حسبي رضاك من الدهر الذي عتبا

ابن دراج القسطلي

64 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    حسْبِي رِضاكَ من الدهرِ الَّذِي عَتَباوجُودُ كَفَّيْكَ للحَظِّ الَّذِي انْقَلَبا
  2. 2
    يا مالِكاً أَصبحَتْ كَفِّي وَمَا مَلَكَتْومُهْجَتِي وحَياتِي بَعْضَ مَا وَهَبا
  3. 3
    ما أَقْلَعَ الغيثُ إِلّا رَيْثَما خَفَقَتْمَجَادِحُ الجودِ من يُمْناكَ فَانْسَكَبا
  4. 4
    ولا نَأَى السَّعْدُ إِلّا وَهْوَ تَجذِبُهُشوافِعُ المجدِ عن عَلْيَاكِ فاقْتَرَبا
  5. 5
    أَنتَ ارْتَجَعْتَ المنى غُرّاً مُحَجَّلَةًنحوِي وَقَدْ أَعجَزَتْنِي دُهْمُها هَرَبا
  6. 6
    لَئِنْ دَهَتْنِي شَمالاً حَرْجَفاً عَصَفَتْبماءِ وَجْهِي لقد أَنشأْتَها سُحُبا
  7. 7
    لَئِنْ تُنُوسِيَ تحرِيمُ المُحَرَّمِ ليسَعْياً لعَجْلانَ مَا أَمَّنت لي رَجَبا
  8. 8
    أَنَّسْتَنِي بِسَنا الإِصباحِ منبلِجاًفِي حِينِ أَوْحَشَنِي البدرُ الَّذِي غَرَبَا
  9. 9
    وصَبَّحَتْنِي غَوادٍ منكَ مُغْدِقَةٌعن بارِقٍ لِيَ فِي جُنْحِ الظَّلامِ خَبا
  10. 10
    لَئِنْ توهَّمَهُ الأَعداءُ لي نُكَباًأَنْحَتْ عليَّ لقد عُوِّضْتُها رُتَبا
  11. 11
    لَئِنْ فُجِعْتُ بِهَا بيضاءَ من وَرَقٍتبأَى عَليَّ لقد أُخْلِفْتُها ذَهَبا
  12. 12
    فَمَنْ يباري جوادَ الشُّكْرِ فيكَ وَقَدْناوَلْتَنِي يَدَكَ العلياءَ يومَ كبَا
  13. 13
    وكنتَ ملجأَهُ فِي النائِباتِ وَقَدْسالَ الزمانُ عَلَيْهِ أَسهُماً وظُبى
  14. 14
    وذَبَّ عدلُكَ دونَ الحقِّ منتقِماًورَدَّ نصرُكَ ظُلْمَ العِلْمِ مُحْتَسِبا
  15. 15
    حَتَّى تلافَيْتَ في ضَنْكِ المقامِ لَهُحَظّاً غَدَا بَيْنَ أَيدي الظُّلْمِ مُنْتَهَبَا
  16. 16
    أَبى لَكَ اللهُ إِلّا أَن تفوزَ بِهَاخيراً ثواباً وخيراً عندَهُ عُقُبا
  17. 17
    أَيادِياً إِنْ أَكُنْ مخصوصَ نُصْرَتِهافقد عَمَمْتَ بِهِنَّ العِلْمَ والأَدَبا
  18. 18
    وأَنْعُماً أَكْسَبَتْنِي عزَّ مَفْخَرِهاوغادَرَتْ كاشِحِي رَهْناً بِما كَسَبا
  19. 19
    فإِنْ يَقَعْ جُهْدُ شكري دونَهُنَّ فقدأَوْجَبْنَ من حُسْنِ ظَنِّي فَوْقَ مَا وَجَبا
  20. 20
    من بعدِ مَا أَضرم الواشُونَ جَاحِمَةًكَانَتْ ضلوعي وأَحشائِي لَهَا حَطَبا
  21. 21
    ودَسَّسُوا لِيَ فِي مَثْنى حبائِلِهِمْشنعاءَ بِتُّ بِهَا حَرَّانَ مُكْتَئِبا
