ألا هكذا فليسم للمجد من سما

ابن دراج القسطلي

50 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَلا هَكَذَا فَلْيَسْمُ للمجدِ مَنْ سَماويَحْمِ ذِمارَ الملكِ والدينِ مَنْ حَمى
  2. 2
    وإِلّا فللمنصورِ غاياتُ مَا شَآإِلَيْهِ بَني الدنيا وأَغراضُ مَنْ رَمى
  3. 3
    وحَقٌّ لِمَنْ لاقى فأَقدمَ سَيْفُهُعَلَى غَمَراتِ الموتِ أَن يَتَقَدَّمَا
  4. 4
    ومن حَقَرَتْ مستعظَمَ الهولِ نَفْسُهُإِذَا الخيلُ كرَّتْ أَن يكونَ المعظَّما
  5. 5
    ومن مَلَّ أُنْسَ المالِ حَتَّى تحَكَّمَتْعَلَى مَا حَوَتْ كفَّاهُ أَن يَتَحَكَّما
  6. 6
    ومَنْ حَمَتِ العِلْقَ النَّفيسَ سيوفُهُمن الضيمِ أن تختارَ مُرتَبَعَ الحَما
  7. 7
    ومن تَيَّمَتْهُ أَوْجُهُ المجدِ أَن يُرىوقلبُ العلا صَبّاً إِلَيْهِ مُتَيَّما
  8. 8
    ولله يَا منصورُ آراؤُكَ الَّتِيبنيتَ بِهَا نحوَ الكواكِبِ سُلَّما
  9. 9
    وهذا عظيمُ الشِّرْكِ قَدْ جاءَ خاضِعاًوأَلقى بكفَّيْهِ إِلَيْكَ مُحَكِّما
  10. 10
    سليلُ ملوكِ الكفرِ فِي ذِرْوَةِ السَّناووارِثُ ملكِ الرُّومِ أَقْدَمَ أَقْدَما
  11. 11
    توسَّطَ أَنسابَ القياصِرِ فانتمىمن الصِّيدِ والأَملاكِ أَقرَبَ مُنْتَمى
  12. 12
    ولما تقاضى غَرْبُ سيفِكَ نَفْسَهُوحاطَتْ لَهُ الأَقدارُ مُحْتَقَنَ الدِّمَا
  13. 13
    وَلَمْ يستطِعْ نحوَ الحياةِ تأَخُّراًبِفَوْتٍ ولا نحوَ النَّجاةِ تَقَدُّما
  14. 14
    تدارَكُهُ المقدارُ فِي قبضةِ الردىوخاطَبَهُ حنَّاً عَلَيْهِ فأَفْهَمَا
  15. 15
    وبشَّرَهُ التَّأْمِيلُ منكَ بعَطْفَةٍتلقَّى بِهَا رَوْحَ الحياةِ تَنَسُّما
  16. 16
    فأَشْرَعَ أرْماحَ التَّذَلُّلِ ظاعِناًوأَصْلَتَ أَسيافَ الخضوعِ مُصَمِّما
  17. 17
    وقابَلَهُ النصرُ الَّذِي لَكَ صَفوُهُمع السَّعدِ حَتَّى احتازَهُ لَكَ مَغْنَما
  18. 18
    وقادَ لحبلِ الرِّقِّ نحوكَ نَفْسَهُفلاقاكَ مُمْتَنّاً ووافاكَ مُنْعِما
  19. 19
    وحَفَّتْ بِهِ للحاجِبِ القائِدِ الَّذِيأَبى الدهرُ إِلّا مَا أَمَرَّ وأَحْكَما
  20. 20
    حمايَةُ آباءٍ ومنعةُ قادرٍيتَيهُ عَلَى صرفِ الزمانِ مُحَرَّمَا
  21. 21
    فَراحَ ذليلاً ثُمَّ أَضحى مُبَجَّلاًوأَمسى مُهاناً ثُمَّ أَصبحَ مُكْرَما
  22. 22
    وأَصبحَ من حظِّ السلامةِ وافِراًبأَن راحَ من عزِّ الإِمارَةِ مُعْدِما
  23. 23
    ولاقاكَ فاسْتَخْذى لديكَ تذلُّلاًليحتازَ من أدنى رضاكَ تَرَحُّما
  24. 24
    لئن خَفَرَتْهُ منكَ ذمَّةُ قادرٍلقد فارقَ الكُفْرَ الخَذُولَ مُذَمَّما
  25. 25
    لئن سُمْتَهُ البأْساءَ فِي عُقْرِ دارِهِلقد عُضْتَهُ فِي دارِ ملكِكَ أَنْعُما
