بقاء الخلائق رهن الفناء

ابن دراج القسطلي

54 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    بَقاءُ الخلائقِ رَهْنُ الفَناءِ◆وقَصْرُ التَّدانِي وَشيكُ التَّنائي
  2. 2
    لقد حَلَّ مَنْ يَومُهُ لاقترابٍ◆وَقَدْ حان مَنْ عُمْرُه لانتِهاءِ
  3. 3
    هلِ المُلكُ يَملِكُ ريبَ المَنونِ◆أَمِ العِزُّ يَصْرِفُ صَرْفَ القضاءِ
  4. 4
    هُوَ الْمَوْتُ يصدَعُ شَمْلَ الجميع◆وَيَكسو الرُّبوعَ ثيابَ العفاءِ
  5. 5
    يَبزُّ الحياةَ ببطشٍ شديدٍ◆ويَلقى النفوسَ بدَاءٍ عياءِ
  6. 6
    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ استَباحَتْ يَداهُ◆كَريم الملوكِ وَعِلْقَ السَّناءِ
  7. 7
    وَوافى بسَيِّدَةِ السَّيِّدا◆تِ مأْوى البِلى ومُناخ الفناءِ
  8. 8
    هُوَ الرُّزْءُ أَلْوى بعزمِ القُلوبِ◆مُصاباً وَأَوْدى بحُسنِ العزاءِ
  9. 9
    فما فِي العويل لَهُ من كفِيءٍ◆وَلا فِي الدُّموع لَهُ من شِفاءِ
  10. 10
    فَهيهاتَ فِيهِ غَناءُ الزفيرِ◆وَهيهاتَ مِنهُ انتصَارُ البُكاءِ
  11. 11
    وأَنَّى يُدافَعُ سُقمٌ بسُقمٍ◆وَكَيْفَ يُعالَجُ داءٌ بداءِ
  12. 12
    فَتلكَ مآقي جُفونٍ رِواءٍ◆مُفَجَّرَةٍ من قلوبٍ ظِماءِ
  13. 13
    فلا صدرَ إِلّا حريقٌ بنارٍ◆ولا جَفنَ إِلّا غَريقٌ بماءِ
  14. 14
    فقَد كادَ يَصدَعُ صُمَّ السِّلامِ◆وَيُضرِمُ نارَ الأَسى فِي الهواءِ
  15. 15
    وَجِيبُ القلوبِ وشَقُّ الجُيوبِ◆وشَجوُ النَّحيبِ ولَهْفُ النِّداءِ
  16. 16
    فمن مُقلَةٍ شَرِقَتْ بالدُّمُوعِ◆ومن وَجْنَةٍ شَرِقَتْ بالدِّماءِ
  17. 17
    وسَافِرَةٍ من قِناعِ الحياءِ◆ونابذةٍ صَبْرها بالعراءِ
  18. 18
    وبيضٍ صَبَغْنَ بلَوْنِ الحِدا◆دِ حُمْرَ البُنودِ وبيضَ المُلاءِ
  19. 19
    نَواشِجَ فِي سابغاتِ المُسُوح◆وضافي الشُّعورِ بلُبسٍ سَواءِ
  20. 20
    أَنَجْماً هَوى فِي سماءِ المعالي◆لتبكِ عَلَيْكِ نُجومُ السَّماءِ
  21. 21
    فحاشى لِرُزْئِكَ أَن يَقْتَضيهِ◆عويلُ الرِّجَالِ ولَدْمُ النِّساءِ
  22. 22
    لِبيضِ أَيادِيكِ فِي الصَّالِحاتِ◆تمسَّكَ وجهُ الضُّحى بالضِّياءِ
  23. 23
    وقلَّ لفقدِكِ أَن يَحْتَبِي◆عَلَيْهِ الصَّباحُ بثوبِ المساءِ
  24. 24
    فيا أَسَف المُلكِ من ذاتِ عِزٍّ◆تعوَّض منها بعزِّ العَزاءِ
  25. 25
    وروْحِ القبورِ لمجدٍ مُقيم◆وتَرْح القصورِ لربعٍ خَلاءِ
  26. 26
    ولو قَبِلَ الموْتُ منها الفِدَاءَ◆لضاقَ الأنامُ لَهَا عن فداءِ
  27. 27
