شراب الأماني لو علمت سراب

ابن خفاجه

51 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    شَرابُ الأَماني لَو عَلِمتَ سَرابُوَعُتبى اللَيالي لَو فَهِمتَ عِتابُ
  2. 2
    إِذا اِرتَجَعَت أَيدي اللَيالي هِاتِهافَغايَةُ هاتيكَ الهِباتِ ذَهابُ
  3. 3
    وَهَل مُهجَةُ الإِنسانِ إِلّا طَريدَةٌتَحومُ عَلَيها لِلحِمامِ عُقابُ
  4. 4
    يَخُبُّ بِها في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍمَطايا إِلى دارِ البِلى وَرِكابُ
  5. 5
    وَكَيفَ يَغيضُ الدَمعُ أَو يَبرُدُ الحَشاوَقَد بادَ أَقرانٌ وَفاتَ شَبابُ
  6. 6
    فَما نابَ عَن خِلِّ الصِبا خِلُّ شَيبَةٍوَلا عاضَ مِن شَرخِ الشَبابِ خِضابُ
  7. 7
    أَلا ظَعَنا مِن صاحِبٍ وَشَبيبَةٍفَهَل لَهُما مِن ظاعِنينَ إِيابُ
  8. 8
    دَعا بِهِما صَرفُ اللَيالي إِلى البِلىفَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
  9. 9
    فَها أَنا أَبكي كُلَّ مَعهَدِ راحَةٍتَضاحَكَ أَحبابٌ بِهِ وَصِحابُ
  10. 10
    أُقَلِّبُ طَرفي لا أَرى غَيرَ لَيلَةٍوَقَد حُطَّ عَن وَجهِ الصَباحِ نِقابُ
  11. 11
    كَأَنّي وَقَد طارَ الصَباحُ حَمامَةٌيَمُدُّ جَناحَيهِ عَلَيَّ غُرابُ
  12. 12
    عَلى حينَ لا غَيرَ اِعتِباري خَطابَةٌفَتوعى وَلا غَيرَ العَويلِ جَوابُ
  13. 13
    وَقَد جاشَ بَحرٌ بَينَ جَنبَيَّ مائِجٌلَهُ زَخرَةٌ في وَجنَتَيَّ وَعُبابُ
  14. 14
    فَيا لَهُم مِن رَكبِ صَحبٍ تَتابَعوافُرادى وَهُم مُلدُ الغُصونِ شَبابُ
  15. 15
    دَعا بِهِم داعي الرَدى فَكَأَنَّماتَبارَت بِهِم خَيلٌ هُناكَ عِرابُ
  16. 16
    فَها هُم وَسِلمُ الدَهرِ حَربٌ كَأَنَّماجَثا بَينَهُم طَعنٌ لَهُم وَضِرابُ
  17. 17
    هُجودٌ وَلا غَيرَ التُرابِ حَشِيَّةٌلِجَنبٍ وَلا غَيرَ القُبورِ قِبابُ
  18. 18
    فَحَتّى مَتى تَبري اللَيالي سِهامَهاوَحَتّى مَتى أُرمى بِها فَأُصابُ
  19. 19
    وَحَتّى مَتى أَلقى الرَزايا مُمِضَّةًكَما كَرَعَت بَينَ الضُلوعِ حِرابُ
  20. 20
    فَإِمّا كَما تَعدو الضَراغِمُ عَنوَةًوَإِمّا كَما تَمشي الضَراءُ ذِئابُ
  21. 21
    فَفي كُلِّ يَومٍ فَتكَةٌ لِمُلِمَّةٍيُمَزِّقُ جَيبٌ تَحتَها وَإِهابُ
  22. 22
    وَرَبعٍ خَلاءٍ مِن خَليلٍ وَإِنَّماتَجافى حُسامٌ مِنهُما وَقِرابُ
  23. 23
    يُذَكِّرُنيهِ كُلَّ حينٍ جِوارُهُفَيُحزِنُني رُزءٌ بِهِ وَمُصابُ
  24. 24
    فَلَستُ بِناسٍ صاحِباً مِن رَبيعَةٍإِذا نَسِيَت رَسمَ الوَفاءِ صِحابُ
  25. 25
    أَجَلتُ طِباعي فيهِ فَالأُنسُ وَحشَةٌطِوالَ اللَيالي وَالنَعيمُ عَذابُ
  26. 26