  26. 26
    لَئِنْ خاضَ فِي اسْتِقبالِكَ الجودَ والنَّدىلَقَدْ خاضَ فِي آثارِكَ النَّقع والدِّما
  27. 27
    ومَرَّ يُبَكِّي من معاهِدِ مُلكِهِمعالِمَ عَفَّتْها السيوفُ وأَرْسُما
  28. 28
    تُراعُ بِهَا الأَجبالُ من رَنَّةِ الصَّدىويُذْعَرُ فِيهَا الطيرُ أَن يَتَرَنَّما
  29. 29
    بسطْتَ لَهُ أَمْناً وَقَدْ بَسَطَ القناثَرَى أَرضِه من هَلَّهَا بكَ أَعظُما
  30. 30
    سقيتَ بِهِ الإِسلامَ أَرْياً وطالماسقاهُمْ بكأْسِ الموتِ صاباً وعلقما
  31. 31
    وها هُوَ ذَا فِي راحَتَيْكَ مُذَلَّلاًرهيناً لما أَمْضَيْتَ فِيهِ مُحْكَّما
  32. 32
    رمَى نفسَهُ قَسْراً إِلَى المَلِكِ الَّذِيرأَى الدهرَ مملوكاً لَهُ فَتَعَلَّما
  33. 33
    ولولا سيوف النصرِ حينَ انْتَضَيْتَهالقد جلَّ هَذَا الصُّنعُ أن يُتَوَهَّما
  34. 34
    فجاءَ وقَيْدُ الرَّوْعِ يَقصُرُ خطوَهُويَمْتَدُّ فِي حبلِ الخضوعِ تَقَدُّما
  35. 35
    يخاطِبُ عن رعْبٍ وإِن كَانَ مفصحاًويُفْصِحُ عن ذعرٍ وإِن كَانَ أَعجما
  36. 36
    إِذا راعَهُ هولُ الجنودِ فأَحْجَماتدارَكَهُ ذِكرى رِضاكَ فأَقدما
  37. 37
    وَمَا كرَّ رجْعَ الطرفِ إِلّا وضَيغَمٌيُساوِرُ فِي رُعْبِ الأَسِنَّةِ ضيغما
  38. 38
    وأَرْقَمُ يسطُو بالهواءِ اضْطِرابُهُيناهِسُ فِي ليلٍ من النقعِ أَرقما
  39. 39
    وعِقبانُ أَعلامٍ تَمُرُّ يخالُهاعَلَى نفسِهِ فِي مَعْرَكِ الحربِ حُوَّما
  40. 40
    فلله يومٌ جلَّ قدرُ عديدِهِوعُدَّتِهِ عن مِثْلَما وكأَنَّما
  41. 41
    جنودٌ كَأَنَّ الأَرضَ من لَمَعانِهابروقٌ تلالا أَوْ حَريقٌ تَضَرَّما
  42. 42
    سحابٌ من البيضِ الخوافِقِ قَدْ عَلاوبحرٌ من السَّرْدِ المضاعَفِ قَدْ طَمى
  43. 43
    بكلِّ كَمِيٍّ عامِرِيٍّ كَأَنَّماتَسَرْبَلَ من شمس الضِّحى وتَعَمَّمَا
  44. 44
    يُحَيِّي الأَميرَ بالحياةِ مُبَشِّراًوإِن كَانَ قَدْ فاجاهُ بالموتِ مُعْلِما
  45. 45
    وَقَدْ طالَما لاقاهُ قِرْناً مُساوِراًفَوَشْكَانَ مَا لاقاهُ حِزْباً مُسَلِّما
  46. 46
    كَأَنَّ النجومَ الزُّهْرَ حَفَّتْ بوجْهِهِفأَدَّتْهُ محروساً إِلَى قَمَرِ السَّما
  47. 47
    فقابَلَ وجهاً بالجمالِ مُتَوَّجاًوقبَّلَ كَفّاً بالسماحِ مُخَتَّما
  48. 48
    فَهُنِّيت يَا منصورُ سَعْداً مُجَدَّداًوإِقبالَ صُنعٍ بالبقاءِ مُتَمَّما
  49. 49
    ومُلِّيتَ من أَسباطِ مَجْدِكَ حاجِباًيباشِرُ منه المجدُ والفخرُ مَقْدِما
  50. 50
    رَمَيْتَ بِهِ بحرَ الضلالَةِ فانْتهىوجَشَّمْتَهُ عِبْءَ العُلا فَتَجَشَّما