    لئِنْ حُجِبَتْ تحتَ رَدْمِ اللُّحُودِ◆وَمِنْ قَبلُ فِي شُرُفاتِ العَلاءِ
  28. 28
    فتلك مآثِرُها فِي التُّقى◆وبذْلِ اللُّهى مَا لَهَا من خَفاءِ
  29. 29
    جزاكِ بأعمالكِ الزَّاكِيا◆تِ خَيْرُ المُجازِينَ خَيْرَ الجزاءِ
  30. 30
    ولُقِّيتِ فِي ضَنْكِ ذَاكَ الضَّريحِ◆نسيمَ النعيم وطِيبَ الثَّواءِ
  31. 31
    فيا رُبَّ زُلْفى لدى المشْرِقَيْ◆نِ أَبْضَعْتِ فابْتَعْتِها بالعلاءِ
  32. 32
    وعاري الجَناحَيْنِ نُبِّئتِ عَنهُ◆فأَمسى وَقَدْ رِشْتِهِ بالعطاءِ
  33. 33
    ودعْوةِ عانٍ بأَقصى الدُّروبِ◆سمعتِ لوجهِ سميع الدُّعاءِ
  34. 34
    وَذي حُبوَةٍ بفناءِ المَقامِ◆سَنَحْتِ لَهُ بِسِجالِ الحِباءِ
  35. 35
    فلِلَّهِ من طارِقٍ لليالي◆رماكِ بيوْمٍ كيومِ البراءِ
  36. 36
    فودَّعْتِ فِيهِ إِمامَ الهُدى◆وَدَاعَ نوىً مَا لَهَا من لِقَاءِ
  37. 37
    نَجيبكِ والمصطفى للخلافَ◆ةِ من سَلَفَي خاتَمِ الأَنبياءِ
  38. 38
    وما رَدَّ عنكِ سِهام الحِمامِ◆بحرْزِ الجنابِ وعزِّ الفِناءِ
  39. 39
    ودَهرٍ مُطيعٍ وسورٍ منيعٍ◆وقصرٍ رفيعٍ مشيدِ البناءِ
  40. 40
    وزَأْرِ الأُسودِ وخفقِ البنودِ◆وجمع الحشودِ بملء الفضاءِ
  41. 41
    بكلِّ كمِيٍّ جريء الجَنانِ◆وكلِّ أَميرٍ منيفِ اللِّواءِ
  42. 42
    وَوالٍ رعى اللهُ مَا قَدْ رَعاهُ◆فأبلاهُ فِي الصُّنع خَيْرَ البلاءِ
  43. 43
    تبلَّجَ عنه سنا يعرُبٍ◆تبلُّجَ قَرْنِ الضَّحى عن ذُكاءِ
  44. 44
    وهُزَّتْ مضاربُهُ عن حُسامٍ◆وَفُرَّتْ نواجِذُهُ عن ذَكاءِ
  45. 45
    فتىً قارضَ اللهَ عن نَفس حُرٍّ◆بَراها لِتخْليدِ حُرِّ الثناءِ
  46. 46
    وَأَقحَمَها مُخطراتِ الحُروبِ◆وأَحْبَسَها فِي سبيل السَّواءِ
  47. 47
    وجاهَدَ فِي اللهِ حقَّ الجهادِ◆وأَغْنى عنِ المُلْكِ حقَّ الغَناءِ
  48. 48
    وَشدَّ عَلَى الدين سورَ الأَمانِ◆وَسدَّ عن الشِّركِ بابَ النَّجاءِ
  49. 49
    وسيفٌ إِذَا لأَلأَتْهُ الحُرو◆بُ طارَ العُداةُ بِهِ كالهباءِ
  50. 50
    وَأَلْبَسَهُ النصرُ ثوبَ الجَلالِ◆وتَوَجَّهَ الصبرُ تاجَ البهاءِ
  51. 51
    فَلَوْ أفصحَ الدهرُ عمَّا يكِنُّ◆لناداهُ يَا صَفْوَةَ الأَوْلِياءِ
  52. 52
    هُو المَلِكُ العامِرِيُّ المُسمَّى◆يَدَاهُ كفيلَيْ حياةِ الرَّجاءِ
  53. 53
    عزاءٌ إِمامَ الهُدى فالنُّفو◆سُ مَا إِنْ سِواكَ لَهَا مِن عَزاءِ
  54. 54
    وَعُوِّضْتَ منها جزيلَ الثَّوابِ◆وَمَدَّ لَكَ اللهُ طُولَ البقاءِ