بحكم العدل من قاضي السماء

ابن دراج القسطلي

100 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    بِحُكْمِ العَدْلِ من قاضِي السَّماءِحباكَ بِحَقِّ أَحكامِ القَضاءِ
  2. 2
    وِراثَةَ مُورِثِ الأَبناءِ مِمَّاتَحَلّى مِنْ تُرَاثِ الأَنْبِياءِ
  3. 3
    أبٌ وَفَّاكَ مِيراثَ المساعيكما وَفَّيْتَهُ عَهْدَ الوَفاءِ
  4. 4
    تَهَدَّى فَارْتَدى حِلْماً وعِلْماًفلَمْ تُسبَقْ إِلَى ذَاكَ الرِّداءِ
  5. 5
    لِتَلْبَسَهُ بإِفضالٍ وفَضْلٍوتَنْشُرَهُ بِهَدْيٍ واهْتِدَاءِ
  6. 6
    نَماكَ وَقَدْ بَنى دِيناً ودُنْيالِتَخْلُفَهُ عَلَى ذَاكَ البِناءِ
  7. 7
    وشَيَّدَهُ بإِخلاصِ الأَمانِيوأَسَّسَهُ بِمَقْبُولِ الدُّعاءِ
  8. 8
    عَلِيماً أَنَّ أَرْفَعَ مَا بَناهُبناءٌ أُسُّهُ لَكَ فِي السَّماءِ
  9. 9
    وأَزْكى مَنْ زَكا صِدْقاً وعَدْلاًزَكِيٌّ حاز ميراث الزَّكاءِ
  10. 10
    فمازَكَ ذو الجلالِ بِعِلْمِ غَيْبٍوفَرَّكَ ذُو الرِّياسَةِ عن ذّكاءِ
  11. 11
    مَلِيكٌ كُلَّمَا بَلَغَ انْتِهاءًمِنَ العَلْيا أَهَلَّ إِلَى ابْتِداءِ
  12. 12
    فَسُؤْدَدُهُ كَجُودِ يَدَيْهِ جارٍمنَ الدُّنيا إِلَى غَيرِ انْتِهاءِ
  13. 13
    تَجَلَّى فِي بهاءِ نَدىً وعَدْلٍومَدَّ عَلَيْكَ من ذَاكَ البَهاءِ
  14. 14
    رجاءٌ فيكَ صُدِّقَ كي يُجازىكما اسْتَدْعَاكَ تصديقُ الرَّجاءِ
  15. 15
    وجَزلاً من عطاءِ اللهِ أَعْدَىيَدَيْكَ بِهِ جزيلاتُ العَطَاءِ
  16. 16
    لتصْرِفَ دعوةَ المظلومِ عَنْهُكما صَرَفَ السَّوَامَ إِلَى الرِّعاءِ
  17. 17
    وتَرْعى موقِفَ المَلْهوفِ عَنْهُيُلَبِّي نَفْسَهُ قَبْلَ النِّداءِ
  18. 18
    وتبسُطَ منك للغُرَباءِ وَجْهاًيُجَلِّي عَنْهُمُ كُرَبَ الجَلاءِ
  19. 19
    فَتُبْلِيَ فِيهِمُ سِيَرَ ابْنِ يَحْيىكما أَبْلاكَ محمودَ البَلاءِ
  20. 20
    فأَعْطى القَوْسَ بارِيَها وشُدَّتْعَرَاقِي الدَّلْوِ فِي كَرَبِ الرَّشَاءِ
  21. 21
    ورُدَّ الرُّوحُ فِي جِسْمِ المَعَاليولاحَ النَّجْمُ فِي أُفْقِ السَّماءِ
  22. 22
    وجُرِّدَ للهُدى والحقِّ سيفٌمُحَلَّىً بالمحامِدِ والثَّناءِ
  23. 23
    فوَلّى النُّكْرُ مهزومَ النَّوَاحِيوجاءَ العُرْفُ منشورَ اللِّواءِ
  24. 24
    وغارَ الظُّلمُ فِي ظُلَمِ الدَّياجِيولاحَ العدلُ فِي حُلَلِ الضِّياءِ
  25. 25
