أوجفت خيلي في الهوى وركابي

ابن دراج القسطلي

86 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَوْجَفْتُ خَيْلِي فِي الهوى ورِكابيوَقَذَفْتُ نَبْلي بالصِّبا وحِرَابي
  2. 2
    وسَلَلْتُ فِي سُبُلِ الغِوايَةِ صارِماًعَضْباً تَرَقْرَقَ فِيهِ مَاءُ شَبابِي
  3. 3
    ورَفَعْتُ لِلشَّوْقِ المُبَرِّحِ رايَةًخَفَّاقَةً بِهَوَائِجِ الأَطْرَابِ
  4. 4
    ولَبِسْتُ لِلُّوَّامِ لأْمَةَ خالِعٍمَسْرُودَةً بِصَبابَةٍ وتَصابِ
  5. 5
    وبَرَزْتُ لِلشَّكْوَى بِشِكَّةِ مُعْلَمٍنَكَصَ الملامُ بِهَا عَلَى الأَعقابِ
  6. 6
    فاسْأَلْ كمِيَّ الوَجْدِ كيْفَ أَثَرْتُهُبِغُرُوبِ دَمْعٍ صائِبِ التَّسكابِ
  7. 7
    واسْأَلْ جُنُودَ العَذْلِ كيْفَ لَقِيتُهافِي جَحْفَلِ البُرَحاءِ والأَوْصابِ
  8. 8
    ولَقَدْ كَرَرْتُ عَلَى الملامِ بِزَفْرَةٍذَهَلَ العِتَابُ بِهَا عَنِ الإِعْتَابِ
  9. 9
    حتى تركْتُ العاذِلِينَ لِما بِهِمْشَغْفاً بِحُبِّ التَّارِكيَّ لِما بِي
  10. 10
    من كُلِّ مَمْنُوعِ اللِّقاءِ اغْتالَهُصَرْفُ النَّوى فَنأَى بِهِ وَدَنَا بي
  11. 11
    في لَيْلَةٍ لُقِّيتُ من تِلْقائِهِدَعْوى مُجِيبٍ للمَزَارِ مُجابِ
  12. 12
    سِرٌّ سَرى لِجَوانِحي فَسَرى بِهَاوهَوىً هَوَيْتُ لطَوْعِهِ فَهَوى بِي
  13. 13
    فكَسَوْتُ خَيْلَ الشَّوْقِ لَيْلَ مُخالِسٍمَا كاد يَشْعُرُ أَنَّهُ جِلْبابِي
  14. 14
    وهَتَفْتُ فِي جُنْدِ الصَّبا فأَجَابَنيفِي كُلِّ صَبٍّ بالأَحِبَّةِ صَابِ
  15. 15
    فَزَحَفْتُ والإِقْدَامُ يَحْمِلُ رَايَتِيوخَوَاطِرُ الإِحْجَامِ تَحْتَ رِكابِي
  16. 16
    وحَمائِلي تَهْفُو بِلُحْمَةٍ بارِقٍلولا الوفاءُ بِذِمَّتِي لَوَشى بي
  17. 17
    وكِنَانَتي مَا شِئْتُ فِي إِكْنانِهامنْ مُلتَظى جَمْرٍ وحَرِّ شِهابِ
  18. 18
    كُلٌّ يشاكِهُ مَا وَرَاءَ جوانِحِيللشَّوْقِ من ضَرَمٍ ومن إِلْهَابِ
  19. 19
    حَتَّى افْتَتَحْتُ عَنِ الأَحِبَّةِ مَعْقِلاًوَعْر المسالِكِ مُبْهَم الأَبْوَابِ
  20. 20
    ووقَفْتُ مَوْقِفَ عاشِقٍ حَلَّتْ لَهُفِيهِ غنيمةُ كاعِبٍ وكَعَابِ
  21. 21
    بِحَدَائِقِ الحَدَقِ الَّتِي لاقَيْنَنِيبأَحَدَّ من سيفي ومن نُشَّابِي
