سمح الخيال على النوى بمزار

ابن خفاجه

97 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    سَمَحَ الخَيالُ عَلى النَوى بِمَزارِ◆وَالصُبحُ يَمسَحُ عَن جَبينِ نَهارِ
  2. 2
    فَرَفعتُ مِن ناري لِضَيفٍ طارِقٍ◆يَعشو إِلَيها مِن خَيالٍ طاري
  3. 3
    رَكِبَ الدُجى أَحسِن بِها مِن مَركَبٍ◆وَطَوى السُرى أَحبِب بِهِ مِن ساري
  4. 4
    وَأَناخَ حَيثُ دُموعُ عَيني مَنهَلٌ◆يَروي وَحَيثُ حَشايَ مَوقِدُ نارِ
  5. 5
    وَسَقى فَأَروى غُلَّةً مِن ناهِلٍ◆أَروى بِجانِحَتَيهِ زَندَ أُوارِ
  6. 6
    خَلَعَ الهَوى ثَوباً عَلَيهِ مِنَ الضَنى◆قَد شَفَّ عَنهُ فَهوَ كاسٍ عاري
  7. 7
    يَلوي الضُلوعَ مِنَ الوُلوعِ لِخَطرَةٍ◆مِن شَيمِ بَرقٍ أَو شَميمِ عَرارِ
  8. 8
    وَاللَيلُ قَد نَضَحَ النَدى سِربالَهُ◆فَاِنهَلَّ دَمعُ الطَلِّ فَوقَ صِدارِ
  9. 9
    لَبِسَ المَجَرُّ عَلى السَوادِ فَخِلتُهُ◆مُتَنَزِّهاً قَد شَدَّ مِن زُنّارِ
  10. 10
    وَوَراءَ أَستارِ الدُجى مُتَمَلمِلٌ◆يَلقى بِيُمنى تارَةً وَيَسارِ
  11. 11
    ماطالَعَتهُ بَرقَةٌ نَجدِيَّةٌ◆إِلّا اِجتَلَتها نِظرَةُ اِستِعبارِ
  12. 12
    مُتَرَقِّبٌ رُسُلَ الرِياحِ عَشِيَّةً◆بِمَساقِطِ الأَنواءِ وَالأَنوارِ
  13. 13
    وَمَجَرِّ ذَيلِ غَمامَةٍ لَبِسَت بِهِ◆وَشيَ الحَبابِ مَعاطِفُ الأَنهارِ
  14. 14
    خَفَقَت ظِلالُ الأَيكِ فيهِ ذَوائِباً◆وَاِرتَجَّ رِدفاً مائِجُ التَيّارِ
  15. 15
    وَلَوى القَضيبُ هُناكَ جيداً أَتلَعاً◆قَد قَبَّلَتهُ مَباسِمُ النُوّارِ
  16. 16
    باكَرَتهُ وَالغَيمُ قِطعَةُ عَنبَرٍ◆مَشبوبَةٌ وَالبَرقُ لَفحَةُ نارِ
  17. 17
    وَالريحُ تَلطِمُ فيهِ أَردافَ الرُبى◆لَعِباً وَتَلثِمُ أَوجُهَ الأَزهارِ
  18. 18
    وَمنابِرُ الأَشجارِ قَد قامَت بِها◆خُطَباءُ مُفصِحَةٌ مِنَ الأَطيارِ
  19. 19
    في فِتيَةٍ جَنَبوا العَجاجَةَ لَيلَةً◆وَلَرُبَّما سَفَروا عَنِ الأَقمارِ
  20. 20
    ثارَ القَتامُ بِهِم دُخاناً وَاِرتَمى◆زَندُ الحَفيظَةِ مِنهُمُ بِشَرارِ
  21. 21
    شاهَدتُ مِن هَيئاتِهِم وَهِباتِهِم◆أَشرافَ أَطوادٍ وَفَيضَ بِحارِ
  22. 22
    مِن كُلِّ مُنتَقِبٍ بِوَردَةِ خَجلَةٍ◆كَرَماً وَمُشتَمِلٍ بِثَوبِ وَقارِ
  23. 23
    في عِمَّةٍ خَلَعَت عَلَيهِ كَلِمَةً◆وَذُؤابَةً قُرِنَت بِها كَعِذارِ
  24. 24
    ضافي رِداءِ المَجدِ طَمّاحِ العُلا◆جَرّارِ أَذيالُِ المعالي وَالقَنا