    بِيُمْنٍ أَلبَسَ الأَيَّامَ نُوراًيُدِيلُ مِنَ الشَّدائِدِ بالرَّخاءِ
  26. 26
    وأحكاماً بَثَثْنَ العدلَ حَتَّىتقاسَمَها الأَباعِدُ بالسَّواءِ
  27. 27
    وأخلاقاً خُلِقْنَ منَ التَّمَنِّيفلاقَتْ كُلَّ هَمٍّ بالشِّفاءِ
  28. 28
    فهُنَّ الماءُ فِي صَفْوٍ ولينٍوسَوْغٍ وَهْيَ نارٌ فِي الذَّكاءِ
  29. 29
    فما بالنَّفْسِ عنها مِن تَناهٍولا بالسِّرِّ عنها من خَفاءِ
  30. 30
    فكم جَلَّيْتَ من نَظَرٍ جَليٍّقرأْتَ بِهِ أَساطِيرَ الدَّهاءِ
  31. 31
    وكم أَوْرَيْتَ من زَنْدٍ ثَقُوبٍأَراكَ سِراجُهُ غَيْبَ الرِّياءِ
  32. 32
    وكم أَحيَيْتَ من ناءٍ غريبٍفقيدِ الأَهْلِ مُنْبَتِّ الإِخاءِ
  33. 33
    وكم نَفَّستَ كُرْبَةَ مستكينٍتَأَخَّرَ عنهُ نَصْرُ الأَولِياءِ
  34. 34
    وكم جَلَّيْتَ من خطْبٍ جليلٍوكم دَاوَيْتَ من داءٍ عَياءِ
  35. 35
    ولا كَبَني سبيلٍ شَرَّدَتْهُمْعن الأَوْطانِ قاضِيَةُ القضاءِ
  36. 36
    عواصِف فِتْنَةٍ غَمَّتْ بِغَيْمٍبوارِقُهُ سُيُوفُ الإِعْتِداءِ
  37. 37
    فأَصْعَقَهُمْ براعِدَةِ المناياوأَمْطَرَهُمْ شآبِيبَ الفَناءِ
  38. 38
    وطافَ عَلَيْهِمُ طُوفانُ رَوْعٍأَفاضَ بِهِمْ إِلَى القفْرِ الفضاءِ
  39. 39
    سهامُ نَوىً إِلَى بَرٍّ وبَحْرٍوأَغراضٌ لِنُشَّابِ البلاءِ
  40. 40
    سَرَوْا فَشَرَوْا بأَفياءٍ صَوافٍفيافِيَ لا يَقِينَ من الضَّحاءِ
  41. 41
    وحُمْرَ الموتِ من خُضْرِ المَغَانِيوسُودَ البيدِ من بِيضِ المُلاءِ
  42. 42
    ومن كِلَلِ السُّتورِ كلالِ خُوصٍوَعَدْتَهُمُ النجاةَ عَلَى النِّجاءِ
  43. 43
    وَقَدْ جَدَعَتْ أُنوفَ العِزِّ منهُمْخطوبٌ سُمْتَهُمْ أَنفَ الإِباءِ
  44. 44
    وأَلْبَسَهُمْ ثِيابَ الذُّلِّ خطبٌيَلِيهِمْ فِي ثِيابِ الكِبْرِياءِ
  45. 45
    وَأَلْحَقَهُمْ بِلُجِّ البَحْرِ سَيْلٌيَمُدُّ مُدَودَهُ فَيْضُ الدِّماءِ
  46. 46
    فَوَشْكاً مَا هَوى بِهِمُ هواءٌتأَلَّفَهُمْ بأَفئِدَةٍ هَوَاءِ
  47. 47
    وحالَ الموجُ دونَ بَني سَبيلٍيَطيرُ بهمْ إِلَى الغَوْلِ ابْنُ ماءِ
  48. 48
    أَغَرُّ لَهُ جَناحٌ من صباحٍيُرَفْرِفُ فَوْقَ جُنْحٍ من مساءِ
  49. 49
    يُذَكِّرُهُمْ زَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِتناوُحَها بِرَبْعِهِمُ الخَلاءِ
  50. 50
    ومَحْوُ الماءِ مَا يَخْتَطُّ فِيهِدياراً خلَّفوها لِلْعَفاءِ
