تتبين شمل الدين أنك ناظمه
ابن دراج القسطلي68 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1تَتَبَيَّنُ شَمْلُ الدِّينِ أَنَّكَ ناظِمُهْ◆وأَيْقَنَ حِزْبُ الشِّرْكِ أَنَّكَ قاصِمُهْ
- 2لقد شَدَّدَ الرحمنُ أَرْكانَ دِينِهِ◆فَأُيِّدَ بانِيه وهُدِّمَ هادِمُهْ
- 3وعَدَّى بِهِ عَمَّنْ يُوالِي عَدُوَّهُ◆ووَلّاهُ من والاهُ فَهْوَ مُلازِمُهْ
- 4ومَنْ مُلْكُهُ إِنْ جَلَّ خَطْبٌ مِلاكُهُ◆وأَعلامُهُ إِنْ رابَ دَهْرٌ مَعالِمُهْ
- 5فَسَمَّاهُ منصوراً مُصَدِّقَ جَدِّهِ◆وَمَا صَدَّقَتْ أَرماحُهُ وصوارِمُهْ
- 6وتَوَّجَهُ مَثْنى الرِّياسَةِ مُعْلِناً◆بما هُو من غَيْبِ السَّرَائِرِ عالِمُهْ
- 7فَتىً وَلَدَتْهُ الحربُ واسْتُرْضِعَتْ لَهُ◆وقائِعُ مَنْ أَحْمى الهُدى ومَلاحِمُهْ
- 8مُفَدَّىً وَمَا غيرُ السُّروجِ مِهادُهْ◆مُوَقَّىً وَمَا غيرُ السيوفِ تمائِمُهْ
- 9مُجَدِّدُ مُلْكٍ أَحرَزَتْهُ جُدُودُهُ◆أَعِزَّةُ أَمْلاكِ الهُدى وأَكَارِمُهْ
- 10فَأَعْرَبَ عَنْ أَيامِ يَعْرُبَ واقْتَدى◆بِما عَظُمَتْ أَذْوَاؤُهُ وأَعاظِمُهْ
- 11وأَنْجَبهُ لِلطَّعْنِ وَالضَّرْبِ عَمْرُهُ◆وأَخْلَصَهُ لِلْجُودِ والحَمْدِ حَاتِمُهْ
- 12شُجاعٌ ولَكِنَّ الجِيادَ حُصُونُهُ◆كَرِيمٌ ولكِنَّ المَعَالي كَرَائِمُهْ
- 13تَلاقَتْ عَلَيْهِ الخَيْلُ والبِيضُ والقَنا◆قِياماً لِمَنْ لا سَعْيُ ساعٍ يُقاوِمُهْ
- 14وَخَلَّتْ له الأَمْلاكُ عَنْ سُبُلِ الهُدى◆فَلَيْسَ سِوى طِيبِ الثَّناءِ يُزَاحِمُهْ
- 15مُقَسِّمُ مَا يَحْوِيهِ فِي سُبُلِ النَّدى◆وإِنْ كَانَ قَدْ حَابَاهُ فِي الحَظِّ قاسِمُهْ
- 16فما خابَ فِي يومِ النَّدَى من يَنُوؤُهُ◆ولا فازَ فِي يوم الوَغى مَنْ يُحاكِمُهْ
- 17ولا ادُّعِيَتْ فِي المَأْثُرَاتِ حُقُوقُهُ◆ولَوْ أَقبلَتْ زُهْرُ النجومِ تُخاصِمُهْ
- 18ودَعْوى النُّهى والحِلْمِ فِي غَيْرِ مُنْذِرٍ◆خيالٌ من الأَحْلامِ أَضْغَثَ حَالِمُهْ
- 19فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو من المُلْكِ غِرَّةً◆وَمَا حَوَّمَتْ إِلّا عَلَيْكَ حَوَائِمُهْ
- 20ولا رُفِعَتْ إِلّا إِلَيْكَ عُيُونُهُ◆ولا ظَأَرَتْ إِلّا عَلَيْكَ روائِمُهْ
- 21ولا راقَ إِلّا فِي جَبينِكَ تاجُهُ◆ولا قَرَّ إِلّا فِي يمينِكَ خَاتِمُهْ
- 22فكيفَ بِذِي جَهْلٍ تَعَسَّفَ مَجْهلاً◆يُبَرِّحُ واقِيهِ ويَحْتِمُ حاتِمُهْ