  25. 25
    حامي الحَقيقَةِ وَالحِمى وَالجارِ◆طَرَدَ القَنيصَ بِكُلِّ قَيدِ طَريدَةٍ
  26. 26
    زَجِلَ الجَناحِ مُوَرَّدِ الأَظفارِ◆مُلتَفَّةٍ أَعطافُهُ بِحَبيَرَةٍ
  27. 27
    مَكحولَةٍ أَجفانُهُ بِنُضارِ◆يَرمي بِهِ الأَمَلَ القَصِيَّ فَيَنثَني
  28. 28
    مَخضوبَ راءِ الظُفرِ وَالمِنقارِ◆وَبِكُلِّ نائي الشَوطِ أَشدَقَ أَصدَرٍ
  29. 29
    طاوي الحَشى حالي المُقَلَّدِ ضاري◆يَفَتَرُّ عَن مِثلِ النِصالِ وَإِنَّما
  30. 30
    يَمشي عَلى مِثلِ القَنا الخَطّارِ◆مُستَقرِياً أَثَرَ القَنيصِ عَلى الصَفا
  31. 31
    وَاللَيلُ مُشتَمِلٌ بِشَملَةِ قارِ◆مِن كُلِّ مُسوَدٍّ تَلَهَّبَ طَرفُهُ
  32. 32
    تَهديكَ فَحمَتُهُ بِشُعلَةِ نارِ◆وَمُوَرَّسِ السِربالِ يَخلَعُ قَدَّهُ
  33. 33
    عَن نَجمِ رَجمٍ في سَماءِ غُبارِ◆عَطَفَ الضُمورُ سَراتَهُ فَكَأَنَّهُ
  34. 34
    وَالنَقعُ يَحجُبُهُ هِلالُ سِرارِ◆وَلَرُبَّ رَوّاعٍ هُنالِكَ أَنبَطٍ
  35. 35
    خَلقِ المَسامِعِ أَطلَسِ الأَطمارِ◆يَجري عَلى حَذَرٍ فَيَجمَعُ بَسطَهُ
  36. 36
    يَهوي فَيَنعَطِفُ اِنعِطافَ سِوارِ◆مُمتَدِّ حَبلِ الشَأوِ يَعسِلُ راتِعاً
  37. 37
    فَيَكادُ يُفلِتُ أَيدِيَ الأَقدارِ◆مُتَرَدِّداً يَرمي بِهِ خَوفُ الرَدى
  38. 38
    كُرَةً تَهادَتها أَكُفُّ قِفارِ◆وَلَرُبَّ طَيّارٍ خَفيفٍ قَد جَرى
  39. 39
    فَشَلا بِجارٍ خَلفَهُ طَيّارِ◆مِن كُلِّ قاصِرَةِ الخُطى مُختالَةٍ
  40. 40
    مَشيَ الفَتاةِ تَجُرُّ فَضلَ إِزارِ◆مَخضوبَةِ المِنقارِ تَحسَبُ أَنَّها
  41. 41
    كَرَعَت عَلى ظَمَإٍ بِكاسِ عُقارِ◆لا تَستَقِرَّ بِها الأَيادي خَشيَةً
  42. 42
    مِن لَيلِ وَيلٍ أَو نَهارِ بَوارِ◆وَلَوِ اِستَجارَت مِنهُما بِحِمى أَبي
  43. 43
    يَحيى لَأَمَّنَها أَعَزَّ جِوارِ◆حَرَمٌ إِذا اِشتَمَلَ الطَريدُ بِظِلِّهِ
  44. 44
    لَم يَخشَ مِن جَورٍ هُنالِكَ جاري◆تَقِفُ الرِياحُ بِجانِبَيهِ هَيبَةً
  45. 45
    وَيَعُبُّ بَحرُ العَسكَرِ الجَرّارِ◆وَيَقيلُ مَن أَمِنَ بِهِ ظَبيُ النَقا
  46. 46
    في جِحرِ خيسِ الضَيغَمِ الزَئّارِ◆خَدَمَ القَضاءُ مُرادَهُ فَكَأَنَّما
  47. 47
    مَلَكَت يَداهُ أَعِنَّةَ الأَقدارِ◆وَعَنا الزَمانُ لِأَمرِهِ فَكَأَنَّما
  48. 48
    أَصغى الزَمانُ بِهِ إِلى أَمّارِ◆وَجَلا الإِمارَةَ في رَقيقِ نَضارَةٍ
  49. 49