  22. 22
    في تُرْبَةٍ جادَ النَّعِيمُ رِياضَهافَتَفَتَّحَتْ بِنَوَاعِمٍ أَتْرَابِ
  23. 23
    من كُلِّ مَغْنُومٍ لِقَلْبِيَ غانِمٍعِشْقاً ومَسْبيٍّ لِعَقْلِي سابِ
  24. 24
    في جُنْحِ لَيْلٍ كالغُرَابِ أَطارَ لِيعن مُلتَقى الأَحْبابِ كُلَّ غُرَابِ
  25. 25
    وجَلا لِعَيْنيَ كُلَّ بَدْرٍ طالِعٍقَمِنٍ بِهَتْكِ حِجابِهِ وحِجابِي
  26. 26
    جابَ الظَّلامَ فَلَمْ يَدَعْ من دَجْنِهِإِلّا غَدَائِرَ شَعْرِهِ المُنْجابِ
  27. 27
    فَغَنِيتَ بَيْنَ ضِيائِهِ وظلامِهِمُغْرى الجفونِ بِطَرْفِهِ المُغْرى بِي
  28. 28
    فإِذا كَتَبْتُ بناظِرِي في قَلبِهِأَخْفى فخطَّ بناظِرَيْهِ جَوَابِي
  29. 29
    وإِذا سَقَاني من عُقارِ جُفُونِهِأَبْقى عليَّ فَشَجَّها بِرُضَابِ
  30. 30
    وسُلافَةُ الأَعْنابِ تُشْعِلُ نارُهاتُهْدى إِلَيَّ بيانِعِ العُنَّابِ
  31. 31
    فَسَكِرْتُ والأَيَّامُ تسلُبُ جِدَّتِيوالدَّهْرُ ينسِجُ لي ثِيابَ سِلابِي
  32. 32
    سُكْرَيْنِ من خمْرَيْنِ كَانَ خُمارُهافَقْدَ الشَّبابِ وفرْقَةَ الأَحبابِ
  33. 33
    لِمَدىً تَنَاهى فِي الغِوَايَةِ فانْتَهىفِينا إِلَى أَمَدٍ لَهُ وكِتَابِ
  34. 34
    وهَوًى تقاصَرَ بالمُنى فأَطالَ بِيهَمَّاً إِلَى قَلْبِي سَرى فَسَرى بي
  35. 35
    في جاهِلِيَّةِ فِتْنَةٍ عُبِدَتْ بِهَادُونَ الإِلهِ مَضَلَّةُ الأَرْبابِ
  36. 36
    تُسْتَقْسَمُ الأَزْلامُ فِي مُهَجَاتِناوتسيلُ أنْفُسُنا عَلَى الأَنْصابِ
  37. 37
    غِيَراً من الأَيَّامِ أَصْبَحَ ماؤُهاغَوْراً وأُعْقِبَ صَفْوُها بِعِقابِ
  38. 38
    وبوارِقاً للغَيِّ أُضْرِمَ نُورُهاناراً وصابَ غَمَامُها بالصَّابِ
  39. 39
    فلها فَقَدْتُ النَّفْسَ إِلّا قَدْرَ مَاأَشْجى بِهِ لِحُلُولِ كُلِّ مُصابِ
  40. 40
    وبها رَزَيْتُ الأَهْلَ إِلّا لابِساًبُؤْساً يَزِيدُ بِهِ أَلِيمُ عَذَابِي
  41. 41
    وبها رَفَعْتُ حِجابَ سِتْرِي عَنْ مَهاًتَرَكَتْ شبا قلْبي بِغَيْرِ حِجابِ
  42. 42
    وجَلَوْتُ فِي خَطْبِ الجَلاءِ عقائلاًقَصَّرْتُ عَنْها هِمَّةَ الخُطَّابِ
  43. 43