- 23فَغالَته فِي غَوْلِ المَهامِهِ غُولُهُ◆وهامَتْ بِهِ فِي التُّرَّهَاتِ هَوَائِمُهْ
- 24أَباحَ حِمى الإِسْلامِ لِلْشِّرْكِ مَغْنَماً◆لِتُقْسمَ بَيْنَ النَّاهِبِينَ مَغانِمُهْ
- 25وفَضَّ خِتامَ اللهِ عن حُرُماتِهِ◆ليُفْتَضَّ عَمَّا تَحْتَويهِ خَواتِمُهْ
- 26وَعَدَّ دِماءَ المُسْلِمِينَ مُدَامَةً◆فَبَرَّحَ فِي الأَعْداءِ عَمَّنْ يُنادِمُهْ
- 27فإِنْ أَلْقَحَ الحَرْبَ العَوَانَ فَحَسْبُهُ◆فَوَاقِرُ مَا شَالَتْ بِهِ وأَشائِمُهْ
- 28وإِنْ زُجَّ فِي جَفْنِ الرَّدى فَلِحَيْنِهِ◆تَخَازَرَ ساجِيهِ وأُوقِظَ نائِمُهْ
- 29غَدَاةَ دعاكَ الدِّينُ مِنْ أَسْرِ فَعْلَةٍ◆وَقَدْ أَوْشَكَتْ أَنْ تُسْتَباحَ مَحارِمُهْ
- 30فلَبَّيْتَها فانْجَابَ عَنْها ظَلامُهُ◆ووافَيْتَها فَاسْتَنْكَرَتْها مَظَالِمُهْ
- 31وجاءَكَ مَدُّ اللهِ من كُلِّ ناصِرٍ◆عَلَى الحَقِّ مَهْدِيّاً إِلَيْكَ مَقَادِمُهْ
- 32ونادى أَبو مَسْعُودٍ النَّصْرَ مُسْعِداً◆عزائِمَكَ اللاتِي تَلِيها عزائِمُهْ
- 33بِوُدٍّ كماءِ الغَيْثِ يَسْقِي رِياضَهُ◆وبَأْسٍ كَحَرِّ النَّارِ يُضْرَمُ جاحِمُهْ
- 34عَلَى كُلِّ مَنْ حارَبْتَ فَهْوَ مُحارِبٌ◆كِفاحاً ومن سالَمْتَ فَهْوَ مُسالِمُهْ
- 35وأَعْصَمَ بالإِشْرَاكِ قائِدُ بَغْيِها◆إِلَى مَلِكٍ رَبُّ السَّمواتِ عاصِمُهْ
- 36فَما رَكَضُوا طِرْفاً إِلَيْكَ لِغارَةٍ◆وأَسْهَلَ إِلّا أَسْلَمْتَهُ قوائِمُهْ
- 37ولا أَصْلَتُوا سَيْفاً وأَنْحَوْكَ حَدَّهُ◆فَعَرَّجَ عَنْ مَثْنى يَمِينِكَ قائِمُهْ
- 38ولا أَشَّبُوا حِصْناً يَرُدُّكَ عَنْهُمُ◆وقابَلْتَهُ إِلّا تَدَاعَتْ دَعَائِمُهْ
- 39وإِنْ أَحْرَزُوا فِي قُطْرِ شَنْجٍ نُفُوسَهُمْ◆فغانِمُ مَا لا يَحْفَظُ اللهُ غارِمُهْ
- 40فكَمْ قُدْتَ فِي أَكْنافِها من مُقَنَّعٍ◆نُفُوسُ الأَعادِي شُرْبُهُ ومطاعِمُهْ
- 41خَمِيسٌ لِجُنْحِ اللَّيْلِ مِنْ أَنْجُمِ الدُّجى◆حُلاهُ ومن شَمْسِ النهارِ عمائِمُهْ
- 42كَأَنَّ شعاعَ الشمسِ تَحْتَ عَجَاجِهِ◆إِذَا مَا الْتَقَى الجمعانِ سِرٌّ وكاتِمُهْ
- 43تَجِيشُ بِوَدْقٍ من جَنى النَّبْعِ صائِبٍ◆أَساوِدُهُ نَحْوَ العِدى وأَرَاقِمُهْ
- 44كَمَا حَمَلَتْ رَحْلَ الدَّبا عاصِفُ الصَّبا◆أَوِ انْهَلَّ بالوَبْلِ الأَجَشِّ غَمَائِمُهْ
- 45وهَدَّ هَوَاءَ الجَوِّ نَحْوَ بِنائِها◆هُوِيَّ سِلامٍ حانَ مَنْ لا تُسَالِمُهْ