    جَلَتِ الدُجى في حُلَّةِ الأَنوارِ◆في حَيثُ وَشَّحَ لَبَّةً بِقِلادَةٍ
  50. 50
    مِنها وَحَلّى مِعصَماً بِسِوارِ◆جَذلانَ يَملَأُ مِنحَةً وَبَشاشَةً
  51. 51
    أَيدي العُفاةِ وَأَعيُنَ الزُوّارِ◆مُتَقَسِّمٌ مابَينَ بَدرِ دُجُنَّةٍ
  52. 52
    أَسرى وَبَينَ غَمامَةٍ مِدرارِ◆أَرِجَ النَدِيُّ بِذِكرِهِ فَكَأَنَّهُ
  53. 53
    مُتَنَفَّسٌ عَن رَوضَةٍ مِعطارِ◆في حُسنِ مَنطِقِهِ وَهَشَّةِ وَجهِهِ
  54. 54
    جارى الرِياحَ إِلى السَماحِ فَما جَرَت◆مَعَهُ الرِياحُ النُكبُ في مِضمارِ
  55. 55
    وَزَكا فَشَدَّ عَلى العَفافِ إِزارَهُ◆إِنَّ العَفافَ لَشيمَةُ الأَحرارِ
  56. 56
    يَقِظٌ ذَكا فَهماً وَأَشرَفَ هِمَّةً◆وَكَفاكَ مِن نارٍ بِهِ وَمَنارِ
  57. 57
    لَبِسَ التَواضُعَ عَن جَلالٍ وَاِرتَقى◆شَرَفاً بِحَيثُ سَما سَماءَ فَخارِ
  58. 58
    أَلقَت إِلَيهِ بِالأُمورِ إِمارَةٌ◆مَلَأَت رُواءً أَعيُنَ النُظّارِ
  59. 59
    فَعِنانُ تِلكَ الدَولَةِ الغَرّاءِ في◆تَدبيرِ ذاكَ الفارِسِ المِغوارِ
  60. 60
    بَطَلٌ جَرى الفَلَكُ المُحيطُ بِسَرجِهِ◆وَاِستَلَّ صارِمَهُ يَدُ المِقدارِ
  61. 61
    يَمتَدُّ حَبلُ الأَسمَرِ الخَطِّيِّ في◆يَدِهِ وَباعُ الأَبيَضِ البَتّارِ
  62. 62
    بِيَمينِهِ يَومَ الوَغى وَشِمالِهِ◆ماشاءَ مِن نارٍ وَمِن إِعصارِ
  63. 63
    فَالشَمسُ خَمرٌ وَالجِيادُ عَرائِسٌ◆وَالجَوُّ كاسٍ وَالسُيوفُ مَداري
  64. 64
    وَالخَيلُ تَعثُرُ في شَبا شَوكِ القَنا◆وَتَظَلُّ تَسبَحُ في الدَمِ المَوّارِ
  65. 65
    وَالبيضُ تُحنى في الطُلى فَكَأَنَّما◆لُوِيَت عُرىً مِنها عَلى أَزرارِ
  66. 66
    وَالنَقعُ يَكسُرُ مِن سَنا شَمسِ الضُحى◆فَكَأَنَّهُ صَدَأٌ عَلى دينارِ
  67. 67
    صَحِبَ الحُسامَ النَصرُ صُحبَةَ غَبطَةٍ◆في كَفِّ صَوّالٍ بِهِ سَوّارِ
  68. 68
    لَو أَنَّهُ أَوحى إِلَيهِ بِنَظرَةٍ◆يَوماً لَثارَ فَلَم يَنَم عَن ثارِ
  69. 69
    وَمَضى وَقَد مَلَكَتهُ هِزَّةُ عِزَّةٍ◆تَحتَ العَجاجِ وَضِحكَةُ اِستِبشارِ
  70. 70
    وَلَرُبَّ صِفرِ الكَفِّ هاذٍ بِالمُنى◆كَلِفٍ بِأَطوارٍ مِنَ الأَوطارِ
  71. 71
    قَد أَسبَلَ الظَلماءَ سِتراً دونَهُ◆وَخلا بِأَبكارٍ مِنَ الأَفكارِ
  72. 72
    صاحَت بِهِ الأَيّامُ تَرفَعُ صَوتَها◆فَكَأَنَّما نادَتهُ خَلفَ جِدارِ
  73. 73
    دَع عَنكَ ثَيِّبَ كُلِّ نُعمى وَاِلتَمِس◆مِنَحاً لِإِبراهيمَ فَهيَ عَذاري