  22. 22
    حَتَّى هُزِزْتُ فَلا زَنْدُ القريضِ كَبَافيما لَدَيَّ ولا سيفُ البدِيهِ نَبا
  23. 23
    وأَشرقتْ شاهِداتُ الحَقِّ تَنْشُرُ لينُوراً غَدَتْ فِيهِ أَقوالُ الوُشاةِ هَبا
  24. 24
    هيهاتَ أَعْجَزَ أَهْلَ الأَرضِ أن يجِدُوالِلدُّرِّ غَيْرَ عُبابِ البحرِ مُنْتَسَبا
  25. 25
    وحاشَ لِلْوَرْدِ أَن يُعزى إِلَى رَمَضٍوأَن يكونَ لَهُ غيرُ الربيعِ أَبا
  26. 26
    لِمَنْ سَنا الشَّمْسِ إِن أَضْحَتْ مُشكَّلَةًفِيهِ لِمَنْ نَفَحَاتُ المِسْكِ إِن كُذِبا
  27. 27
    ومَنْ يُكَذِّبُ فِي آثارِ مَوْقِعِهِمُهَنَّداً خَذِماً أَوْ عامِلاً ذَرِبا
  28. 28
    وكيفَ يَصْدُقُني منكَ الرَّجَاءُ وَلاأجْزِي ثَناءَكَ إِلّا المَيْنَ والكَذِبا
  29. 29
    ودُونَ مَا أَنا من نُعْماكَ مُحتمِلٌمَا أَنْطَقَ الصخر أَوْ مَا أَنْبطَ القُلُبا
  30. 30
    حاشى لقدرِكَ أَن أُزْجِي الثَّناءَ لَهُدَعْوىً وأُهْدِي إِلَيْهِ الدُّرَّ مُغْتَصَبا
  31. 31
    لكنَّها هِمَمٌ أَنْشَأْتَها نِعَماًتَشاكَها بنفيسِ القَدْرِ فاصْطَحَبا
  32. 32
    ولستُ أَوَّلَ من أَعْيَتْ بدائِعُهُفاسْتَدْعَتِ القَوْلَ مِمَّنْ ظَنَّ أَوْ حَسِبا
  33. 33
    إِنَّ امْرَأَ القَيْسِ فِي بَعْضٍ لَمُتَّهَمٌوَفِي يَدَيْهِ لِوَاءُ الشِّعْرِ إِنْ رَكِبا
  34. 34
    والشِّعْرُ قَدْ أَسَرَ الأَعشى وقَيَّدَهُخُبْراً وَقَدْ قِيلَ والأَعْشى إِذَا شَرِبا
  35. 35
    وكيفَ أَظْما وبحرِي زَاخِرٌ فطناًإِلَى خيالٍ من الضَّحْضَاحِ قَدْ نَضَبا
  36. 36
    فَإِنْ نأَى الشَّكُّ عنِّي أَوْ فها أَنا ذامُهَيَّأً لِجَليِّ الخُبْرِ مُرْتَقِبا
  37. 37
    عَبْدٌ لِنُعماكَ فِي كَفَّيْهِ نَجْمُ هُدىًسارٍ بِمَدْحِكَ يَجْلُو الشَّكَّ والرِّيَبا
  38. 38
    إِن شِئْتَ أَمْلى بَدِيعَ الشِّعْرِ أَوْ كَتَباأَوْ شئتَ خاطَبَ بالمنثورِ أَوْ خَطَبا
  39. 39
    كَرَوْضَةِ الحَزْنِ أَهْدى الوشْيَ مَنْظَرُهاوالماءَ والزَّهْرَ والأَنوارَ والعُشُبا
  40. 40
    أَوْ سابَقَ الخيلَ أَعْطى الحُضْرَ مُتَّئِداًوالشَّدَّ والكَرَّ والتَّقْرِيبَ والخَببَا
  41. 41
    سَبَكْتُهُ عامِريَّ السِّنْخِ مُنْقَطِعاًإِلَيْكَ من سائِرِ الآمالِ مُنْقَضِبا
  42. 42
    فَحَقَّ للعلمِ أَن يُزْهى بِهِ فَرَحاًوحقَّ للشعرِ أن يَشْدُو بِهِ طَرَبا
  43. 43