- 46ولَوْ لَمْ تُصَادِمْهُ بِطَوْدٍ مِنَ القَنا◆لأَقْبَلَ أَطْوَادُ الجِبالِ تُصَادِمُهْ
- 47ولَوْ لَمْ تُزَاحِمْهُ المَجانِيقُ لانْبَرَتْ◆عَلَيْهِ نُجُومُ القَذْفِ عَنْكَ تُزَاحِمُهْ
- 48وَلَيْسَ ولَوْ سامى السَّماءَ بِمُعْجِزٍ◆مِنَ المَشْرَفِيِّ وَالعَوَالِي سَلالِمُهْ
- 49فَسَرْعَانَ مَا أَقوى الشَّرى من ضِباعِهِ◆وبَرْبَرَ فِي ذَاكَ العَرِينِ ضَرَاغِمُهْ
- 50وطُيِّرَ عن لَيْلِ الأَباطِيلِ بُومُهُ◆وشُرِّدَ عن بَيْضِ النفاقِ نعائِمُهْ
- 51وبَدَّلْتَ حُكْمَ اللهِ من حُكْمِ غَيِّهِ◆فأَنْفَذَ حُكْمُ اللهِ مَا أَنتَ حاكِمُهْ
- 52فيا رُبَّ أَنفٍ للنفاقِ جَدَعْتَهُ◆بِهَا وابْنُ شَنْجٍ صاغِرُ الأَنْفِ راغِمُهْ
- 53غداةَ أَطارَ العقلَ عنه ونَفْسَهُ◆بسيفِكَ يومٌ راكِدُ الهَوْلِ جاثِمُهْ
- 54فما يَرتُقُ الأَرْوَاحَ إِلّا رِياحُهُ◆ولا يَفْتُقُ الغَمَّاءَ إِلّا غَماغِمُهْ
- 55فلا نُطْقَ إِلّا أَن يُفَدِّيكَ صارِخٌ◆ويدعُوكَ بالبُقْيَا عليها أَعاجِمُهْ
- 56فَأَبْرِحْ بيومٍ أَنتَ بالنَّصْرِ مُقْدِمٌ◆وأَفْرِحْ بيومٍ أنت بالفَتْحِ قادِمُهْ
- 57ومَنْزِلِ مَفْلُولٍ نَزَلْتَ وخيلُنا◆مرابِطُها أَجسادُهُ وجَمَاجِمُهْ
- 58ومُعْتَرِفٍ بالذَّنْبِ مُبْتَئِسٍ بِهِ◆دعاكَ وَقَدْ قامَتْ عَلَيْهِ مآتِمُهْ
- 59إِذَا صَدَّهُ الموتُ الَّذِي سامَ نَفْسَهُ◆يكُرُّ بِهِ العَيْشُ الَّذِي هُوَ سائِمُهْ
- 60فتَلْقَاهُ أَطرافُ القَنا وَهْوَ نُصْبُها◆ويَصْعَقُهُ بَرْقُ الرَّدى وَهْوَ شائِمُهْ
- 61إِذَا كادَ يقضي بالأَسى نَحْبَه قَضَت◆لَهُ الرَّحِمُ الدُّنْيا بأَنَّكَ راحِمُهْ
- 62فلم أَرَ أَمْضَى مِنْكَ حكْماً تَحَكَّمَتْ◆عَلَى سيفِهِ يَوْمَ الحِفَاظِ مكارِمُهْ
- 63ولا مِثْلَ حِلْمٍ أَنْتَ لِلْغَيْظِ لابِسٌ◆ولا مِثْلَ غَيْظٍ أَنتَ بالحِلْمِ كاظِمُهْ
- 64فأَوْسَعْتَهُ حُكْمَ النَّضِيرِ وَقَدْ حَكى◆قُرَيظَةَ منه غِلُّهُ وَجَرائِمُهْ
- 65فَوَلّى وَقَدْ وَلّاكَ ذُو العَرْشِ عَرْشَهُ◆وطارَ وَقَدْ طارَتْ إِلَيْكَ قوادِمُهْ
- 66وأُبْتَ وَقَدْ لاحَتْ سُعُودُكَ بالمُنى◆وغارَتْ بِهِ فِي الأَخْسَريْنَ عَوَاتِمُهْ
- 67تُغَنِّي لَكَ الرُّكْبانُ بالفَتْحِ قافِلاً◆وتبكِي عَلَيْهِ بالحِمَامِ حَمَائِمُهْ
- 68فَمَنْ يَنْصُرِ الرَّحمنُ هَذِي عَزَائِمُهْ◆ومن يَخْذُلِ الرحمنُ هذِي هَزَائِمُهْ