  74. 74
    وَاِربَع بِحَيثُ تَصوبُ أرَضَكَ ديمَةٌ◆لِيَمينِ يُمنٍ أَو يَسارِ يَسارِ
  75. 75
    هَطلاءُ تَضحَكَُ كُلُّ زَهرَةِ صَفحَةٍ◆عَنها وَتُعشِبُ كُلُّ ساحَةِ دارِ
  76. 76
    مِن مَعشَرٍ تَدمى بِهِم يَومَ الوَغى◆بيضُ السُيوفِ وَأَوجُهُ الكُفّارِ
  77. 77
    وَتَحورُ نَفسُ المُستَطيلِ مَهابَةً◆وَيَذِلُّ رُغماً مَعطِسُ الجَبّارِ
  78. 78
    جَمَعَ النَدى بِهِم وَصَدرُ المُنتَدى◆كَرَمَ النُفوسِ وَرِقَّةِ الأَبشارِ
  79. 79
    سادَ السُراةُ بِما اِستَفادوا عَنهُمُ◆إِنَّ الشُموسَ لِعِلَّةُ الأَقمارِ
  80. 80
    وَسَخا الكِرامُ بِما اِستَمَدّوا مِنهُمُ◆إِنَّ البِحارَ لَمَنشَءُ الأَمطارِ
  81. 81
    تَنميهُمُ الدُنيا إِلى صِنهاجَةٍ◆وَالدينُ يُنميهُم إِلى الأَنصارِ
  82. 82
    شادَت يَدُ العَلياءِ في عَرَصاتِهِم◆أَعلى مَنارٍ في أَعَزِّ دِيارِ
  83. 83
    مِن كُلِّ غَيثٍ لِلسَماحَةِ واكِفٍ◆يَهمي وَقِرنٍ في الوَغى هَدّارِ
  84. 84
    يَتَتابَعونَ إِلى الصَريخِ كَأَنَّهُم◆أَمواجُ بَحرٍ قَد طَمى زَخّارِ
  85. 85
    كَم مُطلَقٍ لِنَداهُمُ وَظِباهُمُ◆مِن قَيدِ إِعسارٍ وَقَدِّ إِسارِ
  86. 86
    وَرِداءِ مَجدٍ طُرِّزَت أَعطافُهُ◆بِالحَمدِ لايَبلى عَلى الأَعصارِ
  87. 87
    فَلَو أَنَّهُم خَلَدوا خُلودَ ثَنائِهِم◆لَم تَنفَصِم عَنهُم عُرى الأَعمارِ
  88. 88
    وَإِلَيكَ مِن حَوكِ البَديعِ قَوافِياً◆هَزَّ النَشيدُ بِها مُتونَ شَفارِ
  89. 89
    زَفَّت أَبا بَكرٍ إِلَيكَ مَحاسِناً◆جاءَتكَ تَحمِلُ عُذرَةَ الأَبكارِ
  90. 90
    فَأَصِخ إِلى هَزجِ المَديحِ فَإِنَّما◆صَدَحَت بِأَغصانِ السُطورِ قِماري
  91. 91
    هَزَّت مَعاطِفَ سامِعيها حِكمَةً◆كادت تَهُزُّ مَعاطِفَ الأَسطارِ
  92. 92
    مَسَحَت جُفونَ الرَكبِ مِن سِنَةِ الكَرى◆وَلَوَتهُمُ طَرَباً عَلى الأَكوارِ
  93. 93
    وَرَأَتكَ كُفؤاً فَاِنتَحَتكَ عَلى النَوى◆وَالبُعدِ بَعدَ السِتَّةِ الأَقطارِ
  94. 94
    فَاِطلَع لِرَوضَتِها صَباحاً نَيِّراً◆يَستَضحِكُ النُوّارُ لِلأَنوارِ
  95. 95
    وَاِسلَم أَبا يَحيى لَها مِن دَولَةٍ◆كَسَتِ اللَيالي رَونَقَ الأَسحارِ
  96. 96
    وَاِنهَد لَها فَالسَيفُ في يَدِ فارِسٍ◆يَسطو بِهِ وَالسَهمُ في يَدِ باري
  97. 97
    وَاِشفَع عَلى شَحطِ الدِيارِ لِآمِلٍ◆أَهدى الثَناءَ عَلى تَنائي الدارِ