    وَهَيهاتَ لا أَغنى خَليلٌ غِناءَهُوَهَل عَدَلَ العَذبَ الفُراتَ سَرابُ
  27. 27
    وَمِمّا شَجاني أَن قَضى حَتفَ أَنفِهِوَما اِندَقَّ رُمحٌ دونَهُ وَذُبابُ
  28. 28
    وَأَنّا تَجارَينا ثَلاثينَ حِقبَةًفَفاتَ سِباقاً وَالحِمامُ قِصابُ
  29. 29
    وَكَيفَ تَهاجَرنا كُهولاً وَإِنَّمالَوى الدَهرُ فَرعَينا وَنَحنُ شَبابُ
  30. 30
    كَأَن لَم نَبِت في مَنزِلِ القَصفِ لَيلَةًنُجيبُ بِها داعي الصِبا وَنُجابُ
  31. 31
    إِذا قامَ مِنّا قائِمٌ هَزَّ عِطفَهُشَبابٌ أَرَقناهُ بِهِ وَشَرابُ
  32. 32
    جَمَحنا بِمَيدانِ الصِبا ثُمَّ إِنَّناكَرَرنا فَكانَت فِتنَةٌ وَمَتابُ
  33. 33
    وَلَمّا تَراءَت لِلمَشيبِ بُرَيقَةٌوَأَقشَعَ مِن ظِلِّ الشَبابِ سَحابُ
  34. 34
    نَهَضنا بِأَعباءِ اللَيالي جَزالَةًوَأَرسَت بِنا في النائِباتِ هِضابُ
  35. 35
    فَيا عَجَباً لِلدَهرِ كَيفَ سَطا بِهِوَقَد كانَ يُرجى تارَةً وَيُهابُ
  36. 36
    وَكَيفَ اِستَلانَت صَولَةُ المَوتِ عودَهُفَلَم يَنبُ عَنهُ لِلمَنِيَّةِ نابُ
  37. 37
    وَلا عَجَباً أَنّا ذَلَلنا لِحادِثٍتَذِلُّ لَهُ الآسادُ وَهيَ غِضابُ
  38. 38
    وَأَنّا خَضَعنا لِلمَقاديرِ عَنوَةًكَما خَضَعَت تَحتَ السُيوفِ رِقابُ
  39. 39
    وَلَو أَنَّ غَيرَ اللَهِ كانَ أَصابَهُلَجاشَت نُفوسٌ لاتُفادُ صِعابُ
  40. 40
    فَيا ظاعِناً قَد حُطَّ مِن ساحَةِ البِلىبِمَنزِلِ بَينٍ لَيسَ عَنهُ إِيابُ
  41. 41
    كَفى حَزَناً أَن لَم يَرِدني عَلى النَوىرَسولٌ وَلَم يَنفُذ إِلَيكَ كِتابُ
  42. 42
    وَأَنّي إِذا يَمَّمتُ قَبرَكَ زائِراًوَقَفتُ وَدوني لِلتُرابِ حِجابُ
  43. 43
    فَأَظلَمَ قَرنُ الشَمسِ وَهيَ مُنيرَةٌوَضاقَت بِلادُ اللَهِ وَهيَ رِحابُ
  44. 44
    وَرَقرَقتُ بَينَ الحُزنِ وَالصَبرِ عَبرَةًلَها جَيئَةٌ في مُقلَتي وَذَهابُ
  45. 45
    وَلَو أَنَّ حَيّاً كانَ حاوَرَ مَيِّتاًلَطالَ كَلامٌ بَينَنا وَخِطابُ
  46. 46
    وَأَعرَبَ عَمّا عِندَهُ مِن جَلِيَّةٍفَأَقلَعَ عَن شَمسٍ هُناكَ ضَبابُ
  47. 47
    عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ مِن صاحِبٍ قَضىفَأَجهَشَ رَبعٌ بَعدَهُ وَجَنابُ
  48. 48
    تَوَلّى حَميدَ الذِكرِ لَم يَأتِ وَصمَةًفَتَبقى وَلَم تَدنَس عَلَيهِ ثِيابُ
  49. 49
    أَغَرُّ طَليقُ الصَفحَتَينِ كَأَنَّماوَراءَ تُرابِ القَبرِ مِنهُ شِهابُ
  50. 50
    أَلا إِنَّ جِسماً يَستَحيلُ لِتُربَةٍوَإِنَّ حَياةً تَنتَهي لَخَرابُ
  51. 51
    فَلا سَعيَ إِلّا أَن يَكونَ لِآجِلٍوَلا ذُخرَ إِلّا أَن يَكونَ ثَوابُ