  51. 51
    وصَكُّ الموجِ فِيهَا كُلَّ وَجْهٍوُجُوهاً ساوَرَتْهُمْ بالجَفاءِ
  52. 52
    وعُدْمُهُمُ صفاءَ الماءِ مِنْهُبِعُدْمِهِمُ لإِخوانِ الصَّفاءِ
  53. 53
    بِحيثُ تَبَدَّلُوا باللَّهْوِ هَوْلاًورَحْبَ الماءِ من رَحْبِ الفِنَاءِ
  54. 54
    ومن قَصْفٍ وراحٍ قَصْفَ رِيحٍومن لَعِبِ الهَوى لَعِبَ الهواءِ
  55. 55
    كَأَنَّ البَرَّ والبحرَ اسْتَطَارَاتِجاراً هَمُّهُمْ بُعْدُ الثِّناءِ
  56. 56
    يبيعونَ الرَّغائِبَ بَيْعَ بَخْسٍويَشْرُونَ المصائِبَ بالغَلاءِ
  57. 57
    ولكنَّ البضائِعَ من هُمُومٍعَلَتْ بالرِّبحِ فيهمْ والنَّماءِ
  58. 58
    فكَمْ طَلَبُوا الأَمَانِي بالأَمانِيوكم باعُوا السَّعادَةَ بِالشَّقَاءِ
  59. 59
    وكم فاضَتْ مدامِعُهُمْ فَمَدَّتْعُبابَ البَحْرِ بالماءِ الرُّواءِ
  60. 60
    وَقَدْ وَفَدَتْ جوانِحُهُمْ بِشَجْوٍينادي الشَّمْسَ حيَّ عَلَى الصَّلاءِ
  61. 61
    وكم خاضُوا كَهِمَّتِهِمُ بُحوراًوكم عَدِمُوا الثَّرى عَدَمَ الثَّرَاءِ
  62. 62
    وجاءَ الموتُ مُقْتَضِياً نفوساًلَوَتْ بِقَضائِهِنَّ يَدُ القضاءِ
  63. 63
    وما رَدَّ الرَّدى عنها حَنَاناَولكِنْ مَطْلَ داءٍ بالدَّواءِ
  64. 64
    فَلأْياً مَا أَهَلَّ بِهِم بشِيرٌإِلَى أَرضٍ تَخَيَّلُ فِي سَماءِ
  65. 65
    ولأْياً مَا تجافى اليَمُّ عَنْهُمْتجافِيَهُ عنِ الزَّبَدِ الجُفَاءِ
  66. 66
    ويا عَجَبَ الليالي أَيُّ بَحْرٍتَغَلْغَلَ بَيْنَ أَثناءِ الغُثَاءِ
  67. 67
    ومن يَسْمعْ بأَنَّ نُجومَ لَيْلٍهَوَتْ مَعْ بَدْرِها فَهُمُ أُولاءِ
  68. 68
    وأَخْطَأَ سَيْرُهُمْ أُفْقَ ابْنِ يَحْيىلِيُخْطِئَ عِلْمُهُمْ بِالكِيمياءِ
  69. 69
    وكم سَرَتِ الرِّفاقُ بِلا دَليلٍإِلَيْهِ والمطيُّ بلا حُدَاءِ
  70. 70
    وكم وُقِيَتْ رِكابٌ يَمَّمَتْهُسِهامَ النائِباتِ بلا وِقاءِ
  71. 71
    فما شَرِبُوا مياهَ الأَرْضِ حَتَّىتَرَكْنَ وجوهَهُمْ من غَيْرِ ماءِ
  72. 72
    ولا نَشَقُوا حياةَ العَيْشِ إِلّاوَقَدْ خَلَعُوا جَلابِيبَ الحَياءِ
  73. 73
    ولا جابُوا إِلَيْهِ القَفْرَ حَتَّىتَجَاوَبَتِ الحمائِمُ بالبُكاءِ
  74. 74
    ولا دَلَّ الزَّمانُ عَلَيْهِ حَتَّىحَسِبْتُ عِدَايَ قَدْ مَاتُوا بِدائِي
  75. 75
    وَلا أَلْقَوا عَصا التَّسيارِ حَتَّىعَفَتْ حَلَقُ البِطانِ من اللِّقاءِ
  76. 76