    سِرْبُ المُقاصِرِ والمَلاعِبِ صُنْتُهُفأَطَرْتُهُنَّ مع القَطَا الأَسْرابِ
  44. 44
    ذُعِرَتْ بِحِسِّ الإِنْسِ تَحْتَ حِجالِهاواسْتَأْنَسَتْ بِضَرَاغِمٍ وذِئَابِ
  45. 45
    وَنَزَتْ بِهِنَّ عن الآرائِكِ رَوْعَةٌمَهَدَتْ لَهُنَّ حُزُونَ كُلِّ يَبابِ
  46. 46
    فَطَوَيْنَ آفاقَ البِلادِ لِطِيَّةٍتأْبى لَهَا الأَيَّامُ يَوْمَ إِيَابِ
  47. 47
    وإِلَيْكَ يَا مَنْصُورُ حَطَّ رِحالَهادَأْبُ السَّرى واليَعْمَلاتِ وَدَابِي
  48. 48
    وبُحُورُ هَمٍّ كَمْ وَكَمْ دَاوَيْتُهابِبحُورِ يَمٍّ أَوْ بُحُورِ سَرَابِ
  49. 49
    وشبابُ لَيْلٍ طالَمَا بَلَّغْتُهُتَخْطِيطَ شَيْبٍ أَوْ نُصُولَ خِضَابِ
  50. 50
    فَوَصَلْتَ يَا مَنْصُورُ مِنَّا غُرْبَةًمَقْطُوعَةَ الأَنْسابِ والأَسْبابِ
  51. 51
    ووَقَيْتَني رَيْبَ الخُطُوبِ بِمِنَّةٍجَلَتِ اليَقِينَ لِظَنِّيَ المُرْتابِ
  52. 52
    وكَفَيْتَني لَوْمَ الزَّمَانِ بأَنْعُمٍكَفَتِ الزَّمَانَ ملامَتي وعِتابي
  53. 53
    وشَمِلْتَني بشَمائِلٍ ذَكَّرْنَنِيفِي طِيبِها طُوبى وحُسْنَ مآبِ
  54. 54
    وأَقَمْتَ لي سُوقَ المكارِمِ مُغْلِياًبِجَوَاهِرِ الإِبْداعِ والإِغْرابِ
  55. 55
    ورِضَاكَ رَدَّ لِيَ الرِّضا فِي أَوْجُهٍمن خُزْرِ أَيَّامٍ عَلَيَّ غِضابِ
  56. 56
    وهُدَاكَ أَشْرَقَ لي ولَيْلِيَ مُظْلِمٌوسَناكَ أَبْرَقَ لي وَزَنْدِيَ كابِ
  57. 57
    وَجَدَاكَ داوَاني وَدَائيَ مُعْضِلٌوذرَاكَ آوَانِي وَرَحْلِي نَابِ
  58. 58
    فَحَلَلْتُ مِنْهُ خَيْرَ دارِ مُقامَةٍوَثَوَيْتُ مِنْهُ فِي أَعَزِّ جَنابِ
  59. 59
    وأَسَمْتُ فِي أَزْكَى البِقاعِ صَوَافِنيوَضَرَبْتُ فِي أَعلى اليَفَاعِ قِبابي
  60. 60
    وشَوَيْتُ للأَضْيافِ لَحْمَ رَكائِبيفِي نارِ أَحْلاسِي وَفِي أَقْتابي
  61. 61
    عِوَضاً مِنَ الْوَطَنِ الَّذِي أَصْبَحْتُ مِنْأَسْلابِهِ إِذْ كَانَ مِنْ أَسْلابي
  62. 62
    ولَقَدْ جَبَرْتَ بِرَغْمِ دَهْرٍ ضامَنيمَا أَخْلَقَتْ عَصْرَاهُ مِنْ أَثْوَابِي
  63. 63
    خِلَعاً رَفَعْتَ بِفَخْرِها وسَنائِهامَا ضاعَ من قَدْرِي ومِنْ آدابِي
  64. 64
    كُلٌّ ينادي فِي البَرِيَّةِ مُعْلِناًهَذِي مواهِبُ مُنْذِر الوَهَّابِ
