أَطلقْتَ من مُوثِقِ الأَسْرِ
  109. 109
    وما رُدَّ مِنْ حَمْدِي إِلَيْكَ ومن شكريورُدِّدَ من نظمِي عَلَيْكَ ومن نَثْرِي
  110. 110
    وإِنَّكَ مَا تنفكُّ مِنِّيَ مُعْرِساًبعذراءَ من نفسِي وغَرَّاءَ من فِكْرِي
  111. 111
    تُهِلُّ إليها كُلُّ عذراءَ غادَةٍوتَخْجَلُ منها كُلُّ فَتَّانَةٍ بِكْرِ
  112. 112
    وتشرِقُ من مَبْدَا سُهَيْلٍ إِلَى السُّهىوتَعْبَقُ من مجرى البُطَيْنِ إِلَى الغُفْرِ
  113. 113
    تَلأْلُؤَ مَا أَسْدَتْ أَياديكَ فِي يَدِيوتحبيرَ مَا أَعْلَتْ مساعِيكَ من حِبْرِي
  114. 114
    وفخرُكَ محمولٌ بحمديَ فِي الورىوذِكرُكَ موصولٌ بذكرِي إِلَى الحَشْرِ