    ولا بَلَغُوا مُنَاخَ العِيسِ إِلّاوَفِي الحُلْقُومِ بالِغَةُ الذِّماءِ
  77. 77
    وَفِي رَبِّ العبادِ عَزَاءُ عِزٍّلِذُلٍّ غالَهُ عِزُّ العَزَاءِ
  78. 78
    وَفِي المَنْصُورِ مأْوىً وانتِصارٌلِمَنْبُوذِ الوسائِلِ بالعَرَاءِ
  79. 79
    وَفِي قاضِي القُضاةِ قَضَاءُ حَقٍّلِمَنْ يرعاهُمُ راعِي الرِّعاءِ
  80. 80
    أَبُو الحَكَمِ الَّذِي أَلقَتْ يداهُإِلَيْكَ الحُكْمَ فِي دانٍ ونَاءِ
  81. 81
    وإِنَّكَ منه فِي عدلٍ وفضلٍعَلَى أَمَدِ البِعادِ أَوِ الثَّواءِ
  82. 82
    مكانَ الفَجْرِ أَشرقَ من ذُكاءٍتأَلُّقُهُ وأَعْرَبَ عن ذكاءِ
  83. 83
    وإِن يَكُ قُدْوَةَ الكُرمَاءِ جُوداًفإِنَّكَ بالمكارِمِ ذُو اقْتِداءِ
  84. 84
    وإِنَّ أَحَبَّ مَا تَقْضِي إِلَيْهِلِمَنْ آواهُمُ حُكْمُ الحِباءِ
  85. 85
    وأَنْتَ بسَمْعِ رَأْفَتِهِ سَمِيعٌلَهُمْ وبِعَيْنِهِ فِي العَطْفِ راءِ
  86. 86
    فإن لَحَظُوكَ من طَرْفٍ خَفِيٍّفقد نادَوْكَ من بَرْحِ الخَفاءِ
  87. 87
    لِدَيْنٍ لا يَدِينُ بِهِ لِنَبْعٍوأَغصانٍ مُشَذَّبَةِ اللِّحاءِ
  88. 88
    ودَيْنُهُمُ عَلَى الإِسلامِ أَوْلىومالُ اللهِ أَوْسَعُ لِلأَداءِ
  89. 89
    هُوَ الحَقُّ الَّذِي جاءَتْكَ فِيهِشُهودُ العَدْلِ من رَبِّ السَّماءِ
  90. 90
    وَمَا فِي لَحْظِ طَرْفِكَ من نُبُوٍّولا فِي نُورِ رَأْيِكَ من هَباءِ
  91. 91
    فهل ببراءةٍ و الحَشْرِ رَيْبٌيُبَيَّنُ بالنِّفارِ أَوِ الجَلاءِ
  92. 92
    وإِنْ تَزْدَدْ فَثانِيَةُ المثانِيوإِنْ تَزْدَدْ فرابِعَةُ النِّساءِ
  93. 93
    وهلْ بَعْدَ الأُسارى والسَّبايامكانٌ للفكاكِ أَوِ الْفِدَاءِ
  94. 94
    وَقَدْ قالُوا افْتِقارٌ أَوْ إِسَارٌكما قالُوا الجلاءُ مِنَ السِّباءِ
  95. 95
    وهَلْ بالبَحْرِ من ظَمَأٍ فَيَرْوىصَدَاهُ بِغَيْرِ أَكْبادٍ ظِماءِ
  96. 96
    وَمَا فِي وَعْدِ رَبِّ العَرْشِ خُلْفٌبِما لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الجَزَاءِ
  97. 97
    ومَنْ يَرْغَبْ بقاءَ العدل يَسأَلْلَكَ الرحمنَ طولاً فِي البَقاءِ
  98. 98
    وأَيَّةُ حُرَّةٍ من حُرِّ نَظْمِيتَجَلَّتْ للخلائِقِ فِي جِلاءِ
  99. 99
    هَدِيَّةَ واصِلٍ وهَدِيَّ كُفْءٍإِلَى كُفْءِ الهَدَايا والهِدَاءِ
  100. 100
    مُتَوَّجَةً بتاجٍ من وِدادِيمُقَلَّدَةً بِدُرٍّ من ثَنائِي