  65. 65
    فَلأَهْدِيَنْ مِن طِيبِ ذِكْرِكَ فِي الوَرىوَقْرَ الرِّكَابِ وذُخرَةَ الرُّكَّابِ
  66. 66
    ولأَكْتُبَنْ منها عَلَى صُحُفِ العُلاغُرَرَ الكِتابِ وغُرَّةَ الكُتَّابِ
  67. 67
    ولأَجْلُوَنْ منها لأَبصارِ النُّهىحُرَّ الخِطابِ وحُرَّةَ الخُطَّابِ
  68. 68
    ولأَجْعَلَنَّ ثناءها وجَزاءهاأَبَدَ الأَبِيدِ وعاقِبَ الأَعْقابِ
  69. 69
    ولأَتْرُكَنَّ خُلُودَها ونَشِيدَهادِينَ العَصُورِ ومِلَّةَ الأَحْقابِ
  70. 70
    حَتَّى يَعُودَ الدَّهرُ بِدْعَ شَرِيعَةٍبِعُلاكَ والأَيَّامُ أَهْلَ كِتابِ
  71. 71
    وتَرَاكَ بَعْدَكَ أمَّةٌ لَمْ تَلْقَهاعَيْنَ اليَقِينِ وجَهْرَةَ الأَلْبابِ
  72. 72
    حَتَّى يَرَوْا كَرَّاتِ خَيْلِكَ فِي الوغَىلِوَحى طِعانٍ أَوْ وَحِيِّ ضِرَابِ
  73. 73
    ويَرَوا سُيُوفَكَ فِي الجَمَاجِمِ والطُّلىوسَنا جَبينِكَ فِي العَجَاجِ الهابي
  74. 74
    ويَرَوْا إِلَى الأَقْرانِ مِنْكَ مُنازِلاًإِقْدَامَ لَيْثٍ وانْقِضَاضَ عُقابِ
  75. 75
    ويَرَوْكَ حِزْبُ اللهِ حِزْبُكَ والعِدىبِسُيُوفِهِ مَفْلُولَةُ الأَحْزَابِ
  76. 76
    هَذَا وكَمْ أَعْزَزْتَ فِي دِينِ الهُدىمن مِنْبَرٍ وحَمَيْتَ من مِحْرَابِ
  77. 77
    ومعادِ عيدٍ عُدْتَ فِي إِغْبابِهِبِمكارِمٍ كَرُمَتْ عنِ الإِغْبابِ
  78. 78
    فكَسَوْتَ فِيهِ الأَرْضَ سابِغَ حُلَّةٍنُسِجَتْ بأُسْدِ شَرىً ومَأْشَبِ غابِ
  79. 79
    وسوابِقٍ رَدَّ الجِهادُ جِيادَهاقُبَّ البُطُونِ لَوَاحِقَ الأَقْرابِ
  80. 80
    ولوامِعٍ أَشْرَعْتَهُنَّ فأَشْرَقَتْإِشراقَ مُلْكِكَ فِي سَنا الأحْسابِ
  81. 81
    وخَوافِقٍ حَفَّتْ بوجهِكَ فاحْتَذَتْشَمْسَ النهارِ تَجَلَّلَتْ بسحابِ
  82. 82
    عِزَّ المليكِ ورِقَّةَ الأَوَّابِفي مَنْظَرٍ عَجَبٍ وأَعْجَبُ شَأْنِهِ
  83. 83
    مَا ذُمَّ من كِبرٍ ومن إِعْجابِوهُدىً لِمَنْ صَلَّى وضَحّى واتَّقى
  84. 84
    وزَكَا فَكُنْتَ لَهُ أَجَلَّ ثوابِفاللهُ يَرْزُقُنا بقاءَكَ سالِماً
  85. 85
    رِزْقاً نُوَفَّاهُ بغيرِ حِسابِوانْصُرْ وَمَنْ والاكَ حِلْفُ كَرَامَةٍ
  86. 86

    واقْهَرْ ومَنْ عَادَاكَ رَهْنُ تَبابِ