    فأَحْجَمَ الدهرُ مِنِّي عن فَتى أَدَبٍقَدْ حالَفَ العِزَّ والأَملاكَ والعَرَبا
  44. 44
    وبَلَّغَتْهُ المُنى من حِمْيَرٍ أَمَلاًوأَعلَقَتْهُ العُلا من عامِرٍ سَبَبَا
  45. 45
    فأَضْحَتِ المُنْيَةُ الغَرَّاءُ لي وَطَناًوأَضْحَتِ الدعوةُ العَلْياءُ لي نَسَبا
  46. 46
    وذُلِّلَتْ ليَ أرضٌ أَيْنَعَتْ ثَمَراًوظلَّلَتْنِي سماءٌ مُلِّئَتْ شُهُبا
  47. 47
    وَقَدْ وَجَدْتُ عياذَ اللهِ أَمَّنَنيفِي ذِمَّةِ المَلِكِ المنصورِ مَا حَزَبا
  48. 48
    من شَرِّ تَشْغِيبِ حُسَّادِي إِذَا حَسَدُواوشَرِّ غاسِقِ أَيَّامِي إِذَا وَقَبا
  49. 49
    وفَلَّ عَنِّيَ أَحزابَ العِدى مَلِكٌمُعَوَّدٌ أن يَفُلَّ الجحفلَ اللجِبا
  50. 50
    ويَتْركَ المَلِكَ الجَبَّارَ مُخْتَلَعاًعنهُ رِداء العُلا والعِزِّ مُسْتَلَبا
  51. 51
    مُجدَّلاً بِجُنُوبِ الأَرْضِ مُنْعَفِراًومُشْعَراً بِنَجِيعِ الجَوْفِ مُخْتَضَبا
  52. 52
    وقائِدُ الخيلِ عَمَّ الجوَّ عِثْيَرُهاومادَتِ الأَرْضُ من أَهوالِها رُعُبا
  53. 53
    وصفوةُ اللهِ مِنْ أَنصارِ دَعْوَتِهِومن تَنْقَّى لنصرِ الدِّينِ وانْتَخَبا
  54. 54
    مُوفٍ عَلَى الرُّتَبِ القُصْوى مدىً فَمدىًووارِثُ المُلْكِ قحطاناً أَباً فَأَبا
  55. 55
    حَيْثُ اعْتَزَى فَخْرُ إِسماعِيلَ فِي سَلَفَيْهُودٍ وحيثُ تلاقَتْ خِنْدِفٌ وسَبا
  56. 56
    من كُلِّ قَرْمٍ غَدا بالمجدِ مُشْتَمِلاًومُسْتَقِلّاً بتاجِ المُلْكِ مُعْتَصِبا
  57. 57
    أَلقَتْ إِلَى يدِهِ الدُّنيا أَزِمَّتَهافأَحرزَ الأَرْضَ مُلْكاً والعُلا حَسَبا
  58. 58
    مُسْتَحْقِرٌ لِعُبَابِ البَحْرِ إِنْ وَهَبَاومُسْتَكِنٌّ بِرُكْنِ الحِلْمِ إِنْ غَضِبا
  59. 59
    كَأَنَّهُ والمُنى تَسعى إِلَى يَدِهِصَبٌّ تَنَسَّمَ من نَحْوِ الحبيبِ صَبا
  60. 60
    فَلْيَشْكُرِ اللهَ يَا مَنْصورُ مِنكَ يَداًكَشَفْتَ عَنِّي بِهَا الأَحزانَ والكُرَبا
  61. 61
    وطالَمَا لاذَتِ الدُّنيا بِحِقْوِكِ مِنْخَطْبٍ أَلَمَّ فَكُنْتَ المَعْقِلَ الأَشِبا
  62. 62
    وكيفَ يُخلِفُ مِنكَ الظَّنُّ مَا رَغِباأَوْ يُعْوِزُ المَجْدَ فِي كَفَّيْكَ مَا طَلَبَا
  63. 63
    وَقَدْ غَدَوْتَ لآمالِ الوَرى أَمَداًوَقَدْ غَدَوْتَ لأَفلاكِ العُلا قُطُبا
  64. 64
    وأَنْتَ بَحْرُ الندى لَمْ يَأْلُ أَنْ عَذُباوأَنتَ حِزْبُ الهُدى لَمْ يَعْدُ أَنْ غَلَبا